لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا

ابن حيوس

(35) مشاهدة


نص «لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا» للشاعر ابن حيوس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا»

لَكُم أَن تَجوروا مُعرِضينَ وَتَغضَبوا
وَعادَتُكُم أَن تَزهَدوا حينَ نَرغَبُ
جَنَيتُم عَلَينا وَاِعتَذَرنا إِلَيكُمُ
وَلَولا الهَوى لَم يُسأَلِ الصَفحَ مُذنِبُ
وَمَوَّهتُمُ يَومَ الفِراقِ بِأَدمُعٍ
تُخَبِّرُ عَن صِدقِ الوِدادِ فَتَكذِبُ
وَكَم غَرَّ ظَمآناً سَرابٌ بِقَفرَةٍ
وَخَبَّرَ بَرقٌ بِالحَيا وَهوَ خُلَّبُ
وَمَا بَلَغَت مِنّي نَوىً بِسِهامِها
رَماني التَجَنّي قَبلَها وَالتَجَنُّبُ
وَلَم يَبقَ مِماَّ كانَ إِلّا بَقِيَّةٌ
تَجيءُ كَما جاءَ الجَهامُ وَتَذهَبُ
يُكَلَّفُ طَرفي رَعيَها وَهوَ طامِحٌ
وَيُسأَلُ قَلبي حِفظَها وَهوَ قُلَّبُ
صُبابَةُ شَوقٍ مِن بَقايا صَبابَةٍ
إِذا ذَلَّ فيها طالِبٌ عَزَّ مَطلَبُ
وَما زادَ ذاكَ الوَصلُ أَياّمَ عَطفِكُم
عَلى ما أَنالَ الطارِقُ المُتَأَوِّبُ
مُواصَلَةٌ كانَت كَأَحلامِ نائِمٍ
وَإِن لامَ فيها عاذِلٌ وَمُؤَنِّبُ
دَنا بُعدُها مِن قُربِها فَكَأَنَّها
مِنَ الصَدِّ تُسبى أَو مِنَ الهَجرِ تُسلَبُ
وَقَد رُمتُ أَن أَلقى الصُدودَ بِمِثلِهِ
مُقابَلَةً لَكِنَّني أَتَهَيَّبُ
سَأَصبِرُ صَبرَ الضَبِّ وَالماءُ ذو قَذىً
وَأَمشي عَلى السَعدانِ وَالذُلُّ مَركَبُ
وَأَقفو بِعَزمي أُسرَةً تَغلَبِيَّةً
إِلى المَوتِ مِماّ يُكسِبُ العارَ تَهرُبُ
وَكُلَّ فَتىً كَالخَيزُرانَةِ دِقَّةً
يُراعُ بِهِ لَيثُ الشَرى وَهوَ أَغلَبُ
إِذا رَكِبوا أَلوَوا بِعِزِّ عَدُوِّهِم
وَإِن وَهَبوا جادوا بِما لَيسَ يوهَبُ
تَظَلُّ المَعالي مِن ثَوابِ عُفاتِهِم
وَداعيهِمُ يومَ الوَغى لا يُثَوِّبُ
وَلَستُ كَمَن أَنحى عَلَيهِ زَمانُهُ
فَظَلَّ عَلى أَحداثِهِ يَتَعَتَّبُ
تَلَذُّ لَهُ الشَكوى وَإِن لَم يُفِدبِها
صَلاحاً كَما يَلتَذُّ بِالحَكِّ أَجرَبُ
وَلَكِنَّني أَحمي ذِماري بِعَزمَةٍ
تَنوبُ مَنابَ السَيفِ وَالسَيفُ مِقضَبُ
لَقَد كَذَّبَت بِالأَمسِ مَن ظَنَّ أَنَّني
عَنِ الحزمِ أُزوى أَو عَلى الرَأيِ أُغلَبُ
وَداويَّةٍ بِكرٍ جَعَلتُ نِكاحَها
سُرى ضُمَّرٍ فارَقتُها وَهيَ ثَيِّبُ
تُضِلُّ فَلَو بَعضُ النُجومِ سَرى بِها
وَرامَ نَجاةً ما دَرى كَيفَ يَذهَبُ
دَليلايَ فيها حُسنُ ظَنّي وَبارِقٌ
يُبَشِّرُ بِالتَهطالِ وَالعامُ مُجدِبُ
وَمُذ أَرَياني ناصِرَ الدَولَةِ اِنجَلى
بِرُؤياهُ ما أَخشى وَما أَتَرَقَّبُ
رَغِبتُ بِنَفسي أَن أَكونَ مُصاحِباً
أُناساً إِذا قيدوا إِلى الضَيمِ أَصحَبوا
فَجاوَرتُ مَلكاً تَستَهِلُّ يَمينُهُ
نَدىً حينَ يَرضى أَو رَدىً حينَ يَنضَبُ
تَدورُ كُؤوسُ الحَمدِ حيناً فَيَنتَشي
وَطَوراً تَصِلُّ المُرهَفاتُ فَيَطرَبُ
إِذا ما اِرتَبى غِبَّ الوَغى خِلتَ أَجدَلاً
لَهُ أَبَداً فَوقَ المَجَرَّةِ مَرقَبُ
وَإِن أَعمَلَ الأَفكارَ عِندَ مُلِمَّةٍ
تُلِمُّ أَرَتهُ ما يُسِرُّ المُغَيَّبُ
وَرُبَّ نُصولٍ لا تُنَصَّلُ إِن جَنَت
وَتَنصُلُ مِن قَاني النَجيعِ فَتُخضَبُ
إِذا البيضُ كَلَّت يَومَ حَربٍ فَإِنَّها
مَواضٍ قَواضٍ أَنَّ تَغلِبَ تَغلِبُ
فَإِحكامُهُ الأَيّامَ غَضَّ جِماحَها
وَأَحكامُهُ في الدَهرِ لا تُتَعَقَّبُ
وَلَو حِدتُ عَنهُ دَلَّةً وَاِستَمالَني
كَريمٌ مُرَجّىً أَو هُمامٌ مُحَجَّبُ
لَأَغنى كَما أَغنى عَنِ الصُبحِ حِندِسٌ
دَجالا كَما أَغنى عَنِ البَدرِ كَوكَبُ
فَذاكَ مِنَ الأَسواءِ كُلُّ مُمَلَّكٍ
عَلى الجودِ يُحدى أَو إِلى الرَوعِ يُجدَبُ
تَخِذتَ اِقتِضابَ المَكرُماتِ سَجِيَّةً
فَخالَفتَ قَوماً بِالمَواعيدِ شَبَّبوا
أَصَختَ إِلى داعي الوَغى وَتَصامُموا
وَصَدَّقتَ آمالَ العُفاةِ وَكَذَّبوا
تَبيتُ النِياقُ عِندَهُم مُطمَئِنَّةً
وَلَمّا يَدُر قَعبٌ وَلَم يُدنَ مِحلَبُ
إِذا حارَدَت أَخلافُها عُطِّلَ القِرى
وَعِندَكَ مِن أَوداجِها الدَمُ يُحلَبُ
مَساعٍ بِها وَصّى رَبيعَةُ وائِلاً
وَلَمّا يَحُل عَنها عَدِيٌّ وَتَغلِبُ
وَمِنهُ إِلى حَمدانَ كُلُّ مُمَلَّكٍ
لَهُ الجودُ وَكدٌ وَالمَحامِدُ مَكسَبُ
مَصاعِبُ نالوا بَعضَ ما نِلتَ مِن عُلىً
مُؤَمِّلُها ما عاشَ يُكدي وَيَتعَبُ
سِواكَ بَغاها وَالشَبابُ رِداؤُهُ
فَعَزَّت وَزادَت عِزَّةً وَهوَ أَشيَبُ
فَأَحرَزتَها طِفلاً فَمَهدُكَ كَعبَةٌ
يَلوذُ بِها الراجي وَناديكَ مَكتَبُ
خَلائِقُ كَالماءِ الزُلالِ وَتَحتَها
مِنَ العَزمِ وَالإِقدامِ نارٌ تَلَهَّبُ
وَضَحنَ فَأَعلَمنَ المُعَلِّمَ أَنَّهُ
يُؤَدَّبُ في أَثنائِها لا يُؤَدَّبُ
يُقِرُّ لَكَ الأَعداءُ بِالبَأسِ عَنوَةً
وَكُلُّ عَدُوٍّ مَدحُهُ لا يُكَذَّبُ
وَحَسبُهُمُ يَومٌ ثَبَتَّ لِشَرِّهِ
وَقَد عَرَّدَ الحامونَ عَنكَ وَنَكَّبوا
مَضَوا وَلِكُلٍّ في النَجاةِ مَذاهِبٌ
وَما لَكَ إِلا نُصرَةَ الحَقِّ مَذهَبُ
وَلَو شِئتَها كانَت لَدَيكَ سَوابِقٌ
لِلَحقِ العِدى لا لِلفِرارِ تُقَرَّبُ
تَطيحُ إِلى أَن تَدَّعي غَيرَ أَصلِها
وَتُعرِبُ عَن أَحسابِها حينَ تُجنَبُ
إِلى الريحِ تُعزى حينَ تَجري فَإِن مَشَت
رُوَيداً فَجَدّاها الوَجيهُ وَمُذهَبُ
وَبَعدَ سُلَيمانٍ إِلى أَن رَكِبتَها
وَذَلَّلتَها ما كانَتِ الريحُ تُركَبُ
تَخالَفنَ أَلواناً وَخُضنَ عَجاجَةً
فَلَم يَختَلِف في اللَونِ جَونٌ وَأَشهَبُ
ثَبَتَّ ثَباتاً لَم يَكُن لِابنِ مُسلِمٍ
وَأوتيتَ صَبراً لَم يَنَلهُ المُهَلَّبُ
هُوَ اليَومُ لَو آلُ الزُبَيرِ مُنوا بِهِ
لَقَهقَرَ عَبدُ اللَهِ عَنهُ وَمُصعَبُ
يُخَبَّرُ عَنهُ ما تَلا الغَسَقَ الضُحى
وَيُروى إِلى يَومِ المَعادِ وَيُكتَبُ
أَبى لَكَ طيبُ النَجرِ إِلّا عَزيمَةً
عَلى الحَزمِ في يَومِ النِزالِ تُغَلَّبُ
وَجُدتَ بِنَفسٍ لا يَجودُ بِمِثلِها
مَعَ العِلمِ بِالعُقبى نَبِيٌّ مُقَرَّبُ
وَلَيسَ الفَتى مَن لَم تَسِم جِلدَهُ الظُبا
وَتُحطَمُ فيهِ مِن قَنا الخَطِّ أَكعُبُ
وَكَم زُرتَ أَحياءً فَلَم يُغنِ عَنهُمُ
طِعانٌ وَلا نَجّاهُمُ مِنكَ مَهرَبُ
يَوَدّونَ مُذ صارَ الصَباحُ طَليعَةً
لِجَيشِكَ أَنَّ الدَهرَ أَجمَعَ غَيهَبُ
عُرِفتَ فَصارَ الإِنتِسابُ زِيادَةً
وَغَيرُكَ يُخفيهِ الخُمولُ فَيُنسَبُ
وَفي بَعضِ ذا المَجدِ الَّذي ظَفِرَت بِهِ
يَداكَ غِنىً عَما بَنى الجَدُّ وَالأَبُ
قَضى لَكَ أَن يَزدادَ بَيتُكَ رِفعَةً
عَلى أَنَّهُ فَوقَ السِماكِ مُطَنَّبُ
أَلَم تَرَ قِرواشاً بَنَت مَكرُماتُهُ
لِأُسرَتِهِ البَيتَ الَّذي لَيسَ يَخرَبُ
مَكارِمُ لَم يَطمَح إِلَيها مُقَلَّدٌ
لَعَمري وَلا أَقضى إِلَيها مُسَيَّبُ
وَبَينَ اللُهى وَالواهِبيها تَناسُبٌ
فَمِن أَجلِ ذا فيها خَبيثٌ وَطَيِّبُ
كَذا البَأسُ في أَهلِ الغَناءِ مُقَسَّمٌ
وَما يَستَوي فيها عَلِيٌّ وَمِرحَبُ
وَقَبلَكَ ما خِلتُ البُدورَ لِنائِلٍ
تُرَجّى وَلا زُهرَ الكَواكِبِ تُصهَبُ
فَإِن طابَتِ الأَوطانُ لي وَذَكَرتُها
فَإِنَّ مُقامي في جَنابِكَ أَطيَبُ
عَدَلتُ إِلَيكَ وَالبِلادُ رَحيبَةٌ
لِمُرتادِها لَكِنَّ صَدرَكَ أَرحَبُ
فَهَل لَكَ في مَن لا يَشينُكَ قُربُهُ
وَيُعرِبُ إِن أَثنى عَلَيكَ وَيُغرِبُ
إِذا صاغَ مَدحاً خِلتَهُ مِن مُزَينَةٍ
وَتَحسَبُهُ مِن عُذرَةٍ حينَ يَنسُبُ
قَوافٍ هِيَ الخَمرُ الحَلالُ وَكَأسُها
لِساني وَلَكِن بِالمَسامِعِ تُشرَبُ
يُحَلِّي بِها أَلحانَهُ كُلُّ مَن شَدا
وَتَحلو بِأَفواهِ الرُواةِ وَتَعذُبُ
إِذا أُنشِدَت ظَلَّ الحَسودُ كَأَنَّهُ
بِما ضُمِّنَت مِن بارِعِ الحَمدِ يُثلَبُ
عَلى ظَهرِهِ وِقرٌ وَفي عَينِهِ قَذىً
وَفي سَمعِهِ وَقرٌ وَفي فِيهِ إِثلِبُ
أَخَفتَ الزَمانَ وَهوَ راضٍ مُسَلِّمٌ
وَأَمَّنَهُ قَومٌ مَضَوا وَهوَ مُغضَبُ
وَإِنَّكَ أَهدى الناسِ في طُرُقِ العُلى
سَما بِكَ دَستٌ أَو عَلا بِكَ مَوكِبُ
وَأَقرَبُ مِن إِدراكِ ما تَعِدُ المُنى
عِداكَ طُلوعُ الشَمسِ مِن حَيثُ تَغرُبُ

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات