لمن دمنة أقوت بحرة ضرغد

عبيد بن الأبرص

(47) مشاهدة


«لمن دمنة أقوت بحرة ضرغد» — عبيد بن الأبرص: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لمن دمنة أقوت بحرة ضرغد»

لِمَن دِمنَةٌ أَقوَت بِحَرَّةِ ضَرغَدِ
تَلوحُ كَعُنوانِ الكِتابِ المُجَدَّدِ
لِسَعدَةَ إِذ كانَت تُثيبُ بِوُدِّها
وَإِذ هِيَ لا تَلقاكَ إِلّا بِأَسعُدِ
وَإِذ هِيَ حَوراءُ المَدامِعِ طَفلَةٌ
كَمِثلِ مَهاةٍ حُرَّةٍ أُمِّ فَرقَدِ
تُراعي بِهِ نَبتَ الخَمائِلِ بِالضُحى
وَتَأوي بِهِ إِلى أَراكٍ وَغَرقَدِ
وَتَجعَلُهُ في سِربِها نُصبَ عَينِها
وَتَثني عَلَيهِ الجيدَ في كُلِّ مَرقَدِ
فَقَد أَورَثَت في القَلبِ سُقماً يَعودُهُ
عِياداً كَسُمِّ الحَيَّةِ المُتَرَدِّدِ
غَداةَ بَدَت مِن سِترِها وَكَأَنَّما
تُحَفُّ ثَناياها بِحالِكِ إِثمِدِ
وَتَبسِمُ عَن عَذبِ اللِثاتِ كَأَنَّهُ
أَقاحي الرُبى أَضحى وَظاهِرُهُ نَدِ
فَإِنّي إِلى سُعدى وَإِن طالَ نَأيُها
إِلى نَيلِها ما عِشتُ كَالحائِمِ الصَدي
إِذا كُنتَ لَم تَعبَء بِرَأيٍ وَلَم تُطِع
لِنُصحٍ وَلا تُصغي إِلى قَولِ مُرشِدِ
فَلا تَتَّقي ذَمَّ العَشيرَةِ كُلَّها
وَتَدفَعُ عَنها بِاللِسانِ وَبِاليَدِ
وَتَصفَحُ عَن ذي جَهلِها وَتَحوطُها
وَتَقمَعُ عَنها نَخوَةَ المُتَهَدِّدِ
وَتَنزِلُ مِنها بِالمَكانِ الَّذي بِهِ
يُرى الفَضلُ في الدُنيا عَلى المُتَحَمِّدِ
فَلَستَ وَإِن عَلَّلتَ نَفسَكَ بِالمُنى
بِذي سودَدٍ بادٍ وَلا كَربِ سَيِّدِ
لَعَمرُكَ ما يَخشى الخَليطُ تَفَحُّشي
عَلَيهِ وَلا أَنأى عَلى المُتَوَدِّدِ
وَلا أَبتَغي وُدَّ اِمرِئٍ قَلَّ خَيرُهُ
وَلا أَنا عَن وَصلِ الصَديقِ بِأَصيَدِ
وَإِنّي لَأُطفي الحَربَ بَعدَ شُبوبِها
وَقَد أُقِدَت لِلغَيِّ في كُلِّ مَوقِدِ
فَأَوقَدتُها لِلظالِمِ المُصطَلي بِها
إِذا لَم يَزَعهُ رَأيُهُ عَن تَرَدُّدِ
وَأَغفِرُ لِلمَولى هَناةً تُريبُني
فَأَظلِمُهُ ما لَم يَنَلني بِمَحقِدي
وَمَن رامَ ظُلمي مِنهُمُ فَكَأَنَّما
تَوَقَّصَ حيناً مِن شَواهِقِ صِندِدِ
وَإِنّي لَذو رَأيٍ يُعاشُ بِفَضلِهِ
وَما أَنا مِن عِلمِ الأُمورِ بِمُبتَدي
إِذا أَنتَ حَمَّلتَ الخَؤونَ أَمانَةً
فَإِنَّكَ قَد أَسنَدتَها شَرَّ مُسنَدِ
وَجَدتُ خَؤونَ القَومِ كَالعُرِّ يُتَّقى
وَما خِلتُ غَمَّ الجارِ إِلّا بِمَعهَدي
وَلا تُظهِرَن حُبَّ اِمرِئٍ قَبلَ خُبرِهِ
وَبَعدَ بَلاءِ المَرءِ فَاِذمُم أَوِ اِحمَدِ
وَلا تَتبَعَنَّ رَأيَ مَن لَم تَقُصُّهُ
وَلَكِن بِرَأيِ المَرءِ ذي اللُبِّ فَاِقتَدِ
وَلا تَزهَدَن في وَصلِ أَهلِ قَرابَةٍ
لِذُخرٍ وَفي وَصلِ الأَباعِدِ فَاِزهَدِ
وَإِن أَنتَ في مَجدٍ أَصَبتَ غَنيمَةً
فَعُد لِلَّذي صادَفتَ مِن ذاكَ وَاِزدَدِ
تَزَوَّد مِنَ الدُنيا مَتاعاً فَإِنَّهُ
عَلى كُلِّ حالٍ خَيرُ زادِ المُزَوِّدِ
تَمَنّى مُرَيءُ القَيسِ مَوتي وَإِن أَمُت
فَتِلكَ سَبيلٌ لَستُ فيها بِأَوحَدِ
لَعَلَّ الَّذي يَرجو رَدايَ وَميتَتي
سَفاهاً وَجُبناً أَن يَكونَ هُوَ الرَدي
فَما عَيشُ مَن يَرجو هَلاكي بِضائِري
وَلا مَوتُ مَن قَد ماتَ قَبلي بِمُخلِدي
وَلِلمَرءِ أَيّامٌ تُعَدُّ وَقَد رَعَت
حِبالُ المَنايا لِلفَتى كُلَّ مَرصَدِ
مَنِيَّتُهُ تَجري لِوَقتٍ وَقَصرُهُ
مُلاقاتُها يَوماً عَلى غَيرِ مَوعِدِ
فَمَن لَم يَمُت في اليَومِ لا بُدَّ أَنَّهُ
سَيَعلَقُهُ حَبلُ المَنِيَّةِ في غَدِ
فَقُل لِلَّذي يَبغي خِلافَ الَّذي مَضى
تَهَيَّء لِأُخرى مِثلِها فَكَأَن قَدِ
فَإِنّا وَمَن قَد بادَ مِنّا فَكَالَّذي
يَروحُ وَكَالقاضي البَتاتِ لِيَغتَدي

قراءة في كلمات الأغنية

عبيد من الطبقة الأولى من شعراء العربية، وهذا يعطيه قيمة ويجلب عليه مشكلة في وقت واحد. فالقيمة أن شعره من أقرب ما وصلنا إلى بدايات القصيدة العربية قبل أن تستقرّ على شكلها المعروف: فيه أوزان قصيرة وتراكيب لا تجري على ما ألفناه في المعلّقات، وهذا يفيد الباحث في نشأة العروض. والمشكلة أن القِدَم نفسه يعني طول مدّة الرواية الشفهية قبل التدوين، فكثر الاضطراب والزيادة في ديوانه حتى صار من أصعب دواوين الجاهلية تحقيقاً. فالقاعدة هنا: كلّما تقدّم الشاعر في الزمن نقص الاطمئنان إلى نصّه، وعبيد في أوّل هذا السلّم.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان لملك الحيرة — على ما تروي الأخبار — يومان: يوم نُعمى يُحسن فيه إلى من يلقاه، ويوم بؤس يقتل فيه من يقع في يده. فوقع عبيد بن الأبرص في يوم البؤس، فطلب منه الملك أن ينشده فأنشد، ولم يُغنِ ذلك عنه شيئاً فقُتل. وهي قصّة تُروى في كتب الأخبار على وجوه، وتُعدّ من أشهر حكايات بطش ملوك الحيرة، ومن أقدم ما وصلنا من أخبار الشعراء العرب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

يوم بؤس ملك الحيرة ويوم نُعماه من الأخبار التي تُروى في مصادر عدّة بصيغ مختلفة، وتُعامَل عند المحقّقين على أنها من أخبار السَّمَر التي حُمّلت معنى تاريخياً. وقد أُلحق بديوانه شعر كثير يُشكّ في نسبته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 510
سنة الوفاة: 560
يُعتبر عبيد بن الأبرص شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الجاهلي أو صدر الإسلام، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم عبيد بن الأبرص نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أقفر من أهله ملحوب، ما رعدت رعدة ولا برقت، نأتك سليمى فالفؤاد قريح، حلت كبيشة بطن ذات رؤام، أمن رسوم نأيها ناحل، ليس رسم على الدفين ببالي، أرقت لضوء برق في نشاص، ما حية ميتة أحيت بميتها، لمن الدار أقفرت بالجناب، ألين إذا لان الغريم وألتوي، لمن الديار بصاحة فحروس، أوصي بني وأعمامهم، هبت تلوم وليست ساعة اللاحي، أنبئت أن بني جديلة أوعبوا، وهل رام عن عهدي وديك مكانه. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ عبيد بن الأبرص

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات