لو أن أطلال المنازل تنطق

إسماعيل صبري

(43) مشاهدة


«لو أن أطلال المنازل تنطق» — إسماعيل صبري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لو أن أطلال المنازل تنطق»

لَو أَنَّ أَطلالَ المَنازِل تَنطِقُ
ما ارتّدَّ حرّانَ الجوانِح شَيِّقُ
هَل عندَ ذاك السِربِ أَنّا بعدَه
في الحَيِّ مِن آماقِنا نَتَدَفَّقُ
أَو أَنَّ أَضلُعنا على ما اِستودِعت
يومَ الفراقِ من الجَوى تتحَرَّقُ
أَمَنازِلَ الأَقمارِ أَهلُكِ أَسرَفوا
في النَايِ إِسرافَ الغَنيِّ وَأَغرَقوا
لَو أَنَّهم قد أَنصَفوكِ منازِلاً
ما حازَهُم في الكَون بعدَكِ مَشرِق
عيدَ الفِداءِ ألا سَعِدتَ بسُدَّةٍ
أَمسى يحيط بها الجلالُ وَيُحدِق
هلّا رَأَيتَ بعابدين مع المَلا
ملِكا خلائِقهُ تَضوعُ وَتَعبَق
وَجَمعتَ من تِلكَ الشَمائِل طاقةً
تَزدان أَيّاما بها وَتُخَلَّق
وَرجعتَ من نور الأَميرِ مزَوَّدا
حَتّى تعود وَأَنتَ زاهٍ مُشرِق
أَحرَزتَ يا عبّاسِ كلَّ فضيلَةٍ
وَبَلغتَ شَأواً في العُلا لا يُحلَقُ
من ذا يُجاري أَخمَصَيكَ إلى مَدىً
وَهواكَ سَبّاقٌ وَعزمُك أَسبَقُ
إِن يُرتَجَل عُرفٌ فَأَنت إِلى الذي
لَم يَرتَجِله المالِكون موفَّقُ
سَدِّد سِهامَ الرَأي بِالشورى يحِط
بك منهُ في ظُلَمِ الحوادِثِ فَيلَق
وَاِسبِق به وَاِضرِب به وَاِفتَح به
ما شِئتَ من بابٍ أَمامَك يُغلَق
عَوَّذتُ مجدَكَ أَن تَنامَ وَفي الحمى
أَملٌ عَقيمٌ أو رجاءٌ مُخفِق
وَلَرُبَّ محلٍ في النُهى متحكِّمٍ
قد كادَ يخترم النفوسَ وَيوبِق
أَرسَلتَ فيه نظرةً ضَمِنَ الحِجا
وَالعِلمُ نُصرَتَها وَقلبٌ مشفِق
وَأَخذتَ رَأيَ النُهى مُستَوثِقا
مُستَوزِرا وَكذا الحَكيم يدقِّقُ
حتى اهتَديتَ إلى الصَوابِ وَلم يَزَل
بينَ الصَواب وَبينَ رَأيك موثِقُ
وَوَهَبتَ فَاِبتَكَر النُضارُ سحائِبا
تَهمي وَتَفتقِد المَحيلَ وَتُغدِقُ
إِن أَمرعت تلكَ المواتُ وَأَورَقَت
فيها الرِياض فَإِنَّما لك تورِق
وَأَقَلتَ عثرَةَ قريَةٍ حكمَ الهوى
في أَهلِها وَقَضى قضاءٌ أَخرَق
إِن أَنَّ فيها بائِسٌ مِمّا بهِ
وَأرَنَّ جاوَبه هناك مطوَّق
وَاِرحَمتى لجناتِهم ماذا جَنَوا
وَقُضاتِهم ما عاقَهُم أَن يَتَّقوا
ما زالَ يُقذى كلَّ عين ما رَأوا
فيها وَيُؤذى كلَّ سَمعٍ ما لَقوا
حَتّى حَكمتَ فجاء حُكمُك آيةً
لِلنّاسِ طيَّ صحيفَةٍ تَتَأَلَّقُ
نَزلت تُرَفرِفُ حَولَ كاتبِ نَصِّها
زُمَرا مَلائكَةُ الرِضا وَتُحَلِّق
شَكَرتك مصرُ على سلامَة بعضِها
شكراً يُغرِّب في الوَرى وَيُشرِّق
ذكرت لك الصَفح الجَميلَ وَلم تَزَل
تَرمى إِلى أَمرٍ أَجلَّ وَتَرمُق
قانونُ دِنشاوايَ ذاك صحيفةٌ
تُتلى فترتاعُ القلوب وَتَخفِق
هل يُرتَجى صَفوٌ وَيَهدَأ خاطِرٌ
وَالمَوتُ حول نُصوصِها يترقرق
وَمضاجعُ القَوم النيامِ أَواهِلٌ
بِمعذَّبٍ يَردى وَآخرَ يُرهَق
لن تَبلُغَ الجرحى شِفاءً كامِلا
ما دام جارِحُها المُهنَّدُ يبرُق
فاِحكُم بغير العُنف وَاِكسِر سَيفَه
فَالحلمُ أَجمَلُ وَالمكارمُ أَليَق
لك مصرُ ماضيها وَحاضِرُها معاً
وَلك الغدُ المتحتِّم المُتَحقِّق
وَاللَهُ عونُك إن رَكبتَ إلى العُلا
طُرُقاً تَضِلُّ بها الهُداةُ وَتَفرَق
وَالأَمرُ أَمرُك لا يُشابُ بريبَةٍ
وَالحكمُ حُكمُكَ وَالإِلهُ مصدِّق

قراءة في كلمات الأغنية

أثر إسماعيل صبري لا يُقاس بمقدار شعره بل بشكله. فقد كتب في زمن كانت القصيدة الطويلة هي وحدة الشعر الوحيدة المعترف بها، فاتّجه إلى المقطوعة: أربعة أبيات أو ستّة تقول فكرة واحدة وتسكت. وهذا يُنقص من فرص التبرّج البلاغي ويزيد من ضرورة الإحكام، لأن الشاعر لا يملك مجالاً للإطناب. ومن هذا الباب دخل الشعر العربي طوراً جديداً استكمله من بعده الرومانسيون: نصّ قصير كثيف يعتمد على الأثر لا على الطول. ولذلك يُعدّ صبري حلقة أولى في سلسلة انتهت إلى الشعر الحديث، وإن كان أقلّ الحلقات شهرة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «لوأنأطلالالمنازلتنطق»ضمنأعمالإسماعيلصبري.إسماعيلصبري (1854 - 1923م)،شاعر مصري ورجلدولة.درسالحقوق في فرنسا، وتولّى محافظةالإسكندرية ووكالة وزارةالحقّانية. كانشوقي وحافظ يعدّانهشيخهما،…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كونه من كبار موظّفي الدولة لا من أهل الأدب المحترفين هو ما جعل شعره حرّاً من غرض المدح — فهو لم يحتج إلى ممدوح قطّ. وقد لقّبه معاصروه بشيخ الشعراء وأستاذهم مع أن أشهر منه تلاميذه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إسماعيل صبري
بلد المنشأ: المملكة المصرية
سنة الميلاد: 1854
سنة الوفاة: 1923
إسماعيل صبري (1854 - 1923م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـإسماعيل صبري: قلت يا صالح ارم دل، يا موت هأنذا فخذ، سعيد أهلا وسهلا، لكسرة من رغيف خبز، يا صريع الأكف صدغك أمسى، خبري القوم يا سمية إسكن، شوق يهيجه نواك، بذرت جهلا وهجرا، أسست هذا على أس التقى، إذا كنت يا زين زين الأدب، مولاي قد وافى حماك مهنئا، مولاي إن الزمان صاف، طالب الحكمة خذها جملة، أبصر الثعلب الغراب على غص، يا حاجبا عن عيوني طيف صورته.

أعمال أخرى لـ إسماعيل صبري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات