ما استشعر الصبر إلا وهو مجهود
الأحنف العكبري
(41) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
350 هـ
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«ما استشعر الصبر إلا وهو مجهود» — الأحنف العكبري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما استشعر الصبر إلا وهو مجهود»
ما استشعر الصبر إلا وهو مجهود
ولا رعى النجم إلا وهو معمود
ولا انتحى الماء إلا أنه رجل
في قلبه من ضرام الحب تنضيد
أبقى له الحب وجدا في جوارحه
يفنى ويبقى الهوى ما أورق العود
إن الغويّ الذي تحلو جوارحه
من لوعة الحب والمهجور مكمود
نام الخليّ ولم أرقد لبينهم
والصبر أية حال فهو محمود
سقيا لأيامنا بالكرخ إن لها
فضلا على سائر الأيام معدود
إذ نحن لا نعتب اللاحي وليس لنا
إلا الغواية حاد والهوى قود
وإذ حوائجنا يسعى بها رسل
من الحبيبة والإيماء موعود
حتى تغيّرت الأيام فهيَ وقد
كانت تلوح بياضا كلها سود
وأقبلت نوب الأيام يقدمها
من لائح الشيب إيراق وترعيد
ما أكره الشيب إلاأنه سببٌ
إلى صدود الغواني فهو مصدود
مهما نسيت فلا أنسى التي كتبت
يا زارع الحب إن الوصل محصود
كم ذا الوقوف بباب الدار مستترا
أقصر فإنك مرموق ومرصود
فقلت سيّدني رفقا بأحنفكم
إني عليك لمحسود ومكمود
قالت لجارتها من بعد ما رحمت
فقري إليها رقيق الحال محدود
يا أيها البائس المغرى بنا سفها
بيني وبينك تصويب وتصعيد
ودون وصلك أبواب مغلقة
أما تراها وسترات وتشييد
أما ترى الباب قد حفت به زمر
من الخلاوز مسهود ومهجود
واحتلن حتى خلونا ساعة ولها
بعض ببعض فباب البيت مردود
فلم يكن غير عتب من أخي شحن
يتلوه من بعد تأنيب وتعديد
يا حبّذا من عتاب لو تضمّنه
من الأجاول بالمنقاش جلمود
إذن تفتّت حتى لا يحسّ له
حجم ولو أنه في الصخر صيخود
هذا ورب فلاة لا أنيس بها
للحن فيها تعازيف وتمريد
بيداء ريداء تضحي والقتام بها
على مخارمها من دونها بيد
مضلة تتأواها الحتوف بها
ذئب أسكّ وللحيّات ترديد
ترى النعام الأصم الذود معترضا
دون السراب صحيا وهو معدود
كأنّه نخلات قد غبران على
مرّ الأعاصير يمحو آلها القيد
كلفتها صاحبي من بعدما نسمت
عيناه طليب الكرى والليل مبرود
وللثريّا شروق في تسنّمها
كأنّها في علوّ الجوّ عنقود
فارتاع ثم تأبّى أن يساعدني
هيهات يسعدني في الليل رعديد
لا يركب الليل إلا كلّ محتنك
عود لناظره في الليل تحديد
ما حاد عنّي أخ في كشف نائبة
إلا وكان أخي الصمصامة الصيد
ثم اعتلقت جريرا فيه ذا هوج
من الأباعر في متيه تحصيد
كان يلاعب أثناء الزمام ضحى
وللغام على شدقيه تزبيد
حتى إذا الشمس صارت فوق هامته
وللحنادب في الرمضاء تغريد
أوردته ماء مزن آسن أجش
يحميه ليث هريت الشدق ممسود
عالي اليديد رحيبالزور مندمجٌ
مقارب الخلق في رجليه توهيد
إذا اغتدى فاتحا فاه رأيت فما
كأنما كل ناب فيه سفود
فأجابته وهو طاوٍ فازدرى شحبي
ومرّ بي والخبيث الكلب مجهود
حتى إذا ما رآني قد دلقت له
بصارم فيه للأعضاء تبديد
تل الجبين بوجه الأرض من جنق
يرى زئيرا له تعنو الصناديد
عاجلته ضربة في الرأس دامغة
أقعى لها وهو بالأمشاج ملدود
أردفتها ضربة كانت منيّته
فيها فخرّ وفيه السيف معمود
ورحت من عنده والطير عاكفه
عليه وهو بوحش البر محسود
وعارضتني ظباء البر لو رزقت
نطقا لفدّينني والعرف محمود
ومعضل وارد أعيت مصادره
وضاق ذرعا به القوم المناجيد
اصدرته بعد أن كادت تضيق به
صدور قوم لهم حلّ وتعقيد
قد كان هذا وعين الحرف هاجعة
عنّي وإذا مدخل الحرمان مسدود
والدهر عوني على ما نابني وله
في حال إقباله رفق وتوطيد
حتى إذا ما الرزايا لذن بي انعكست
حالي وها أنذا والعيش منكود
رثّ الصديق رقيق الحال في بلد
أهلوه قوم لهم في اللؤم تحوي
ما سميت مفتحا إلا وقد فتحت
فيها المخازي وزال المجد والجود
قوم يباع رجيع القوم بينهم
في السوق نقدا فهذا البيع مفسود
غذاؤهم من مسوخ البحر يزحة
وعومة أكلها سخف وتفنيد
ولا رعى النجم إلا وهو معمود
ولا انتحى الماء إلا أنه رجل
في قلبه من ضرام الحب تنضيد
أبقى له الحب وجدا في جوارحه
يفنى ويبقى الهوى ما أورق العود
إن الغويّ الذي تحلو جوارحه
من لوعة الحب والمهجور مكمود
نام الخليّ ولم أرقد لبينهم
والصبر أية حال فهو محمود
سقيا لأيامنا بالكرخ إن لها
فضلا على سائر الأيام معدود
إذ نحن لا نعتب اللاحي وليس لنا
إلا الغواية حاد والهوى قود
وإذ حوائجنا يسعى بها رسل
من الحبيبة والإيماء موعود
حتى تغيّرت الأيام فهيَ وقد
كانت تلوح بياضا كلها سود
وأقبلت نوب الأيام يقدمها
من لائح الشيب إيراق وترعيد
ما أكره الشيب إلاأنه سببٌ
إلى صدود الغواني فهو مصدود
مهما نسيت فلا أنسى التي كتبت
يا زارع الحب إن الوصل محصود
كم ذا الوقوف بباب الدار مستترا
أقصر فإنك مرموق ومرصود
فقلت سيّدني رفقا بأحنفكم
إني عليك لمحسود ومكمود
قالت لجارتها من بعد ما رحمت
فقري إليها رقيق الحال محدود
يا أيها البائس المغرى بنا سفها
بيني وبينك تصويب وتصعيد
ودون وصلك أبواب مغلقة
أما تراها وسترات وتشييد
أما ترى الباب قد حفت به زمر
من الخلاوز مسهود ومهجود
واحتلن حتى خلونا ساعة ولها
بعض ببعض فباب البيت مردود
فلم يكن غير عتب من أخي شحن
يتلوه من بعد تأنيب وتعديد
يا حبّذا من عتاب لو تضمّنه
من الأجاول بالمنقاش جلمود
إذن تفتّت حتى لا يحسّ له
حجم ولو أنه في الصخر صيخود
هذا ورب فلاة لا أنيس بها
للحن فيها تعازيف وتمريد
بيداء ريداء تضحي والقتام بها
على مخارمها من دونها بيد
مضلة تتأواها الحتوف بها
ذئب أسكّ وللحيّات ترديد
ترى النعام الأصم الذود معترضا
دون السراب صحيا وهو معدود
كأنّه نخلات قد غبران على
مرّ الأعاصير يمحو آلها القيد
كلفتها صاحبي من بعدما نسمت
عيناه طليب الكرى والليل مبرود
وللثريّا شروق في تسنّمها
كأنّها في علوّ الجوّ عنقود
فارتاع ثم تأبّى أن يساعدني
هيهات يسعدني في الليل رعديد
لا يركب الليل إلا كلّ محتنك
عود لناظره في الليل تحديد
ما حاد عنّي أخ في كشف نائبة
إلا وكان أخي الصمصامة الصيد
ثم اعتلقت جريرا فيه ذا هوج
من الأباعر في متيه تحصيد
كان يلاعب أثناء الزمام ضحى
وللغام على شدقيه تزبيد
حتى إذا الشمس صارت فوق هامته
وللحنادب في الرمضاء تغريد
أوردته ماء مزن آسن أجش
يحميه ليث هريت الشدق ممسود
عالي اليديد رحيبالزور مندمجٌ
مقارب الخلق في رجليه توهيد
إذا اغتدى فاتحا فاه رأيت فما
كأنما كل ناب فيه سفود
فأجابته وهو طاوٍ فازدرى شحبي
ومرّ بي والخبيث الكلب مجهود
حتى إذا ما رآني قد دلقت له
بصارم فيه للأعضاء تبديد
تل الجبين بوجه الأرض من جنق
يرى زئيرا له تعنو الصناديد
عاجلته ضربة في الرأس دامغة
أقعى لها وهو بالأمشاج ملدود
أردفتها ضربة كانت منيّته
فيها فخرّ وفيه السيف معمود
ورحت من عنده والطير عاكفه
عليه وهو بوحش البر محسود
وعارضتني ظباء البر لو رزقت
نطقا لفدّينني والعرف محمود
ومعضل وارد أعيت مصادره
وضاق ذرعا به القوم المناجيد
اصدرته بعد أن كادت تضيق به
صدور قوم لهم حلّ وتعقيد
قد كان هذا وعين الحرف هاجعة
عنّي وإذا مدخل الحرمان مسدود
والدهر عوني على ما نابني وله
في حال إقباله رفق وتوطيد
حتى إذا ما الرزايا لذن بي انعكست
حالي وها أنذا والعيش منكود
رثّ الصديق رقيق الحال في بلد
أهلوه قوم لهم في اللؤم تحوي
ما سميت مفتحا إلا وقد فتحت
فيها المخازي وزال المجد والجود
قوم يباع رجيع القوم بينهم
في السوق نقدا فهذا البيع مفسود
غذاؤهم من مسوخ البحر يزحة
وعومة أكلها سخف وتفنيد
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة الأحنف اليوم لغوية واجتماعية قبل أن تكون جمالية. شعره مشحون بمفردات لا تجدها في المعاجم الأدبية لأنها ألفاظ حرفة لا ألفاظ ثقافة، فصار مادّة لدارسي العاميّات القديمة ولمؤرّخي الحياة اليومية على السواء. وهو يقلب معادلة الشعر العربي: بدل أن يستجدي الشاعر الممدوح بقصيدة، يجعل الاستجداء نفسه موضوعاً وصنعةً يُتفاخر بإتقانها. غير أن قارئه اليوم عليه أن يحترس، فالمنسوب إليه أكثر بكثير ممّا يثبت له.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الأحنف العكبري شاعر بلاط ولا شاعر قبيلة، بل شاعر الطبقة التي لا تُكتب: المكدّون والمشعوذون والمتسوّلون المحترفون الذين عُرفوا في العراق العبّاسي باسم «بني ساسان»، وكانت لهم لغتهم السرّية وأعرافهم ونقاباتهم. كان أعرج — ومن العرج جاء لقبه على قول — فعاش بينهم وكتب عنهم من داخلهم لا من فوقهم. وحين انصرف الأدب الرسمي إلى مدح الوزراء، كان هو يوثّق حِيَل الكُدية وأصنافها بشعر يعرف ما يتكلّم عنه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
تضاربت المصادر في اسمه وكنيته وسنة وفاته، ونُسب إليه شعر كثير لا يصحّ عنه لأن أدب الكُدية كان يُجمع تحت اسمه بوصفه أشهر أعلامه — فما يُنسب إليه في المجاميع أوسع من ديوانه الثابت. ولم يصلنا ديوانه كاملاً، وإنما وصل مبعثراً في كتب الأدب والمختارات.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: الأحنف العكبري
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الوفاة:
995
توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.(ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه. توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.
المسيرة والإنجازات
عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيها ويفاخر بهما ذوي المال والجاه. توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.
عن الشاعر: الأحنف العكبري
توفّي نحو سنة 995م. اشتهر بأنه شاعر «بني ساسان» أي طوائف الشحّاذين والمكدّين، فنظم بلغتهم وعن عالمهم، وترك بذلك واحدة من أندر النوافذ على قاع المجتمع العبّاسي.(ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. وقال الصاحب ابن عباد: هو فرد (بني ساسان) اليوم بمدينة السلام. وكثير م…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الأحنف العكبري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.