لي فيك حين بدا سناك وأشرقا

حافظ ابراهيم

(72) مشاهدة


نص «لي فيك حين بدا سناك وأشرقا» للشاعر حافظ ابراهيم مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «لي فيك حين بدا سناك وأشرقا»

لي فيكَ حينَ بَدا سَناكَ وَأَشرَقا
أَمَلٌ سَأَلتُ اللَهَ أَن يَتَحَقَّقا
أَشرِق عَلَينا بِالسُعودِ وَلا تَكُن
كَأَخيكَ مَشئومَ المَنازِلِ أَخرَقا
قَد كانَ جَرّاحَ النُفوسِ فِداوِها
مِمّا بِها وَكُنِ الطَبيبَ مُوَفَّقا
هَلَّلتُ حينَ لَمَحتُ نورَ جَبينِهِ
وَرَجَوتُ فيهِ الخَيرَ حينَ تَأَلَّقا
وَهَزَزتُهُ بِقَصيدَةٍ لَو أَنَّها
تُلِيَت عَلى الصَخرِ الأَصَمِّ لَأَغدَقا
فَنَأى بِجانِبِهِ وَخَصَّ بِنَحسِهِ
مِصراً وَأَسرَفَ في النُحوسِ وَأَغرَقا
لَو كُنتُ أَعلَمُ ما يُخَبِّئُهُ لَنا
لَسَأَلتُ رَبّي ضارِعاً أَن يُمحَقا
أَولى الأَعاجِمَ مِنَّةً مَذكورَةً
وَأَعادَ لِلأَتراكِ ذاكَ الرَونَقا
وَتَغَيَّرَت فيهِ الخُطوبُ بِفارِسٍ
حَتّى رَأَيتُ الشاهَ يَخشى البَيدَقا
وَأَدالَ مِن عَبدِ الحَميدِ لِشَعبِهِ
فَهَوى وَحاوَلَ أَن يَعودَ فَأَخفَقا
أَمسى يُبالي حارِساً مِن جُندِهِ
وَلَقَد يَكونُ وَما يُبالي الفَيلَقا
وَرَمى عَلى أَرضِ الكِنانَةِ جِرمَهُ
بِالنازِلاتِ السودِ حَتّى أَرهَقا
حَصَدَت مَناجِلُهُ غِراسَ رَجائِنا
وَلَو أَنَّها أَبقَت عَلَيهِ لَأَورَقا
فَتَقَيَّدَت فيهِ الصِحافَةُ عَنوَةً
وَمَشى الهَوى بَينَ الرَعِيَّةِ مُطلَقا
وَأَتى يُساوِمُ في القَناةِ خَديعَةً
وَلَوَ اِنَّها تَمَّت لَتَمَّ بِها الشَقا
إِنَّ البَلِيَّةَ أَن تُباعَ وَتُشتَرى
مِصرٌ وَما فيها وَأَلّا تَنطِقا
كانَت تُواسينا عَلى آلامِنا
صُحُفٌ إِذا نَزَلَ البَلاءُ وَأَطبَقا
فَإِذا دَعَوتُ الدَمعَ فَاِستَعصى بَكَت
عَنّا أَسىً حَتّى تَغَصَّ وَتَشرَقا
كانَت لَنا يَومَ الشَدائِدِ أَسهُماً
نَرمي بِها وَسَوابِقاً يَومَ اللِقا
كانَت صِماماً لِلنُفوسِ إِذا غَلَت
فيها الهُمومُ وَأَوشَكَت أَن تَزهَقا
كَم نَفَّسَت عَن صَدرِ حُرٍّ واجِدٍ
لَولا الصِمامُ مِنَ الأَسى لَتَمَزَّقا
ما لي أَنوحُ عَلى الصِحافَةِ جازِعاً
ماذا أَلَمَّ بِها وَماذا أَحدَقا
قَصّوا حَواشِيَها وَظَنّوا أَنَّهُم
أَمِنوا صَواعِقَها فَكانَت أَصعَقا
وَأَتَوا بِحاذِقِهِم يَكيدُ لَها بِما
يَثني عَزائِمَها فَكانَت أَحذَقا
أَهلاً بِنابِتَةِ البِلادِ وَمَرحَباً
جَدَّدتُمُ العَهدَ الَّذي قَد أَخلَقا
لا تَيأَسوا أَن تَستَرِدّوا مَجدَكُم
فَلَرُبَّ مَغلوبٍ هَوى ثُمَّ اِرتَقى
مَدَّت لَهُ الآمالُ مِن أَفلاكِها
خَيطَ الرَجاءِ إِلى العُلا فَتَسَلَّقا
فَتَجَشَّموا لِلمَجدِ كُلَّ عَظيمَةٍ
إِنّي رَأَيتُ المَجدَ صَعبَ المُرتَقى
مَن رامَ وَصلَ الشَمسِ حاكَ خُيوطَها
سَبَباً إِلى آمالِهِ وَتَعَلَّقا
عارٌ عَلى اِبنِ النيلِ سَبّاقِ الوَرى
مَهما تَقَلَّبَ دَهرُهُ أَن يُسبَقا
أَوَ كُلَّما قالوا تَجَمَّعَ شَملُهُم
لَعِبَ الشِقاقُ بِجَمعِنا فَتَفَرَّقا
فَتَدَفَّقوا حُجَجاً وَحوطوا نيلَكُم
فَلَكَم أَفاضَ عَلَيكُمُ وَتَدَفَّقا
حَمَلوا عَلَينا بِالزَمانِ وَصَرفِهِ
فَتَأَنَّقوا في سَلبِنا وَتَأَنَّقا
هَزّوا مَغارِبَها فَهابَت بَأسَهُم
يا وَيلَكُم إِن لَم تَهُزّوا المَشرِقا
فَتَعَلَّموا فَالعِلمُ مِفتاحُ العُلا
لَم يُبقِ باباً لِلسَعادَةِ مُغلَقا
ثُمَّ اِستَمَدّوا مِنهُ كُلَّ قِواكُمُ
إِنَّ القَوِيَّ بِكُلِّ أَرضٍ يُتَّقى
وَاِبنوا حَوالَي حَوضِكُم مِن يَقظَةٍ
سوراً وَخُطّوا مِن حِذارٍ خَندَقا
وَزِنوا الكَلامَ وَسَدِّدوهُ فَإِنَّهُم
خَبَؤوا لَكُم في كُلِّ حَرفٍ مَزلَقا
وَاِمشوا عَلى حَذَرٍ فَإِنَّ طَريقَكُم
وَعرٌ أَطافَ بِهِ الهَلاكُ وَحَلَّقا
نَصَبوا لَكُم فيهِ الفِخاخَ وَأَرصَدوا
لِلسالِكينَ بِكُلِّ فَجٍّ مَوبِقا
المَوتُ في غِشيانِهِ وَطُروقِهِ
وَالمَوتُ كُلُّ المَوتِ أَلّا يُطرَقا
فَتَحَيَّنوا فُرَصَ الحَياةِ كَثيرَةً
وَتَعَجَّلوها بِالعَزائِمِ وَالرُقى
أَو فَاِخلُقوها قادِرينَ فَإِنَّما
فُرَصُ الحَياةِ خَليقَةٌ أَن تُخلَقا
وَتَفَيَّئوا ظِلَّ الأَريكَةِ وَاِقصِدوا
مَلِكاً بِأُمَّتِهِ أَبَرَّ وَأَرفَقا
لا زالَ تاجُ المُلكِ فَوقَ جَبينِهِ
تَحتَ الهِلالِ يَزينُ ذاكَ المَفرِقا

قراءة في كلمات الأغنية

الفرق بين حافظ وشوقي يوضح ما كانت مدرسة الإحياء تحتمله من التنوّع. فشوقي شاعر قصر ومسرح ولغة مصقولة، وحافظ شاعر مناسبة عامّة: يكتب في الفيضان والوباء والمدرسة والمرأة والدَّين العامّ، بلغة تصل إلى المتعلّم المتوسّط دون تنازل عن الفصاحة. ومن أشهر ما ابتكره أن يجعل اللغة العربية نفسها متكلّمة في قصيدته، تشكو من أهلها وتدافع عن نفسها — وهي فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها حوّلت مسألة نحوية جدلية إلى نصّ يحفظه الناس. وهذا ملخّص براعته: تحويل الشأن العامّ إلى شعر قابل للحفظ.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بدأ حافظ ضابطاً في الجيش المصري وأُرسل إلى السودان، فشارك هناك في احتجاج للضبّاط انتهى بإخراجه من الخدمة على معاش زهيد. فبقي سنوات في ضيق شديد يعيش على الشعر والصحافة، حتى عُيّن سنة 1911 في دار الكتب المصرية رئيساً لقسمها الأدبي، فاستقرّ به الحال. وكان أقرب الشعراء إلى الناس في زمنه: يقول في الحادثة يوم وقوعها، فيُنشد شعره في المقاهي والمجالس. ومات سنة 1932، وفي السنة نفسها مات شوقي، فخلا الميدان من الاثنين معاً.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «شاعر النيل» له سبب حرفي: وُلد على سفينة في النيل قرب ديروط. ومن مفارقات الأدب المصري أن أمير الشعراء وشاعر النيل ماتا في سنة واحدة هي 1932، على فارق أشهر قليلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
حافظ ابراهيم
بلد المنشأ: السلطنة المصرية
سنة الميلاد: 1872
سنة الوفاة: 1932
حافظ ابراهيم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـحافظ ابراهيم: بنادي الجزيرة قف ساعة، غاب الأديب أديب مصر واختفى، ما أنت أول كوكب، سليل الطين كم نلنا شقاء، لقد نصل الدجى فمتى تنام، ارحمونا بني اليهود كفاكم، القصيدة العمرية، أعزي فيك أهلك أم أعزي، أيدري المسلمون بمن أصيبوا، ألم تر في الطريق إلى كياد، أيا صوفيا حان التفرق فاذكري، هذا صبي هائم، خلقت لي نفساً فأرصدتها، جراب حظي قد أفرغته طمعاً، حطمت اليراع فلا تعجبي.

أعمال أخرى لـ حافظ ابراهيم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات