لمن تركت فنون العلم والأدب
معروف الرصافي
(44) مشاهدة
نص «لمن تركت فنون العلم والأدب» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لمن تركت فنون العلم والأدب»
لمن تركت فنون العلم والأدب
أما خشيت عليها من يد العطب
نلك المدارس قد أوحشتها فغدت
خلواً من الدرس والطلاب والكتب
ما إن تركت لها في العلم من وطر
ولا لمنتابها في الدرس من أرب
إن الألوسي محموداً عرته لدن
لاقاك محمود شكري خفة الطرب
فاهتزّ لابنٍ أبٌ قي قبره وغدا
يبدي الحفاوة خير ابن لخير أب
بحرين في العلم عجّاجين قد ثويا
فاتصبّ مضطرب في جنب مضطرب
من فخر أزماننا في العلم أنّهما
علاّمتا هذه الأزمان والحقب
عليك شكري غدت شكرى مدامعنا
تكفيك أدمعها السقيا من السحب
ما كنت فخر الألوسيّين وحدهم
بل كلّ من ساد من صيّابة العرب
ولا رزأت النهى والعلم وحدهما
بل قد رزأت صميم المجد والحسب
ولم يخصّ الأسى داراً نعيت بها
بل عمّ مبتعداً من بعد مقترب
من العراق إلى نجد إلى يمن
إلى الحجاز إلى مصر إلى حلب
لقد ترحّلت في يوم بنا انقلبت
حوادث الدهر فيه شرّ منقلب
حتى تقدّم ما في القوم من ذنبٍ
فصار رأساً وصار الرأس في الذنب
وبات يحسو الطلا بالكأس من ذهب
من كان يشرب رنق الماء بالعلب
فاذهب نجوت رعاك الله من زمن
من عاش فيه دعا بالويل والحرب
تستثقل الصدق فيه إذن سامعه
وتطرب القوم فيه رنّة الكذب
والخير قد ضاع حتى أنّ طالبه
لم يلق منه سوى المسطور في الكتب
أما الرجال فنار الشرّ موقدةٌ
فيهم وهم بين نفّاخ ومحتطب
أفعالهم لم تكن جدّاً ولا لعباً
لكن تراوغ بين الجد واللعب
إذا جلست إليهم في مجالسهم
تلقى القوارض فيها ذات مصطخب
أرقى الصحائف فيما عندهم أدباً
ما شذّ منها بهم عن خطّة الأدب
قد يطربون لشتم المرء صاحبه
كأنما الشتم مدعاة إلى الطرب
ويستلذّون من قوم سبابهم
كما استلذّ بحكّ الجلد ذو جرب
لا يغضبون لأمرٍ عمّ باطله
كأنهم غير مخلوقين من عصب
وليس تندى من النكراء أوجههم
كأنما القوم منجورون من خشب
يا راحلاً ترك الآماق سائلةً
يذرفن منسكباً في إثر منسكب
أجبت داعي موت حمّ عن قدر
وأي نفس لداعي الموت لم تجب
والناس أسرى المنايا في حياتهم
من فاته السيف منهم مات بالوصب
هذي جيوش الردى في الناس زاحفةً
لكنهنّ بلا نقع ولا لجب
بين الدواء وبين الداء معترك
فيه قضى ربنا للداء بالغلب
والناس فيه عتاد للحمام فلا
ينجون من عطب إلاّ إلى عطب
وإن للموت أسباباً يسببّها
من سدّ كلِّ طريق عنه للهرب
ولا يخلق الله مخلوقاً يجول به
دم الحياة بلا أم له وأب
ولا يميت بلا داء ولا سقم
ولا يعيش بلا كدٍ ولا تعب
وليس ذلك مِن عجزٍ بخالقنا
عن أن يزجّ بنا في قبضة الشجب
لكنّه جعل الدنيا مسبّبةً
لكل أمرٍ بها لابدّ من سبب
يا من إذا ما ذكرناه نقوم له
على الأخامص أو نجثو على الركب
لقد تركت يتيم العلم منتجاً
والكتب راثيةً منه لمنتحب
إن كنت في هذه الدنيا لمنقطعاً
إليه عن كل موروث ومكتسب
أعرضت عنها مشيحاً غير ملتفت
إلى المناصب فيها أو إلى الرتب
أولعت بالعلم تنميه وتجمعه
منذ الشباب وما أولعت بالنشب
فعشت دهراً حليف العلم تنصره
حتى قضيت فقيد العلم والأدب
أما خشيت عليها من يد العطب
نلك المدارس قد أوحشتها فغدت
خلواً من الدرس والطلاب والكتب
ما إن تركت لها في العلم من وطر
ولا لمنتابها في الدرس من أرب
إن الألوسي محموداً عرته لدن
لاقاك محمود شكري خفة الطرب
فاهتزّ لابنٍ أبٌ قي قبره وغدا
يبدي الحفاوة خير ابن لخير أب
بحرين في العلم عجّاجين قد ثويا
فاتصبّ مضطرب في جنب مضطرب
من فخر أزماننا في العلم أنّهما
علاّمتا هذه الأزمان والحقب
عليك شكري غدت شكرى مدامعنا
تكفيك أدمعها السقيا من السحب
ما كنت فخر الألوسيّين وحدهم
بل كلّ من ساد من صيّابة العرب
ولا رزأت النهى والعلم وحدهما
بل قد رزأت صميم المجد والحسب
ولم يخصّ الأسى داراً نعيت بها
بل عمّ مبتعداً من بعد مقترب
من العراق إلى نجد إلى يمن
إلى الحجاز إلى مصر إلى حلب
لقد ترحّلت في يوم بنا انقلبت
حوادث الدهر فيه شرّ منقلب
حتى تقدّم ما في القوم من ذنبٍ
فصار رأساً وصار الرأس في الذنب
وبات يحسو الطلا بالكأس من ذهب
من كان يشرب رنق الماء بالعلب
فاذهب نجوت رعاك الله من زمن
من عاش فيه دعا بالويل والحرب
تستثقل الصدق فيه إذن سامعه
وتطرب القوم فيه رنّة الكذب
والخير قد ضاع حتى أنّ طالبه
لم يلق منه سوى المسطور في الكتب
أما الرجال فنار الشرّ موقدةٌ
فيهم وهم بين نفّاخ ومحتطب
أفعالهم لم تكن جدّاً ولا لعباً
لكن تراوغ بين الجد واللعب
إذا جلست إليهم في مجالسهم
تلقى القوارض فيها ذات مصطخب
أرقى الصحائف فيما عندهم أدباً
ما شذّ منها بهم عن خطّة الأدب
قد يطربون لشتم المرء صاحبه
كأنما الشتم مدعاة إلى الطرب
ويستلذّون من قوم سبابهم
كما استلذّ بحكّ الجلد ذو جرب
لا يغضبون لأمرٍ عمّ باطله
كأنهم غير مخلوقين من عصب
وليس تندى من النكراء أوجههم
كأنما القوم منجورون من خشب
يا راحلاً ترك الآماق سائلةً
يذرفن منسكباً في إثر منسكب
أجبت داعي موت حمّ عن قدر
وأي نفس لداعي الموت لم تجب
والناس أسرى المنايا في حياتهم
من فاته السيف منهم مات بالوصب
هذي جيوش الردى في الناس زاحفةً
لكنهنّ بلا نقع ولا لجب
بين الدواء وبين الداء معترك
فيه قضى ربنا للداء بالغلب
والناس فيه عتاد للحمام فلا
ينجون من عطب إلاّ إلى عطب
وإن للموت أسباباً يسببّها
من سدّ كلِّ طريق عنه للهرب
ولا يخلق الله مخلوقاً يجول به
دم الحياة بلا أم له وأب
ولا يميت بلا داء ولا سقم
ولا يعيش بلا كدٍ ولا تعب
وليس ذلك مِن عجزٍ بخالقنا
عن أن يزجّ بنا في قبضة الشجب
لكنّه جعل الدنيا مسبّبةً
لكل أمرٍ بها لابدّ من سبب
يا من إذا ما ذكرناه نقوم له
على الأخامص أو نجثو على الركب
لقد تركت يتيم العلم منتجاً
والكتب راثيةً منه لمنتحب
إن كنت في هذه الدنيا لمنقطعاً
إليه عن كل موروث ومكتسب
أعرضت عنها مشيحاً غير ملتفت
إلى المناصب فيها أو إلى الرتب
أولعت بالعلم تنميه وتجمعه
منذ الشباب وما أولعت بالنشب
فعشت دهراً حليف العلم تنصره
حتى قضيت فقيد العلم والأدب
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.