لله قدرك ما أجل وأشرفا

ابن حيوس

(47) مشاهدة


اقرأ «لله قدرك ما أجل وأشرفا» من نظم ابن حيوس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لله قدرك ما أجل وأشرفا»

لِلَّهِ قَدرُكَ ما أَجَلَّ وَأَشرَفا
وَمَضاءُ عَزمِكَ أَيَّ حادِثَةٍ كَفا
إِنَّ المُلوكَ جَميعَهُم ما أَمَّلوا
ساعينَ ما أَحرَزتَهُ مُتَوَقِّفا
وَكَفاكَ أَنَّكَ مُذ حَوَيتَ مَدى العُلى
خَلَّفتَ كُلّاً دونَهُ مُتَخَلِّفا
قَد كانَ يُذكَرُ مَن مَضى زَمَناً فَمُذ
عَفّى العِيانُ عَلى حَديثِهِمُ عَفا
كانَت جَهاماً سُحبُهُم فَتَقَطَّعَت
في الجَوِّ مُذ هَبَّت رِياحُكَ حَرجَفا
كَم خُضتَ مَلحَمَةً تَروعُ عُيَينَةً
وَغَفَرتَ ذَنباً يَستَفِزُّ الأَحنَفا
وَأَنَلتَ وَفراً لَو حَواهُ حاتِمٌ
لَلَوى غَريمَ المَكرُماتِ وَسَوَّفا
قُسِمَ الفَخارُ فَلِلوَرى أَكدارُهُ
وَلِمُصطَفى المُلكِ المُظَفَّرِ ما صَفا
مَلِكٌ إِذا ما نابَ خَطبٌ كَفَّهُ
وَإِذا أَنابَ إِلَيهِ ذو جُرمٍ عَفا
يَقظانُ إِن أَسدى إِلى باغٍ يَداً
أَخفى وَإِن أَعدى عَلى باغٍ حَفا
أَبَداً يُؤَسِّسُ ما بَنى فَفِعالُهُ
لا تَقتَفي أَثَراً وَلَكِن تُقتَفا
يَزدادُ جوداً كُلَّما بَخِلَ الحَيا
وَيَلينُ إِن صَرفُ الزَمانِ تَعَجرَفا
تَلقى جَميلَ الصُنعِ مِنهُ خَليقَةً
كَرَماً وَمِن كُلِّ الأَنامِ تَكَلُّفا
عَزمٌ إِذا صَدَعَ النَوائِبَ صَدَّها
وَنَدىً إِذا أَعطى الرَغائِبَ أَسرَفا
فَطَريدُ هَذا البَأسِ مَبذولُ الحِمى
أَبَداً وَعافي ذي المَواهِبِ يُعتَفا
إِنَّ الخِلافَةَ لَم يُرَوَّع سِربُها
مُنذُ اِنتَضَتكَ فَكُنتَ عَضباً مُرهَفا
فَالحَقُّ مُرتَجَعٌ بِسَيفِ إِمامِهِ
وَالمُلكُ مُمتَنِعٌ بِعِزِّ مَنِ اِصطَفا
لِتَزِد بِكَ العَلياءُ طَولاً إِنَّها
عَهِدَت إِلَيكَ وَكُنتَ أَوفى مَن وَفا
أَعطَيتَ لا مُتَكَلِّفاً وَمَنَعتَ لا
مُتَخَوِّفاً وَحَكَمتَ لا مُتَحَيِّفا
فَرَأَتكَ أَندى مَن سَخا وَأَعَزَّ مَن
أَعدى وَأَعدَلَ مُستَعانٍ أَنصَفا
هِمَمٌ إِذا هِمَمٌ أَذالَت أَهلَها
بَلَغَت بِصاحِبِها المَحَلَّ الأَشرَفا
حَكَمَت لِعِزِّكَ أَن تَذِلَّ لَهُ العِدى
وَأَبَت لِجارِكَ أَن يُرى مُستَضعَفا
إِن نَوَّمَت أَهلَ الشَآمِ فَبَعدَما
مَنَعَت عُيونَ عَدُوِّهِم أَن تَطرِفا
جارَ الزَمانُ فَما رَأَوهُ مُنصِفاً
حَتّى رَأَوا هامَ الطُغاةِ مُنَصَّفا
ذُدتَ الخُطوبَ حَديثَها وَقَديمَها
حَتّى لَصارَ حَديثُها مُستَطرَفا
وَحَمَيتَ مِن بُلدانِهِم ما لَم يَزَل
غَرَضاً لِعادِيَةِ الرَدى مُستَهدَفا
حَصَّنتَ طارِفَها وَكَم مُتَوَسِّطٍ
لَولاكَ أَصبَحَ بِالقَنا مُتَطَرِّفا
فَلَهُم لَدَيكَ حِياضُ جودٍ قَد صَفا
لِلوارِدينَ وَظِلُّ أَمنٍ قَد ضَفا
وَشَأَوتَ مُنهَلَّ السَحابِ بِنائِلٍ
لَمّا طَفا أَعيا السَحابَ الأَوطَفا
فاضَلتَهُ فَفَضَلتَهُ لَمّا هَمى
وَخَلَفتَهُ بِنداكَ حينَ تَخَلَّفا
يا مَن نُفوسُ الخَلقِ بَعضُ هِباتِهِ
وَسَحائِبُ النَكَباتِ مِمّا كَشَّفا
أَمّا وَقَد أَوطَنتَ آسادَ الشَرى
مِمَّن طَغى أَوطانَ حَيّاتِ السَفا
فَليَعسُرَنَّ عَلى اللَيالي بَعدَما
كَلَّفتَها الإِسهالَ أَن تَتَعَسَّفا
قَد دانَتِ الدُنيا لِعِزَّتِكَ الَّتي
مَنَعَت نُفوساً أَن تَعِزَّ فَتَعزُفا
وَتَحَقَّقَ الإِسلامُ أَن لا عُدَّةً
تَحميهِ إِلّا عُدَّةُ اِبنِ المُصطَفى
مَن كانَ رَأيُكَ رُمحَهُ وَمِجَنَّهُ
لَم يَلقَ رَيبَ الدَهرِ أَعزَلَ أَكشَفا
خالَفتَ رَأيَ الدَهرِ فِيَّ وَلَم تَزَل
تُعدي عَلى الأَقوى الأَذَلَّ الأَضعَفا
فَأَجَرتَني لَمّا عَدا وَلَطَفتَ بي
لَمّا قَسا وَوَصَلتَني لَمّا جَفا
أَوسَعتَني حِلماً وَزِدتَ تَطَوُّلاً
وَعَطَفتَ عَفواً قَبلَ أَن تُستَعطَفا
وَهَدَيتَني كَرَماً إِلى سُبُلِ الغِنى
فَلَأُهدِيَنَّ لَكَ الثَناءَ مُفَوَّفا
يَستَوقِفُ الرُكبانَ عَن أَعراضِهِم
فَإِذا يَمُرُّ عَلى القَطينِ اِستوقِفا
باقٍ عَلى الأَيّامِ يُخلِفُ ما تَوى
فيهِ إِذا وَعدُ الأَماني أَخلَفا
وَهِيَ المَناقِبُ لَن يَسيرَ حَديثُها
حَتّى يَسيرَ بِهِ القَريضُ فَيوجِفا
لا تَطلَبَنَّ لَهُنَّ غَيري ناظِماً
ما كُلُّ مَن أَلفى الجَواهِرَ أَلَّفا
مَعَ أَنَّ مَجدَكَ لا يُحاطُ بِوَصفِهِ
قَد جَلَّ حَتّى دَقَّ عَن أَن يوصَفا
مِن حُسنِ ذي الأَيّامِ دامَ بَهاؤُها
قَد كادَتِ الأَعيادُ أَن لا تُعرَفا
فَاِسلَم عَلى غَيرِ الزَمانِ لِأُمَّةٍ
لَولاكَ لَم يَكُ شَملُها مُتَأَلِّفا
إِنّي إِذا عَدَّ الرِجالُ قَديمَهُم
وَرَأَيتُ كُلّاً ذاكِراً ما أَسلَفا
أَلغَيتُ آبائي وَشامِخَ ما بَنوا
لي مِن عُلىً وَعَدَدتُ هَذا المَوقِفا
لا تُكذَبَنَّ فَلَيسَتِ الأَشعارُ لي
حَتّى تُنَكِّبَ عَن سِواكَ وَتَصدِفا
وَقفٌ عَلى ذا المَلكِ مَدّاحٌ مَتى
لَم يَسعَ في الطَلَبِ الشَريفِ تَوَقَّفا

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات