لما استفاقت عيوني

إلياس أبو شبكة

(40) مشاهدة


نص «لما استفاقت عيوني» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لما استفاقت عيوني»

لَمّا اِستَفاقَت عُيوني
في ذِلَّتي وَهَواني
عَزمتُ أَن أَتَعَرّى
مِن شهوَتي فَثَناني
وَقالَ لي الحُكم حُكمي
وَالأَمرُ طوع بناني
لا تَستَطيع التَغَنّي
في الحُبِّ عَن سُلطاني
وَالحُبُّ لا يَتَغَذّى
إِن لَم يَكُن شَهواني
فَلَم أَجِد لي مَفيضاً
يَوماً مِن الإِذعانِ
فَصِرتُ أَغذوهُ عاراً
وَالنَفسُ في تَيَهانِ
وَصارَ يُسكر روحي
بِنَغمَتَي خَفَقانِ
بِنَغمَةٍ مِن لَهيبٍ
وَنَغمَةٍ مِن دُخانِ
حَتّى ظَنَنتُ نَعيمي
في ذلِكَ البُركانِ
رَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِ
وَطَّأتَ لي كَنفَ الدُنيا فَقُلتُ قِفي
يا نَفسُ في مُنهَلِ اللَذّاتِ وَاِرتَشِفي
وَمالَ مذهب طَبعي عَن سَجِيَّتِهِ
حَتّى تَقَلَّب في بُطلِ وَفي صَلفِ
وَغابَ عَنِّيَ أَنّي عشبَةٌ نَبَتَت
عَلى جَوانِبِ إِبريق مِن الخَزفِ
عَلى جَوانِبِ إِبريقٍ إِذا نَظَرَت
عَين إِلى عَتقه اِنحَطَّت عَلى تَلَفِ
فَخّارَةٌ ذاتُ نَتنٍ
قَديمَة كَالزمانِ
مَرَّت قُرون عَلَيها
فَحال لَون الدهانِ
وَمَهَّد النِتنُ فيها
مَسارِبَ الديدانِ
فَخّارَةٌ دَنَّسَتها
خَواطِرُ الإِنسانِ
تَخاصَمَت جانِبيها
مَظالِمُ الأَديانِ
كَأَنَّما الدينُ فيها
ضَرب مِن الوَيلِ ثانِ
كَم مَرَّة أَوعَدَتها
ثَوائِرُ الغَليانِ
وَكَم تَفَجَّرَ فيها
بِالأَمسِ مِن بُركانِ
تَبقى قُروناً طِوالاً
وَتَمّحي في ثَوانِ
خَزّافها ذو حَنانٍ
حيناً وَذو سُلطانِ
يَنهى وَيَأمُر بِالصا
عِقاتِ وَالنيرانِ
ديدانُها مُسكَرات
بِخَمرَةِ التيجانِ
وَالتاجُ لَو هِيَ تَدري
مَعنى مِن البُهتانِ
رَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِ
فُخّارَةٌ جُبَلت بِالدَمعِ وَالطينِ
مِن عَهد قايينَ أَو مِن قَبلِ قايينِ
نيرونُ أَضرمُ فيها جَمرَ مُقلَتِهِ
تِلكَ البَراكينُ مِن أَجفانِ نيرونِ
تبادَرَتها مِن الديدانِ طائِفَة
أَبطال حَرب مِن الغُلبِ المَجانينِ
ما كانَ إِسكَندَرُ فيها سِوى شَبح
يَحجّب الشَمسَ عَن عَينَي ديوجينِ
ما كانَ جِنكيز إِلّا
شَرارَةٌ في الكَيانِ
تَضَرَّمَت وَتَوارَت
بَينَ الرَمادِ الفاني
رَبِّ المَغول إِله ال
نيرانِ وَالعِصيانِ
ثارَت عَلَيهِ كَما ثا
رَ سنَّةُ النيرانِ
وَالنارُ تَمحقُ إِلّا ال
تِذكار في الأَذهانِ
أَبقَت لِفارِسَ ذِكرى
كِسرى أَنوشروانِ
وَقَوَّضَت ما بَناهُ
مِن شاهِقاتِ المَباني
لَم تُبقِ إِلّا بَقايا
خَورَنق النُعمانِ
تِلكَ البَقايا عِظات ال
زَمانِ لِلإِنسانِ
تِلكَ البَقايا رُموزٌ
لِسُخرِيات الأَماني
أَينَ الَّذي شَيَّدتَهُ
جَلائِلُ الرومانِ
حُلم مِن المَجدِ أَبقى
أُسطورَة في اللِسانِ
شَرعُ المُقدّر أَلّا
يَبقى سِوى الخَسرانِ
أَما الكَمال فَحُلمٌ
في هَجعَةِ النُقصانِ
يُرقى إِلَيهِ رُوَيداً
عَلى مُتونِ الزَمانِ
عَلى الإِرادَةِ وَالتَض
حِياتِ وَالعُرفانِ
حَتّى إِذا حُكَّ كانَ ال
كَلامُ لِلطوفانِ
وَكانَ لِلنّارِ رَأيٌ
وَلِلدَّمارِ يَدانِ
أُمُّ الزَلازِلِ طوّا
فَةٌ بِكُلِّ مَكانِ
آثارها باقِيات
وَقفاً عَلى الأَجفانِ
وَالناسُ وآحسرَتاهُ
إِثنانِ مُختَلِفانِ
أَعمى لَهُ مُقلَتانِ
في العَقلِ مُبصِرَتانِ
وَمُبصِرٌ أَظلَمتهُ
عَينانِ لا تَرَيانِ
تُرى مَشيئَتُك العليا تُناديني
بِثَورَة النارِ في تِلكَ البَراكين
رَبّاهُ هَل يَنتَهي حِلمي بِبارِقَةٍ
مِن اللَهيبِ وَيَخبو الطينُ في الطين
وَهَل أَرى زاحِفاً في اللَيلِ مُلتَهِباً
بِجَمرَة السَخطِ في أَيدي الشَياطينِ
أَدعوكَ وَالظُلمَةُ الحَمراءُ تَحرِقُني
فَلا تُجيبُ وَتَلوي لا تنجّيني
أَعرَضتُ عَنكَ غداةَ القَلبِ ضَلَّلني
كَأَن شَهوَة قَلبي عَنكَ تُغنيني
وَحينَ أوقظتُ مِن سُكر الهَوى خَجَلاً
بَحَثتُ عَنكَ وَكادَ العارُ يخفيني
فَلَم تُمِل قَلبَكَ الرَحمن عَن أَلَمي
وَقلتَ تَطلُبني بَينَ المَساكين
لكِنَّني عُدتُ بَعد ال
تَكفيرِ عَن تَيَهاني
إِلى ذُنوبٍ جسامٍ
كَثيرَةِ الأَلوانِ
ملوِّثاتِ بِدَمعٍ
مُخَضّبات بِقانِ
وَقُلتُ لِلقَلبَ أَطلِق
في الموبِقاتِ عَناني
طيف الإله بَعيد
وَعَينه لا تَراني
وَقيل يَوم عَصيبٌ
يَنقضُّ قَبل الأَوانِ
تنفَّذ النار فيهِ
وَالحُكم للدّيانِ
فَرحتُ أَسأَلُ نَفسي ال
دفاعَ عَن كفراني
فَلَم أَجِد مَن يُحامي
عَنّي سِوى بُهتاني
رَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِ

قراءة في كلمات الأغنية

«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «لمااستفاقتعيوني»ضمنأعمالإلياسأبوشبكة.إلياسأبوشبكة (1903 - 1947م)،شاعر لبنانيرومانسي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«لمااستفاقتعيوني»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالجمال والنظرة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إلياس أبو شبكة
بلد المنشأ: الولايات المتحدة
سنة الميلاد: 1903
سنة الوفاة: 1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات