لقد جمع الدهر المكايد كلها

معروف الرصافي

(50) مشاهدة


«لقد جمع الدهر المكايد كلها» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لقد جمع الدهر المكايد كلها»

لقد جمع الدهر المكايد كلّها
بقِدرٍ كبيرٍ صيغ من معدن الخبث
وصبّ عليها من بئار صروفه
سجالاً من الكذب المموَّه والحنث
وأنقع فيها ما يعادل ثلثها
من المكر بل ما قد يزيد على الثلث
وفتّت أرطالاً من الغدر فوقها
وعالجها بالدقّ والدلك والدَعت
وأوقد ناراً للخديعة تحتها
تزيد على نار الغضى أو على الرِمث
ففارت ملياً فيه ثم تصعّدت
بخاراً بانبيق من السحر والنَفث
فصاغ طباع الإنكليز من الذي
تقاطر في الإنبيق كالمطر الدَثّ
دع اللَوم واسمع ما أقول فإنني
قتلت طباع التيمسيّين بالبحث
كأنهم والناسَ عُثّ وصوفة
وهل يستقيم الصوف في عيثة العث
فكم حرثوا في أرض مستعمراتهم
مظالم سوداً كنّ من أسوأ الحرث
وكم أيقظُوا والناس في الليل نُوَّم
بها فِتناً كالدَجن يَهمي على الوعث
وهم يأكلون الزبد من منتجاتها
ويُلقون للأهلين منهنّ بالفَرث
فيَحظَوْن منها بالنفائس دونهم
ويعطونهم منها السَقيط من الخُرثى
زُرِ الهند إن رمت العيان فكم ترى
على الأرض من غُبر هناك ومن شُعث
يقولون إنا عاملون لسعدكم
ولم يعملوا غير الكوارث والكرث
فكم بعثُوا في الشرق حرباً ذميمة
تمثّل في أهوالها ساعة البعث
وكم أرسلوا دسّاً جواسيس مكرهم
على الناس يشتدون بالنبش والنبث
وهم سلُبوا أرض العراق سمينها
ولم يتركوا للقوم منها سوى الغث
إذا ما رأيت القوم في فخّ مكرهم
رققت لهم تبكي على القوم أو ترثي
فلا تَرجُ في الدنيا وفاءً لعهدهم
فلا بدّ في الأيام للعهد من نكث
وما الحكم إلاّ عندنا كمِظَشّة
رمَوها إلينا كي يَرَوا لُعبة الطث

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «لقدجمعالدهرالمكايد كلها»أداها معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغدادتعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتجاجالاجتماعي فيالعربية، وقد م…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات