ما أغمد العضب حتى جرد الذكر
ابن حمديس
(51) مشاهدة
اقرأ «ما أغمد العضب حتى جرد الذكر» من نظم ابن حمديس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما أغمد العضب حتى جرد الذكر»
ما أُغْمِدَ العَضْبُ حتّى جُرِّدَ الذكرُ
ولا اختفَى قَمَرٌ حتى بدا قَمَرُ
قد ماتَ يحيَى فماتَ الناسُ كُلّهُمُ
حتى إذا ما عليٌّ جاءهم نُشِروا
إنْ يُبْعَثُوا بسُرورٍ مِنْ تملُّكهِ
فَمنْ مَنيّة يحيَى بالأسَى قُبِروا
أَوفى عليٌّ فَسِنُّ المَلكِ ضاحِكَةٌ
وعينُهُ من أبيه دَمْعُها هَمِرُ
يا يَومَ وَلَّى عنِ الدُّنيا بِهِ طُمِسَتْ
بِظُلمَةِ الرزءِ مِن أَنواركَ الغُررَ
ومادَتِ الأَرضُ من فُقدانِها جَبلاً
ينابِعُ الجودِ من سفحَيهِ تَنفَجِرُ
لَم تُغْنِ عَنهُ غِياضٌ مِن قَناً وظُبىً
حمرُ الحماليق فيها أُسْدُها الهُصُرُ
يَرَونَ زُرْقَ ذِئابٍ ما ثَعالِبها
إلَّا عَوامِلُ في أيمانها سُمُرُ
ويَترُكونَ إِذا جَيشَا الوَغى انتَظَما
سَلخاً كَساه حديداً حَيّةٌ ذَكرُ
وديعةُ السّيلِ في البطحاءِ غَادرها
تقري الرِّماحِ بها الآصالُ والبكرُ
لَم يُغْنِيَا عَنهُ لا عِزٌّ يُدِلُّ بِهِ
مَن كانَ بِالكِبرِ في عِرنِينِهِ أَشَرُ
ولا مهابَةُ محجوبٍ تَبَرَّجَها
كَأنّهُ عِندَ أبصارِ الورى خَفَرُ
شُقَّت جُيوبُ المعالي بالأسى وبكَتْ
في الخافقَينِ عليه الأنجمُ الزُّهرُ
إِذِ السَّماءُ بِصَوتِ الرَّعدِ صَرْختُها
يكادُ منها فؤادُ الأرضِ يَنفَطِرُ
والجَوُّ مُتَّقِدُ الأحشاءِ مُكتَئِبٌ
كَأَنَّما البرقُ فيها لِلأَسى سُعُرُ
وقَلَّ لابنِ تَميمٍ حُزْنُ مَأتَمِها
فَكلّ حُزنٍ عظيمٍ فيه مُحتَقَرُ
قامَ الدّليلُ ويَحيَى لا حياةَ لهُ
إِنَّ المنِيَّةَ لا تُبقي ولا تَذرُ
أمسى دفيناً ولم تُدْفَنْ مفاخرُهُ
كالمِسْكِ يُطوى ونشْرٌ مِنهُ يَنتَشرُ
قد كنتُ أحسبُ أن أُعطَى مُنايَ به
وأن يطولَ على عمري لهُ عمرُ
وها أنا اليومَ أرثيهِ وكنتُ لهُ
أُنَقّحُ المدحَ والدنيا لها غِيَرُ
يا وَيْحَ طارِقِ لَيلٍ يَستَقِلُّ بِهِ
سامي التليلِ براهُ الأيْنُ والضُّمُرُ
في سرجه من طُيورِ الخيلِ مُبتْدِرٌ
وما جناحاهُ إلّا العُنقُ والخَصِرُ
يطوي الضَّميرَ على سِرٍّ يُكِنُّ به
بُشْرَى ونَعْيٍ حَيارَى منهما البَشَرُ
لَولا حَديثُ عَلِيٍّ قلتُ من أسَفٍ
بِفيكَ يا مَن نَعى يَحيَى لَنا العَفَرُ
إِن هُدَّ طَوْدٌ فذا طَوْدٌ يُعَادِلُهُ
ظِلٌّ تُؤَمَّنُ في أفيائِهِ الجدُرُ
أَو غيضَ بَحرٌ فَذا بَحرٌ بِمَوضِعِهِ
لِوارِديهِ نَميرٌ ماؤُهُ خَصِرُ
يا واحِداً جُمِعَتْ فيهِ الكرامُ ومَنْ
بِسَيفه مِلَّةٌ التَّوحيدِ تَنتَصِرُ
أوجَفْتَ طِرْفَكَ والإِيجافُ عادتُهُ
والصُّبحُ مُحتَجِبٌ واللَّيلُ مُعتَكِرُ
لَمّا سَرَيتَ بِجَيشٍ كُنتَ جُملَتَهُ
وما رَفيقاكَ إلّا النَّصرُ والظَّفَرُ
طوى له اللَّه سَهباً بِتَّ قاطِعَهُ
كأنّما بُعْدُهُ بالقُرْبِ يُخْتَصِرُ
وَقَصَّرَ السَّعدُ لَيلاً فالتَقى عَجلاً
مِنهُ العِشاءُ على كَفَّيكَ والسَّحَرُ
وفي ضُلوعِكَ قَلبٌ حَشوُهُ هِمَمٌ
وبَينَ عَينَيكَ عَزمٌ نَوْمُهُ سَهَرُ
حَتّى كَسَوْتَ حياةً جِسْمَ مَملكةٍ
بِرَدّ روحٍ إليهِ منكَ يَنْتَظرُ
هنئتَ بالملكِ إذْ عُزّيتَ في ملكٍ
لِمَوْتهِ كانَ منكَ العيش يذَّخِرُ
جَلَستَ في الدستِ بالتَّوفيقِ وابتَهَجَتْ
بِكَ المَنابِرُ وَالتِّيجانُ والسُّرُرُ
أَضحَتْ عُلاكَ على التَّمكينِ ثابِتَةً
فَطيبُ ذِكرِكَ في الدُّنيا له سَفَرُ
تناوَلَ القَوْسَ باريها فأسْهُمُهُ
نَوافِذٌ في العدى أَغراضُها الثُّغَرُ
وقامَ بالأمرِ سهْمٌ منكَ مُعْتَزِمٌ
يجري منَ اللَّه في إِسعادِهِ القَدَرُ
وأصبَحَتْ هِمَمُ الآمالِ سانِيةً
عَنِ العَطايا الَّتي عُنوانُها البِدَرُ
وَأَنتَ سَمحٌ بِطَبعٍ غَيرِ مُنتَقِلٍ
سِيّانِ في المحلِ مِنكَ الجَوْدُ وَالمَطَرُ
واسلَمْ لِعِزِّ بني الإِسلامِ ما سَجَعَتْ
سَوامِرُ الطَّيرِ وانآدت بِها السَّمُرُ
ولا اختفَى قَمَرٌ حتى بدا قَمَرُ
قد ماتَ يحيَى فماتَ الناسُ كُلّهُمُ
حتى إذا ما عليٌّ جاءهم نُشِروا
إنْ يُبْعَثُوا بسُرورٍ مِنْ تملُّكهِ
فَمنْ مَنيّة يحيَى بالأسَى قُبِروا
أَوفى عليٌّ فَسِنُّ المَلكِ ضاحِكَةٌ
وعينُهُ من أبيه دَمْعُها هَمِرُ
يا يَومَ وَلَّى عنِ الدُّنيا بِهِ طُمِسَتْ
بِظُلمَةِ الرزءِ مِن أَنواركَ الغُررَ
ومادَتِ الأَرضُ من فُقدانِها جَبلاً
ينابِعُ الجودِ من سفحَيهِ تَنفَجِرُ
لَم تُغْنِ عَنهُ غِياضٌ مِن قَناً وظُبىً
حمرُ الحماليق فيها أُسْدُها الهُصُرُ
يَرَونَ زُرْقَ ذِئابٍ ما ثَعالِبها
إلَّا عَوامِلُ في أيمانها سُمُرُ
ويَترُكونَ إِذا جَيشَا الوَغى انتَظَما
سَلخاً كَساه حديداً حَيّةٌ ذَكرُ
وديعةُ السّيلِ في البطحاءِ غَادرها
تقري الرِّماحِ بها الآصالُ والبكرُ
لَم يُغْنِيَا عَنهُ لا عِزٌّ يُدِلُّ بِهِ
مَن كانَ بِالكِبرِ في عِرنِينِهِ أَشَرُ
ولا مهابَةُ محجوبٍ تَبَرَّجَها
كَأنّهُ عِندَ أبصارِ الورى خَفَرُ
شُقَّت جُيوبُ المعالي بالأسى وبكَتْ
في الخافقَينِ عليه الأنجمُ الزُّهرُ
إِذِ السَّماءُ بِصَوتِ الرَّعدِ صَرْختُها
يكادُ منها فؤادُ الأرضِ يَنفَطِرُ
والجَوُّ مُتَّقِدُ الأحشاءِ مُكتَئِبٌ
كَأَنَّما البرقُ فيها لِلأَسى سُعُرُ
وقَلَّ لابنِ تَميمٍ حُزْنُ مَأتَمِها
فَكلّ حُزنٍ عظيمٍ فيه مُحتَقَرُ
قامَ الدّليلُ ويَحيَى لا حياةَ لهُ
إِنَّ المنِيَّةَ لا تُبقي ولا تَذرُ
أمسى دفيناً ولم تُدْفَنْ مفاخرُهُ
كالمِسْكِ يُطوى ونشْرٌ مِنهُ يَنتَشرُ
قد كنتُ أحسبُ أن أُعطَى مُنايَ به
وأن يطولَ على عمري لهُ عمرُ
وها أنا اليومَ أرثيهِ وكنتُ لهُ
أُنَقّحُ المدحَ والدنيا لها غِيَرُ
يا وَيْحَ طارِقِ لَيلٍ يَستَقِلُّ بِهِ
سامي التليلِ براهُ الأيْنُ والضُّمُرُ
في سرجه من طُيورِ الخيلِ مُبتْدِرٌ
وما جناحاهُ إلّا العُنقُ والخَصِرُ
يطوي الضَّميرَ على سِرٍّ يُكِنُّ به
بُشْرَى ونَعْيٍ حَيارَى منهما البَشَرُ
لَولا حَديثُ عَلِيٍّ قلتُ من أسَفٍ
بِفيكَ يا مَن نَعى يَحيَى لَنا العَفَرُ
إِن هُدَّ طَوْدٌ فذا طَوْدٌ يُعَادِلُهُ
ظِلٌّ تُؤَمَّنُ في أفيائِهِ الجدُرُ
أَو غيضَ بَحرٌ فَذا بَحرٌ بِمَوضِعِهِ
لِوارِديهِ نَميرٌ ماؤُهُ خَصِرُ
يا واحِداً جُمِعَتْ فيهِ الكرامُ ومَنْ
بِسَيفه مِلَّةٌ التَّوحيدِ تَنتَصِرُ
أوجَفْتَ طِرْفَكَ والإِيجافُ عادتُهُ
والصُّبحُ مُحتَجِبٌ واللَّيلُ مُعتَكِرُ
لَمّا سَرَيتَ بِجَيشٍ كُنتَ جُملَتَهُ
وما رَفيقاكَ إلّا النَّصرُ والظَّفَرُ
طوى له اللَّه سَهباً بِتَّ قاطِعَهُ
كأنّما بُعْدُهُ بالقُرْبِ يُخْتَصِرُ
وَقَصَّرَ السَّعدُ لَيلاً فالتَقى عَجلاً
مِنهُ العِشاءُ على كَفَّيكَ والسَّحَرُ
وفي ضُلوعِكَ قَلبٌ حَشوُهُ هِمَمٌ
وبَينَ عَينَيكَ عَزمٌ نَوْمُهُ سَهَرُ
حَتّى كَسَوْتَ حياةً جِسْمَ مَملكةٍ
بِرَدّ روحٍ إليهِ منكَ يَنْتَظرُ
هنئتَ بالملكِ إذْ عُزّيتَ في ملكٍ
لِمَوْتهِ كانَ منكَ العيش يذَّخِرُ
جَلَستَ في الدستِ بالتَّوفيقِ وابتَهَجَتْ
بِكَ المَنابِرُ وَالتِّيجانُ والسُّرُرُ
أَضحَتْ عُلاكَ على التَّمكينِ ثابِتَةً
فَطيبُ ذِكرِكَ في الدُّنيا له سَفَرُ
تناوَلَ القَوْسَ باريها فأسْهُمُهُ
نَوافِذٌ في العدى أَغراضُها الثُّغَرُ
وقامَ بالأمرِ سهْمٌ منكَ مُعْتَزِمٌ
يجري منَ اللَّه في إِسعادِهِ القَدَرُ
وأصبَحَتْ هِمَمُ الآمالِ سانِيةً
عَنِ العَطايا الَّتي عُنوانُها البِدَرُ
وَأَنتَ سَمحٌ بِطَبعٍ غَيرِ مُنتَقِلٍ
سِيّانِ في المحلِ مِنكَ الجَوْدُ وَالمَطَرُ
واسلَمْ لِعِزِّ بني الإِسلامِ ما سَجَعَتْ
سَوامِرُ الطَّيرِ وانآدت بِها السَّمُرُ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.