ما استحسن الحب حتى استقبح العذل

تميم الفاطمي

(42) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم تميم الفاطمي
سنة الإصدار: 350 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «ما استحسن الحب حتى استقبح العذل» — تميم الفاطمي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما استحسن الحب حتى استقبح العذل»

ما اسْتُحسِنَ الحُبُّ حتى اسْتُقْبِحَ الْعَذَلُ
فاكْفُفْ فَلُوْمُك كُحْلٌ والهَوَى كَحَلُ
إنّ اللّواتي غَدَا حِنَّاؤُهن دَمِي
هُنّ الّلواتي عليهنّ الحشَا كِلَلُ
كَأَنَ كلَّ فَتيقٍ يومَ بَيْنِهِم
بأَسوِد القلبِ والعينينِ مُنْتَعِل
أَتْبَعْتُهُمْ من دُموعي كُلِّ مُنهمِر
يُرْضي الغَرامَ وإنْ لَمْ تَرْضَهُ المُقَلُ
حتّى سَقَى دارَهُمْ من صَوْبِه دِيَماً
فِيها لغُلَّةِ أكبادِ الثَّرَى عَلَلُ
ما في الخُدورِ سِوى الأَقمارِ طالعة
من البراقِعِ والأَغْصانِ تَنْتَقِل
أَبْدَيْنَ بْرقَ ثُغورٍ دُون مَلْثِمَها
لحظٌ جِراحٌ ظُباهُ لَيْسَ تَنْدَمِلُ
ولُثْنَ أَردِيَةَ الْوَشِي الرِّقاقَ علَى
قَناً تَمِيلُ بِكُثْبانٍ وتَعْتَدِلُ
أَثقَلْنهنّ فلا الأَرْدَاف مائدةٌ
ولا الخُصُورُ من التَّهْييفِ تَنْخزِل
تَضادد الحُسْنُ في أَبْشَارهنّ بما
تَمَّتْ لهنّ بِه الأَوصاف والجُمَل
فلا العيونُ من التّفْتِير فاترةٌ
ولا الخدودُ من التَّضْرِيج تَشْتَعِل
أَلْثَمْننا بَرَداً زادَ الجوى لَهَباً
كَأّنما بَرْدُه في حَرّه شُعَلُ
فما ارْتَشَفنا شِفاهاً قَبْلها كَشَرَتْ
عن لُؤْلُؤٍ يُجْتَنَى من لَثْمِه عَسَلُ
ولا رأَينا رِماحَ الخَطّ تُثْمِرُ ما
يصبو إلى قَطْفِهِ التَّجْمِيشُ والقُبَل
مالِي وللِدّهر يَهْوَى ما أُساءُ به
فكلّ يومٍ لِمن أَهواه مُرْتَحَل
وأَعظُم الُّرزْءِ عِندي أَن أُصاب بما
ينأَى بِه عنِّيَ الخُلاّن والخلل
تالله لا لُمُت أَيّاماً وآونةً
حَسَدنَها فِي العزيزِ الأَعصُرُ الأُوَل
ألقتْ مَقاليدَها الدُّنيا لراحتِه
وأَمَّهُ المجدُ واستَعْلَى به الأَمل
إنّ الخلافةَ مُذْ لاذت بحَوْزَته
لم يطمع النقصُ فيها لا ولا الزَّلَل
نِيطَت بَأَحزَمِ مَن يُرْجَى لنائبةٍ
رأْياً وأَكرم من يعفو ومن يَصِلُ
أَلْفَتْهُ كُفْؤاً وأَلفاها مُشَرَّدةً
إذْ عَزّها عَدَمُ الأَكفاءِ والعضَلُ
عادَتْ بلُقْيَاهما الدّنيا لرَوْنقِها
كالشمس لمّا تَلَقّى نورَها الحَمَلُ
جَلاَ الزمانَ فما في ليلةِ غَسَقٌ
ولا لِشمسِ الضُّحى في أُفقْهِا طَفَل
ورَدَّ للدِّين والدّنيا شَبابَهُما
فالدِّين مستأْسِدٌ والدهرُ مُقْتَبِل
كأَنّما مُلْكُه في جِيده جَيَدٌ
وحُسْنُ سِيرتِهِ في عَيْنهِ كَحَلُ
خلافةٌ يُعْضُدُ القولَ الفَعالُ بها
ويسبِق الوعدَ للمستْصِرخ العَجَل
فإن تكن هاشِمٌ سادتْ وسادَهُمُ
آباؤك الخلفاءُ القادةُ الفُضُل
فأنت آخِرُهُم عَصْراً وَأفضلُهم
وبالأَواخِر يزكو القولُ والعملُ
سادُوا ولم يَبلُغوا ما أنتَ بالغُه
كذلِك الأرَض فيها السهل والجبل
فقل لمن رام منهم نَيْلَ خُطّتِهِ
متى حوى ما حوتْ شمسُ الضّحى زُحَلُ
لا يُبْطِرَنَّكُمُ أَنْ كان جَدُّكمُ
وَجَدُّهُ خَيْرَ من تَسْمُو به الرُّسُلُ
فما ثُغورُ العَذَارى كُلُّها عَطِرٌ
ولا عيونُ الغوانِي كُلُّها نُجُلُ
خليفةَ الله سُدْ واشْرُفْ وَجُدْ كَرماً
وافْخَر وصِل واعْلُ واظْفرْ إنك البطلُ
فكم سَرَيْت إلى الأَعداءِ إذْ جَنَبُوا
وكم غدوتَ رَبيطَ الجَأشِ إذ فَشِلوا
وكم سبقتَهُمُ للمجد إذ فَتَروا
وكم هَدَيْتَهُمُ للحقّ إذ جهلوا
وكم نهضتَ إلى العَلْياءِ إذ عَجَزُوا
وكم أَفضْتَ بِحارَ الجُودِ إذْ بَخلوا
لولاك ما جَرَّدُوا البِيضَ التِي اشْتَمَلوا
ولا أَطالوا قَنَا الخَطّ التي اعْتَقَلوا
بك استردَّ بنوا الزَّهراءِ حَقَّهُمُ
بعد اغْتِصابٍ وأُعطوا كُلَّ ما سأَلوا
حتى مَشَوا فوقَ قَرْنِ الشمسِ فاهتبلوا
من العِدا فوق ما كان العِدا اهْتَبَلوا
ما ضَرَّهمْ مِنْ عَلِيٍّ جدّهِمْ بعَدٌ
لما رَأَوك فأنت الجِدُّ لا الهَزَل
إن لم يكن رجلاً من أنت سابِقُه
فليس إلاّك في هذا الورى رَجُل
إنّ الأُلَى من ذوِي التَفْضِيل لو نُشِروا
وعايَنوا مِنكَ هذا الفضلَ ما فَضَلوا
رُعْتَ الحوادثَ حتى لم تَرُعْ أحداً
واعتلتَها فهي سِلمٌ ما لها غِيَل
وحُطْتَ مُلكَك حتى اشتدّ مَعقِلُه
عِزّا وطالت به في عصرِك الطِوَل
خلافٌ قد أذلّت من يخالفها
ودولةٌ عَبَّدتْ أَيَّامَها الدُّوَل
فبأسُ يُسْراك للأرواح محْترِمٌ
وجودُ يُمناك للأموال مبتذل
رِضىً وسخط إذا دَرَّا لمُحْتَلِبٍ
تَخالَفا فاسْتُدِرّ الصاب والعسل
جيشاك إمّا القنا والبِيضُ مُشْرَعَة
يومَ اللقاءِ وإِما الرأيُ والحِيَل
كم نِلتَ بالمَهْلِ ما تعيا السيوفُ به
ونلت بالسيف ما يَعيْا به المَهَلُ
فليس إلاّ على جَدْواك مُتَّكَلٌ
وليس إلاّ إلى مَغناك مرتحَل

قراءة في كلمات الأغنية

خلوّ شعر تميم من الطلب هو أظهر ما فيه. فالشاعر المحترف يمدح ليُعطى، والأمير الطالب للحكم يوظّف الشعر في دعوته؛ أمّا تميم فلا هذا ولا ذاك، فجاء ديوانه في الخمر والرياض والغزل ووصف مجالس اللهو، خالياً من السياسة في بلاط كانت السياسة فيه كلّ شيء. وهذا يمنح نصّه صفاءً ويحدّ من مداه معاً: هو من أرقّ ما كُتب في الوصف الفاطمي، وليس فيه ما يشدّ القارئ الباحث عن تجربة أو صراع. وقيمته الوثائقية عالية، إذ يصف حياة القصر الفاطمي من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان تميم أكبر أبناء المعزّ، فكان الترتيب يقدّمه، لكن العهد صار إلى أخيه الأصغر نزار الذي وليَ باسم العزيز بالله. فوجد الأمير نفسه في موضع غريب: ابن خليفة وأخو خليفة ولا سلطان له. ولم يُعرف عنه أنه نازع أو تحرّك، بل انصرف إلى مجالسه وشعره في القاهرة الجديدة التي شهد بناءها بعينه. وكان قد رأى قبل ذلك حدثاً من أكبر ما جرى في تاريخ الإسلام: انتقال دولة بكاملها من إفريقية إلى مصر، وتأسيس مدينة صارت مركز العالم الإسلامي بعده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بقاء ديوانه شبه كامل أمر لافت، فأشعار الأمراء غالباً ما تتبدّد مع دولهم لأن لا أحد يعتني بجمعها. وهو يوصف بأنه شاعر عاصر انتقال الفاطميين من المهدية إلى القاهرة، فصار شعره من الشهادات القليلة على ذلك الطور الانتقالي من داخل البيت الحاكم نفسه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
تميم الفاطمي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 948
سنة الوفاة: 984
بداية المسيرة: 350 هـ
تميم بن المعزّ لدين الله الفاطمي (948 - 984م)، أمير وشاعر. أكبر أبناء الخليفة الفاطمي، وُلد بالمهدية بإفريقية وانتقل مع الدولة إلى مصر عند فتحها وبناء القاهرة. تُجوّز عنه الخلافة إلى أخيه الأصغر العزيز، فانصرف إلى الشعر وترك ديواناً كبيراً وصل إلينا.صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، السُّلْطَانُ أَبُو يَحْيَى تَمِيمُ بنُ المُعِزّ بن بَادِيس الصُّنهَاجِي (1027م-1108م) يعد خامس أمراء دولة بني زيري الصهناجيين، قام بالإمارة بعد وفاة أبيه السلطان المعز بن باديس سنة 453هـ -1061م (نفس سنة وفاة والده المعز ).مدحه المؤرخون حيث ذُكر عنه : مِنْ أَوْلاَد المُلُوْك، كَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مَهِيْباً سَائِساً، عَالِماً شَاعِراً (2) ، جَوَاداً مُمَدَّحاً (3) .كذلك ذُكر عن أخبار أسرته فقيل : وَخَلَّفَ مِنَ البَنِيْنَ فَوْقَ المائَةِ، وَمِنَ البَنَاتِ سِتِّيْنَ بِنْتاً عَلَى مَا قَالَهُ حَفِيْدُه العَزِيْزُ بن شَدادٍ.
المسيرة والإنجازات
ولد بالمنصورية في الثالث من رجب سنة 422هـ وولاه أبوه على المهدية سنة 445هـ, ثم أسندت إليه ولاية إفريقية من والده المعز بن باديس, وسار في الناس بسيرة حسنة، وقرب أهل العلم وكان شجاع القلب، ذا همة عالية، وسياسة, ودهاء، استطاع أن يرجع المدن التي سلبت من والده، واستمال زعماء العرب بالمال والعطايا، وصاهرهم وامتزج معهم، وجعل منهم جنودًا لدولته بكياسة وفطانة وسياسة نادرة، واستطاع أن يضم مدينة سوسة في عام 455هـ بعد أن قضى على المقاومة المسلحة التي واجهته.وفي سنة 457هـ أراد الناصر بن علناس الحمادي زعيم الدولة الحمادية احتلال المهدية والقضاء على مُلك تميم وجهز جيشه من صنهاجة وزناتة وبني هلال، فاستدرج تميم بن المعز القبائل العربية للوقوف بجانبه، وأعطاهم السلاح والمال والعتاد، واستطاع أن يقضي على جيش الناصر، وقتل منهم 24 ألفًا، وترك الغنائم والأموال للعرب التي استغنت بذلك، وقال تميم:" يقبح بي أن آخذ سلب ابن عمي" ، فأرضى العرب بذلك.وفي سنة 484هـ ضم تميم مدينة قابس بعد أن تولى أمرها عمرو بن المعز، وكان قبل عمرو رجل يسمى قاضي بن إبراهيم بن بلمونة، وكان ضمه لقابس بالجيوش الجرارة فقال له أصحابه: يا مولانا لما كان فيها قاضي توانيت عنه وتركته، فلما وليها أخوك جردت إليه العساكر، فقال: لما كان فيها غلام من عبيدنا كان زواله سهلاً علينا، وأما اليوم وابن المعز بالمهدية، وابن المعز بقابس فهذا لا يمكن السكوت عليه.

عن الشاعر: تميم الفاطمي

تميم بن المعزّ لدين الله الفاطمي (948 - 984م)، أمير وشاعر. أكبر أبناء الخليفة الفاطمي، وُلد بالمهدية بإفريقية وانتقل مع الدولة إلى مصر عند فتحها وبناء القاهرة. تُجوّز عنه الخلافة إلى أخيه الأصغر العزيز، فانصرف إلى الشعر وترك ديواناً كبيراً وصل إلينا.صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، السُّل…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ تميم الفاطمي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات