لمن الدار كأنضاء الخلل
النابغة الجعدي
(72) مشاهدة
«لمن الدار كأنضاء الخلل» — النابغة الجعدي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لمن الدار كأنضاء الخلل»
لِمَنِ الدارُ كَأَنضاءِ الخِلَل
عَهدُها مِن حِقَبِ العَيشِ الأُوَل
بِمَغامِيدَ فَأعلى أُسُنٍ
فَحُناناتٍ فَأَوقٍ فالجَبَل
فَبِرَعمَينِ فَرَيطاتٍ لَها
وَبِأَعلى حُرَّياتٍ مُتنَقَل
فَذِهابُ الكَورِ أَمسَى أَهلَهُ
كُّلُّ مَوشِيٍّ شَواهُ ذُو رَمَل
دارُ قَومِي قَبلَ أَن يُدرِكَهُم
عَنَتُ الدَهرِ وَعَيشٌ ذُو خَبَل
وَشَمُولٍ قَهوَةٍ باكَرتُها
فِي التَبَاشِيرِ مِنَ الصُّبحِ الأُوَل
باشَرَتهُ جَونَةٌ مَرشومَةٌ
أَو جَدِيدٌ حَدَثُ القارِ جَحَل
وَضَعَ الأُسكُوبُ فِيهِ رُقَعاً
مِثلَ ما يُرقَعُ بالكَيِّ الطَحِل
فَشَرِبنا غَيرَ شُربٍ واغِلٍ
وَعَلَلنا عَلَلاً بَعدَ نَهَل
وَعَناجِيجَ جِيادٍ نُجُبٍ
نَجلِ فَيّاضٍ وَمِن آلِ سَبَل
قُصِرَ الصَنعُ عَلَيها دائِماً
فَإِذَا الصَاهِلُ مِنهُنَّ صَهَل
جاوَبَتهُ حُصُنٌ مُمسَكَةٌ
أَرِناتٌ لَم يُلَوِّحها الهَمَل
مِثلَ عَزفِ الجِنِّ في صَلصَلَةٍ
لَيسَ فِي الأَصواتِ مِنهُنَّ صَحَل
فَجَرى مِن مِنخَرَيهِ زَبَدٌ
مِثلَ ما أَثمَرَ حُمّاضُ الجَبَل
فَعَرَفنا هِزَّةً تأخُذُهُ
فَقَرَّناهُ بِرَضراضٍ رِفَل
أَيَّدِ الكاهِلِ جَلدٍ بازِلٍ
أَخلَفَ البازِلَ عاماً أَو بَزَل
فظَنَنّا أَنَّهُ غالِبُهُ
فَزَجَرناهُ بِيَهياهٍ وَهَل
رُفِعَ السوطُ وَلَم يُضرَب بِه
فَأَرَنَّ الوَقعُ مِنهُ وَاحتَفَل
كَلِياً مِن حِسِّ ما قَد مَسَّهُ
وَأَفانِينِ فُؤادٍ مُحتَمَل
فَاستَوَت لِهزِمَتا خَدّيمِها
وَجَرَى الشَفُّ سَواءً فاعتَدَل
فَتآيا بِطَرِيرٍ مُرهَفٍ
جُفرَةَ المَحزِمِ مِنهُ فَسَعَل
عَسَلانَ الذِئبِ أمسى قارِباً
بَرَدَ اللّيلُ عَلَيه فَنَسَل
خارِطٌ أَحقَبُ فِلُو ضامِرٌ
أَبلَقُ الحَقوَينِ مَشطُوبُ الكَفَل
فَأَدَلَّ العَيرُ حَتّى خِلتَهُ
قَفَصَ الأَمرانِ يَعدُو فِي شَكَل
قالَ صَحبي إِذ رَأَوهُ مُقبِلاً
ما تَراهُ شَأنُهُ قُلتُ أَدَل
لَيتَ قَيساً كُلَّها قَد قَطَعَت
مُسحُلاناً فَحَصِيدا فَتُبَل
فَالأَشافِيَّ فَأَعلى حامِرٍ
فَلِوَى الخُرِّ فَأَطرافَ الرَجَل
جَاعِلِينَ الشّامَ حَمّاً لَهُمُ
وَلَئِن هَمُّوا لَنِعمَ المُنتَقَل
مَوتُهُ أَجرٌ وَمَحياهُ غِنىً
وَإِليِه عَن أَذاةٍ مُعتَزَل
سَأَلتَنِي جارَتي عَن أَمتي
وَإِذا ما عَيَّ ذُو اللُّبَِ سَأَل
سَأَلَتني عَن أُنَاسٍ هَلَكُوا
شَرِبَ الدَهرُ عَليهِم وَأَكَل
بَلَغُوا المُلكَ فَلَمّا بَلَغُوا
بِخِسارٍ وانتَهى ذاكَ الأَجَل
وَضَعَ الدَهرُ عَلَيهِم بَركَةً
فَأُبِيدُوا لم يُغادِر غَيرَ فَل
وَأُراِني طَرِباً في إِثرِهِم
طَرَبَ الواِلهِ أَو كالمُختَبل
أَنشُدُ الناسَ وَلا أُنشِدُهُم
إِنّما يَنشُدُ مَن كانَ أَضَل
لَيتَ شِعرِي إِذ قَضى ما قَد مَضى
وَتَجَلّى الأَمرُ لِلّهِ الأَجَل
ما يُظَنَّنَّ بِناسٍ قَتَلُوا
أَهلَ صِفِّينَ وَأَصحابَ الجَمَل
وَاِبنَ عَفّانَ حَنيفاً مُسلِماً
وَلُحُومَ البُدنِ لَمّا تُنتَقَل
أَيَنامُونَ إِذا ما ظَلَمُوا
أَم يَبِتُونَ بِخَوفٍ وَوَجَل
وَلَهُم سِيما إِذا تُبصِرُهُم
بَيَّنَت رِيبَةَ مَن كانَ سَأَل
فَتَمَطّى زَمخَريٌّ وارِمٌ
مِن ربِيعٍ كُلَّما خَفَّ هَطَل
مَنَعَ الغَدرَ فَلَم أَهُمم بِهِ
وَأَخُو الغَدرِ إِذا هَمَّ فَعَل
خَشيَةُ اللَهِ وَأَنّي رَجُلٌ
إِنَّما ذِكري كَنارٍ بِقَبَل
يَتَواصونَ بِقَتلي بَينَهُم
مُقبِلي نَحويَ أَطرافَ الأَسل
إِن تَري هَمّيَ أَمسى شاغِلي
وَإِذا ما نُوجِيَ الهَمُّ شَغَل
مِثلُ هِيمانِ العَذَارى بَطنُهُ
يَلهَزُ الروضَ بِنُقعاِن النَفَل
لَم يُقَايِظني عَلى كاظِمَةٍ
سَمَكُ البَحرِ وحَولِيُّ الدَقَل
إِذ هُمُ مِن خَيرِ حَيِّ سُوقَةً
وَطِىءَ الأَرضَ بِسَهلٍ أَو جَبَل
لِغَرِيبٍ قَامَ فِيهِم سائِلاً
وَلِجارٍ جُنُبٍ جاءَ فَحَل
يَستَخِفُّونَ إِلى الداعي بِهِم
وَإِلى الضيفِ إِذا الضيفُ نَزَل
عَهدُها مِن حِقَبِ العَيشِ الأُوَل
بِمَغامِيدَ فَأعلى أُسُنٍ
فَحُناناتٍ فَأَوقٍ فالجَبَل
فَبِرَعمَينِ فَرَيطاتٍ لَها
وَبِأَعلى حُرَّياتٍ مُتنَقَل
فَذِهابُ الكَورِ أَمسَى أَهلَهُ
كُّلُّ مَوشِيٍّ شَواهُ ذُو رَمَل
دارُ قَومِي قَبلَ أَن يُدرِكَهُم
عَنَتُ الدَهرِ وَعَيشٌ ذُو خَبَل
وَشَمُولٍ قَهوَةٍ باكَرتُها
فِي التَبَاشِيرِ مِنَ الصُّبحِ الأُوَل
باشَرَتهُ جَونَةٌ مَرشومَةٌ
أَو جَدِيدٌ حَدَثُ القارِ جَحَل
وَضَعَ الأُسكُوبُ فِيهِ رُقَعاً
مِثلَ ما يُرقَعُ بالكَيِّ الطَحِل
فَشَرِبنا غَيرَ شُربٍ واغِلٍ
وَعَلَلنا عَلَلاً بَعدَ نَهَل
وَعَناجِيجَ جِيادٍ نُجُبٍ
نَجلِ فَيّاضٍ وَمِن آلِ سَبَل
قُصِرَ الصَنعُ عَلَيها دائِماً
فَإِذَا الصَاهِلُ مِنهُنَّ صَهَل
جاوَبَتهُ حُصُنٌ مُمسَكَةٌ
أَرِناتٌ لَم يُلَوِّحها الهَمَل
مِثلَ عَزفِ الجِنِّ في صَلصَلَةٍ
لَيسَ فِي الأَصواتِ مِنهُنَّ صَحَل
فَجَرى مِن مِنخَرَيهِ زَبَدٌ
مِثلَ ما أَثمَرَ حُمّاضُ الجَبَل
فَعَرَفنا هِزَّةً تأخُذُهُ
فَقَرَّناهُ بِرَضراضٍ رِفَل
أَيَّدِ الكاهِلِ جَلدٍ بازِلٍ
أَخلَفَ البازِلَ عاماً أَو بَزَل
فظَنَنّا أَنَّهُ غالِبُهُ
فَزَجَرناهُ بِيَهياهٍ وَهَل
رُفِعَ السوطُ وَلَم يُضرَب بِه
فَأَرَنَّ الوَقعُ مِنهُ وَاحتَفَل
كَلِياً مِن حِسِّ ما قَد مَسَّهُ
وَأَفانِينِ فُؤادٍ مُحتَمَل
فَاستَوَت لِهزِمَتا خَدّيمِها
وَجَرَى الشَفُّ سَواءً فاعتَدَل
فَتآيا بِطَرِيرٍ مُرهَفٍ
جُفرَةَ المَحزِمِ مِنهُ فَسَعَل
عَسَلانَ الذِئبِ أمسى قارِباً
بَرَدَ اللّيلُ عَلَيه فَنَسَل
خارِطٌ أَحقَبُ فِلُو ضامِرٌ
أَبلَقُ الحَقوَينِ مَشطُوبُ الكَفَل
فَأَدَلَّ العَيرُ حَتّى خِلتَهُ
قَفَصَ الأَمرانِ يَعدُو فِي شَكَل
قالَ صَحبي إِذ رَأَوهُ مُقبِلاً
ما تَراهُ شَأنُهُ قُلتُ أَدَل
لَيتَ قَيساً كُلَّها قَد قَطَعَت
مُسحُلاناً فَحَصِيدا فَتُبَل
فَالأَشافِيَّ فَأَعلى حامِرٍ
فَلِوَى الخُرِّ فَأَطرافَ الرَجَل
جَاعِلِينَ الشّامَ حَمّاً لَهُمُ
وَلَئِن هَمُّوا لَنِعمَ المُنتَقَل
مَوتُهُ أَجرٌ وَمَحياهُ غِنىً
وَإِليِه عَن أَذاةٍ مُعتَزَل
سَأَلتَنِي جارَتي عَن أَمتي
وَإِذا ما عَيَّ ذُو اللُّبَِ سَأَل
سَأَلَتني عَن أُنَاسٍ هَلَكُوا
شَرِبَ الدَهرُ عَليهِم وَأَكَل
بَلَغُوا المُلكَ فَلَمّا بَلَغُوا
بِخِسارٍ وانتَهى ذاكَ الأَجَل
وَضَعَ الدَهرُ عَلَيهِم بَركَةً
فَأُبِيدُوا لم يُغادِر غَيرَ فَل
وَأُراِني طَرِباً في إِثرِهِم
طَرَبَ الواِلهِ أَو كالمُختَبل
أَنشُدُ الناسَ وَلا أُنشِدُهُم
إِنّما يَنشُدُ مَن كانَ أَضَل
لَيتَ شِعرِي إِذ قَضى ما قَد مَضى
وَتَجَلّى الأَمرُ لِلّهِ الأَجَل
ما يُظَنَّنَّ بِناسٍ قَتَلُوا
أَهلَ صِفِّينَ وَأَصحابَ الجَمَل
وَاِبنَ عَفّانَ حَنيفاً مُسلِماً
وَلُحُومَ البُدنِ لَمّا تُنتَقَل
أَيَنامُونَ إِذا ما ظَلَمُوا
أَم يَبِتُونَ بِخَوفٍ وَوَجَل
وَلَهُم سِيما إِذا تُبصِرُهُم
بَيَّنَت رِيبَةَ مَن كانَ سَأَل
فَتَمَطّى زَمخَريٌّ وارِمٌ
مِن ربِيعٍ كُلَّما خَفَّ هَطَل
مَنَعَ الغَدرَ فَلَم أَهُمم بِهِ
وَأَخُو الغَدرِ إِذا هَمَّ فَعَل
خَشيَةُ اللَهِ وَأَنّي رَجُلٌ
إِنَّما ذِكري كَنارٍ بِقَبَل
يَتَواصونَ بِقَتلي بَينَهُم
مُقبِلي نَحويَ أَطرافَ الأَسل
إِن تَري هَمّيَ أَمسى شاغِلي
وَإِذا ما نُوجِيَ الهَمُّ شَغَل
مِثلُ هِيمانِ العَذَارى بَطنُهُ
يَلهَزُ الروضَ بِنُقعاِن النَفَل
لَم يُقَايِظني عَلى كاظِمَةٍ
سَمَكُ البَحرِ وحَولِيُّ الدَقَل
إِذ هُمُ مِن خَيرِ حَيِّ سُوقَةً
وَطِىءَ الأَرضَ بِسَهلٍ أَو جَبَل
لِغَرِيبٍ قَامَ فِيهِم سائِلاً
وَلِجارٍ جُنُبٍ جاءَ فَحَل
يَستَخِفُّونَ إِلى الداعي بِهِم
وَإِلى الضيفِ إِذا الضيفُ نَزَل
قراءة في كلمات الأغنية
طبقة المخضرمين — من عبر بين الجاهلية والإسلام — أنفع الطبقات في دراسة تحوّل الشعر العربي، والنابغة الجعدي من أوضح أمثلتها. فشعره يُقرأ على مرحلتين: أولى فيها بناء جاهلي كامل من فخر ووصف وأيام، وثانية يدخل فيها معجم جديد ومقاصد جديدة دون أن تنقلب الصنعة. وهذا يبيّن أن الإسلام لم يُنشئ شعراً جديداً بين ليلة وضحاها، بل غيّر الأغراض تدريجياً وأبقى الأدوات. وتنبيه لازم: يُخلط بينه وبين النابغة الذُبياني كثيراً، وهما رجلان مختلفان: الذُبياني جاهلي محض من أصحاب المعلّقات، وهذا مخضرم صحابي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أدرك النابغة الجعدي الجاهلية شاعراً معروفاً، ثم أسلم ووفد على النبي فأنشده من شعره، فدعا له بدعوة يرويها أهل الحديث في حفظ أسنانه — وهي من أشهر ما يُذكر عنه. ثم طال عمره حتى شهد الفتوح وأدرك عهد معاوية، فصار من الشعراء الذين رأوا ثلاثة أطوار للجزيرة العربية: جاهلية، ونبوّة، ودولة. ومات نحو سنة 670م.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
الخلط بينه وبين النابغة الذُبياني شائع في الفهارس الحديثة والمواقع، حتى يُنسب لأحدهما شعر الآخر. واللقب «النابغة» أُطلق على أكثر من شاعر، وأشهرهما هذان.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: النابغة الجعدي
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
650
سنة الوفاة:
670
يُعتبر النابغة الجعدي شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم النابغة الجعدي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: كأن قطاتها كردوس فحل، وليست بشوهاء مقبوحة، لبست أناسا فأفنيتهم، ولقد أغدو بشرب أنف، لمن الدار كأنضاء الخلل، قالت أمامة كم عمرت زمانة، فما نطفة كانت صبير غمامة، جزى الله عنا رهط قرة نصرة، باتت تذكرني بالله قاعدة، فما بزيت من عصبة عامرية، فما يعدمك لا يعدمك منه، المرء يرغب في الحيا ة، كأن رعالهن بواردات، سما لك هم ولم تطرب، على لاحب كحصير الصنا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ النابغة الجعدي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.