لو كان لي غير قلبي عند مرآك

إيليا ابو ماضي

(30) مشاهدة


«لو كان لي غير قلبي عند مرآك» — إيليا ابو ماضي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لو كان لي غير قلبي عند مرآك»

لَو كانَ لي غَيرُ قَلبي عِندَ مَرآكِ
لَما أَضافَ إِلى بَلواهُ بَلواكِ
فيمَ اِرتِجاجُكِ هَل في الجَوِّ زَلزَلَةٌ
أَم أَنتِ هارِبَةٌ مِن وَجهِ فَتّاكِ
وَكَم تَدورينَ حَولَ البَيتِ حائِرَةً
بِنتَ الرُبى لَيسَ مَأوى الناسِ مَأواكِ
قالوا فَراشَةُ حَقلٍ لا غَناءَ بِها
ما أَفقَرَ الناسَ في عَيني وَأَغناكِ
سَيماءُ غاوِيَةٍ أَطوارُ شاعِرَةٍ
عَلى زَهادَةِ عُبّادٍ وَنُسّاكِ
طُغَراءُ مَملَكَةٍ وَشّى حَواشيها
مَن ذَوَّبَ الشَمسَ أَلواناً وَوَشّاكِ
رَأَيتُ أَحلامَ أَهلِ الحُبِّ كُلِّهِمِ
لَمّا مَثَلتِ أَمامني عِندَ شُبّاكي
مِن نائِمينَ عَلى ذُلٍّ وَمَترَبَةٍ
وَمِن تِجارٍ وَأَشرافٍ وَأَملاكِ
وَقَصَّ شَكواكَ قَلبي قِصَّةً عَجَباً
مِن قَبلُ أَن سَمِعَت أُذنايَ شَكواكِ
أَلَيسَ فيكِ مِنَ العُشّاقِ حيرَتُهُم
فَكَيفَ لا يَفهَمُ العُشّاقُ نَجواكِ
حَلِمتُ أَنَّ زَمانَ الصَيفِ مُنصَرِمٌ
وَيلاهُ حَقَّقَتِ الأَيّامُ رُؤياكِ
فَقَد نَعاهُ إِلَيكِ الفَجرُ مُرتَعِشاً
وَلَيسَ مَنعاهُ إِلّا بَعضَ مَنعاكِ
فَالزَهرُ في الحَقلِ أَشلاءٌ مُبَعثَرَةٌ
وَالطَيرُ لا طائِرٌ إِلّا جَناحاكِ
مَدَّ النَهارُ إِلَيهِ كَفَّ مُختَلِسٍ
وَفَتَّحَ اللَيلُ فيهِ عَينَ سَفّاكِ
شاءَ القَضاءُ بِأَن يَشقى فَجَرَّدَهُ
مِنَ الحَلِيِّ وَأَن تَشقي فَأَبقاكِ
لَم يَبقَ غَيرُكِ شَيءٌ مِن مَحاسِبِهِ
وَلا مِنَ العابِدينَ الحُسنَ إِلّاكِ
تَزَوَّدَ الناسُ مِنهُ الأُنسَ وَاِنصَرَفوا
وَما تَزَوَّدَ اليَأسُ جَفناكِ
يا رَوضَةً في سَماءِ الرَوضِ طائِرَةً
وَطائِراً كَالأَقاحي ذا شَذى ذاكِ
مَضى مَعَ الصَيفِ عَهدٌ كُنتُ لاهِيَةً
عَلى بِساطٍ مِنَ الأَحلامِ
تُمسينَ عِندَ مَجاري الماءِ نائِمَةً
وَلِلأَزاهِرِ وَالأَعشابِ مَغداكِ
فَكُلَّما سَمِعَت أُذناكِ ساقِيَةً
حَثَثتِ لِلسَفحِ مِن شَوقٍ مَطاياكِ
وَكُلَّما نَوَّرَت في السَفحِ زَنبَقَةٌ
صَفَّقتِ مِن طَرَبٍ وَاِهتَزَّ عَطفاكِ
فَما رَشَفتِ سِوى عِطرٍ وَلا اِنفَتَحَت
إِلّا عَلى الحَسنِ المَحبوبِ عَيناكِ
وَكَم لَثَمتِ شِفاهَ الوَردِ هائِمَةً
وَكَم مَسَحتِ دُموعَ النَرجِسِ الباكي
وَكَم تَرَجَّحتِ في مَهدِ الضِياءِ عَلى
تَوقيعِ لَحنِ الصِبا أَو رَجعِهِ الحاكي
وَكَم رَكَضتِ فَأَغرَيتِ الصِغارَ ضُحىً
بِالرَكضِ في الحَقلِ مَلهاهُم وَمَلهاكِ
مَنّوا بِأَسرِهِمِ إِيّاكِ أَنفُسَهُم
فَأَصبَحوا بِتَمَنّيهِم أَساراكِ
جَروا قُصاراهُم حَتّى إِذا تَعِبوا
وَقَفتِ ساخِرَةً مِنهُم قُصاراكِ
لَولا جَناحاكِ لَم تَسلَم طَريدَتُهُم
قَد نَجَيّاكِ وَلَكِن أَينَ مَنجاكِ
ها أَنتِ كَالحَقلِ في نَزعٍ وَحَشرَجَةٍ
وَهَت قُواكِ كَما اِستَرخى جَناحاكِ
أَصبَحتِ لِلبُؤسِ في مَغناكِ تائِهَةً
كَأَنَّهُ لَم يَكُن بِالأَمسِ مَغناكِ
فَراشَةَ الحَقلِ في روحي كَآبَتُهُ
مِمّا عَراهُ وَمِمّا قَد تَوَلّاكِ
أَحبَبتُهُ وَهوَ دارٌ تَلعَبينَ بِها
وَسَوفَ تَهواهُ نَفسي وَهوَ مَثواكِ
قَد باتَ قَلبِيَ في دُنيا مُشَوَّشَةٍ
مُنذُ اِلتَفَتُّ إِلى آثارِ دُنياكِ
لا يَستَقِرُّ بِها إِلّا عَلى وَجَلٍ
كَالطَيرِ بَينَ أَحابيلٍ وَأَشراكِ
خَلَت أَرائِكُ كانَت أَمسِ آهِلَةً
غَنّاءَ فَاليَومُ لا شادٍ وَلا شادِ
أَرضٌ خَلاءٌ وَجَوٌّ غَيرُ ذي أَلَقٍ
بَلى هُناكَ ضَبابٌ فَوقَ أَشواكِ
فَيا رِياحَ الخَريفِ العاتِياتِ كَفى
عَصفاً فَقَد كَثُرَت في الأَرضِ قَتلاكِ
كَيفَ اِعتِذارُكِ إِن قالَ الإِلَهُ غَداً
هَلِ الفَراشَةُ كانَت مِن ضَحاياكِ
يا نَغمَةً تَتَلاشى كُلَّما بَعُدَت
إِن غِبتِ عَن مَسمَعي ما غابَ مَعناكِ
ما أَقدَرَ اللَهَ أَن يُحَيِّكِ ثانِيَةً
مَعَ الرَبيعِ كَما مِن قَبلُ سِوّاكِ
فَيَرجِعُ الحَقلُ يَزهو في غَلائِلِهِ
وَتَرجِعينَ وَأَغشاهُ فَأَلقاكِ

إيليا ابو ماضي
بلد المنشأ: لبنان
سنة الميلاد: 1889
سنة الوفاة: 1957
إيليا ضاهر أبو ماضي، شاعر لبناني-أمريكي، وُلد في قرية المحيدثة في المتن الشمالي عام 1889 وفق إحدى الروايات، بينما ذكرت مصادر أخرى 1890 أو 1891. نشأ في أسرة زراعية فقيرة، فترك المدرسة مبكراً وهاجر إلى الإسكندرية عام 1900 للعمل مع عمه في تجارة التبغ. كان يعمل نهاراً ويدرس النحو والصرف ليلاً.نشر أول قصائده في مجلة «الزهور»، ثم أصدر ديوانه الأول «تذكار الماضي» عام 1911. بسبب مواقفه السياسية والوطنية، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1912، حيث استقر في سينسيناتي ثم نيويورك. شارك عام 1920 في تأسيس الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة، وأصدر مجلة «السمير» عام 1929 التي ظلت تصدر حتى وفاته. توفي في نيويورك في 23 نوفمبر 1957.
المسيرة والإنجازات
يُعد من أبرز شعراء المهجر في أمريكا، ويُعرف بفلسفته المتفائلة وحب الحياة والحنين إلى الوطن. من أشهر دواوينه: «تذكار الماضي» (1911)، «إيليا أبو ماضي» (1918)، «الجداول» (1927)، و«الخمائل» (1940). من أشهر قصائده «فلسفة الحياة» التي يقول مطلعها «كن جميلاً ترى الوجود جميلاً». منحته الحكومة اللبنانية وسام الأرز ووسام الاستحقاق، ومنحه الرئيس السوري هاشم الأتاسي وسام الاستحقاق السوري الممتاز عام 1949.

أعمال أخرى لـ إيليا ابو ماضي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات