ليالينا على الجرعاء عودي
عبد الغفار الأخرس
(49) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1820
النوع:
ديني
المقام:
عجم
«ليالينا على الجرعاء عودي» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ليالينا على الجرعاء عودي»
ليالينا على الجرعاء عودي
بماضي العيش للصَّيب العميدِ
بحيث منازلُ الأحباب تزهو
ونظمُ الشمل كالدر النضيد
وفي تلك المنازل لا عداها
حَياً ينهلّ من ذات الرعود
مسارح للمها يسخن فيها
وإنْ كانتْ مرابضَ للأسود
تعلَّقها هوى قيسٍ لليلى
سوانح ربرب وقطيع غيد
هنالك تفتك اللحظات منها
وتنتسب الرماح إلى القدود
وكم في الحيّ من كبدٍ تَلَظّى
وتَصْلى حَرَّ نيران الخدود
ولما أنْ وقفْت بدار ميٍّ
لذكر الماضيات من العهود
نثرتُ بها دموع العين نثراً
كما انتثر الجُمان من العقود
وللركب المناخ بها حنينٌ
حنينَ الفاقدين على الفقيد
سقتك بمستهلّ المزن قطرٌ
ووشاك الحيا وشي البرود
فأينَ ملاعب الغزلان فيها
وصفو العيش في الزمن الرغيد
وفي تلك الشفاه اللُّعس ريٍّ
فوا ظمأ الفؤاد إلى الورود
وما أنسى الإقامة في ظلالٍ
على ماء من الوادي برود
تُغَنّينا من الأوراق وُرْقٌ
وتَشدونا على الغصن الميود
وتُنْشِدُنا الهوى طرباً فنلهو
وتُطْرِبُنا بذياك النشيد
لقد كانت ليالينا بجَمعٍ
مكان الخال من وجنات خود
أبيتُ ومَن أحبُّ وكأس راحٍ
كذَوْب التّبر في الماءِ الجَمود
وقد غنَّت فأعرَبَتِ الأغاني
عن اللّذات من نايٍ وعود
فما مالت إلى الفحشاء نفسٌ
ولا ركنت إلى حسناء رود
وما زالت بي الألحاظُ حتَّى
ألانَتْ هذه الأيام عودي
ولم تملِك يمين الحرص نفسي
ولا ألْوَتْ إلى الأطماع جيدي
وليلٍ قد لبست به دجاه
بأردية من الظلماء سود
لِبيدٍ يَفْرَقُ الخرّيتُ فيها
ولم أصْحَبْ سوى حَنَشٍ وسيد
يجاوبني لديها الحتف نفسٌ
فيلمَسُ ملمَس الصعد الشديد
وتمنع جانبي بيضٌ شدادٌ
ولي بأسٌ أشدُّ من الحديد
وكم يوم ركبنا الفلك تطفو
بسيطَ الماء في البحر المديد
إذا عصفت بها ريحٌ هوت بي
كما يهوي المُصلّي للسجود
فآونةً تكون إلى هبوط
وآونةً تكون إلى صعود
ولولا اليوسُفان لما رمت بي
مراميها إلى خطر مبيد
وقد أهوى الكويتَ وأنتحيها
إلى مَغنى محمدها السعيد
إذا طالعت بهجته أرَتْني
مَطالعُها مطالعَ للسعود
أنامِلُه جداول للعطايا
وبهجته رياضٌ للوفود
وأكرَمُ من غَدَتْ تُثني عليه
بنو الدنيا بقافية شرود
مفيدٌ كلّ ذي أمل وحاجٍ
يَمُدُّ إليه راحة مستفيد
ومُنْتَجَعُ العُفاة ينالُ فيه
مَكانةُ رفعة ومَنالُ جود
تَحُطُّ رحالَها فيه الأماني
وتعنيه المدائح من بعيد
وتأوي كلَّما آوت إليه
ومأواها إلى ركن شديد
فَتىً من عِقدِ ساداتٍ كرام
يتيمةُ ذلك العقد الفريد
نَعِمتَ فتىً من الأشراف خِلاًّ
فيا لله من خِلٍّ ودود
ولولا جودُه والفضلُ منه
كما مَنَّ الوجودُ على وجودي
مناقبُ في المعالي أورِثوها
عن الآباء منهمْ والجدود
أُسودُ مواطن الهيجاء قومٌ
لهُم شَرَفُ العقول على الأُسود
هو الشرف الَّذي يبدو سناه
فيُخْضِعُ كلُّ جبار عنيد
ويخمد نورهم ناراً تلظى
وكان الظنّ آبية الخمود
وما اعترف الجحود بها وفاقاً
ولكنْ لا سبيل إلى الجحود
رفاعيٌّ رفيعُ القدرِ سامٍ
أبيٌّ راغمٌ أنْفَ الحسود
ومُبدي كلِّ مكرمةٍ معيدٌ
فيا لله من مبدٍ معيد
مكارمُ منعم ونوالُ بَرٍّ
غنيٌّ بالنجاز عن الوعود
وما مَلَكَتْ يداه من طريف
فلم تُضَع الجميلَ ومن تليد
عمودُ المجد من بيت المعالي
وهل بيتُ يقوم بلا عمود
مَدَحْتُ سواه من نُقباء عصر
فكنتُ كمن تَيَمَّم بالصعيد
ولُذْتُ به فَلُذْتُ إذن بظلٍّ
يمدُّ ظلال جنات الخلود
ولستُ ببارحٍ عن باب قرم
أقيّدُ من نداه في قيود
إذا جَرَّدْته عَضباً صقيلاً
وقفتَ من الحديد على حديد
وإن ذكروا له خلقاً وخلقاً
فَقُلْ ما شئت بالخلق الحميد
إليك بعثْتُها أبيات شعر
يَسيرُ بها الرسول مع البريد
كقطرِ المزن يسجم من نمير
وروض المزن يبسم عن ورود
لئِنْ كانت بنو الدنيا قصيداً
فإنّك بينَهُم بيتُ القصيد
بماضي العيش للصَّيب العميدِ
بحيث منازلُ الأحباب تزهو
ونظمُ الشمل كالدر النضيد
وفي تلك المنازل لا عداها
حَياً ينهلّ من ذات الرعود
مسارح للمها يسخن فيها
وإنْ كانتْ مرابضَ للأسود
تعلَّقها هوى قيسٍ لليلى
سوانح ربرب وقطيع غيد
هنالك تفتك اللحظات منها
وتنتسب الرماح إلى القدود
وكم في الحيّ من كبدٍ تَلَظّى
وتَصْلى حَرَّ نيران الخدود
ولما أنْ وقفْت بدار ميٍّ
لذكر الماضيات من العهود
نثرتُ بها دموع العين نثراً
كما انتثر الجُمان من العقود
وللركب المناخ بها حنينٌ
حنينَ الفاقدين على الفقيد
سقتك بمستهلّ المزن قطرٌ
ووشاك الحيا وشي البرود
فأينَ ملاعب الغزلان فيها
وصفو العيش في الزمن الرغيد
وفي تلك الشفاه اللُّعس ريٍّ
فوا ظمأ الفؤاد إلى الورود
وما أنسى الإقامة في ظلالٍ
على ماء من الوادي برود
تُغَنّينا من الأوراق وُرْقٌ
وتَشدونا على الغصن الميود
وتُنْشِدُنا الهوى طرباً فنلهو
وتُطْرِبُنا بذياك النشيد
لقد كانت ليالينا بجَمعٍ
مكان الخال من وجنات خود
أبيتُ ومَن أحبُّ وكأس راحٍ
كذَوْب التّبر في الماءِ الجَمود
وقد غنَّت فأعرَبَتِ الأغاني
عن اللّذات من نايٍ وعود
فما مالت إلى الفحشاء نفسٌ
ولا ركنت إلى حسناء رود
وما زالت بي الألحاظُ حتَّى
ألانَتْ هذه الأيام عودي
ولم تملِك يمين الحرص نفسي
ولا ألْوَتْ إلى الأطماع جيدي
وليلٍ قد لبست به دجاه
بأردية من الظلماء سود
لِبيدٍ يَفْرَقُ الخرّيتُ فيها
ولم أصْحَبْ سوى حَنَشٍ وسيد
يجاوبني لديها الحتف نفسٌ
فيلمَسُ ملمَس الصعد الشديد
وتمنع جانبي بيضٌ شدادٌ
ولي بأسٌ أشدُّ من الحديد
وكم يوم ركبنا الفلك تطفو
بسيطَ الماء في البحر المديد
إذا عصفت بها ريحٌ هوت بي
كما يهوي المُصلّي للسجود
فآونةً تكون إلى هبوط
وآونةً تكون إلى صعود
ولولا اليوسُفان لما رمت بي
مراميها إلى خطر مبيد
وقد أهوى الكويتَ وأنتحيها
إلى مَغنى محمدها السعيد
إذا طالعت بهجته أرَتْني
مَطالعُها مطالعَ للسعود
أنامِلُه جداول للعطايا
وبهجته رياضٌ للوفود
وأكرَمُ من غَدَتْ تُثني عليه
بنو الدنيا بقافية شرود
مفيدٌ كلّ ذي أمل وحاجٍ
يَمُدُّ إليه راحة مستفيد
ومُنْتَجَعُ العُفاة ينالُ فيه
مَكانةُ رفعة ومَنالُ جود
تَحُطُّ رحالَها فيه الأماني
وتعنيه المدائح من بعيد
وتأوي كلَّما آوت إليه
ومأواها إلى ركن شديد
فَتىً من عِقدِ ساداتٍ كرام
يتيمةُ ذلك العقد الفريد
نَعِمتَ فتىً من الأشراف خِلاًّ
فيا لله من خِلٍّ ودود
ولولا جودُه والفضلُ منه
كما مَنَّ الوجودُ على وجودي
مناقبُ في المعالي أورِثوها
عن الآباء منهمْ والجدود
أُسودُ مواطن الهيجاء قومٌ
لهُم شَرَفُ العقول على الأُسود
هو الشرف الَّذي يبدو سناه
فيُخْضِعُ كلُّ جبار عنيد
ويخمد نورهم ناراً تلظى
وكان الظنّ آبية الخمود
وما اعترف الجحود بها وفاقاً
ولكنْ لا سبيل إلى الجحود
رفاعيٌّ رفيعُ القدرِ سامٍ
أبيٌّ راغمٌ أنْفَ الحسود
ومُبدي كلِّ مكرمةٍ معيدٌ
فيا لله من مبدٍ معيد
مكارمُ منعم ونوالُ بَرٍّ
غنيٌّ بالنجاز عن الوعود
وما مَلَكَتْ يداه من طريف
فلم تُضَع الجميلَ ومن تليد
عمودُ المجد من بيت المعالي
وهل بيتُ يقوم بلا عمود
مَدَحْتُ سواه من نُقباء عصر
فكنتُ كمن تَيَمَّم بالصعيد
ولُذْتُ به فَلُذْتُ إذن بظلٍّ
يمدُّ ظلال جنات الخلود
ولستُ ببارحٍ عن باب قرم
أقيّدُ من نداه في قيود
إذا جَرَّدْته عَضباً صقيلاً
وقفتَ من الحديد على حديد
وإن ذكروا له خلقاً وخلقاً
فَقُلْ ما شئت بالخلق الحميد
إليك بعثْتُها أبيات شعر
يَسيرُ بها الرسول مع البريد
كقطرِ المزن يسجم من نمير
وروض المزن يبسم عن ورود
لئِنْ كانت بنو الدنيا قصيداً
فإنّك بينَهُم بيتُ القصيد
قراءة في كلمات الأغنية
شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «لياليناعلىالجرعاءعودي»أداهاعبدالغفارالأخرس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: عبد الغفار الأخرس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1804
سنة الوفاة:
1872
بداية المسيرة:
1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.