لمن الشموس غربن في الأحداج

ظافر الحداد

(45) مشاهدة


كلمات «لمن الشموس غربن في الأحداج» للشاعر ظافر الحداد كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لمن الشموس غربن في الأحداج»

لمنِ الشموسُ غَرَبْنَ في الأَحْداجِ
وَطَلَعْن بين الوَشْي والدّيباجِ
من كلِّ رائِقة الجمال كدُمْيةٍ
في مَرْمرٍ أو صورةٍ من عاج
حَفَّت بهن ذوابلٌ ومَناصلٌ
ومشَتْ بهن رَواتكٌ وَنَواج
تطفو وترسُب في السرابِ كأنها
سُفنٌ مشرَّعة على أَمواج
ساروا ولم أْوذَن بوَشْكِ فراقِهم
إلا إشارةَ ناعبٍ شَحّاج
فيهنّ هَيْفاء القَوامِ كأنها
غصنٌ ترنَّح في نَقاً رَجْراج
تَجْلو الظلامَ ببارقٍ من ثَغْرها
فكأنما فَرَتِ الدُّجَى بسِراج
وينمُّ ما ألقتْ عليه نِقَابَها
كالخمر راقَت في صَفاءِ زُجاج
بدرٌ يدوم مع النهارِ ضِياؤه
شمسٌ تَنُور مع الظلامِ الدّاجي
لجمالِها خبرُ النساءِ ويوسفٍ
ولمُقْلتَيْها سيرةُ الحَجّاج
ولخدّها لونُ السُّلافِ وفِعْلُها
ونَسيمُها لكنْ بغيرِ مِزاج
ولقَدِّها طولُ الرماحِ ولينُها
وفعالُها بلَهاذمٍ وزِجاج
مالي وللعُذّالِ في كَلَفي بها
قد دام فيه لَجاجُهم ولَجاجي
ألِفوا المَلامَ كما أَلِفتُ خِلافَهم
جُهْدي فصار مزاجَهم ومِزاجي
ولقد وهبتهمُ السلوَّ فليتَهم
لزِموه في عَذْلي وفي إزْعاجي
لو أنصفوني في الغرامِ أجبتُهم
عنه ببعضِ أدلَّتي وحِجاجي
ما باخْتياري كان بدءُ دخولِه
قلبي فأُلزَم فيه بالإخراج
لي في فنونِ الحبِّ أعجبُ قصةٍ
جاءَتْ مفصَّلةً على اسْتِدْراج
أَبصرتُ ثم هَوِيتُ ثم كتمتُ ما
ألقَى ولم يَعلمْ بذاك مُناج
ووصلتُ ثم قدرتُ ثم عَفَفتُ معْ
شوقٍ تَناهَى بي إلى الإنضاج
حتى رأيت البينَ جَدَّ وأَعْرَبَتْ
نَغمُ الحُداةِ بهم عن الإدلاج
فوَشتْ بيَ العَبَراتُ والزَّفَراتُ لل
واشي ودائِمُ لفظىَ اللَّجْلاج
خانوا ودمتُ على الوفاء ولم أَحُل
في ذاك عن خلقي ولا منهاجي
خلق تقهقرَ عن طريق مَذلّةٍ
وتلوح أسبابُ العُلى فيُفاجي
حتى مدحتُ أجلَّ من وَطِىء الحصى
فأفادني أضعافَ ما أنا راج
الأفضلَ الملكَ الذي فاق العُلى
شَرفا فأَخْمصُه لها كالتاج
ملكٌ تَفيَّأتِ الملوكُ ظِلاله
في حَرِّ كلِّ مُلِمةٍ وهّاج
وتَنافسَ الفَلكُ الأَثير وخيلُه
في السَّبقِ للإِلْجام والإسْراج
راض الزمانَ سياسةً فبِقَصْدِه
تجري الكواكبُ في ذُرا الأبراج
ويعوق صرفَ الحاثاتِ بلفظه
حتى يَمُنَّ عليه بالإفراج
ذو هيبةٍ يَثْنِى الجَحافلَ ذِكْرُها
فتعودُ ناكصةً على الأَدْراج
صَحِبتْ مخافُته العِدَا حتى اغْتَدتْ
رِمَما مُذ انْتُبِذَتْ من الأَمْشاج
يَقْفُو الرَّدى في كل هَوْلٍ سيفه
فهو الدليلُ له بكل عَجاج
ويَرُوعه حتى يودِّعَ نفسَه
ويَقينُه أنْ ليس منه بناج
فلَكَمْ أعاد البحرَ برّا بالعِدا
والبرَّ بحرا من دمِ الأَوْداج
ولَسوف يرشُف عن قريبٍ فَضْلةً
بقيَتْ له من أَنفُسِ الأَعلاج
يا من يُرجِّى مَكُرماتِ يَميِنه
ليفوزَ منها بالثَّناءِ الراجي
رِفْقا على الدنيا فإنّ جبالَها
غرِقتْ بفَيْضِ نوالِكَ الثَّجّاج
أغربتَ في استنباطِ كلِّ فضيلةٍ
تعيى الوَرى بأقلِّها وتحاجى
أخملتَ ذِكْرَ السابقين ببعِضها
فَمديحُهم مهما ذكرتَ أَهاج
أنتَ ابنُ من نَصر الخلافةَ عزمُه
بالسيف بين مُنافق ومُداج
وأصاب فيها الرأيَ والألبابُ لم
تظفرَ برأيٍ قبلُ غيرِ خِدَاج
وورثتَ هذا المُلكَ عنه لسَعْدِه
فأَتاك وهْو إليك أفقرُ راج
فتَهنَّ هذا العيدَ فهْو مهنَّأُ
بوُرود زاخرِ فَضْلِك العَجّاج
لولا لقاؤُك ما تَحمَّل كُلْفةً
في السيرِ بين مَهامِه وفِجاج
لينالَ في عَرفاتِ وجِهك وَقْفةً
يغدو بها من جُمْلة الحُجّاج
فلَنا بوجهِك كلَّ يومٍ مثلُه
عيدان عند تَوجُّهٍ ومَعاج
لا تَعدمِ الأيامُ ظلَّك إنه
عَوْنُ اللَّهيفِ وملجأ المحتاج

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «لمنالشموسغربن فيالأحداج»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات