لقد نصل الدجى فمتى تنام

حافظ ابراهيم

(56) مشاهدة


اقرأ «لقد نصل الدجى فمتى تنام» من نظم حافظ ابراهيم كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لقد نصل الدجى فمتى تنام»

لَقَد نَصَلَ الدُجى فَمَتى تَنامُ
أَهَمٌّ ذادَ نَومَكَ أَم هُيامُ
غَفا المَحزونُ وَالشاكي وَأَغفى
أَخو البَلوى وَنامَ المُستَهامُ
وَأَنتَ تُقَلِّبُ الكَفَّينِ آناً
وَآوِنَةً يُقَلِّبُكَ السَقامُ
تَحَدَّرَتِ المَدامِعُ مِنكَ حَتّى
تَعَلَّمَ مِن مَحاجِرِكَ الغَمامُ
وَضَجَّت مِن تَقَلُّبِكَ الحَشايا
وَأَشفَقَ مِن تَلَهُّفِكَ الظَلامُ
تَبيتُ تُساجِلُ الأَفلاكَ سُهداً
وَعَينُ الكَونِ رَنَّقَها المَنامُ
وَتَكتُمُنا حَديثَ هَواكَ حَتّى
أَذاعَ الصَمتُ ما أَخفى الكَلامُ
بِرَبِّكَ هَل رَجَعتَ إِلى رَسيسٍ
مِنَ الذِكرى وَهَل رَجَعَ الغَرامُ
وَقَد لَمَعَ المَشيبُ وَذاكَ سَيفٌ
عَلى فَودَيكَ عَلَّقَهُ الحِمامُ
أَيَجمُلُ بِالأَديبِ أَديبِ مِصرٍ
بُكاءُ الطِفلِ أَرهَقَهُ الفِطامُ
وَيَصرِفُهُ الهَوى عَن ذِكرِ مِصرٍ
وَمِصرٌ في يَدِ الباغي تُضامُ
عَدِمتُ يَراعَتي إِن كانَ ما بي
هَوىً بَينَ الضُلوعِ لَهُ ضِرامُ
وَما أَنا وَالغَرامَ وَشابَ رَأسي
وَغالَ شَبابِيَ الخَطبُ الجُسامُ
وَرَبّاني الَّذي رَبّى لَبيداً
فَعَلَّمَني الَّذي جَهِلَ الأَنامُ
لَعَمرُكَ ما أَرِقتُ لِغَيرِ مِصرٍ
وَما لي دونَها أَمَلٌ يُرامُ
ذَكَرتُ جَلالَها أَيّامَ كانَت
تَصولُ بِها الفَراعِنَةُ العِظامُ
وَأَيّامَ الرِجالُ بِها رِجالٌ
وَأَيّامَ الزَمانُ لَها غُلامُ
فَأَقلَقَ مَضجَعي ما باتَ فيها
وَباتَت مِصرُ فيهِ فَهَل أُلامُ
أَرى شَعباً بِمَدرَجَةِ العَوادي
تَمَخَّخَ عَظمَهُ داءٌ عُقامُ
إِذا ما مَرَّ بِالبَأساءِ عامٌ
أَطَلَّ عَلَيهِ بِالبَأساءِ عامُ
سَرى داءُ التَواكُلِ فيهِ حَتّى
تَخَطَّفَ رِزقَهُ ذاكَ الزِحامُ
قَدِ اِستَعصى عَلى الحُكَماءِ مِنّا
كَما اِستَعصى عَلى الطِبِّ الجُذامُ
هَلاكُ الفَردِ مَنشَؤُهُ تَوانٍ
وَمَوتُ الشَعبِ مَنشَؤُهُ اِنقِسامُ
وَإِنّا قَد وَنينا وَاِنقَسَمنا
فَلا سَعيٌ هُناكَ وَلا وِئامُ
فَساءَ مُقامُنا في أَرضِ مِصرٍ
وَطابَ لِغَيرِنا فيها المَقامُ
فَلا عَجَبٌ إِذا مُلِكَت عَلَينا
مَذاهِبُنا وَأَكثَرُنا نِيامُ
حُسَينُ حُسَينُ أَنتَ لَها فَنَبِّه
رِجالاً عَن طِلابِ الحَقِّ ناموا
وَكُن بِأَبيكَ لِاِبنِ أَخيكَ عَوناً
فَأَنتَ بِكَفِّهِ نِعمَ الحُسامُ
أَفِض في قاعَةِ الشورى وِئاماً
فَقَد أَودى بِنا وَبِها الخِصامُ
وَعَلِّمهُم مُصادَمَةَ العَوادي
فَمِثلُكَ لا يُرَوِّعُهُ الصِدامُ
فَفي حِزبِ اليَمينِ لَدَيكَ قَومٌ
وَإِن قَلّوا فَإِنَّهُمُ كِرامُ
وَفي حِزبِ الشِمالِ لَدَيكَ أُسدٌ
كُماةٌ لا يَطيبُ لَها اِنهِزامُ
فَكونوا لِلبِلادِ وَلا يَفُتكُم
مِنَ النُهُزاتِ وَالفُرَصِ اِغتِنامُ
فَما سادوا بِمُعجِزَةٍ عَلَينا
وَلَكِن في صُفوفِهِمُ اِنضِمامُ
فَلا تَثِقوا بِوَعدِ القَومِ يَوماً
فَإِنَّ سَحابَ ساسَتِهِم جَهامُ
وَخافوهُم إِذا لانوا فَإِنّي
أَرى السُوّاسَ لَيسَ لَهُم ذِمامُ
فَكَم ضَحِكَ العَميدُ عَلى لِحانا
وَغَرَّ سَراتَنا مِنهُ اِبتِسامُ
أَبا الفَلّاحِ إِنَّ الأَمرَ فَوضى
وَجَهلُ الشَعبِ وَالفَوضى لِزامُ
فَأَسعِدنا بِنَشرِ العِلمِ وَاِعلَم
بِأَنَّ النَقصَ يَعقُبُهُ التَمامُ
وَلَيسَ العِلمُ يُمسِكُنا وَحيداً
إِذا لَم يَنصُرِ العِلمَ اِعتِزامُ
وَإِن لَم يُدرِكِ الدُستورُ مِصراً
فَما لِحَياتِها أَبَداً قِوامُ
حَمَونا وِردَ ماءِ النيلِ عَذباً
وَقالوا إِنَّهُ مَوتٌ زُؤامُ
وَما المَوتُ الزُؤامُ إِذا عَقَلنا
سِوى الشَرِكاتِ حَلَّ لَها الحَرامُ
لَقَد سَعِدَت بِغَفلَتِنا فَراحَت
بِثَروَتِنا وَأَوَّلُها التِرامُ
فَيا وَيلَ القَناةِ إِذا اِحتَواها
بَنو التاميزِ وَاِنحَسَرَ اللِثامُ
لَقَد بَقِيَت مِنَ الدُنيا حُطاماً
بِأَيدينا وَقَد عَزَّ الحُطامُ
وَقَد كُنّا جَعَلناها زِماماً
فَوا لَهفي إِذا قُطِعَ الزِمامُ
فَيا قَصرَ الدُبارَةِ لَستُ أَدري
أَحَربٌ في جِرابِكَ أَم سَلامُ
أَجِبنا هَل يُرادُ بِنا وَراءٌ
فَنَقضي أَم يُرادُ بِنا أَمامُ
وَيا حِزبَ اليَمينِ إِلَيكَ عَنّا
لَقَد طاشَت نِبالُكَ وَالسِهامُ
وَيا حِزبَ الشِمالِ عَلَيكَ مِنّا
وَمِن أَبناءِ نَجدَتِكَ السَلامُ

