ما أنت للكلف المشوق بصاحب
البحتري
(47) مشاهدة
اقرأ «ما أنت للكلف المشوق بصاحب» من نظم البحتري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما أنت للكلف المشوق بصاحب»
ما أَنتَ لِلكَلِفِ المَشوقِ بِصاحِبِ
فَاِذهَب عَلى مَهَلٍ فَلَيسَ بِذاهِبِ
عَرَفَ الدِيارَ وَقَد سَئِمنَ مِنَ البِلى
وَمَلَلنَ مِن سُقيا السَحابِ الصائِبِ
فَأَراكَ جَهلَ الشَوقِ بَينَ مَعالِمٍ
مِنها وَجِدَّ الدَمعِ بَينَ مَلاعِبِ
وَيَزيدُهُ وَحشاً تَقارُضُ وَحشِها
وَصلَينِ بَينَ أَحِبَّةٍ وَحَبائِبِ
تَرعى السُهُلَةَ وَالحُزونُ يَقينَها
حَدَّينِ بَينَ أَظافِرٍ وَمَخالِبِ
لَم يَمشِ واشٍ بَينَهُنَّ وَلا دَعا
بَيناً لَهُنَّ صَدى الغُرابِ الناعِبِ
ما كانَ أَحسَنَ هَذِهِ مِن وَقفَةٍ
لَو كانَ ذاكَ السِربُ سِربَ كَواعِبِ
هَل كُنتَ لَولا بَينُهُم مُتَوَحِّماً
أَنَّ اِمرَأً يُشجيهِ بَينُ مُحارِبِ
عَمري لَقَد ظَلَمَت ظَلومُ وَلَم تَجُد
لِمُعَذَّلٍ فيها بِوَعدٍ كاذِبِ
سَدَّت مُجانِبَةً وَخَلَّفَني الهَوى
عَن هَجرِها فَوَصَلتُ غَيرَ مُجانِبِ
وَإِذا رَجَوتُ ثَنَت رَجائِي سَكتَةٌ
مِن عاتِبٍ في الحُبِّ غَيرَ مُعاتِبِ
لَو كانَ ذَنبي غَيرِ حُبِّكِ إِنَّهُ
ذَنبي إِلَيكِ لَكُنتُ أَوَّلَ تائِبِ
سَأَروضُ قَلبي أَن يَروحَ مُباعِداً
لِمُباعِدٍ وَمُقارِباً لِمُقارِبِ
وَإِذا رَأَيتُ الهَجرَ ضَربَةَ لازِبٍ
أَبَداً رَأَيتُ الصَبرَ ضَربَةَ لازِبِ
وَشَمائِلُ الحَسَنَ بنِ وَهبٍ إِنَّها
في المَجدِ ذاتُ شَمائِلٍ وَجَنائِبِ
لَيُقَصِّرَنَّ لَجاجَ شَوقٍ غالِبٍ
وَليَقصُرَنَّ لَجاجُ دَمعٍ ساكِبِ
فَالعَزمُ يَقتُلُ كُلَّ سُقمٍ قاتِلٍ
وَالبُعدُ يَغلِبُ كُلَّ وَجدٍ غالِبِ
وَلَقَد بَعَثتُ العيسَ تَحمِلُ كِمَّةً
أَنضَت عَزائِمَ أَركُبٍ وَأَكائِبِ
يُشرِقنَ بِاللَيلِ التَمامِ طَوالِعاً
مِنهُ عَلى نَجمِ العِراقِ الثاقِبِ
يَمتُتنَ بِالقُربى إِلَيهِ وَعِندَهُ
فِعلُ القَريبِ وَهُنَّ غَيرُ قَرائِبِ
وَإِذا رَأَيتُ أَبا عَلِيٍّ فَالعُلا
لِمَشارِقٍ مِن سَيبِهِ وَمَغارِبِ
يَبدو فَيُعرِبُ آخِرٌ عَن أَوَّلٍ
مِنهُ وَيُخبِرُ شاهِدٌ عَن غائِبِ
بِطَرائِقٍ كَطَرائِقٍ وَخَلائِقٍ
كَخَلائِقٍ وَضَرائِبٍ كَضَرائِبِ
وَمَواهِبٍ كَعبِيَّةٍ وَهبِيَّةٍ
يُجِبنَ في الإِفضالِ فَوقَ الواجِبِ
يَعلو عَلى عُلَةٍ بِوَفدِ أُبُوَّةٍ
يُتَوَهَّمونَ هُناكَ وَفدَ كَواكِبِ
كانوا بِذاكَ عِصابَةً كَعَصائِبٍ
في مَذحِجٍ وَذُؤابَةً كَذَوائِبِ
وَأَرى التَكَرُّمَ في الرِجالِ تَكارُماً
ما لَم يَكُن بِمُناسِبٍ وَمَناصِبِ
يَرمي العَواذِلَ في النَدى مِن جانِبٍ
عَنهُ وَيَرميهِ النَدى عَن جانِبِ
حَتّى يَروحَ مُتارِكاً كَمُعارِكٍ
بِجَميعِهِ وَمُسالِماً كَمُحارِبِ
قَهَرَ الأُمورَ بَديهَةً كَرَوِيَّةٍ
مِن حازِمٍ وَقَريحَةً كَتَجارِبِ
فَلَّ الخُطوبَ وَقَد خَطَبنَ لِقائَهُ
فَرَجَعنَ في إِخفاقِ ظَنٍّ خايِبِ
هُتِكَت غَيابَتُها بِأَبيَضَ ماجِدٍ
فَكَأَنَّما هُتِكَت بِأَبيَضَ قاضِبِ
فَهمٌ أَرَقُّ مِنَ الشَآبِ وَفِطنَةٌ
رَدَّت أَقاصي الغَيبِ رَدَّ الهارِبِ
وَمَكارِمٌ مَعمورَةٌ بِصَنائِعٍ
فَكَأَنَّها مَمطورَةٌ بِسَحائِبِ
وَغَرائِبٌ في الجودِ تَعلَمُ أَنَّها
مِن عالِمٍ أَو شاعِرٍ أَو كاتِبِ
لِلَّهِ أَنتَ وَأَنتَ تُحرِزُ واحِباً
سَبقَينِ سَبقَ مَحاسِنٍ وَمَواهِبِ
في تَوبَةٍ مِن تائِبٍ أَو رَهبَةٍ
مِن راهِبٍ أَو رَغبَةٍ مِن راغِبِ
أَعطَيتَ سائِلَكَ المُحَسَّدَ سُؤلَهُ
وَطَلَبتَ بِالمَعروفِ غَيرَ الطالِبِ
عَلَّمتَني الطَلَبَ الشَريفَ وَرُبَّما
كُنتُ الوَضيعَ مِن اِتِّضاعِ مَطالِبي
وَأَرَيتَني أَنَّ السُؤالَ مَحَلَّةٌ
فيها اِختِلافُ مَنازِلٍ وَمَراتِبِ
وَبَسَطتَ لي قَبلَ النَوالِ عِنايَةً
بَسَطَت مَسافَةَ لَحظِيَ المُتَقارِبِ
وَعَرَفتُ وُدَّكَ في تَعَصُّبِ شيعَتي
وَوجوهِ إِخواني وَعَطفِ أَقارِبي
فَلَئِن شَكَرتُكَ إِنَّني لَمُعَذِّرٌ
في واجِبٍ وَمُقَصِّرٌ عَن واجِبِ
فَاِذهَب عَلى مَهَلٍ فَلَيسَ بِذاهِبِ
عَرَفَ الدِيارَ وَقَد سَئِمنَ مِنَ البِلى
وَمَلَلنَ مِن سُقيا السَحابِ الصائِبِ
فَأَراكَ جَهلَ الشَوقِ بَينَ مَعالِمٍ
مِنها وَجِدَّ الدَمعِ بَينَ مَلاعِبِ
وَيَزيدُهُ وَحشاً تَقارُضُ وَحشِها
وَصلَينِ بَينَ أَحِبَّةٍ وَحَبائِبِ
تَرعى السُهُلَةَ وَالحُزونُ يَقينَها
حَدَّينِ بَينَ أَظافِرٍ وَمَخالِبِ
لَم يَمشِ واشٍ بَينَهُنَّ وَلا دَعا
بَيناً لَهُنَّ صَدى الغُرابِ الناعِبِ
ما كانَ أَحسَنَ هَذِهِ مِن وَقفَةٍ
لَو كانَ ذاكَ السِربُ سِربَ كَواعِبِ
هَل كُنتَ لَولا بَينُهُم مُتَوَحِّماً
أَنَّ اِمرَأً يُشجيهِ بَينُ مُحارِبِ
عَمري لَقَد ظَلَمَت ظَلومُ وَلَم تَجُد
لِمُعَذَّلٍ فيها بِوَعدٍ كاذِبِ
سَدَّت مُجانِبَةً وَخَلَّفَني الهَوى
عَن هَجرِها فَوَصَلتُ غَيرَ مُجانِبِ
وَإِذا رَجَوتُ ثَنَت رَجائِي سَكتَةٌ
مِن عاتِبٍ في الحُبِّ غَيرَ مُعاتِبِ
لَو كانَ ذَنبي غَيرِ حُبِّكِ إِنَّهُ
ذَنبي إِلَيكِ لَكُنتُ أَوَّلَ تائِبِ
سَأَروضُ قَلبي أَن يَروحَ مُباعِداً
لِمُباعِدٍ وَمُقارِباً لِمُقارِبِ
وَإِذا رَأَيتُ الهَجرَ ضَربَةَ لازِبٍ
أَبَداً رَأَيتُ الصَبرَ ضَربَةَ لازِبِ
وَشَمائِلُ الحَسَنَ بنِ وَهبٍ إِنَّها
في المَجدِ ذاتُ شَمائِلٍ وَجَنائِبِ
لَيُقَصِّرَنَّ لَجاجَ شَوقٍ غالِبٍ
وَليَقصُرَنَّ لَجاجُ دَمعٍ ساكِبِ
فَالعَزمُ يَقتُلُ كُلَّ سُقمٍ قاتِلٍ
وَالبُعدُ يَغلِبُ كُلَّ وَجدٍ غالِبِ
وَلَقَد بَعَثتُ العيسَ تَحمِلُ كِمَّةً
أَنضَت عَزائِمَ أَركُبٍ وَأَكائِبِ
يُشرِقنَ بِاللَيلِ التَمامِ طَوالِعاً
مِنهُ عَلى نَجمِ العِراقِ الثاقِبِ
يَمتُتنَ بِالقُربى إِلَيهِ وَعِندَهُ
فِعلُ القَريبِ وَهُنَّ غَيرُ قَرائِبِ
وَإِذا رَأَيتُ أَبا عَلِيٍّ فَالعُلا
لِمَشارِقٍ مِن سَيبِهِ وَمَغارِبِ
يَبدو فَيُعرِبُ آخِرٌ عَن أَوَّلٍ
مِنهُ وَيُخبِرُ شاهِدٌ عَن غائِبِ
بِطَرائِقٍ كَطَرائِقٍ وَخَلائِقٍ
كَخَلائِقٍ وَضَرائِبٍ كَضَرائِبِ
وَمَواهِبٍ كَعبِيَّةٍ وَهبِيَّةٍ
يُجِبنَ في الإِفضالِ فَوقَ الواجِبِ
يَعلو عَلى عُلَةٍ بِوَفدِ أُبُوَّةٍ
يُتَوَهَّمونَ هُناكَ وَفدَ كَواكِبِ
كانوا بِذاكَ عِصابَةً كَعَصائِبٍ
في مَذحِجٍ وَذُؤابَةً كَذَوائِبِ
وَأَرى التَكَرُّمَ في الرِجالِ تَكارُماً
ما لَم يَكُن بِمُناسِبٍ وَمَناصِبِ
يَرمي العَواذِلَ في النَدى مِن جانِبٍ
عَنهُ وَيَرميهِ النَدى عَن جانِبِ
حَتّى يَروحَ مُتارِكاً كَمُعارِكٍ
بِجَميعِهِ وَمُسالِماً كَمُحارِبِ
قَهَرَ الأُمورَ بَديهَةً كَرَوِيَّةٍ
مِن حازِمٍ وَقَريحَةً كَتَجارِبِ
فَلَّ الخُطوبَ وَقَد خَطَبنَ لِقائَهُ
فَرَجَعنَ في إِخفاقِ ظَنٍّ خايِبِ
هُتِكَت غَيابَتُها بِأَبيَضَ ماجِدٍ
فَكَأَنَّما هُتِكَت بِأَبيَضَ قاضِبِ
فَهمٌ أَرَقُّ مِنَ الشَآبِ وَفِطنَةٌ
رَدَّت أَقاصي الغَيبِ رَدَّ الهارِبِ
وَمَكارِمٌ مَعمورَةٌ بِصَنائِعٍ
فَكَأَنَّها مَمطورَةٌ بِسَحائِبِ
وَغَرائِبٌ في الجودِ تَعلَمُ أَنَّها
مِن عالِمٍ أَو شاعِرٍ أَو كاتِبِ
لِلَّهِ أَنتَ وَأَنتَ تُحرِزُ واحِباً
سَبقَينِ سَبقَ مَحاسِنٍ وَمَواهِبِ
في تَوبَةٍ مِن تائِبٍ أَو رَهبَةٍ
مِن راهِبٍ أَو رَغبَةٍ مِن راغِبِ
أَعطَيتَ سائِلَكَ المُحَسَّدَ سُؤلَهُ
وَطَلَبتَ بِالمَعروفِ غَيرَ الطالِبِ
عَلَّمتَني الطَلَبَ الشَريفَ وَرُبَّما
كُنتُ الوَضيعَ مِن اِتِّضاعِ مَطالِبي
وَأَرَيتَني أَنَّ السُؤالَ مَحَلَّةٌ
فيها اِختِلافُ مَنازِلٍ وَمَراتِبِ
وَبَسَطتَ لي قَبلَ النَوالِ عِنايَةً
بَسَطَت مَسافَةَ لَحظِيَ المُتَقارِبِ
وَعَرَفتُ وُدَّكَ في تَعَصُّبِ شيعَتي
وَوجوهِ إِخواني وَعَطفِ أَقارِبي
فَلَئِن شَكَرتُكَ إِنَّني لَمُعَذِّرٌ
في واجِبٍ وَمُقَصِّرٌ عَن واجِبِ
قراءة في كلمات الأغنية
المقارنة بين البحتري وأبي تمّام هي حجر الأساس في النقد العربي القديم، وقد صيغت في مصطلحين: الطبع والصنعة. فأبو تمّام يبني المعنى بناءً ذهنياً يحتاج فكّاً، والبحتري يسيل سيلاً كأن البيت لم يُصنع بل وُجد. ولهذا كان أهل اللغة والصنعة يميلون إلى أبي تمّام، وكان أهل الذوق يميلون إلى البحتري. أمّا قصيدته في إيوان كسرى فهي فوق هذا الخلاف: وقوف على أثر إمبراطورية زائلة، فيه إحساس بالزمن نادر في الشعر العربي، ولا يقف عند الشماتة بالفرس بل يرقّ لهم — وهذا ما يجعلها تُقرأ اليوم على أنها أوّل نصّ عربي في تأمّل الآثار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «ماأنت للكلفالمشوقبصاحب»أداهاالبحتري.أبوعبادةالوليدبنعبيدالطائيالمعروفبالبحتري (821 - 897م)، من كبارشعراءالعصرالعبّاسي من منبج،اتّصلبالمتوكّل ومنبعده، ويُقرندائماًبأبيتمّام فيأشهر مقارنة نقدية فيالأ…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
مقارنته بأبي تمّام كتب فيها الآمدي كتاباً كاملاً هو «الموازنة بين أبي تمّام والبحتري»، وهو من أوائل كتب النقد التطبيقي في العربية. وقد شهد البحتري مقتل المتوكّل بعينه، فشعره في ذلك من الشهادات المعاصرة على تلك الحادثة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: البحتري
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
819
سنة الوفاة:
897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ البحتري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.