لقيتها ليتني ما كنت القاها
معروف الرصافي
(49) مشاهدة
«لقيتها ليتني ما كنت القاها» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لقيتها ليتني ما كنت القاها»
لقيتها ليتني ما كنت القاها
تمشي وقد أثقل الأملاق ممشاها
أثوابها رثّةٌ والرجل حافية
والدمع تذرفه في الخدّ عيناها
بكت من الفقر فاحمرّت مدامعها
واصفرّ كالورس من جوع محيّاها
مات الذي كان يحميها ويسعدها
فالدهر من بعده بالفقر أشقاها
الموت أفجعها والفقر أوجعها
والهمّ أنحلها والغمّ أضناها
فمنظر الحزن مشهود بمنظرها
والبؤس مرآه مقرون بمرآها
كرّ الجديدين قد ابلى عباءتها
فانشقّ أسفلها وانشق أعلاها
ومزّق الدهر ويل الدهر مئزرها
حتى بدا من شقوق الثوب جنباها
تمشي بأطمارها والبرد يلسعها
كأنه عقرب شالت زباناها
حتى غدا جسمها بالبرد مرتجفا
كالغصن في الريح واصطكّت ثناياها
تمشي وتحمل باليسرى وليدتها
حملاً على الصدر مدعوماً بيمناها
قد قمّطتها بأهدام ممزّقة
في العين منثرها سمبحٌ ومطواها
ما أنس لا أنس أنيّ كنت أسمعها
تشكو إلى ربّها أوصاب دنياها
تقول يا ربّ لا تترك بلا لبن
هذي الرضيعة وارحمني وإياها
ما تصنع الأم في تربيب طفلتها
أن مسّها الضرّ حتى جفّ ثدياها
يا ربّ ما حيلتي فيها وقد ذبلت
كزهرة الروض فقد الغيث أظماها
ما بالها وهي طول الليل باكية
والأم ساهرة تبكي لمبكاها
يكاد ينقدّ قلبي حين أنظرها
تبكي وتفتح لي من جوعها فاها
ويلمّها طفلة باتت مروّعةً
وبتّ من حولها في الليل ارعاها
تبكي لتشكوَ من داءٍ ألم بها
ولست أفهم منها كنه شكواها
قد فاتها النطق كالعجماء أرحمها
ولست أعلم أيّ السقم آذاها
ويح ابنتي أن ريب الدهر روّعها
بالفقر واليتم آها منهما آها
كانت مصيبتها بالفقر واحدة
وموت والدها باليتم ثنّاها
هذا الذي في طريقي كنت أسمعه
منها فأثرّ في نفسي وأشجاها
حتى دنَوت إليها وهي ماشية
وادمعي أوسعت في الخد مجراها
وقلت يا أخت مهلاً أنني رجل
أشارك الناس طرّاً في بلا ياها
سمعت يا أخت شكوىً تهمسين بها
في قالة أوجعت قلبي بفحواها
هل تسمح الأخت لي أني أشاطرها
ما في يدي الآن استرضي به اللها
ثم اجتذبت لها من جيب ملحفتي
دراهماً كنت استبقي بقاياها
وقلت يا أخت أرجو منك تكرِمتي
بأخذها دون ما منٍّ تغشاها
فأرسلت نظرةً رعشاءَ راجفةً
ترمي السهام وقلبي من رماياها
وأخرجت زفرات من جوانحها
كالنار تصعد من أعماق أحشاها
وأجشهت ثم قالت وهي باكية
واهاً لمثلك من ذي رقة واها
لو عمّ في الناس حسَنٌ مثل حسّك لي
ماتاه في فلوات الفقر من تاها
أو كان في الناس انصاف ومرحمة
لم تشك أرملة ضنكاً بدنياها
هذي حكاية حال جئت أذكرها
وليس يخفي على الأحرار مغزاها
أولى الأنام بعطف الناس أرملةٌ
وأشرف الناس من في المال واساها
تمشي وقد أثقل الأملاق ممشاها
أثوابها رثّةٌ والرجل حافية
والدمع تذرفه في الخدّ عيناها
بكت من الفقر فاحمرّت مدامعها
واصفرّ كالورس من جوع محيّاها
مات الذي كان يحميها ويسعدها
فالدهر من بعده بالفقر أشقاها
الموت أفجعها والفقر أوجعها
والهمّ أنحلها والغمّ أضناها
فمنظر الحزن مشهود بمنظرها
والبؤس مرآه مقرون بمرآها
كرّ الجديدين قد ابلى عباءتها
فانشقّ أسفلها وانشق أعلاها
ومزّق الدهر ويل الدهر مئزرها
حتى بدا من شقوق الثوب جنباها
تمشي بأطمارها والبرد يلسعها
كأنه عقرب شالت زباناها
حتى غدا جسمها بالبرد مرتجفا
كالغصن في الريح واصطكّت ثناياها
تمشي وتحمل باليسرى وليدتها
حملاً على الصدر مدعوماً بيمناها
قد قمّطتها بأهدام ممزّقة
في العين منثرها سمبحٌ ومطواها
ما أنس لا أنس أنيّ كنت أسمعها
تشكو إلى ربّها أوصاب دنياها
تقول يا ربّ لا تترك بلا لبن
هذي الرضيعة وارحمني وإياها
ما تصنع الأم في تربيب طفلتها
أن مسّها الضرّ حتى جفّ ثدياها
يا ربّ ما حيلتي فيها وقد ذبلت
كزهرة الروض فقد الغيث أظماها
ما بالها وهي طول الليل باكية
والأم ساهرة تبكي لمبكاها
يكاد ينقدّ قلبي حين أنظرها
تبكي وتفتح لي من جوعها فاها
ويلمّها طفلة باتت مروّعةً
وبتّ من حولها في الليل ارعاها
تبكي لتشكوَ من داءٍ ألم بها
ولست أفهم منها كنه شكواها
قد فاتها النطق كالعجماء أرحمها
ولست أعلم أيّ السقم آذاها
ويح ابنتي أن ريب الدهر روّعها
بالفقر واليتم آها منهما آها
كانت مصيبتها بالفقر واحدة
وموت والدها باليتم ثنّاها
هذا الذي في طريقي كنت أسمعه
منها فأثرّ في نفسي وأشجاها
حتى دنَوت إليها وهي ماشية
وادمعي أوسعت في الخد مجراها
وقلت يا أخت مهلاً أنني رجل
أشارك الناس طرّاً في بلا ياها
سمعت يا أخت شكوىً تهمسين بها
في قالة أوجعت قلبي بفحواها
هل تسمح الأخت لي أني أشاطرها
ما في يدي الآن استرضي به اللها
ثم اجتذبت لها من جيب ملحفتي
دراهماً كنت استبقي بقاياها
وقلت يا أخت أرجو منك تكرِمتي
بأخذها دون ما منٍّ تغشاها
فأرسلت نظرةً رعشاءَ راجفةً
ترمي السهام وقلبي من رماياها
وأخرجت زفرات من جوانحها
كالنار تصعد من أعماق أحشاها
وأجشهت ثم قالت وهي باكية
واهاً لمثلك من ذي رقة واها
لو عمّ في الناس حسَنٌ مثل حسّك لي
ماتاه في فلوات الفقر من تاها
أو كان في الناس انصاف ومرحمة
لم تشك أرملة ضنكاً بدنياها
هذي حكاية حال جئت أذكرها
وليس يخفي على الأحرار مغزاها
أولى الأنام بعطف الناس أرملةٌ
وأشرف الناس من في المال واساها
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «لقيتها ليتني ما كنتالقاها»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.