قراءة في كلمات الأغنية

الفرق بين حافظ وشوقي يوضح ما كانت مدرسة الإحياء تحتمله من التنوّع. فشوقي شاعر قصر ومسرح ولغة مصقولة، وحافظ شاعر مناسبة عامّة: يكتب في الفيضان والوباء والمدرسة والمرأة والدَّين العامّ، بلغة تصل إلى المتعلّم المتوسّط دون تنازل عن الفصاحة. ومن أشهر ما ابتكره أن يجعل اللغة العربية نفسها متكلّمة في قصيدته، تشكو من أهلها وتدافع عن نفسها — وهي فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها حوّلت مسألة نحوية جدلية إلى نصّ يحفظه الناس. وهذا ملخّص براعته: تحويل الشأن العامّ إلى شعر قابل للحفظ.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بدأ حافظ ضابطاً في الجيش المصري وأُرسل إلى السودان، فشارك هناك في احتجاج للضبّاط انتهى بإخراجه من الخدمة على معاش زهيد. فبقي سنوات في ضيق شديد يعيش على الشعر والصحافة، حتى عُيّن سنة 1911 في دار الكتب المصرية رئيساً لقسمها الأدبي، فاستقرّ به الحال. وكان أقرب الشعراء إلى الناس في زمنه: يقول في الحادثة يوم وقوعها، فيُنشد شعره في المقاهي والمجالس. ومات سنة 1932، وفي السنة نفسها مات شوقي، فخلا الميدان من الاثنين معاً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «شاعر النيل» له سبب حرفي: وُلد على سفينة في النيل قرب ديروط. ومن مفارقات الأدب المصري أن أمير الشعراء وشاعر النيل ماتا في سنة واحدة هي 1932، على فارق أشهر قليلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حافظ ابراهيم
بلد المنشأ: السلطنة المصرية
سنة الميلاد: 1872
سنة الوفاة: 1932
حافظ ابراهيم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـحافظ ابراهيم: بنادي الجزيرة قف ساعة، غاب الأديب أديب مصر واختفى، ما أنت أول كوكب، سليل الطين كم نلنا شقاء، لقد نصل الدجى فمتى تنام، ارحمونا بني اليهود كفاكم، القصيدة العمرية، أعزي فيك أهلك أم أعزي، أيدري المسلمون بمن أصيبوا، ألم تر في الطريق إلى كياد، أيا صوفيا حان التفرق فاذكري، هذا صبي هائم، خلقت لي نفساً فأرصدتها، جراب حظي قد أفرغته طمعاً، حطمت اليراع فلا تعجبي.

أعمال أخرى لـ حافظ ابراهيم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات