ليس على الصب المغنى جناح

ابن الساعاتي

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الساعاتي
سنة الإصدار: 1178م
النوع: شعبي
المقام: عجم
«ليس على الصب المغنى جناح» — ابن الساعاتي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ليس على الصب المغنى جناح»

ليسَ على الصبِّ المغنّى جناحْ
إن باح الشكوى فمن ضيمَ باحْ
أصبحتُ مشدوهاً بخالي الخشى
أحور مجرى الدمع طامي الوشاحْ
يلوح كالبدر ويختال كالغصن
وإن وافى فكالمسك فاحْ
غدا بخيلاً بوصالي وإنْ
أمسى بأشجاني خدين السَّماحْ
أسكرني الحبُّ بأجفانه
وأنت يا صاحِ من الحبِّ صاحْ
أيسرُ ما في حبّه إنها
جوارحٌ في كل قلب جراحْ
يقتلها آمنةً يا لها
من قاتل ليس عليه جناحْ
سكرى فما تعرف صحواً ولا
خمراً مراضٌ وهي فينا صحاحْ
يطيبُ في الحبِّ افتضاحي به
يا حبّذا في حبّه الافتضاحْ
أشكو إلى الليل سهادي وقد
نام عن الشكوى وعن لحى لاحْ
يا قلبُ أين الصبرُ عن حسنه
وأنتَ يا جفنيَ أين الصباحْ
أيه حمامَ الأيكِ أنتَ الذي
أحزنهُ وجدي فغنَّى وناحْ
أغرَّكَ الدمع وقد شفَّني
الشوقُ إليه فأعرني الجناحْ
وجدك بالأغصان وجدي بها
أقسمت ما الممنوع مثل المباحْ
يشوقني وادي الحمى واللوى
أي مراح قد حمتهُ الرّماحْ
وغادة هجري لها عادةٌ
تلك سجايا كل رودٍ رداحْ
كم حاز ذلك الشعبُ من طفلةٍ
غيداء حلوٌ جدُّها والمزاحْ
لحنَ عشاء باسماتٍ فشمْ
غصونَ بانٍ مثمراتٍ أقاحْ
في كل يومٍ عاشقٌ يستبي
بعد امتناع أو حمى يستباحْ
قل للتي تسألُ أهل الحمى
عنّي عجباً لا سؤال ارتياحْ
تعجباً أن عشتُ من بعدهم
لو مات من حبّكم لاستراحْ
وإنما أحيته نعمى يد الفاضلِ
خدن الجودِ تربِ السَّماحْ
ربّ المراد الخصبِ المجتلى
والموردِ العذب الفرات القراحْ
لو لم يرد بحر نداهُ الورى
لسار يبغيهم نداه وساحْ
يا ابن أجلِّ الناس بيتاً
على النجم وأزكاهم جميعاً مزاحْ
لأثبتُ من رضوى جناناً إذا
رضوى دحتهُ ريحُ خوفٍ فطاحْ
مغتبقٌ بالحمد نشوانُ من
قهوتهِ صبٌّ إلى الاصطباحْ
يأخذهُ من وجده بالعلى
ما يأخذ الصبَّ من الابتياحْ
وكل غيرانَ أغار القرى
في دوره فاغتال حمر اللقاحْ
قد عوّدتْ راحته راحة العافي
وفي الحرب صفاح الصفاحْ
إنْ لفحت حرب بأبياتهم
قالوا لأطراف القنا لا براحْ
قد بدلوا أموال أعدائهم
بحيث أمَّا قدح أو قداحْ
ما شئت من ظبي حمى مورد
الحياء من خدّيه ليثٌ وقاحْ
أولي الوجوه والأنوف الشمّ
والأنفسِ الزُّهر من الارتياحْ
كم أمَّهُ من مقعدٍ حظهُ
وراش بالجود جناح النجاحْ
ومستغيث من زمانٍ حوى
عدلاً صريحاً بعد ظللم صراحْ
يجود كالغيث على الحزن
من أحوالنا منه كحظّ البطاحْ
يا آمناً جرح اختلالي بنعماهُ
وقد أثخن فيَّ الجراحْ
عاندني دهري ومن ذا الذي
أنزلهُ الدهرُ على الاقتراحْ
عبيدكَ الأيامُ قد حاربتْ
صبري وقد ألقى إليها السلاحْ
حمت عليَّ الشعر مذ أعوز
الأجيادُ حاشاك وعزَّ الملاحْ
لولاك لم أنسب ولم أعرف
الدهر على دهر ولا الامتداحْ
ما شئتَ عاقبني به عامداً
سوى بعادي عنك والانتزاحْ
لا تطرحني إنَّ لي منطقاً
ماضي الشَّبا يأبى لي الافتضاح
فجنح آمالي كوجه الضُّحى
مذ لاح في ناديك أمَّ الفلاحْ
تضيق أبوابك عني وقد
أضحتْ على العالمِ جمعاً فساحْ
كم لك في العافينَ والوفد منْ
عرضٍ مصونٍ ونوالٍ مباحْ
حسَّنتَ بالفضل وجوهَ العلى
وقبل تحسينك كانت قباحْ
فيا بني الآمال إني أمروءٌ
كففتُ عن شيم الأكفّ الشحاحْ
كافحتُ بالقنع ليليَّ وللقنعُ
وإن جلَّ ضعيفُ الطفاحْ
فقدتني قودَ ذليل وقد كنتُ
عليهنَّ شديدَ الجماحْ
كم من نبيهٍ قد عفا ذكرهُ
كأنما عاجلهُ محو ماحْ
تحدَّثت عنهُ الليالي ألا
إنَّ أحاديث الليالي صحاحْ
عجماءَ ألاَّ أنَّ أفعالها
في كونها تعربُ عنها فصاحْ
فليتَ من ليست لهُ نعمةٌ
قابلها بالشكر لا الاجتراحْ
فكنْ لقلبٍ قلبٍ صبرهُ
غدا عليه كلُّ همٍ رواحْ
واسمعْ قريضاً هام وجداً بهِ
بيضُ المقاصير وبيضُ الأداحْ
يثملُ من يثملُ في سمعهِ
كأنما سقيتهُ كأس راحْ
وقلْ لمن حاول نظمي أتَّئد
ليس زئيرُ الأسدِ مثلَ النباحْ

قراءة في كلمات الأغنية

ينتمي ابن الساعاتي إلى مدرسة تُقاس فيها براعة الشاعر بجودة التشبيه ودقّة الالتقاط لا بحرارة الانفعال. فهو صائغ صور: يقارب بين المتباعدين مقاربة تُدهش، ويبني البيت بناء محكماً لا يُزاد فيه ولا يُنقص. وقارئ اليوم قد يجد في ذلك برودة، لأنه يبحث في الشعر عن التجربة قبل الصنعة؛ لكن هذا كان مقياس عصره ومصدر إعجاب أهله. وأصدق ما يقال فيه إنه بلغ في هذا المذهب مرتبة قلّ من بلغها في القرن السادس الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان أبوه محمد بن رستم هو الساعاتي حقّاً: صاحب الساعة العجيبة التي نُصبت عند باب جيرون بجوار الجامع الأموي، وقد وصفها الرحّالة ابن جبير حين مرّ بدمشق فعدّها من عجائب ما رأى. فورث الابن اللقب لا الصنعة، ومضى إلى الشعر بدل الميكانيكا، فانتقل إلى مصر ومدح ملوك بني أيوب وصار من شعراء ذلك البلاط المعدودين. ومات في نحو التاسعة والأربعين، وهو عمر قصير لشاعر بلغ ما بلغ من الإحكام.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقبه في الأصل اسم مهنة لا اسم أسرة، فأبوه وأخوه اشتغلا بصناعة الساعات وضبط أوقاتها، وهي صناعة رفيعة في ذلك الزمن تجمع الحساب والفلك والحيل الميكانيكية. أمّا هو فلم يعمل بها، فبقي اللقب دالّاً على بيت لا على صاحبه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الساعاتي
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1158
سنة الوفاة: 1207
بداية المسيرة: 1178م
شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب
المسيرة والإنجازات
حياته ونشأته وُلِد في دمشق سنة 553 هـ.حفظ القرآن صبياً وتلقى علومه في الجامع الأموي.عُرف أخوه فخر الدين رضوان كطبيب وزير مرموق.عُرف بشعره الرائق وبدائعه في الوصف والغزل، ومدح سلاطين عصره ومنهم صلاح الدين الأيوبي.آثاره الشعريةله ديوان شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (منتخب).اشتهر بقصائده الجميلة في الوصف والطبيعة، ومن أشهر أبياته:والطل في سلك الغصون كلؤلؤ رطب

عن الشاعر: ابن الساعاتي

شاعر وأديب عربي بارز من شعراء القرن السادس الهجري. وُلد ونشأ في دمشق لأب خراساني الأصل كان بارعاً في صناعة الساعات الفلكية وعمل بها (مثل الساعات التي وضعت على باب الجامع الأموي)، وانتقل لاحقاً إلى مصر لمديح الملوك حتى توفي في القاهرة.شعر كبير مطبوع في مجلدين.له ديوان شعر مختصر (م…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الساعاتي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات