لمن الرسوم بعرصة البردان
التهامي
(61) مشاهدة
اقرأ كلمات «لمن الرسوم بعرصة البردان» — التهامي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لمن الرسوم بعرصة البردان»
لمن الرُسوم بعرصة البَردان
أَقوت غُداةَ تَرَحُّلِ الأَظعانِ
هَل دارُ علوةَ إِن سأَلتَ مُجيبَةٌ
أَو هَل يُجيبك غَيرَ ذاتِ لِسانِ
دِمَن عَفَينَ فَأَصبَحت غُربانها
يردين بَينَ مَنازِلِ الضِيفانِ
وَلَقَد يُقيم الضَيف فيها مُكرماً
ما شاءَ بَينَ غَلائقِ وَجِفانِ
طرقتك علوة بِالعِراق وَأَهلها
ما بَينَ تَثليث إِلى نُجرانِ
أَنّي اِهتَدَت لك بَينَ شَعث قَد رَمَت
بِهِم البلاد نَوائِب الحَدَثانِ
متوسِّدينَ ذِراع كل مَطيَّةٍ
عَجفاء مثل حنيَّةِ الشُريانِ
طرقت وَفي جَفني وَجَفن مُهَنَّدي
وَهناً غِراراً رقدة وَيَماني
في بَدَّن مِثلَ البُدور لَتمِّمها
يَسلُبُننا بِنَواظِر الغُزلانِ
يَنضاع مِنهُنَّ العَبير كَأَنَّما
يَحمِلنَ فأر المِسك في الأَردانِ
وَبَسمنَ عَن بَردٍ هَمَمتُ بِرَشفه
لَولا الحَياءُ وَخشية الرَحمَنِ
يُرخِصنَ في النَومِ الوِصال وَطالَما
أَغلَينَ صَفقته عَلى اليَقظانِ
ثُمَّ اِنتَبَهَت وَما رَأَيتُ يَمانِياً
إِلّا سُهَيلاً دائِم الخَفَقانِ
فَدَعَوتُ أَصحابي فَقامَ أَخفَّهم
نَوماً يَميلُ تَمايل السَكرانِ
ثُمَّ اِستَوَيت عَلى غلالة بازِلٍ
طاوٍ كَقَوسِ النابِلِ المرنانِ
تَكبو بِأَعناق الرِكابِ وكلها
ملقٍ لِفَرطِ كَلالِهِ بِجِرانِ
وَلَقَد شَجاكَ الظاعِنونَ وَلَم تَزَل
يَشجو فؤادك باكِر الإِظعانِ
رَحَلوا غداة البَينِ كل شِملَّةٍ
عَيرانَةٍ وَشَمردَلٍ عَيرانِ
رَعَت الحَميم فآض فَوقَ ظُهورُها
مِن نيهِنَّ كهبّة الرُكبانِ
عاجلننا بفراقهنَّ فُجاءَةَ
قَبلَ الصَباحِ وَناعب الغُربانِ
وَسفحن لِلبين المَدامِع فاِلتَقى
دُرّانِ درُّ مَدامِعٍ وَجُمانِ
الآن تَسأل دارِهِم عَن أَهلِها
أَو هَل تُجيبك غَيرَ ذاتِ لِسانِ
لَم يَبقُ فيها غير شُعث جُثَّم
قَد قُلِّدَت قِطعاً مِنَ الأَرسانِ
وَلَقَد عَهَدتُ بِهِنَّ مأوى خائِف
وَأَمان مَحروبٍ وَجَنَّة جاني
يا عَلو إِن جار الزَمان بِحُكمِهِ
فينا وَكل اثنين يَفتَرِقانِ
فاِستَبدِلي بي إِن رَغِبتِ مشيّعاً
لَبِقاً بِضَربِ جَماجِمِ الأَقرانِ
لا تَجعَلي مثلاً كَراعي ثُلَّة
يَبتاع عَيراً ناهِقاً بِحِصانِ
أَو كامرىءٍ يَوماً أَراقَ سِقاءَه
لِبَريق آلٍ كاذِبِ اللَمَعانِ
يَلحظه ماء ثم يُخلِف ظَنَّهُ
وَكَذا السَراب خَديعة الظَمآنِ
ما كانَ ضَرَّك لَو مَنَنتِ بِمَوعِدٍ
وَشَفعتِ هَذا الحُسنَ بالإِحسانِ
وَكتمت حُبَّك وَهوَ نارٌ مِثلما
كتم الزِناد ثَواقِبَ النِيرانِ
إِنّي إِذا نبذ المُحِبُّ عِنانَهُ
بِيَدِ الحَبيبِ قبضت ثني عِناني
تَبّاً لِقَلبٍ لَيسَ فيهِ مَوضِعٌ
إِلّا لِحُبِّ فُلانَةٍ وَفُلانِ
وَإِذا الفَتى أَلفَ الهَوان فَنَبِّني
ما الفَرقُ بَينَ الكَلبِ وَالإِنسانِ
مَوتُ الذَليل كَعَيشِهِ وَيَد الفَتى
شَلّاء أَو مَقطوعَة سِيّانِ
فَلَئِن سَلمت لأَقضينَّ لبانَتي
بذميل كل شملَّةٍ مِذعانِ
أَرمي الفِجاجِ بِها لأَلقيَ رحلها
في حَيث تُلقى أَرحلُ الفِتيانِ
وَلَئِن سَلِمتُ وَساعدتني عنسل
وَجناء قَد نَحلت من السَريانِ
لأصادفنَّ العَيشَ بَعدَ رويَّةٍ
تَحبو وَمسألة لِغَير أَوانِ
عِندَ الأَميرِ غَريب بن مُحَمَّدٍ
ملك المُلوكِ وَفارِسُ الفِرسانِ
مَلِكٌ يَطوفُ المعتفون بِبابِهِ
كَطوافهم بِالبَيت ذي الأَركانِ
طلق يَلوح عَلى أَسِرَّةِ وَجهِهِ
نور الهُدى وَسَكينَة الإِيمانِ
وَيُبَشِر العافين بشر حَبيبه
بِالنُجح قَبلَ تَصافُحٍ وَتَداني
ينبيك عنه وَلَو تنكَّر بشره
مثل الفرند بصفح كل يَماني
أَلقى الإِلَه عَلَيه مِنهُ مَحَبَّةً
فَتَراهُ مَحبوباً بِكُلِّ جَنانِ
مُتَواضِعاً لِلَّهِ جَلَّ وَلَو يَشا
صَقَعَ المُلوك لَهُ عَلى الأَذقانِ
ملك يهين النَفسَ في يَوم الوغى
وَهوانها في الحَربِ غَيرَ هَوانِ
فَيَمينه لِلمشرفيَّةِ وَالنَدى
وَجَبينه لِلبيض وَالتُيجانِ
ما إِن حَسِبتُ الخَيلَ تألَف ضَيغماً
حَتّى تَبَدّى فَوقَ ظَهرِ حِصانِ
وَإِذا اِنتَضى قَلَماً رأَيت بكتبه
نار العداة وَجَنَّةِ الأُخوانِ
قَلَماً إِذا كانَ الكَلامُ صَريره
نابت نَواطره عَن الآذانِ
عَجَباً لَهُ إِذ يَستَقر بِكَفِّهِ
وَبحارها تَجري بِكُلِّ بَنانِ
سَهمٌ إِذا ما راشه بِبَنانِهِ
وَرَمى أَصابَ مُقاتِل الأَقرانِ
صِلٌّ بخلقته المَنايا وَالمُنى
كالسُّمِّ وَالدَرياق في الثُعبانِ
أَعدته كفكَ بِالبَلاغَةِ وَالنُهى
وَالجودِ وَالآدابِ وَالتِبيانِ
يُنبيك عَمّا في القُلوبِ كَأَنَّما
جُعِلَ المداد سواد كل جِنانِ
قَلَماً إِذا رَشَحته كفَّكَ كاتِباً
أَزرى بِمَنطِقِهِ عَلى سحبان
بَيني وَبَينَكَ لِلفخار قَرابة
في العِلمِ لا الأَباءِ وَالبُلدانِ
رُضَعاء علم واحِد وَرضاعة
الآداب قَبلَ رِضاعَة الأَلبانِ
فاِمنُن بِمالِك أَو بِجاهِكَ أَو هُما
مال الكَريمِ وَجاهُهُ مِثلانِ
فالبَدرُ يَحمد في الضِياءِ وَإِنَّما
قالوا تكسَّب مِن مُنيرٍ ثاني
جُبِلَ الأَنامُ عَلى الخِلافِ وَلا أَرى
في جودِهِ رَجُلَينِ يَختَلِفانِ
يَهتَزُّ لِلمَعروف وَهوَ سَجيَّة
لِلأَكرَمين كَهِزَّة النَشوانِ
لِلَّهِ دَرُّ يَد الخُطوبِ فَإِنَّها
صَدأ اللِئامِ وَصَيقل الفِتيانِ
جَرَّدنَ منك أَبا سنان صارِماً
في كُلِّ ناحيَةٍ لَهُ حدانِ
كَاللَيثِ إِلّا أَنَّ جارك آمن
وَاللَيثُ لَيسَ بآمنِ الجيرانِ
فاِسلم وَإِن رغِمَ الحَسود مُخَلِداً
أَبَداً لِيَومي تائِل وَطِعانِ
يا رَب جَيش قَد كَفَفتِ بِمِثلِهِ
وَالخَيل تعثر في النَجيع الآني
بِشَوازِبٍ فيهِ كَأَنَّ فروجها
أَبواب خاليَةٍ من السُكّانِ
وَمُعرِّضٍ دونَ الكَتيبَة نَفسه
لِلمَوتِ بَينَ مثقَّفٍ وَسِنانِ
أَوجرته نَجلاء تَنضح بِالدما
نَضحاً كَجَيب الثاكِلِ المَرِنانِ
وَعِصابة مال الكرى بِرؤوسِهِم
مَيل الصَبا بِذَوائِبِ الأَغصانِ
سَفع الهَجيرُ جِباهَهم وَخُدودهم
فَكَأَنَّما يَطلين بِالقُطرانِ
مِن كُلِّ أَشعَثٍ ضَمَّ في أَقطارِهِ
لَيل عَلَيهِ بِحاصِب شَفّانِ
يَعوي لِتَنَبحه الكِلاب كَما عَوى
ذيب بِأَعلى قُلَّة الصَمّانِ
نادته نارِك وَهيَ غَيرَ فَصيحَةٍ
وَهناً بِخَفق ذَوائِبِ النِيرانِ
فَهَوى بصحبته لَدَيكَ وَأَدرَكوا
مِنكَ المُنى وَعَطا يَديكَ أَمانِ
وَغَدوا عَبيدك بِالجَميل وَإِنَّما
يُستعيدُ الأَحرارُ بِالإِحسانِ
كَم معشر أَوليتهم فَمَلكتهم
نعماً بِها شادوا بِكُلِّ مَكانِ
شَكَروا وَجَلّوا بِالثَناءِ وَحَمَّلوا
فَوقَ الَّذينَ مَلكَت بِالأَيمانِ
أَنسَيتَنا كعب بِن مامَةَ وَالفَتى
مَعَن بن زائِدَةٍ أَخا شَيبانِ
وَتركت حاتِم تابِعاً لك مثلما
تَبع الثُريّا كَوكَبَ الدَبرانِ
يَشري الثَناءِ بِما غَلا وَلَو أَنَّهُ
في مَنزل مِن دونِهِ القَمَرانِ
متيقناً أَنَّ الثَناءَ مخلد
بآقٍ وَأَنَّ المال شَيءٌ فاني
أَو هَل يباريك السَحاب وَجوده
ماء وجود يَديك بالعِقبانِ
بَل كَيفَ تجدب بلدة تَجري بِها
وَيَداكَ في أَرجائِها بَحرانِ
وَالدَهر عَينٌ أَنتَ إِنسانٌ لَها
لا خَيرَ في عَينٍ بلا إِنسانِ
ظَنّي بِكَ الحُسنى فَإِن أَوليتها
فليشكرنَّكَ ما بَقيت لِساني
أَقوت غُداةَ تَرَحُّلِ الأَظعانِ
هَل دارُ علوةَ إِن سأَلتَ مُجيبَةٌ
أَو هَل يُجيبك غَيرَ ذاتِ لِسانِ
دِمَن عَفَينَ فَأَصبَحت غُربانها
يردين بَينَ مَنازِلِ الضِيفانِ
وَلَقَد يُقيم الضَيف فيها مُكرماً
ما شاءَ بَينَ غَلائقِ وَجِفانِ
طرقتك علوة بِالعِراق وَأَهلها
ما بَينَ تَثليث إِلى نُجرانِ
أَنّي اِهتَدَت لك بَينَ شَعث قَد رَمَت
بِهِم البلاد نَوائِب الحَدَثانِ
متوسِّدينَ ذِراع كل مَطيَّةٍ
عَجفاء مثل حنيَّةِ الشُريانِ
طرقت وَفي جَفني وَجَفن مُهَنَّدي
وَهناً غِراراً رقدة وَيَماني
في بَدَّن مِثلَ البُدور لَتمِّمها
يَسلُبُننا بِنَواظِر الغُزلانِ
يَنضاع مِنهُنَّ العَبير كَأَنَّما
يَحمِلنَ فأر المِسك في الأَردانِ
وَبَسمنَ عَن بَردٍ هَمَمتُ بِرَشفه
لَولا الحَياءُ وَخشية الرَحمَنِ
يُرخِصنَ في النَومِ الوِصال وَطالَما
أَغلَينَ صَفقته عَلى اليَقظانِ
ثُمَّ اِنتَبَهَت وَما رَأَيتُ يَمانِياً
إِلّا سُهَيلاً دائِم الخَفَقانِ
فَدَعَوتُ أَصحابي فَقامَ أَخفَّهم
نَوماً يَميلُ تَمايل السَكرانِ
ثُمَّ اِستَوَيت عَلى غلالة بازِلٍ
طاوٍ كَقَوسِ النابِلِ المرنانِ
تَكبو بِأَعناق الرِكابِ وكلها
ملقٍ لِفَرطِ كَلالِهِ بِجِرانِ
وَلَقَد شَجاكَ الظاعِنونَ وَلَم تَزَل
يَشجو فؤادك باكِر الإِظعانِ
رَحَلوا غداة البَينِ كل شِملَّةٍ
عَيرانَةٍ وَشَمردَلٍ عَيرانِ
رَعَت الحَميم فآض فَوقَ ظُهورُها
مِن نيهِنَّ كهبّة الرُكبانِ
عاجلننا بفراقهنَّ فُجاءَةَ
قَبلَ الصَباحِ وَناعب الغُربانِ
وَسفحن لِلبين المَدامِع فاِلتَقى
دُرّانِ درُّ مَدامِعٍ وَجُمانِ
الآن تَسأل دارِهِم عَن أَهلِها
أَو هَل تُجيبك غَيرَ ذاتِ لِسانِ
لَم يَبقُ فيها غير شُعث جُثَّم
قَد قُلِّدَت قِطعاً مِنَ الأَرسانِ
وَلَقَد عَهَدتُ بِهِنَّ مأوى خائِف
وَأَمان مَحروبٍ وَجَنَّة جاني
يا عَلو إِن جار الزَمان بِحُكمِهِ
فينا وَكل اثنين يَفتَرِقانِ
فاِستَبدِلي بي إِن رَغِبتِ مشيّعاً
لَبِقاً بِضَربِ جَماجِمِ الأَقرانِ
لا تَجعَلي مثلاً كَراعي ثُلَّة
يَبتاع عَيراً ناهِقاً بِحِصانِ
أَو كامرىءٍ يَوماً أَراقَ سِقاءَه
لِبَريق آلٍ كاذِبِ اللَمَعانِ
يَلحظه ماء ثم يُخلِف ظَنَّهُ
وَكَذا السَراب خَديعة الظَمآنِ
ما كانَ ضَرَّك لَو مَنَنتِ بِمَوعِدٍ
وَشَفعتِ هَذا الحُسنَ بالإِحسانِ
وَكتمت حُبَّك وَهوَ نارٌ مِثلما
كتم الزِناد ثَواقِبَ النِيرانِ
إِنّي إِذا نبذ المُحِبُّ عِنانَهُ
بِيَدِ الحَبيبِ قبضت ثني عِناني
تَبّاً لِقَلبٍ لَيسَ فيهِ مَوضِعٌ
إِلّا لِحُبِّ فُلانَةٍ وَفُلانِ
وَإِذا الفَتى أَلفَ الهَوان فَنَبِّني
ما الفَرقُ بَينَ الكَلبِ وَالإِنسانِ
مَوتُ الذَليل كَعَيشِهِ وَيَد الفَتى
شَلّاء أَو مَقطوعَة سِيّانِ
فَلَئِن سَلمت لأَقضينَّ لبانَتي
بذميل كل شملَّةٍ مِذعانِ
أَرمي الفِجاجِ بِها لأَلقيَ رحلها
في حَيث تُلقى أَرحلُ الفِتيانِ
وَلَئِن سَلِمتُ وَساعدتني عنسل
وَجناء قَد نَحلت من السَريانِ
لأصادفنَّ العَيشَ بَعدَ رويَّةٍ
تَحبو وَمسألة لِغَير أَوانِ
عِندَ الأَميرِ غَريب بن مُحَمَّدٍ
ملك المُلوكِ وَفارِسُ الفِرسانِ
مَلِكٌ يَطوفُ المعتفون بِبابِهِ
كَطوافهم بِالبَيت ذي الأَركانِ
طلق يَلوح عَلى أَسِرَّةِ وَجهِهِ
نور الهُدى وَسَكينَة الإِيمانِ
وَيُبَشِر العافين بشر حَبيبه
بِالنُجح قَبلَ تَصافُحٍ وَتَداني
ينبيك عنه وَلَو تنكَّر بشره
مثل الفرند بصفح كل يَماني
أَلقى الإِلَه عَلَيه مِنهُ مَحَبَّةً
فَتَراهُ مَحبوباً بِكُلِّ جَنانِ
مُتَواضِعاً لِلَّهِ جَلَّ وَلَو يَشا
صَقَعَ المُلوك لَهُ عَلى الأَذقانِ
ملك يهين النَفسَ في يَوم الوغى
وَهوانها في الحَربِ غَيرَ هَوانِ
فَيَمينه لِلمشرفيَّةِ وَالنَدى
وَجَبينه لِلبيض وَالتُيجانِ
ما إِن حَسِبتُ الخَيلَ تألَف ضَيغماً
حَتّى تَبَدّى فَوقَ ظَهرِ حِصانِ
وَإِذا اِنتَضى قَلَماً رأَيت بكتبه
نار العداة وَجَنَّةِ الأُخوانِ
قَلَماً إِذا كانَ الكَلامُ صَريره
نابت نَواطره عَن الآذانِ
عَجَباً لَهُ إِذ يَستَقر بِكَفِّهِ
وَبحارها تَجري بِكُلِّ بَنانِ
سَهمٌ إِذا ما راشه بِبَنانِهِ
وَرَمى أَصابَ مُقاتِل الأَقرانِ
صِلٌّ بخلقته المَنايا وَالمُنى
كالسُّمِّ وَالدَرياق في الثُعبانِ
أَعدته كفكَ بِالبَلاغَةِ وَالنُهى
وَالجودِ وَالآدابِ وَالتِبيانِ
يُنبيك عَمّا في القُلوبِ كَأَنَّما
جُعِلَ المداد سواد كل جِنانِ
قَلَماً إِذا رَشَحته كفَّكَ كاتِباً
أَزرى بِمَنطِقِهِ عَلى سحبان
بَيني وَبَينَكَ لِلفخار قَرابة
في العِلمِ لا الأَباءِ وَالبُلدانِ
رُضَعاء علم واحِد وَرضاعة
الآداب قَبلَ رِضاعَة الأَلبانِ
فاِمنُن بِمالِك أَو بِجاهِكَ أَو هُما
مال الكَريمِ وَجاهُهُ مِثلانِ
فالبَدرُ يَحمد في الضِياءِ وَإِنَّما
قالوا تكسَّب مِن مُنيرٍ ثاني
جُبِلَ الأَنامُ عَلى الخِلافِ وَلا أَرى
في جودِهِ رَجُلَينِ يَختَلِفانِ
يَهتَزُّ لِلمَعروف وَهوَ سَجيَّة
لِلأَكرَمين كَهِزَّة النَشوانِ
لِلَّهِ دَرُّ يَد الخُطوبِ فَإِنَّها
صَدأ اللِئامِ وَصَيقل الفِتيانِ
جَرَّدنَ منك أَبا سنان صارِماً
في كُلِّ ناحيَةٍ لَهُ حدانِ
كَاللَيثِ إِلّا أَنَّ جارك آمن
وَاللَيثُ لَيسَ بآمنِ الجيرانِ
فاِسلم وَإِن رغِمَ الحَسود مُخَلِداً
أَبَداً لِيَومي تائِل وَطِعانِ
يا رَب جَيش قَد كَفَفتِ بِمِثلِهِ
وَالخَيل تعثر في النَجيع الآني
بِشَوازِبٍ فيهِ كَأَنَّ فروجها
أَبواب خاليَةٍ من السُكّانِ
وَمُعرِّضٍ دونَ الكَتيبَة نَفسه
لِلمَوتِ بَينَ مثقَّفٍ وَسِنانِ
أَوجرته نَجلاء تَنضح بِالدما
نَضحاً كَجَيب الثاكِلِ المَرِنانِ
وَعِصابة مال الكرى بِرؤوسِهِم
مَيل الصَبا بِذَوائِبِ الأَغصانِ
سَفع الهَجيرُ جِباهَهم وَخُدودهم
فَكَأَنَّما يَطلين بِالقُطرانِ
مِن كُلِّ أَشعَثٍ ضَمَّ في أَقطارِهِ
لَيل عَلَيهِ بِحاصِب شَفّانِ
يَعوي لِتَنَبحه الكِلاب كَما عَوى
ذيب بِأَعلى قُلَّة الصَمّانِ
نادته نارِك وَهيَ غَيرَ فَصيحَةٍ
وَهناً بِخَفق ذَوائِبِ النِيرانِ
فَهَوى بصحبته لَدَيكَ وَأَدرَكوا
مِنكَ المُنى وَعَطا يَديكَ أَمانِ
وَغَدوا عَبيدك بِالجَميل وَإِنَّما
يُستعيدُ الأَحرارُ بِالإِحسانِ
كَم معشر أَوليتهم فَمَلكتهم
نعماً بِها شادوا بِكُلِّ مَكانِ
شَكَروا وَجَلّوا بِالثَناءِ وَحَمَّلوا
فَوقَ الَّذينَ مَلكَت بِالأَيمانِ
أَنسَيتَنا كعب بِن مامَةَ وَالفَتى
مَعَن بن زائِدَةٍ أَخا شَيبانِ
وَتركت حاتِم تابِعاً لك مثلما
تَبع الثُريّا كَوكَبَ الدَبرانِ
يَشري الثَناءِ بِما غَلا وَلَو أَنَّهُ
في مَنزل مِن دونِهِ القَمَرانِ
متيقناً أَنَّ الثَناءَ مخلد
بآقٍ وَأَنَّ المال شَيءٌ فاني
أَو هَل يباريك السَحاب وَجوده
ماء وجود يَديك بالعِقبانِ
بَل كَيفَ تجدب بلدة تَجري بِها
وَيَداكَ في أَرجائِها بَحرانِ
وَالدَهر عَينٌ أَنتَ إِنسانٌ لَها
لا خَيرَ في عَينٍ بلا إِنسانِ
ظَنّي بِكَ الحُسنى فَإِن أَوليتها
فليشكرنَّكَ ما بَقيت لِساني
قراءة في كلمات الأغنية
مرثيّة التهامي في ابنه تُوضح لماذا يبقى نصّ ويذهب غيره. فالرثاء العربي مليء بالقصائد الجيدة في الملوك والسادة، لكنها مكتوبة بمقتضى الواجب، أمّا هذه فمكتوبة من داخل الفقد. وقد صنع فيها شيئاً بارعاً: بدأ بحكم عامّ عن الموت ومصير الخلق، ثم هبط من هذا العموم إلى ولده وحده — فجعل القارئ يدخل النصّ من باب الفلسفة ثم يجد نفسه في مأتم. وهذا التدرّج من الكلّي إلى الخاصّ هو سرّ أثرها، وهو الذي جعل مطلعها ينفصل عن سياقه ويسير مستقلاً بين الناس بوصفه حكمة في الموت لا رثاء لطفل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
دخل التهامي مصر الفاطمية في مهمّة سياسية لا في طلب رزق، وكان يحمل ما يحمل لجهة تخالف الدولة، فكُشف أمره فأُلقي في خزانة البنود — وهي من أشهر سجون القاهرة الفاطمية — وقُضي عليه فيها في الخفاء سنة 416هـ. أمّا الذي خلّده فليس هذا، بل مصيبة خاصّة: مات له ابن صغير، فرثاه بقصيدة صار مطلعها من الأبيات التي تجري على الألسنة كالمثل، حتى حُفظت وشُرحت وعُورضت قروناً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «لمنالرسومبعرصةالبردان»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: التهامي
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
0
سنة الوفاة:
1025
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (توفّي سنة 1025م / 416هـ)، شاعر انتقل من الشام إلى مصر في العهد الفاطمي، فسُجن في خزانة البنود بالقاهرة وقُتل فيها سرّاً. من أشهر ما له مرثيّته في ابنه الصغير، وهي من عيون الرثاء العربي.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.
أعمال أخرى لـ التهامي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.