لقد طوحتني في البلاد مضاعا

معروف الرصافي

(43) مشاهدة


اقرأ «لقد طوحتني في البلاد مضاعا» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لقد طوحتني في البلاد مضاعا»

لقد طَوَّحَتْني في البلاد مُضاعا
طوائح جاءت بالخطوبِ تباعا
فبارحت أرضاً ما ملأت حقائبي
سوى حبّها عند البَراح متاعا
عتَبْت على بغداد عَتْب مُوَدِّع
أمَضَّتْه فيها الحادثاتِ قراعا
أضاعَتْنيَ الأيام فيها ولو دَرَتْ
لعزّ عليها أن أكون مُضاعا
لقد أرضعتني كل خسف وأنني
لأشكرها أن لم تُتمَّ رَضاعا
وما أنا بالجاني عليها وإنما
نهضت خصاما دونها ودفاعا
وأعلمت أقلامي بها عربيّةً
فلم تُبدِ اصغاءً لها وسَماعا
ولو كنت أدري أنها أعجميّة
تَخِذت بها السيف الجُراز يراعا
ولو شئت كايَلْت الذين أنطَوَوا بها
على الحِقد صاعاً بالعِداء فصاعا
ولكن هي النفس التي قد أبَتْ لها
طباع المعالي أن تَسُوء طباعا
أبَيْت عليهم أن أكون بذِلّةٍ
وتأبى الضَواري أن تكون ضباعا
على أنني دارَيْت ما شاء حقدهم
فلم يُجْدِ نفعاً ما أتَيْت وضاعا
وأشقَى الورى نفساً وأضيعهم نُهىً
لبيبٌ يداري في نُهاه رَعاعا
تركت منِ الشعر المديح لأهله
ونزّهت شعري أن يكونِ قذاعا
وأنشدته يجلو الحقيقة بالنُهَى
ويكشِف عن وجه الصوابِ قناعا
وأرسلته عفواً فجاء كما ترى
قَوافيَ تَجتْاب البلادِ سراعا
وقفت غداة البَيْن في الكرخ وقفةً
لها كَرَبت نفسي تطير شَعاعا
أوَدّع أصحابي وهم مُحدِقون بي
وقدِ ضقت بالبين المُشِتّ ذراعا
أودّعهم في الكرخ والطرف مرسِل
إلى الجانب الشَرقيّ منه شُعاعا
وأدعَم رأسي بالأصابع مُطرِقاً
كأنّ برأسي يا أميمُّ صداعا
وكنت أظنّ البين سهلاً فمذ أتى
شَرَى البين مني ما أراد وباعا
وإنّي جبان في فراق أحِبّتي
وإن كنت في غير الفراق شجاعا
كأنّي وقد جَدَّ الفراق سفينةٌ
أشالت على الريح الهَجومِ شراعا
فمالت بها الأرواح والبحر مائج
وقد أوشكت ألواحها تتداعى
فتحسبني من هزّة فيّ أفْدَعاً
ترقَّى هضاباَ زُلزلت وتِلاعا
فما أنا إلاّ قومة وأنحناءة
وسِرٌّ إذاعته الدموع فَذاعا
رعى اللّه قوماً بالرُصافة كلما
تذكَّرتهم زاد الفؤاد نزاعا
أبيت وما أقوى الهموم بمَضجَع
تُصارعني فيه الهمومِ صراعا
وألْهو بذكراهم على السير كلما
هبَطتِ وهاداً أو علوت يَفاعا
هم القوم أما الصبر عنهم فقد عصى
وأما أشتياقي نحوَهم فأطاعا
لقد حكّموني في الأمور فلم أكن
لأنطِق إلاّ آمراً ومُطاعا
فلست أبالي بعد أن جَدَّ بَينهُم
زجرت كلاباً أم قَحَمْت سباعا
سلام على وادي السلام وأنني
لأجعل تسليمي عليه وَداعا
له اللّه من وادٍ تكاسَلَ أهله
فباتُوا عِطاشاً حوله وجياعا
رآهم عبيداً فاستبدّ بمائه
ولم يَجْر بين المُجْدِباتِ مُشاعا
جرى شاكراً صُنْع الطبيعة أنها
أبانَت يداً في جانبيه صَناعا
وما أنْسَ لا أنس المياه بدجلة
وأن هي تجري في العراق ضَياعا
ولو أنها تَسْقي العراق لما رَمَتْ
به الشمس إلاّ في الجنان شُعاعا
وما وَجَدَت ريح وأن قدتَنا وَحت
مَهَبّاً به إلا قُرىً وضياعا
سأجري عليها الدمع غير مُضيَّع
وأندُبُ قاعاً من هناك فقاعا
وأذكر هاتيك الرِباعَ بحسُنْها
فنعمتْ على شَحْط المَزار رباعا

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «لقدطوحتني فيالبلاد مضاعا»ضمنأعمال معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغداد.تعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتج…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات