لقد جشأت نفسي عشية مشرف

ذو الرمة

(48) مشاهدة


«لقد جشأت نفسي عشية مشرف» — ذو الرمة: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لقد جشأت نفسي عشية مشرف»

لَقَد جَشَأَت نَفسي عَشيَّةَ مُشرِفٍ
وَيَومَ لِوى حُزوى فَقُلتُ لَها صَبرا
نَحِنُّ إِلى مَيٍّ كَما حَنَّ نازِعٌ
دَعاهُ الهَوى فَارتادَ مِن قَيدِهِ قَصرا
فَقُلتُ اِربَعا يا صاحِبَيَّ بِدِمنَة
بِذي الرِمثِ قَد أَقوَت مَنازِلُها عَصرا
أَرَشَّت بِها عَيناكَ حَتّى كَأَنَّما
تَحُلّانِ مِن سَفح الدُموعِ بِها نَذرا
وَلا مَيَّ إِلا أَن تَزورَ بِمُشرِفٍ
أَو الزُرقِ مِن أَطلالِها دِمَناً قَفرا
تَعَفَّت لِتهتانِ الشِتاءِ وَهَوَّشَت
بِها نآئِجاتُ الصَيفِ شَرقيَّةً كُدرا
فَما ظَبيَةٌ تَرعى مَساقِطَ رَملَةٍ
كَسا الواكِفُ الغادي لَها وَرَقاً نَضرا
تِلاعاً هَراقَت عِندَ حَوضى وَقابَلَت
مِنَ الحَبلِ ذي الأَدعاصِ آمِلَةً عُفرا
رَأَت أَنَساً عِنَد الخَلاءِ فَأَقبَلَت
وَلَم تُبدِ إِلّا في تَصَرُّفِها ذُعرا
بِأَحسَنَ مِن مَيٍّ عَشيَّةَ حاولَت
لِتَجعَلَ صَدعاً في فُؤادِكَ أَو وَقرا
بِوَجهٍ كَقَرنِ الشَمس حُرٍّ كَأَنَّما
تَهيضُ بِهَذا القَلبِ لَمحَتُهُ كَسرا
وَعَينٍ كَأَنَّ البابِليّينِ لبَّسا
بِقَلبِكَ مِنها يَومَ مَعقُلَةٍ سَحرا
وَذي أَشُر كَالأَقحوانِ اِرتَدتَ بِهِ
حَناديجُ لَم يَقرَب سِباخاً وَلا بَحرا
وَجيدٍ وَلَبّاتٍ نَواصِعَ واضِحٍ
إِذا لَم تَكُن مِن نَضحِ جادِيّها صُفرا
فَيا مَيُّ ما أَدراكِ أَينَ مُناخُنا
مُعَرَّقَةَ الأَلحي يَمانيَةً سُجرا
قَدِ اِكتَفَلَت بِالحَزنِ وَاِعوَجَّ دونَها
ضَوارِبُ مِن خَفّانَ مُجتابَةٌ سِدرا
حَراجيجَ ما تَنفَكُّ إِلّا مُناخَةً
عَلى الخَسفِ أَو نَرمي بِها بَلَداً قَفرا
أَنَخنَ لِتَعريسٍ فَمِنهُنَّ صارِفٌ
يُغَنّي بِنابَيهِ مُطَلّحَةً صُعرا
وَمُنتَزِعٍ مِن بَينِ نِسعَيهِ جِرَّةً
نَشيجِ الشَجا جآءَت إِلى ضِرسِهِ نَزرا
طَواهَنَّ قَولُ الرَكبِ سيروا إِذا اِكتَسى
مِنَ الَليلِ أَعلى كُلِّ رابيَةٍ خِدرا
وَتَهجيرُنا وَالمَروُ حامٍ كَأَنَّما
يَطَأنَ بِهِ وَالشَمسُ حامِيَةٌ جَمرا
وَأَرضٍ خَلاءٍ تَسحَلُ الريحُ مَتنَها
كَساها سَوادُ الَليلِ أَردِيَةً خُضرا
قَموسٍ بِخِمسِ الرَكبِ تَيهآءَ ما يُرى
بِها الناسُ إِلّا أَن يَمُرّوا بِها سَفرا
طَوَتها بِنا الصُهبُ المَهارى فَأَصبَحَت
تَناصيبُ أَمثالَ الرِماحِ بِها غُبرا
مِنَ البُعدِ خَلفَ الرَكبِ يَلوونَ نَحوَها
بِأَعناقِهِم كَم دونَها نَظَراً شَزرا
إِذا خَلَّفَت أَعناقُهُنَّ بَسيطَةً
مِنَ الأَرضِ أَو خَشنآءَ أَو جَبَلاً وَعرا
نَظَرنَ إِلى أَعناقِ رَملٍ كَأَنَّما
يَقودُ بِهِنَّ الآلُ أَحصِنَة شُقرا
وَسِقطٍ كَعَينِ الديكِ عاوَرتُ صاحِبي
أَباها وَهَيَّأنا لِمَوقِعِها وَكرا
مُشَهَّرَةٍ لا يُمِكنُ الفَحلُ أُمَّها
إِذا نَحنُ لَم نُمسِك بِأَطرافِها قَسرا
أَخوها أُبوها والضَوى لا يَضُرُّها
وَساقُ أَبيها أُمُّها اِعتَقَرَت عَقرا
قَدِ اِنتَتَجَت مِن جانِبٍ مِن جُنوبِها
عَواناً وَمِن جَنب إِلى جَنبِها بِكرا
فَلَمّا بَدَت كَفَّنتُها وَهيَ طِفَلةٌ
بِطَلسآءَ لَم تَكمُل ذِراعاً وَلا شِبرا
فَقُلتُ لَهُ اِرفَعها إِلَيكَ وَأَحيِها
بِروحِكَ وَاِقتَتهُ لَها قيتَة قَدرا
وَظاهِر لَها مِن يابِسِ الشَختِ وَاِستَعِن
عَلَيها الصَبا وَاجعَل يَدَيكَ لَها سِترا
وَلَمّا تَنَمَّت تَأَكُلُ الرِمَّ لَم تَدَع
ذَوابِلَ مِمّا يَجَمعونَ وَلا خُضرا
فَلَمّا جَرَت في الجَزلِ جَرياً كَأَنَّهُ
سَنا الفَجرِ أَحدَثنا لِخالِقِنا شُكرا
وَقَريَةِ لا جِنٍّ وَلا أَنَسِيَّة
مُداخِلَةٍ أَبوابُها بُنِيَت شَزرا
نَزَلنا بِها لا نَبتَغي عِنَدها القِرى
وَلَكِنَّها كانَت لِمَنزِلِنا قَدرا
وَمَضروبَةٍ في غَيِرِ ذَنب بَريئَةٍ
كَسَرتُ لِأَصحابي عَلى عَجَل كَسرا
وَسَودآءَ مِثلِ التُرسِ نازَعتُ صُحبَتي
طَفاطِفَها لَم نَستَطِع دونَها صَبرا
وَأَبيَضَ هَفّافِ القَميصِ أَخَذتُهُ
فَجِئتُ بِهِ لِلقَومِ مُغتَصِباً ضَمرا
وَمَقرونَةٍ مِنها يَدَيها بِرِجلِها
حَمَلتُ لِأَصحابي وَوَلَّيتُها قُترا
مُكَنِّيَّةٍ لَم يَعلَمِ الناسُ ما اِسمُها
وَطِئنا عَلَيها ما تَقولُ لَنا هُجرا
وَإِن ظُلِمَت لَم تَنتَصِر مِن ظَلامَةٍ
وَلَم تُبدِ ناباً لِلقِتالِ وَلا ظُفرا
وَأَسوَدَ وَلاّجٍ بِغَيرِ تَحِيَّةٍ
عَلى الحَيِّ لَم يُحرِم وَلَم يَحتَمِل وِزرا
قَبَضتُ عَلَيهِ الخَمسِ ثُمَّ تَرَكتُهُ
وَلَم أَتَّخِذ إِرسالَهُ عِندَهُ ذُخرا
وَمَيِّتَةِ الأَجلادِ يَحيا جَنينُها
لأَِوَّلِ حَملٍ ثُمَّ يورِثُها عُقرا
وَأَشعَثَ عاري الضَرَّتَينِ مُشَجَّجٍ
بِأَيدي السَبايا لا تَرى مِثلَهُ جَبرا
كَأَنَّ عَلى أَعراسِهِ وَبِنائِهِ
وَئيدَ جِيادٍ قُرَّحٍ ضَبَرَت ضَبرا
وَداعٍ دَعاني لِلنَدى وَزُجاجَةٍ
تَحَسَّيتُها لَم تَقنِ ماءً وَلا خَمرا
وَذي شُعَبٍ شَتّى كَسَوتُ فُروجَهُ
لِغاشيَةٍ يَوماً مُقَطَّعَة حُمرا
وَخَضراءَ في وَكرَينَ عَرعَرتُ رَأَسَها
لِأُبلي إِذ فارَقتُ في صُحبَتي عُذرا
وَفاشَيةٍ في الأَرضِ تُلقي بَناتِها
عَواريَ لا تُكسى دُروعاً وَلا خُمرا
قَرآئِنَ أَشباهٍ غُذينَ بِنَعَمةٍ
مِنَ العَيشِ إِلّا أَنَّها خُلِقَت زُعرا
مُحَملَجَةَ الأَمراسِ مُلساً مُتونُها
سَقَتها عُصاراتُ الثَرى فَبَدَت عُجرا
إِذا ما المَطايا سُفنَها لَم يَذُقنَها
وَإِن كَانَ أَعلى نَبِتها ناعِماً نَضرا
وَأَقصَمَ سَيّارٍ مَعَ الحَيّ لَم يَدَع
تَراوحُ حافاتِ السَماءِ لَه صَدرا
وَأَصغَرَ مِن قَعبِ الوَليدِ تَرى بِهِ
قِباباً مُبَنّاةً وَأَوديَةً خُضرا
وَشِعبٍ أَبى أَن يَسلُكَ الغُفرُ بَينَهُ
سَلَكتُ قُرانى مِن قَياسِرَةٍ سُمرا
وَمَربوعَةٍ رِبعيَّةٍ قَد لَبأتُها
بِكَفَّيَّ مِن دَوِّيَّةٍ نَفَراً سَفرا
وَوارِدَةٍ فَرداً وَذاتِ قَرينَةٍ
تُبَيّنُ ما قالَت وَما نَطَقَت شِعرا
وَبَيضاءَ لَم تَطبَع وَلَم تَدرِ ما الخَنا
تَرى أَعيُنَ الشُّبَانِ مِن دوَنها خُزرا
إِذا مَدَّ أَصحابُ الصِبا بِأَكُفِّهِم
إِلَيها لِيُصبوها أَتَتهُم بِها صِفرا
وَمُنسَدِح بَينَ الرَجا لَيسَ يَشتَكي
إِذا ضَجَّ وَاِبتَلَّت جَوانِبُهُ فَترا
وَحامِلَة سِتّينَ لَم تَلقَ مِنهُمُ
عَلى مَوطِنٍ إِلّا أَخا ثِقَةٍ بَدرا
وَإِن ماتَ مِنهُم واحِدٌ لا يُهِمُّها
وَإِن ضَلَّ لَم تَتبَعهُ في بَلَدٍ شِبرا
وَأَسمَرَ قَوّامٍ إِذا نامَ صُحبَتي
خَفيفِ ثِيابٍ لا تُواري لَهُ أَزرا
عَلى رَأسِهِ أُمٌّ لَهُ يَهتَدي بِها
جِماعَ أُمورٍ لا يُعاصي لَها أَمرا
إِذا نَزَلَت قيلَ اِنزِلوا وَإِذا
عَدَت ذاتُ بِرزيقٍ تَخالُ بِها فَخرا

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «لقدجشأت نفسيعشية مشرف»أداهاذوالرمة.غَيلانبنعُقبةالمعروفبذيالرُّمّة (توفّي نحو 735م)،آخرشعراءالباديةعلىالطريقةالقديمة، ويُلقّببخاتمةالشعراءاشتهربدقّة وصفالصحراء وبغزلهبميّة، وشعرهحجّةعنداللغويين …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات