لقد كان سعد خير قوم مجاهد
جميل صدقي الزهاوي
(49) مشاهدة
اقرأ «لقد كان سعد خير قوم مجاهد» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لقد كان سعد خير قوم مجاهد»
لقد كان سعد خير قوم مجاهد
ولكن سعدا قد مضى غير عائد
وكان لجيش الحق في مصر قائدا
فخر وظل الجيش من غير قائد
وكان نصير الحق مذ كان يافعا
برغم الرزايا والرقيب المراصد
ولم يعن سعدا ما عدا مصر مقصد
ومقصد سعد من أجل المقاصد
وأكبر ما في نفس سعد أمانة
إلى النيل منها لم يصل كيد كائد
أصاب من المقدار مصر بطعنة
فأنهرها نجلاء أطول ساعد
وقد كان سعد هلكه هلك أمة
وما كان سعد هلكه هلك واحد
لقد مات سعد خالدا منه ذكره
وما خير ذكر لا يكون بخالد
لقد أغمدت مصر الأسيفة سيفها
وقد أسلمته للثرى والجلامد
لقد مات سعد بل لقد مات موثل
وآمال شعب ناهض ذى مقاصد
وقد فقدت كل العروبة سعدها
وما مصر إلا بعض تلك الفواقد
ولم يبق من سعد لها وحياته
سوى كلم فوق الطروس خوالد
ولم يبق من سعد لها غير ذكره
يلوح كطيف الكوكب المتباعد
ولم يبق من سعد على طول وقدم
سوى جسد بعد الحرارة بارد
وما تلكم الآمال إلا خرافة
وتلك الرجايا غير أحلام هاجد
فديتك من ذي كثرة قبل موته
ومن جسد بعد المنية هامد
على الأرض شاد القوم قبرك ساميا
ولو قدروا شادوه فوق الفراقد
وقد اتخذوا من جوفه لك مرقدا
وليس يبالي ميت بالمراقد
وهل حافل بالقبر من كان سيدا
له ألف قبر من قلوب الأماجد
لرزءك لا شمس النهار جميلة
ولا الليل بسام النجوم لشاهد
وما دون مصر في العراق لك الأسى
وإن دموع الشعر بعض الشواهد
ستبكي على سعد عيون جوارحي
وتبكى على سعد عيون قصائدي
وعصماء منها كل بيت كدمعة
على الراحل المبكى من كل واحد
وإني لأرجو أن تكون كزهرة
على قبره أو درة في القلائد
وقد كان فخما موكب النعش كله
له مشهد ما مثله في المشاهد
وداعا لذاك النعش يوم مشوا به
إلى القبر في جمع من الناس حاشد
وما كنت في سيل الجماهير مبصرا
سوى مطرق أو زائغ الطرف واجد
ولا سامعا إلا شهيقا لمجهش
وإلا زفيرا من حشاشة كامد
ومن ناشج يبكي وآخر جازع
وآخر مغتاظ على الدهر حارد
فلا صبر ما لم ينقض الدهر حكمه
وما لم يكن سعد إليهم بعائد
وللحزن دمع في الماصب كلاهما
إذا كبرت ويلاته غير نافذ
وليست عيون الأقربين إذا طمى
مصاب بأولى من عيون الأباعد
ألا أرني من قد يسد مسده
ودع جرح مصر شاغلا للضوامد
لسعد عظيم في الحياة وبعدها
وفوق الكراسي ثم تحت الجلامد
لقد لف ذاك النعش في يوم سيره
براية مصر وهي أثكل فاقد
وقد حملوه والجماهير خلفه
على مدفع ضخم مكان السواعد
وما كان سعد واحد بين أمة
ولكن سعد أمة بين واحد
لقد بات ذاك الوجه في ذمة الثرى
فعل الثرى إذ ضمه غير هارد
وعلى الثرى يا سعد ان عدل الثرى
يصلون قليلا بعد تلك المحامد
وما هي إلا رقدة الموت إنها
تطول فما منها انتباه لراقد
وسيق الذي قد كان عن مصر ذائداً
إلى حضرة عن نفسه غير ذائد
وقد كان قبلا صاعدا غير نازل
فأمسى بقبر نازلا غير صاعد
فيا قبر سعد إنما أنت حفرة
قد احتضنت عن مصر خير مجاهد
ويا قبر سعد فيك آمال أمة
فحافظ عليها ثم حافظ وهاود
وما نمت عن مصر إذا الناس هوموا
يرين الكرى من عينهم بالمعاقد
ولدت لها استقلالها فهو باسم
إليك ابتسام الطفل في وجه والد
ويا سعد لم تفتأ لمصر مناضلا
وما فتى المقدار غير مساعد
إلى أن رغمت الدهر أن يبدى الرضى
ببعض الذي طلبته من مقاصد
وكان رضاء فيك أنك قابض
عليها جميعا واحدا بعد واحد
هل الدهر يولى مصر سابق عطفه
فيوجد سعدا آخر للشدائد
أحبته في مصر الطوائف كلها
وذاك لأن الحب فوق العقائد
فصلت عليه أمة في كنائس
وصلت عليه أمة في المساجد
وقد كان سهلا للذين تساهلوا
وجلمود صخر في وجوه الجلامد
يناضل إن كان الزمان مساعدا
ويربض اما كان غير مساعد
حكيم يرى للقول وقتا وموقعا
ليأتي ما قد قاله بالفوائد
يصوره المثال للناس كاملا
إن استطاع في التمثال جمع المحامد
وقد كان سعد ملء مصر وغيرها
وملء فم الأقوام ملء الجرائد
ويفعل فعل المغنطيس حديثه
فيجذب أشتات القلوب الشوارد
ولم تلد الأيام في مصر كلها
سجاعا كسعد في اقتحام الشدائد
ولا مثله في مصر ذا عبقرية
على ما يراه قومه غير جامد
وليس ببدع في الحياة شذوذه
فقاعدة الأفذاذ خرق القواعد
حست السدى في غاية الفكر موغلا
فشاهدت في مسراي ما لم أشاهد
وجدت بها وجه الحقيقة باردا
وقد كان ظني أنه غير بارد
جهاد على الأرض الحياة جميعها
فلست تلاقى فوقها من محايد
وليس لإنسان من الموت مصدر
وإن كان هذا الحوض جم الموارد
وما الناس إلا كالنبات بأرضهم
وما الموت ان سبهت إلا كحاصد
وأضرحة فيها الرغام وسائد
فما حفلت نوامها بالوسائد
وما ضرها ألا تكون فسيحة
لمن سكنوا فيها سكون الجوامد
ورب جحود باللسان وقلبه
إذا هو ناجي قلبة غير جاحد
وكائن ترى من شاهد مثل غائب
ومنغائب في طنه مثل شاهد
وكل امرئ يعنوا إذا ما قرعته
إلى الحجج البيضاء غير المعاند
ستأتي وإن لم أرض بالموت نوبتي
فأنجوا به من شر أهل المكايد
ومن شر نفاث ومن شر غاسق
ومن شر خراص ومن شر حاسد
وإني سأودي مثل غيري فتنتهي
على الأرض أو طاري وكل مقاصدي
ولست براج بعد موتي إذا أتى
حياتي في المريخ أو في عطارد
ولكن سعدا قد مضى غير عائد
وكان لجيش الحق في مصر قائدا
فخر وظل الجيش من غير قائد
وكان نصير الحق مذ كان يافعا
برغم الرزايا والرقيب المراصد
ولم يعن سعدا ما عدا مصر مقصد
ومقصد سعد من أجل المقاصد
وأكبر ما في نفس سعد أمانة
إلى النيل منها لم يصل كيد كائد
أصاب من المقدار مصر بطعنة
فأنهرها نجلاء أطول ساعد
وقد كان سعد هلكه هلك أمة
وما كان سعد هلكه هلك واحد
لقد مات سعد خالدا منه ذكره
وما خير ذكر لا يكون بخالد
لقد أغمدت مصر الأسيفة سيفها
وقد أسلمته للثرى والجلامد
لقد مات سعد بل لقد مات موثل
وآمال شعب ناهض ذى مقاصد
وقد فقدت كل العروبة سعدها
وما مصر إلا بعض تلك الفواقد
ولم يبق من سعد لها وحياته
سوى كلم فوق الطروس خوالد
ولم يبق من سعد لها غير ذكره
يلوح كطيف الكوكب المتباعد
ولم يبق من سعد على طول وقدم
سوى جسد بعد الحرارة بارد
وما تلكم الآمال إلا خرافة
وتلك الرجايا غير أحلام هاجد
فديتك من ذي كثرة قبل موته
ومن جسد بعد المنية هامد
على الأرض شاد القوم قبرك ساميا
ولو قدروا شادوه فوق الفراقد
وقد اتخذوا من جوفه لك مرقدا
وليس يبالي ميت بالمراقد
وهل حافل بالقبر من كان سيدا
له ألف قبر من قلوب الأماجد
لرزءك لا شمس النهار جميلة
ولا الليل بسام النجوم لشاهد
وما دون مصر في العراق لك الأسى
وإن دموع الشعر بعض الشواهد
ستبكي على سعد عيون جوارحي
وتبكى على سعد عيون قصائدي
وعصماء منها كل بيت كدمعة
على الراحل المبكى من كل واحد
وإني لأرجو أن تكون كزهرة
على قبره أو درة في القلائد
وقد كان فخما موكب النعش كله
له مشهد ما مثله في المشاهد
وداعا لذاك النعش يوم مشوا به
إلى القبر في جمع من الناس حاشد
وما كنت في سيل الجماهير مبصرا
سوى مطرق أو زائغ الطرف واجد
ولا سامعا إلا شهيقا لمجهش
وإلا زفيرا من حشاشة كامد
ومن ناشج يبكي وآخر جازع
وآخر مغتاظ على الدهر حارد
فلا صبر ما لم ينقض الدهر حكمه
وما لم يكن سعد إليهم بعائد
وللحزن دمع في الماصب كلاهما
إذا كبرت ويلاته غير نافذ
وليست عيون الأقربين إذا طمى
مصاب بأولى من عيون الأباعد
ألا أرني من قد يسد مسده
ودع جرح مصر شاغلا للضوامد
لسعد عظيم في الحياة وبعدها
وفوق الكراسي ثم تحت الجلامد
لقد لف ذاك النعش في يوم سيره
براية مصر وهي أثكل فاقد
وقد حملوه والجماهير خلفه
على مدفع ضخم مكان السواعد
وما كان سعد واحد بين أمة
ولكن سعد أمة بين واحد
لقد بات ذاك الوجه في ذمة الثرى
فعل الثرى إذ ضمه غير هارد
وعلى الثرى يا سعد ان عدل الثرى
يصلون قليلا بعد تلك المحامد
وما هي إلا رقدة الموت إنها
تطول فما منها انتباه لراقد
وسيق الذي قد كان عن مصر ذائداً
إلى حضرة عن نفسه غير ذائد
وقد كان قبلا صاعدا غير نازل
فأمسى بقبر نازلا غير صاعد
فيا قبر سعد إنما أنت حفرة
قد احتضنت عن مصر خير مجاهد
ويا قبر سعد فيك آمال أمة
فحافظ عليها ثم حافظ وهاود
وما نمت عن مصر إذا الناس هوموا
يرين الكرى من عينهم بالمعاقد
ولدت لها استقلالها فهو باسم
إليك ابتسام الطفل في وجه والد
ويا سعد لم تفتأ لمصر مناضلا
وما فتى المقدار غير مساعد
إلى أن رغمت الدهر أن يبدى الرضى
ببعض الذي طلبته من مقاصد
وكان رضاء فيك أنك قابض
عليها جميعا واحدا بعد واحد
هل الدهر يولى مصر سابق عطفه
فيوجد سعدا آخر للشدائد
أحبته في مصر الطوائف كلها
وذاك لأن الحب فوق العقائد
فصلت عليه أمة في كنائس
وصلت عليه أمة في المساجد
وقد كان سهلا للذين تساهلوا
وجلمود صخر في وجوه الجلامد
يناضل إن كان الزمان مساعدا
ويربض اما كان غير مساعد
حكيم يرى للقول وقتا وموقعا
ليأتي ما قد قاله بالفوائد
يصوره المثال للناس كاملا
إن استطاع في التمثال جمع المحامد
وقد كان سعد ملء مصر وغيرها
وملء فم الأقوام ملء الجرائد
ويفعل فعل المغنطيس حديثه
فيجذب أشتات القلوب الشوارد
ولم تلد الأيام في مصر كلها
سجاعا كسعد في اقتحام الشدائد
ولا مثله في مصر ذا عبقرية
على ما يراه قومه غير جامد
وليس ببدع في الحياة شذوذه
فقاعدة الأفذاذ خرق القواعد
حست السدى في غاية الفكر موغلا
فشاهدت في مسراي ما لم أشاهد
وجدت بها وجه الحقيقة باردا
وقد كان ظني أنه غير بارد
جهاد على الأرض الحياة جميعها
فلست تلاقى فوقها من محايد
وليس لإنسان من الموت مصدر
وإن كان هذا الحوض جم الموارد
وما الناس إلا كالنبات بأرضهم
وما الموت ان سبهت إلا كحاصد
وأضرحة فيها الرغام وسائد
فما حفلت نوامها بالوسائد
وما ضرها ألا تكون فسيحة
لمن سكنوا فيها سكون الجوامد
ورب جحود باللسان وقلبه
إذا هو ناجي قلبة غير جاحد
وكائن ترى من شاهد مثل غائب
ومنغائب في طنه مثل شاهد
وكل امرئ يعنوا إذا ما قرعته
إلى الحجج البيضاء غير المعاند
ستأتي وإن لم أرض بالموت نوبتي
فأنجوا به من شر أهل المكايد
ومن شر نفاث ومن شر غاسق
ومن شر خراص ومن شر حاسد
وإني سأودي مثل غيري فتنتهي
على الأرض أو طاري وكل مقاصدي
ولست براج بعد موتي إذا أتى
حياتي في المريخ أو في عطارد
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.