لمن ربوع مقفرات باللوى

ابن قلاقس

(47) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1155
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «لمن ربوع مقفرات باللوى» — ابن قلاقس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لمن ربوع مقفرات باللوى»

لمنْ رُبوعٌ مقفراتٌ باللّوى
فالمنحَنى فذي الأراكِ فالوَفا
فالسِّقْطِ فالأراكِ فالثرثارِ فال
جِزعِ ففيْدٍ فالعقيقِ فالحُوى
جارَ عليها الدهرُ حتى أصبحتْ
قفراً يباباً خالياتٍ واعتدى
كم كان فيها من أغنَّ شادنٍ
يرعى القلوبَ لا الأراكَ والغَضا
كأنه شمسُ ضحًى بدتْ على
غصن رطيب في كثيبٍ في نَقا
كالغُصنِ بل يُخجِلُه إذا مشى
كالشمسِ بل أربى على شمسِ الضُحى
لله ظبيٌ من ظباءِ يثبرب
جفا الجفونَ مُذ جفا طيفُ الكرى
كالبدرِ إن لاح وكالغصين إذاً
ماسَ ويُزْري بالغزال إن رَنا
لله ريمٌ في سُوَيدا القلبِ قد
حلّ إذا أحْوى الجمالِ قد حوى
هيّج في الأحشاءِ تذكاري له
ناراً أضرّتْ بالفؤادِ والحشا
صدّ فصدّ الصبرُ عني وجفا
فالقلبُ لا يجفوه تبريحُ الجوى
لا حظّ لي في قربه وبعده
فقُربُه وبعدُه عندي سوا
مذ حازَه البينُ فؤادي مُدنَفٌ
متيّمٌ فلا رعى الله النوى
جرّعني الدهرُ لعَمري غُصَصاً
من صدّه تُغصُّ أصلادَ الصّفا
شجَتْ فؤادي غُصّةٌ غدا بها
قلبي رهيناً بين سُقمٍ وضَنا
أجرَضَني الصدودُ حتى إنني
لولا كلامي كنت ممّن لا يُرى
فالقلبُ موقوفٌ على نار الجوى
والطّرفُ موقوفٌ إذاً على البكا
في كل يوم مقبلٍ أمنيّةٌ
ولستُ أُلْفى بالغاً إحدى المنى
لأصرفنّ الهمّ عني إن أتى
بذَعْلَبٍ معتادةٍ جِدّ السُّرى
دِعبِلةٌ هوجاءُ ذات ميسمٍ
تعوّذت به إذاً وسْمُ الفَلا
يلوحُ في الصّفْصَفِ والقاعِ إذا
بدا الصباحُ ثُمّتَ انجابَ الدّجى
مثل النّسوعِ في النّسوعِ تارةً
وتارةً مثلَ البُرى وسْط البُرى
مرّارةُ الأيدي ولكنْ وخْدُها
يبعُدُ بالأرجُلِ صلبةُ القَرا
تلوح كالأشباحِ في البيداءِ من
تعاقُب الأخماسِ مع طولِ الطّوى
عَوْدٌ دِفاق عبدَلٌ تلعاءُ لا
طليحةٌ تشكو حفاً ولا وَجى
تلوحُ كالسّفين في الآلِ إذا
نظرْتَها يوماً إذا الآلُ طفا
أو بجوادٍ أدهمٍ محجّلٍ
يسيرُ كالبرقِ إذا البرقُ بدا
إذا جرى ما إنْ ترى على الفلا
أثراً له فيها كأنْ ما إنْ جرى
أدهمُ كالليلِ وفي غُرّتِه
لناظرٍ ينظرُه بدرُ دُجى
له غَداةَ الحربِ إن مارَسْتَه
ومعظَمُ الحربِ على ساقٍ بدا
حوافرٌ صُفرٌ وصُلبٌ صُلبُ
أقبُّ شاطٌ أدهمٌ شرْط الوغى
أو فعلَي نهدٍ سريعٍ أشقرٍ
ينقضّ كالنجم إذا النجمُ هوى
يسمعُ للريح على لَبّتِه
كالرّعدِ جساً إن جرى أو كالرّحى
أو أحمرٍ قانٍ كأنّ جلدَهُ
بالدّمِ مصبوغٌ إذا قبّ الكُلى
يشُبُّ في استقدامِه إذا أتى
يكُبُّ في استدبارِه إذا نأى
كأنما صهْلَتُه إذا عدا
مُقهقِهاً جِنحُ سحابٍ قد بدا
مالَتْ نواحي عُرفِه كأنّه
تعثكُلُ القِنْوِ سريع كالهوا
يا صاحِ ها نصيحةٌ أقولها
فإنني أنصحُ مخلوقٍ ترى
لا تسقمْ للدهرِ بل أنت وهو
كُنْ تنْجُ بالله على حالٍ سوا
إن استقامَ فاستقِمْ كفِعلِه
وإن أبى فأْبَ إذاً كما أبى
شمِّرْ وتُب لله واترُك قولَ مَنْ
مقالُه سوفٌ وحتى ومتى
دعِ الصِّبا عنك وكن معتبراً
بالشيبِ فهو واعظٌ لمَنْ أتى
والجأ إذا فاجأك الدّهر الى الص
برِ فإنّ الصبرَ أوفى مُلتَجا
لقد أصابَتْ مقلتي أسهُمُه
عَمْداً فأصْمَتْه فلا سهمٌ شوى
وفوقَ متْنِ الظّهرِ حطّ كلكلاً
له فأصْمى المَتْنَ بالله الردا
وكلُّ ثوبٍ للرّيا فاتْرُكْهُ يا
ويحَ امرئٍ لِباسُه ثوبُ التُقى
واعلمْ بأن كلّ مخلوقٍ وإنْ
طال المدى مصيرُه الى البلى
لا تصحبِ العبد ولا ذا سفَهٍ
واصحَبْ إذا صاحَبْتَ كلَّ ذي حِجى
واسْتَجرِ الصاحبَ في الشدّة فالش
دة فيها يظهرُ الخِدْنُ الفتى
ما الصاحبُ الصادقُ إلا رجلٌ
يُبعدُهُ الفقرُ ويدنيهِ الغنى
لا تشكُ للمخلوقِ أمراً قد قضى
عليك ربّ العرش فيما قد قضى
عليك بالصمتِ فإنْ كلَّ مَنْ
يصمتُ ينجو سالماً فيمن نجا
وجانب الغيّ وأهلَ الغيّ ما
حييتَ واتركْ فعلَ كلّ ذي هوا
لا تظلِم العبادَ واعلَمْ أن مَنْ
آذى امرءاً يُجزاهُ في يومِ اللِّقا
وافعلْ إذا ما اسطعت خيراً واعلمَنْ
أنك تُجزى مثلَه يوم الجَزا
مَنِ اعتدى يوماً عليك فاعْتَدي
عليه يا صاحِ بمثلِ ما اعتدى
مَنْ لم يُقم تعويجَه اللومُ من ال
أحرارِ حقّاً لم تقوّمْهُ العصا
لا تضرِبِ الطائعَ يوم دهره
فإنما هذي العَصا لمَنْ عصا
طوبى لمن أسّس بُنياناً له
طولَ المدى دون الورى على التقى
ليس البِنا على أساسٍ ثابتٍ
يا صاحبيّ كالبنا على شَفا
حلفتُ بالله وبالنبيّ وال
كعبةِ في أستارِها ثمّ الصّفا
وكلّ من يَحجُجْ وحجّ مكةً
ثُمّتَ ثجّ ثم لبّى ودَعا
ما في الورى كالحافظ العالم في ال
خَلقِ والخُلقِ معاً ما في الورى
حَبْرٌ إمامٌ أوحدٌ علامةٌ
حاز من العلياءِ أوفى منتهى
قد جمعَ الله الأنامَ كلَّهُمْ
فيه إذاً وشخصُه شخصُ فتى
يهوى الصّلاحَ مُذْ نَشا وهكذا الس
يّدُ لا يهوى مدى الدهرِ الثّأى
سحابُ كفّيهِ على طولِ المدى
بالمالِ لا بالماءِ في القحْطِ جرى
أسمحُ من تحمِلُه الأرضُ يداً
أكرم من دَبّ عليها ومشى
يصلُح للسّيفِ وللضيفِ معاً
فهو الأجلُّ في اللقا وفي القِرى
أعراضُه مصونةٌ لأنه
قُدّامَها بالجودِ سوراً قد بَنى
لله منه عالِمٌ علاّمةٌ
في العلمِ سيفٌ لا يكلّ مُنتضى
لا أشْمتَ الله به عُداتَهُ
فأصعَبُ الأشياءِ إشماتُ العدا
تراهُ كالبدرِ إذا جالَسْتَه
يوماً وعند النائبات الأربا
بَدا له في العِلْمِ ما عن غيرِه
من سائرِ الناس إذاً قد اختفى
للقاصدينَ مالُه وجاهُه
فرِجلُه تعلو على شَوى العِدا
على المدى دانى النّدى بدْرٌ بدا
يسقي العِدى طول المدى كأسَ الرّدى
أبلجُ ما في خدّه من صعَرٍ
يرى اللُهى في كفّه مثلَ الجَنى
إذا دجا ليلٌ من الخطب غدَتْ
آراؤهُ منه صباحاً فأضا
له يدٌ طالت الى هام العُلى
إذا انثَنَتْ عن نيلها أيدي الورى
نحنُ له من كل سوءٍ أبداً
لا زال في عزٍّ مدى الدهرِ الفِدا
أعلى الورى مرتبةً أفضلُهم
قدراً إمامٌ أوحدٌ جزلُ العطا
أعطى اللُهى فانفتح الآن من الن
اس بوصف جوده الجزل اللَّها
ما قالَ لا قطُّ لعَمْري غيرَ في
شهادة الإخلاص لا ما قال لا
حبرٌ على الأعداءِ طُرّاً قد علا
ندْبٌ من العافين طُرّاً قد دنا
بدرٌ إذا البدرُ بدا في سَعْدِه
بحرٌ إذا ما البحرُ تالله طَما
بصّرَنا طرائقَ الخير وقد
كنّا لعمر الله عنها في عمى
به الى الحق إلا له قد هدى
بعدَ النبي العربيّ المصطفى
ليس لأهلِ الأرض إلاّه امرءاً
ندباً غدا في النائبات يُرتَجى
به الى كل سبيلٍ رفعةٌ
من نحوِه ومكرُماتٌ تُقتدى
لا زال في عزٍّ متى ما طلعَتْ
شمسٌ وهزّت بانةً ريحُ الصَّبا
يا سيداً حوى الجلاَ والعُلا
والفضلَ والدينَ وما هذا سُدى
إليك بالله العليّ أتى على
رغم الأعادي مُسرعاً وما دَنا
أما العُلا فحاصلٌ فاطلُب إذاً
شيئاً على هام المعالي قد علا
يا بْنَ الكرامِ هاكَها قصيدةً
جاد بها الفكر سريعاً ما رَدى
زيّنَها ذكرُك فاكتَسَتْ به
ثوبَ فخارٍ وجلالٍ وبَها
خُذْها ابنةَ الفكرِ فقد جاءت على
رغم الأعادي مائةً حقاً سَوا
بكراً أتتكَ ذا الأيادي فاصفحَنْ
عن ما ترى في ضِمْنِها من الخطا
واسلَمْ ودُم ما لاح برقٌ في دُجى
ليل وناحَ الطيرُ في غصنِ الغضا

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما في ديوان ابن قلاقس ليس مذهبه في الصنعة، بل ما حمله من جغرافيا. فقصائده الصقلّية شهادة نادرة على جماعة مسلمة تحت الحكم النورمانيّ من داخلها لا من خارجها، وقصائده اليمنية توثّق حال عدن مرفأً للتجارة الشرقية. أمّا لغته فسهلة رشيقة تناسب شاعراً في الطريق دائماً: لا يُثقل النصّ بالغريب، ويكتب المكان كما يراه أوّل مرّة. وهذا أعطاه طرافة الرحّالة، وحرمه في المقابل عمق من يقيم ويتأمّل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يعش ابن قلاقس إلا خمساً وثلاثين سنة، ومع ذلك بلغ من الأسفار ما لم يبلغه شاعر من أهل زمانه: خرج من الإسكندرية إلى صقلّية بعد أن صارت في يد النورمان فنزل على وجوه المسلمين الباقين فيها، ثم رحل شرقاً إلى اليمن وعدن حيث مات. فجمع في حياة قصيرة طرفَي العالم الإسلامي: البحر المتوسط في غربه والمحيط الهندي في شرقه. وأقام في صقلّية بين قوم يعيشون تحت حكم جديد، فسجّل شعره شيئاً من حالهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقّب بالقاضي الأعزّ وهو لقب وظيفة لا حكم، شاع في مصر الفاطمية. وقصائده في صقلّية يُرجع إليها اليوم في الدراسات التاريخية عن مصير المسلمين في الجزيرة بعد سقوطها، لقلّة المصادر العربية عن تلك المرحلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن قلاقس
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1137
سنة الوفاة: 1172
بداية المسيرة: 1155م
أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.
المسيرة والإنجازات
الميلاد: وُلد في مدينة الإسكندرية عام 532 هـ (1137 م) ونشأ بها، وتلقى علومه العلمية والأدبية على يد شيوخها، ومن أبرزهم الحافظ أبو طاهر السلفي.الانتقال إلى القاهرة: انتقل لاحقاً إلى الفسطاط والقاهرة، حيث اتصل بالأمراء والوزراء الفاطميين وأصبح من مقربيهم.الملامح الشخصية: ذكر المؤرخون (مثل ابن خلكان) أنه كان "سناطاً" (أي لا لحية له)، وعُرف بسيرته التي تكتنفها بعض مظاهر القلق وحب التغيير.

عن الشاعر: ابن قلاقس

أبو الفتح نصر الله بن عبد الله المعروف بابن قلاقس والقاضي المعز (1137-1172)، هو شاعر ومؤلف عربي مصري من الإسكندرية. أمضى السنوات الأخيرة من حياته في السفر على نطاق واسع عبر صقلية واليمن. وتحتوي قصائده ورسائله التي تركها على الكثير من المعلومات القيمة للمؤرخين.مقربيهم.الملامح الشخ…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن قلاقس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات