ما بال عينك منها الماء ينسكب
ذو الرمة
(44) مشاهدة
نص «ما بال عينك منها الماء ينسكب» للشاعر ذو الرمة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما بال عينك منها الماء ينسكب»
ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ يَنسَكِبُ
كَأَنَّهُ مِن كُلى مَفرِيَّة سَرِبُ
وَفراءَ غَرفِيَّة أَثأى خَوارِزُها
مُشَلشِلٌ ضَيَّعَتهُ بَينَها الكُتَبُ
أَستَحدَثَ الرَكبُ عَن أَشياعِهِم خَبَرا
أَم راجَعَ القَلبَ مِن أَطرابِهِ طَرَبُ
مِن دِمنَة نَسَفَت عَنها الصَبا سُفَعا
كَما تُنَشَّرُ بَعدَ الطَيَّةِ الكُتُبُ
سَيلا مِنَ الدِعصِ أَغشَتهُ مَعارِفَها
نَكباءُ تَسحَبُ أَعلاه فَيَنسَحِبُ
لا بَل هُوَ الشَوقُ مِن دارٍ تَخَوَّنَها
مَرّا سَحابٌ وَمَرّا بارِحٌ تَرِبُ
يَبدو لِعَينَيكَ مِنها وَهيَ مُزمِنَةٌ
نُؤيٌ وَمُستَوقَدٌ بال وَمُحتَطَبُ
إِلى لَوائِحَ مِن أَطلالِ أَحوِيَةٍ
كَأَنَّها خِلَلٌ مَوشِيَّةٌ قُشُبُ
بِجانِبِ الزُرقِ لَم تَطمِس مَعالِمَها
دَوارِجُ المورِ وَالأَمطارُ وَالحِقَبُ
دِيارُ مَيَّةَ إِذ مَيُّ تُساعِفُنا
وَلا يَرى مِثلَها عُجمٌ وَلا عَرَبُ
بَرّاقَةُ الجيدِ وَاللَبّاتِ واضِحَةٌ
كَأَنَّها ظَبيَةٌ أَفضى بِها لَبَبُ
بَينَ النَهارِ وَبَينَ اللَيلِ مِن عَقَدٍ
عَلى جَوانِبِهِ الأَسباطُ وَالهَدَبُ
عَجزاءُ مَمكورَةٌ خَمصانَةٌ قَلِقٌ
عَنها الوِشاحُ وَتَمَّ الجِسمُ وَالقَصَبُ
زَينُ الثِيابِ وَإِن أَثوابُها اِستُلِبَت
عَلى الحَشِيَّةِ يَوما زانَها السَلَبُ
تُريكَ سُنَّةض وَجهٍ غَيرَ مُقرِفَة
مَلساءَ لَيسَ بِها خالٌ وَلا نَدَبُ
إِذا أَخو لَذَّةِ الدُنيا تَبَطَّنَها
وَالبَيتُ فَوقَهُما بِاللَيلِ مُحتَجِبُ
سافَت بِطَيِّبَةِ العِرنينِ مارِنُها
بِالمِسكِ وَالعَنبَرِ الهِندِيِّ مُختَضِبُ
تَزدادُ لِلعَينش إِبهاجا إِذا سَفَرَت
وَتَحرَجُ العَينُ فيها حينَ تَنتَقِبُ
لَمياءُ في شَفَتَيها حُوَّةٌ لَعَسٌ
وَفي اللِثاتِ وَفي أَنيابِها شَنَبُ
كَحلاءُ في بَرَجٍ صَفراءُ في نَعَجٍ
كَأَنَّها فِضَّةٌ قَد مَسَّها ذّهَبُ
وَالقُرطُ فُي حُرّةِ الذِفرى مُعَلَّقُهُ
تَباعَدَ الحَبلُ مِنهُ فَهوَ يَضطَرِبُ
تِلكَ الفَتاةُ الَّتي عُلِّقتُها عَرَضاً
إِنَّ الكَريمَ وَذا الإِسلامِ يُختَلَبُ
لَيسَت بِفاحِشَةٍ في بَيتِ جارَتِها
وَلا تُعابُ وَلا تُرمى بِها الرِيَبُ
إِن جاوَرَتهُنَّ لَم يَأخُذنَ شيمَتَها
وَإشن وَشَينَ بِها لَم تَدرِ ما الغَضَبُ
صَمتُ الخَلاخيلِ خَودٌ لَيسَ يُعجِبُها
نَسجُ الأَحاديثِ بَينَ الحَيِّ وَالصَخَبُ
وَحُبُّها لي سَوادَ اللَيلِ مُرتَعِداً
كَأَنَّها النارُ تَخبو ثُمَّ تَلتَهِبُ
واسَوأَتا ثُمَّ يا وَيلا وَيا حَرَبا
إِنّي أَخو الجِسمِ فيه السُقمُ وَالكُرَبُ
لَيالِيَ اللَهوُ يَطبيني فَأَتبَعُهُ
كَأَنَّني ضارِبٌ في غَمرَة لَعِبُ
لا أَحسَبُ الدَهرَ يُبلي جِدَّةً أَبَداً
وَلا تُقَسِّمُ شَعباً واحِداً شُعَبُ
زارَ الخَيالُ لَمَيّ هاجِعاً لَعِبَت
بِهِ التَنائِفُ وَالمَهرِيَّةُ النُجُبُ
مُعَرِّساً في بَياضِ الصُبحِ وَقعَتُهُ
وَسائِرُ السَيرِ إِلاّ ذاكَ مُنجَذِبُ
أخا تَنائِفَ أَغفى عِندَ ساهِمَةٍ
بِأَخلَقِ الدَفِّ مِن تَصديرِها جُلَبُ
تَشكو الخِشاشَ وَمَجرى النَسعَتَينِ كَما
أَنَّ المَريضُ إِلى عُوّادِهِ الوَصِبُ
كَأَنَّها جَمَلٌ وَهمٌ وَما بَقِيَت
إِلاّ النَحيزَةُ وَالأَلواحُ وَالعَصَبُ
وَالعيسُ مِن عاسِجٍ أَو واسِج خَبَباً
يُنحَزنَ مِن جانِبَيها وَهيَ تَنسَلِبُ
لا تَشتَكي سَقطَةً مِنها وَقَد رَقَصَت
بِها المَفاوِزُ حَتّى ظَهرُها حَدِبُ
كَأَنَّ راكِبَها يَهوي بِمُنخَرِقٍ
مِنَ الجَنوبِ إِذا ما رَكبُها نَصِبوا
تَخدي بِمُنخَرِقِ السِربالِ مُنصَلِتٍ
مِثلِ الحُسامِ إِذا أَصحابُهُ شَحَبوا
تُصغي إِذا شَدَّها بِالكورِ جانِحَةً
حَتّى إِذا ما اِستَوى في غَرزِها تَثِبُ
وَثبَ المُسَحَّجِ مِن عاناتِ مَعقُلَة
كَأَنَّه مُستَبانُ الشَكِّ أَو جَنِبُ
يَحدو نَحائِصَ أَشباهاً مُحَملَجَةً
وُرقَ السَرابيلِ في أَلوانِها خَطَبُ
لَهُ عَلَيهِنَّ بِالخَلصاءِ مَرتَعِهِ
فَالفَودّجاتِ فَجَنبَي واحِفٍ صَخَبُ
حَتّى إِذا مَعمَعانُ الصَيفِ هَبَّ لَهُ
بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنها الماءُ وَالرُطُبُ
وَصَوَّحَ الَبقلَ نَأّاجٌ تَجيءُ بِهِ
هَيفٌ يَمانِيَةٌ في مَرِّها نَكَبُ
وَأَدرَكَ المُتَبَقّى مِن ثَميلَتِهِ
وَمِن ثَمائِلِها وَاِستُنشِئَ الغَرَبُ
تَنَصَّبَت حَولَهُ يَوماً تُراقِبُهُ
صُحرٌ سَماحيجُ في أَحشائِها قَبَبُ
حَتّى إِذا اِصفَرَّ قَرنُ الشَمسِ أَو كَرَبَت
أَمسى وَقَد جَدَّ في حَوبائِهِ القَرَبُ
فَراحَ مُنصَلِتاً يَحدو حَلائِلَهُ
أَدنى تَقاذُفِهِ التَقريبُ وَالخَبَبُ
كَأَنَّهُ مُعوِلٌ يَشكو بَلابِلَهُ
إِذا تَنَكَّبَ عَن أَجوازِها نَكِبُ
يَعلو الحُزونَ بِها طَوراً لِيُتبِعَها
شِبهَ الضِرارِ فَما يُزري بِها التَعَب
كَأَنَّهُ كُلَمّا اِرفَضَّت حَزيقَتُها
بِالصُلبِ مِن نَهشِهِ أَكفالَها كَلِبُ
كَأَنَّها إِبِلٌ يَنجو بِها نَفَرٌ
مِن آخَرينَ أَغاروا غارَةً جَلَبُ
وَالهَمُّ عَيُن أُثالٍ ما يُنازِعُهُ
مِن نَفسِهِ لِسِواها مَورِداً أَرَبُ
فَغَلَّسَت وَعَمودُ الصُبحِ مُنصَدِعٌ
عَنها وَسائِرُهُ بِاللَيلِ مُحتَجِبُ
عَيناً مُطَحلَبَةَ الأَرجاءِ طامِيَةً
فيها الضَفادِعُ وَالحيتانُ تَصطَخِبُ
يَستَلُّها جَدوَلٌ كَالسَيفِ مُنَصلِتٌ
بَينَ الأَشاءِ تَسامى حَولَهُ العُسُبُ
وَبِالشمَائِلِ مِن جِلاّنَ مُقتَنِصٌ
رَذلُ الثِيابِ خَفِيُّ الشَخصِ مُنزَرِبُ
مُعِدُّ زُرقٍ هَدَت قَضباً مُصَدَّرةً
مُلسَ البُطونِ حَداها الريشُ وَالعَقَبُ
كانَت إِذا وَدَقَت أَمثالُهُنَّ لَهُ
فَبَعضُهُنَّ عَنِ الأُلاّفِ مُنشَعِبُ
حَتّى إِذا الوَحشُ في أَهضامِ مَورِدِها
تَغَيَّبَت رابَها مِن ريبةٍ رِيَبُ
فَعَرَّضَت طَلَقا أَعناقَها فَرَقاً
ثُمّ اِطَّباها خَريرُ الماءِ يَنسَكِبُ
فَأَقبَلَ الحُقبُ وَالأَكبادُ ناشزَةٌ
فَوقَ الشَراسيفِ مِن أَحشائِها تَجِبُ
حَتّى إِذا زَلَجَت عَن كُلّ حَنجَرَةٍ
إِلى الغَليلِ وَلَم يَقصَعنَهُ نُغَبُ
رَمى فَأَخطأَ وَالأَقدارُ غالِبَةٌ
فَاِنصَعنَ وَالويلُ هِجّيراهُ وَالحَرَبُ
يَقَعنَ بِالسَفحِ مِمّا قَد رَأَينَ بِهِ
وَقعاً يَكاد حَصى المَعزاءِ يَلتَهِبُ
كَأَنَّهُنَّ خَوافي أَجدَلٍ قَرَمٍ
وَلّى لِيَسبِقَهُ بِالأَمعَزِ الخَرَبُ
أَذاكَ أَم نَمِشٌ بِالوَشيِ أَكرُعُهُ
مُسَفَّعُ الخَدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ
تَقَيَّظَ الرَملَ حَتّى هَزَّ خِلفَتَهُ
تَرَوُّحُ البَردِ ما في عَيشِهِ رَتَبُ
رَبلاً وَأَرطى نَفَت عَنهُ ذَوائِبُهُ
كواكبُ القَيظِ حَتّى ماتَتِ الشُهُبُ
أَمسى بِوَهبينَ مُجتازاً لِمَرتَعِهِ
مِن ذي الفَوارِسِ تَدعو أَنفَهُ الرِبَبُ
حَتّى إِذا جَعَلَتهُ بَينَ أَظهُرِها
مِن عُجَمةِ الرَملِ أَثباجٌ لها حِبَب
ضَمَّ الظَلامُ عَلى الوَحشِيِّ شَملَتَهُ
وَرائحٌ مِن نَشاصِ الدَلوِ مُنسَكِبُ
فَباتَ ضَيفاً إِلى أَرطاةِ مُرتَكِمٍ
مِنَ الكَثيبِ بِها دِفءٌ وَمُحتَجَبُ
مَيلاءَ مِن مَعدِنِ الصيرانِ قاصِيَةٍ
أَبعارُهُنَّ عَلى أَهدافِها كُثَبُ
وَحائِلٌ مشن سَفيرِ الحَولِ جائِلُهُ
حَولَ الجَراثيمِ في أَلوانِهِ شَهَبُ
كَأَنَّما نَفَضَ الأَحمالِ ذاوِيَة
عَلى جَوانِبِهِ الفِرصادُ وَالعِنَبُ
إِذا اِستَهلَّت عَلَيهِ غَبيَةٌ أَرِجَت
مَرابِضُ العينِ حَتّى يَأرَجَ الخَشَبُ
كَأَنَّهُ بَيتُ عَطّارٍ يُضَمِّنُهُ
لَطائِمَ المِسكِ يَحويها وَتُنتَهَبُ
تَجلو البَوارِقُ عِن مُجرِمِّزٍ لَهِقٍ
كَأَنَّهُ مُتَقَبّي يَلمَقٍ عَزَبُ
وَالوَدقُ يَستَنُّ عَن أَعلى طَريقَتِهِ
حَولَ الجُمانِ جَرى في سِلكِهِ الثُقَبُ
يَغشى الكِناسَ بِرَوقَيهِ وَيَهدِمُهُ
مِن هائِلِ الرَملِ مُنقاضٌ وَمُنكَثِبُ
إِذا أَرادَ اِنكِراساً فيهِ عَنَّ لَهُ
دونَ الأًرومَةِ مِن أَطنابِها طُنُبُ
وَقَد تَوَجَّس رِكزاً مُقفِرٌ نَدُسٌ
بِنَبأَةِ الصَوتِ ما في سَمعِهِ كَذِبُ
فَباتَ يُشئِزُهُ ثَأدٌ وَيُسهِرُهُ
تَذَؤُّبُ الريحِ وَالوَسواسُ وَالهِضَبُ
حَتّى إِذا ما جَلا عَن وَجهِهِ فَلَقٌ
هاديهِ في أَخرَياتِ اللَيلِ مُنتَصِبُ
أَغباشَ لَيلٍ تِمامٍ كانَ طارَقَهُ
تَطَخطُخُ الغَيمِ حَتّى ما لَهُ جُوَبُ
غَدا كَأَنَّ بِهِ جِنّاً تَذاءَبَهُ
مِن كُلِّ أَقطارِهِ يَخشى وَيَرتَقِبُ
حَتّى إِذا ما لها في الجَدرِ وَاِتَّخَذَت
شَمسُ النَهارِ شُعاعاً بَينَها طِبَبُ
وَلاحَ أَزهَرُ مَشهورٌ بِنُقبَتِهِ
كَأَنَّهُ حينَ يَعلو عاقِراً لَهَبُ
هاجَت لَهُ جُوَّعٌ زُرقٌ مُخَصَّرَةٌ
شَوازِبٌ لاحَها التَغريثُ وَالجَنَبُ
غُضفٌ مُهَرَّتَةُ الأَشداقِ ضارِيَةٌ
مِثلُ السَراحينِ في أَعناقِها العَذَبُ
وَمُطعَمُ الصَيدِ هَبّالٌ لِبُغيَتِهِ
أَلفى أَباهُ بِذاكَ الكَسبِ يَكتَسِبُ
مُقَزَّعٌ أَطلَسُ الأَطمارِ لَيسَ لَهُ
إِلاّ الضَراءَ وإِلاّ صَيَدها نَشَبُ
فَاِنصاعَ جانِبَه الوَحشِيَّ وَاِنكَدَرَت
يَلحَبنَ لا يَأتَلي المَطلوبُ وَالطَلَبُ
حَتّى إِذا دَوَّمَت في الأَرضِ راجَعَهُ
كِبرٌ وَلَو شاءَ نَجّى نَفسَهُ الهَرَبُ
خَزايَةً أَدرَكَتهُ بَعدَ جَولَتِهِ
مِن جانِبِ الحَبلِ مَخلوطاً بِها الغَضَبُ
فَكَفَّ مِن غَربِهِ وَالغُضفُ يَسمَعُها
خَلفَ السَبيبِ مِنَ الإِجهادِ تَنتَحِبُ
حَتّى إِذا أدرَكَتهُ وَهوَ مُنحَرِفٌ
أَو كادَ يُمكِنُها العُرقوبُ وَالذَنَبُ
بَلَّت بِهِ غَيرَ طَيّاشٍ وَلا رَعِشٍ
إِذ جُلنَ في مَعرَكٍ يُخشى بِهِ العَطَبُ
فَكَرَّ يَمشُقُ طَعناً في جَواشِنِها
كَأَنَّهُ الأَجرَ في الإِقبالِ يَحتَسِبُ
فَتارَةً يَخِضُ الأَعناقَ عَن عُرُضٍ
وَخضاً وَتُنتَظَمُ الأَسحارُ وَالحُجُبُ
يُنحي لَها حَدَّ مَدرِىٍّ يَجوفُ بِهِ
حالاً وَيَصرُدُ حالاً لَهذَمٌ سَلِبُ
حَتّى إِذا كُنَّ مَحجوزاً بِنافِذَةٍ
وَزاهِقاً وَكِلا رَوقَيهِ مُختَضِبُ
وَلّى يَهُزُّ اِنهزِاماً وَسطَها زَعِلا
جَذلانَ قَد أَفرَخَت عَن رَوعِهِ الكُرَبُ
كَأَنَّهُ كَوكَبٌ في إِثرِ عِفرِيَةٍ
مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَيلِ مُنقَضِبُ
وَهُنَّ مِن واطِئٍ ثِنيَي حَوِيَّتِهِ
وَناشِجٍ وَعَواصي الجَوفِ تَنشَخِبُ
أَذاكَ أَم خاضِبٌ بِالسِيِّ مَرتَعُهُ
أَبو ثَلاثينَ أَمسى وَهوَ مُنقَلِبُ
شَختُ الجُزارِةِ مِثلُ البَيتِ سائِرُهُ
مِنَ المَسوحِ خِدَبٌّ شَوقَبٌ خَشِبُ
كَأَنَّ رِجلَيهِ مِسماكانِ مِن عُشَرٍ
صَقبانِ لَم يَتَقَشَّر عَنهُما النَجَبُ
أَلهاهُ آءٌ وَتَنّومٌ وَعُقبَتُهُ
مِن لائِحِ المَروِ وَالمَرعى لَهُ عُقَبُ
يَظَلُّ مُختَضِعا يَبدو فَتُنكِرُهُ
حالا وَيَسطَعُ أَحيانا فَيَنتَسِبُ
كَأَنّهُ حَبَشِيٌّ يَبتَغي أَثَراً
أَو مِن مَعاشِرَ في آذانِها الخُرَبُ
هَجَنَّعٌ راحَ في سَوداءَ مُخمَلَة
مِنَ القَطائِفِ أَعلى ثَوبِهِ الهُدَبُ
أَو مُقحَمٌ أَضعفَ الإِبطانَ حادِجُهُ
بِالأَمس فَاِستَأخَرَ العِدلانِ وَالقَتَبُ
أَضَلَّهُ راعِيا كَلبِيَّة صَدَرا
عَن مُطلِب وَطُلى الأَعناقِ تَضطَرِبُ
فَأَصبحَ البِكرُ فَردا مِن حَلائِلِهِ
يَرتادُ أَحِليَة أَعجازُها شَذَبُ
عَلَيهِ زادٌ وَأَهدامٌ وَأَخِفَيةٌ
قَد كادَ يَستَلُّها عَن ظَهرِهِ الحَقَبُ
كُلٌّ مِنَ المَنظَرِ الأَعلى لَهُ شَبَهٌ
هَذا وَهَذانِ قَدُّ الجِسمِ والنُقَبُ
حَتّى إِذا الهيقُ أَمسى شامَ أَفرُخَهُ
وَهُنَّ لا مُؤيِسٌ نَأيا وَلا كَثَبُ
يَرقَدُّ في ظِلِّ عَرّاصٍ وَيَطرِدُهُ
حَفيفُ نافِجَةٍ عُثنونُها حَصِبُ
تَبري لَهُ صَعلَةٌ خَرجاءُ خاضِعَةٌ
فَالخَرقُ دونَ بَناتِ البَيضِ مُنتَهَبُ
كَأَنَّها دَلوُ بِئر جَدَّ ماتِحُها
حَتّى إِذا ما رَآها خانَهُ الكَرَبُ
وَيلُمِّها رَوحَة وَالريحُ مُعِصفَةٌ
وَالغَيثُ مُرتَجِزٌ وَاللَيلُ مُقتَرِبُ
لا يَذخَرانِ مِنَ الإيغالِ باقِيَة
حَتّى تَكادُ تَفَرّى عَنهُما الأُهُبُ
فَكُلَّما هَبَطا في شَأوِ شَوطِهِما
مِنَ الأَماكِنِ مَفعولٌ بِهِ العَجَبُ
لا يَأمَنانِ سِباعَ الَليلِ أَو بَرَدا
إِن أَظلَما دونَ أَطفال لَها لَجَبُ
جاءَت مِنَ البَيضِ زُعرا لا لِباسَ لَها
إِلاّ الدَهاسُ وَأُمٌّ بَرَّةٌ وَأَبُ
كَأَنَّما فُلِّقَت عَنها بِبَلقَعَة
جَماجِمٌ يُبَّسٌ أَو حَنَظلٌ خَرَبُ
مِمّا تَقَيَّضَ عَن عوجٍ مُعَطَّفَةٍ
كَأَنَّها شامِلٌ أَبشارَها جَرَبُ
أَشداقُها كَصدوع النَبعِ في قُلَل
مِثلِ الدَحاريجِ لَم يَنبُت لَها زَغَبُ
كَأَنَّ أَعناقَها كُرّاثُ سائِفَةٍ
طارَت لَفائِفُهُ أَو هَيشَرٌ سُلُبُ
كَأَنَّهُ مِن كُلى مَفرِيَّة سَرِبُ
وَفراءَ غَرفِيَّة أَثأى خَوارِزُها
مُشَلشِلٌ ضَيَّعَتهُ بَينَها الكُتَبُ
أَستَحدَثَ الرَكبُ عَن أَشياعِهِم خَبَرا
أَم راجَعَ القَلبَ مِن أَطرابِهِ طَرَبُ
مِن دِمنَة نَسَفَت عَنها الصَبا سُفَعا
كَما تُنَشَّرُ بَعدَ الطَيَّةِ الكُتُبُ
سَيلا مِنَ الدِعصِ أَغشَتهُ مَعارِفَها
نَكباءُ تَسحَبُ أَعلاه فَيَنسَحِبُ
لا بَل هُوَ الشَوقُ مِن دارٍ تَخَوَّنَها
مَرّا سَحابٌ وَمَرّا بارِحٌ تَرِبُ
يَبدو لِعَينَيكَ مِنها وَهيَ مُزمِنَةٌ
نُؤيٌ وَمُستَوقَدٌ بال وَمُحتَطَبُ
إِلى لَوائِحَ مِن أَطلالِ أَحوِيَةٍ
كَأَنَّها خِلَلٌ مَوشِيَّةٌ قُشُبُ
بِجانِبِ الزُرقِ لَم تَطمِس مَعالِمَها
دَوارِجُ المورِ وَالأَمطارُ وَالحِقَبُ
دِيارُ مَيَّةَ إِذ مَيُّ تُساعِفُنا
وَلا يَرى مِثلَها عُجمٌ وَلا عَرَبُ
بَرّاقَةُ الجيدِ وَاللَبّاتِ واضِحَةٌ
كَأَنَّها ظَبيَةٌ أَفضى بِها لَبَبُ
بَينَ النَهارِ وَبَينَ اللَيلِ مِن عَقَدٍ
عَلى جَوانِبِهِ الأَسباطُ وَالهَدَبُ
عَجزاءُ مَمكورَةٌ خَمصانَةٌ قَلِقٌ
عَنها الوِشاحُ وَتَمَّ الجِسمُ وَالقَصَبُ
زَينُ الثِيابِ وَإِن أَثوابُها اِستُلِبَت
عَلى الحَشِيَّةِ يَوما زانَها السَلَبُ
تُريكَ سُنَّةض وَجهٍ غَيرَ مُقرِفَة
مَلساءَ لَيسَ بِها خالٌ وَلا نَدَبُ
إِذا أَخو لَذَّةِ الدُنيا تَبَطَّنَها
وَالبَيتُ فَوقَهُما بِاللَيلِ مُحتَجِبُ
سافَت بِطَيِّبَةِ العِرنينِ مارِنُها
بِالمِسكِ وَالعَنبَرِ الهِندِيِّ مُختَضِبُ
تَزدادُ لِلعَينش إِبهاجا إِذا سَفَرَت
وَتَحرَجُ العَينُ فيها حينَ تَنتَقِبُ
لَمياءُ في شَفَتَيها حُوَّةٌ لَعَسٌ
وَفي اللِثاتِ وَفي أَنيابِها شَنَبُ
كَحلاءُ في بَرَجٍ صَفراءُ في نَعَجٍ
كَأَنَّها فِضَّةٌ قَد مَسَّها ذّهَبُ
وَالقُرطُ فُي حُرّةِ الذِفرى مُعَلَّقُهُ
تَباعَدَ الحَبلُ مِنهُ فَهوَ يَضطَرِبُ
تِلكَ الفَتاةُ الَّتي عُلِّقتُها عَرَضاً
إِنَّ الكَريمَ وَذا الإِسلامِ يُختَلَبُ
لَيسَت بِفاحِشَةٍ في بَيتِ جارَتِها
وَلا تُعابُ وَلا تُرمى بِها الرِيَبُ
إِن جاوَرَتهُنَّ لَم يَأخُذنَ شيمَتَها
وَإشن وَشَينَ بِها لَم تَدرِ ما الغَضَبُ
صَمتُ الخَلاخيلِ خَودٌ لَيسَ يُعجِبُها
نَسجُ الأَحاديثِ بَينَ الحَيِّ وَالصَخَبُ
وَحُبُّها لي سَوادَ اللَيلِ مُرتَعِداً
كَأَنَّها النارُ تَخبو ثُمَّ تَلتَهِبُ
واسَوأَتا ثُمَّ يا وَيلا وَيا حَرَبا
إِنّي أَخو الجِسمِ فيه السُقمُ وَالكُرَبُ
لَيالِيَ اللَهوُ يَطبيني فَأَتبَعُهُ
كَأَنَّني ضارِبٌ في غَمرَة لَعِبُ
لا أَحسَبُ الدَهرَ يُبلي جِدَّةً أَبَداً
وَلا تُقَسِّمُ شَعباً واحِداً شُعَبُ
زارَ الخَيالُ لَمَيّ هاجِعاً لَعِبَت
بِهِ التَنائِفُ وَالمَهرِيَّةُ النُجُبُ
مُعَرِّساً في بَياضِ الصُبحِ وَقعَتُهُ
وَسائِرُ السَيرِ إِلاّ ذاكَ مُنجَذِبُ
أخا تَنائِفَ أَغفى عِندَ ساهِمَةٍ
بِأَخلَقِ الدَفِّ مِن تَصديرِها جُلَبُ
تَشكو الخِشاشَ وَمَجرى النَسعَتَينِ كَما
أَنَّ المَريضُ إِلى عُوّادِهِ الوَصِبُ
كَأَنَّها جَمَلٌ وَهمٌ وَما بَقِيَت
إِلاّ النَحيزَةُ وَالأَلواحُ وَالعَصَبُ
وَالعيسُ مِن عاسِجٍ أَو واسِج خَبَباً
يُنحَزنَ مِن جانِبَيها وَهيَ تَنسَلِبُ
لا تَشتَكي سَقطَةً مِنها وَقَد رَقَصَت
بِها المَفاوِزُ حَتّى ظَهرُها حَدِبُ
كَأَنَّ راكِبَها يَهوي بِمُنخَرِقٍ
مِنَ الجَنوبِ إِذا ما رَكبُها نَصِبوا
تَخدي بِمُنخَرِقِ السِربالِ مُنصَلِتٍ
مِثلِ الحُسامِ إِذا أَصحابُهُ شَحَبوا
تُصغي إِذا شَدَّها بِالكورِ جانِحَةً
حَتّى إِذا ما اِستَوى في غَرزِها تَثِبُ
وَثبَ المُسَحَّجِ مِن عاناتِ مَعقُلَة
كَأَنَّه مُستَبانُ الشَكِّ أَو جَنِبُ
يَحدو نَحائِصَ أَشباهاً مُحَملَجَةً
وُرقَ السَرابيلِ في أَلوانِها خَطَبُ
لَهُ عَلَيهِنَّ بِالخَلصاءِ مَرتَعِهِ
فَالفَودّجاتِ فَجَنبَي واحِفٍ صَخَبُ
حَتّى إِذا مَعمَعانُ الصَيفِ هَبَّ لَهُ
بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنها الماءُ وَالرُطُبُ
وَصَوَّحَ الَبقلَ نَأّاجٌ تَجيءُ بِهِ
هَيفٌ يَمانِيَةٌ في مَرِّها نَكَبُ
وَأَدرَكَ المُتَبَقّى مِن ثَميلَتِهِ
وَمِن ثَمائِلِها وَاِستُنشِئَ الغَرَبُ
تَنَصَّبَت حَولَهُ يَوماً تُراقِبُهُ
صُحرٌ سَماحيجُ في أَحشائِها قَبَبُ
حَتّى إِذا اِصفَرَّ قَرنُ الشَمسِ أَو كَرَبَت
أَمسى وَقَد جَدَّ في حَوبائِهِ القَرَبُ
فَراحَ مُنصَلِتاً يَحدو حَلائِلَهُ
أَدنى تَقاذُفِهِ التَقريبُ وَالخَبَبُ
كَأَنَّهُ مُعوِلٌ يَشكو بَلابِلَهُ
إِذا تَنَكَّبَ عَن أَجوازِها نَكِبُ
يَعلو الحُزونَ بِها طَوراً لِيُتبِعَها
شِبهَ الضِرارِ فَما يُزري بِها التَعَب
كَأَنَّهُ كُلَمّا اِرفَضَّت حَزيقَتُها
بِالصُلبِ مِن نَهشِهِ أَكفالَها كَلِبُ
كَأَنَّها إِبِلٌ يَنجو بِها نَفَرٌ
مِن آخَرينَ أَغاروا غارَةً جَلَبُ
وَالهَمُّ عَيُن أُثالٍ ما يُنازِعُهُ
مِن نَفسِهِ لِسِواها مَورِداً أَرَبُ
فَغَلَّسَت وَعَمودُ الصُبحِ مُنصَدِعٌ
عَنها وَسائِرُهُ بِاللَيلِ مُحتَجِبُ
عَيناً مُطَحلَبَةَ الأَرجاءِ طامِيَةً
فيها الضَفادِعُ وَالحيتانُ تَصطَخِبُ
يَستَلُّها جَدوَلٌ كَالسَيفِ مُنَصلِتٌ
بَينَ الأَشاءِ تَسامى حَولَهُ العُسُبُ
وَبِالشمَائِلِ مِن جِلاّنَ مُقتَنِصٌ
رَذلُ الثِيابِ خَفِيُّ الشَخصِ مُنزَرِبُ
مُعِدُّ زُرقٍ هَدَت قَضباً مُصَدَّرةً
مُلسَ البُطونِ حَداها الريشُ وَالعَقَبُ
كانَت إِذا وَدَقَت أَمثالُهُنَّ لَهُ
فَبَعضُهُنَّ عَنِ الأُلاّفِ مُنشَعِبُ
حَتّى إِذا الوَحشُ في أَهضامِ مَورِدِها
تَغَيَّبَت رابَها مِن ريبةٍ رِيَبُ
فَعَرَّضَت طَلَقا أَعناقَها فَرَقاً
ثُمّ اِطَّباها خَريرُ الماءِ يَنسَكِبُ
فَأَقبَلَ الحُقبُ وَالأَكبادُ ناشزَةٌ
فَوقَ الشَراسيفِ مِن أَحشائِها تَجِبُ
حَتّى إِذا زَلَجَت عَن كُلّ حَنجَرَةٍ
إِلى الغَليلِ وَلَم يَقصَعنَهُ نُغَبُ
رَمى فَأَخطأَ وَالأَقدارُ غالِبَةٌ
فَاِنصَعنَ وَالويلُ هِجّيراهُ وَالحَرَبُ
يَقَعنَ بِالسَفحِ مِمّا قَد رَأَينَ بِهِ
وَقعاً يَكاد حَصى المَعزاءِ يَلتَهِبُ
كَأَنَّهُنَّ خَوافي أَجدَلٍ قَرَمٍ
وَلّى لِيَسبِقَهُ بِالأَمعَزِ الخَرَبُ
أَذاكَ أَم نَمِشٌ بِالوَشيِ أَكرُعُهُ
مُسَفَّعُ الخَدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ
تَقَيَّظَ الرَملَ حَتّى هَزَّ خِلفَتَهُ
تَرَوُّحُ البَردِ ما في عَيشِهِ رَتَبُ
رَبلاً وَأَرطى نَفَت عَنهُ ذَوائِبُهُ
كواكبُ القَيظِ حَتّى ماتَتِ الشُهُبُ
أَمسى بِوَهبينَ مُجتازاً لِمَرتَعِهِ
مِن ذي الفَوارِسِ تَدعو أَنفَهُ الرِبَبُ
حَتّى إِذا جَعَلَتهُ بَينَ أَظهُرِها
مِن عُجَمةِ الرَملِ أَثباجٌ لها حِبَب
ضَمَّ الظَلامُ عَلى الوَحشِيِّ شَملَتَهُ
وَرائحٌ مِن نَشاصِ الدَلوِ مُنسَكِبُ
فَباتَ ضَيفاً إِلى أَرطاةِ مُرتَكِمٍ
مِنَ الكَثيبِ بِها دِفءٌ وَمُحتَجَبُ
مَيلاءَ مِن مَعدِنِ الصيرانِ قاصِيَةٍ
أَبعارُهُنَّ عَلى أَهدافِها كُثَبُ
وَحائِلٌ مشن سَفيرِ الحَولِ جائِلُهُ
حَولَ الجَراثيمِ في أَلوانِهِ شَهَبُ
كَأَنَّما نَفَضَ الأَحمالِ ذاوِيَة
عَلى جَوانِبِهِ الفِرصادُ وَالعِنَبُ
إِذا اِستَهلَّت عَلَيهِ غَبيَةٌ أَرِجَت
مَرابِضُ العينِ حَتّى يَأرَجَ الخَشَبُ
كَأَنَّهُ بَيتُ عَطّارٍ يُضَمِّنُهُ
لَطائِمَ المِسكِ يَحويها وَتُنتَهَبُ
تَجلو البَوارِقُ عِن مُجرِمِّزٍ لَهِقٍ
كَأَنَّهُ مُتَقَبّي يَلمَقٍ عَزَبُ
وَالوَدقُ يَستَنُّ عَن أَعلى طَريقَتِهِ
حَولَ الجُمانِ جَرى في سِلكِهِ الثُقَبُ
يَغشى الكِناسَ بِرَوقَيهِ وَيَهدِمُهُ
مِن هائِلِ الرَملِ مُنقاضٌ وَمُنكَثِبُ
إِذا أَرادَ اِنكِراساً فيهِ عَنَّ لَهُ
دونَ الأًرومَةِ مِن أَطنابِها طُنُبُ
وَقَد تَوَجَّس رِكزاً مُقفِرٌ نَدُسٌ
بِنَبأَةِ الصَوتِ ما في سَمعِهِ كَذِبُ
فَباتَ يُشئِزُهُ ثَأدٌ وَيُسهِرُهُ
تَذَؤُّبُ الريحِ وَالوَسواسُ وَالهِضَبُ
حَتّى إِذا ما جَلا عَن وَجهِهِ فَلَقٌ
هاديهِ في أَخرَياتِ اللَيلِ مُنتَصِبُ
أَغباشَ لَيلٍ تِمامٍ كانَ طارَقَهُ
تَطَخطُخُ الغَيمِ حَتّى ما لَهُ جُوَبُ
غَدا كَأَنَّ بِهِ جِنّاً تَذاءَبَهُ
مِن كُلِّ أَقطارِهِ يَخشى وَيَرتَقِبُ
حَتّى إِذا ما لها في الجَدرِ وَاِتَّخَذَت
شَمسُ النَهارِ شُعاعاً بَينَها طِبَبُ
وَلاحَ أَزهَرُ مَشهورٌ بِنُقبَتِهِ
كَأَنَّهُ حينَ يَعلو عاقِراً لَهَبُ
هاجَت لَهُ جُوَّعٌ زُرقٌ مُخَصَّرَةٌ
شَوازِبٌ لاحَها التَغريثُ وَالجَنَبُ
غُضفٌ مُهَرَّتَةُ الأَشداقِ ضارِيَةٌ
مِثلُ السَراحينِ في أَعناقِها العَذَبُ
وَمُطعَمُ الصَيدِ هَبّالٌ لِبُغيَتِهِ
أَلفى أَباهُ بِذاكَ الكَسبِ يَكتَسِبُ
مُقَزَّعٌ أَطلَسُ الأَطمارِ لَيسَ لَهُ
إِلاّ الضَراءَ وإِلاّ صَيَدها نَشَبُ
فَاِنصاعَ جانِبَه الوَحشِيَّ وَاِنكَدَرَت
يَلحَبنَ لا يَأتَلي المَطلوبُ وَالطَلَبُ
حَتّى إِذا دَوَّمَت في الأَرضِ راجَعَهُ
كِبرٌ وَلَو شاءَ نَجّى نَفسَهُ الهَرَبُ
خَزايَةً أَدرَكَتهُ بَعدَ جَولَتِهِ
مِن جانِبِ الحَبلِ مَخلوطاً بِها الغَضَبُ
فَكَفَّ مِن غَربِهِ وَالغُضفُ يَسمَعُها
خَلفَ السَبيبِ مِنَ الإِجهادِ تَنتَحِبُ
حَتّى إِذا أدرَكَتهُ وَهوَ مُنحَرِفٌ
أَو كادَ يُمكِنُها العُرقوبُ وَالذَنَبُ
بَلَّت بِهِ غَيرَ طَيّاشٍ وَلا رَعِشٍ
إِذ جُلنَ في مَعرَكٍ يُخشى بِهِ العَطَبُ
فَكَرَّ يَمشُقُ طَعناً في جَواشِنِها
كَأَنَّهُ الأَجرَ في الإِقبالِ يَحتَسِبُ
فَتارَةً يَخِضُ الأَعناقَ عَن عُرُضٍ
وَخضاً وَتُنتَظَمُ الأَسحارُ وَالحُجُبُ
يُنحي لَها حَدَّ مَدرِىٍّ يَجوفُ بِهِ
حالاً وَيَصرُدُ حالاً لَهذَمٌ سَلِبُ
حَتّى إِذا كُنَّ مَحجوزاً بِنافِذَةٍ
وَزاهِقاً وَكِلا رَوقَيهِ مُختَضِبُ
وَلّى يَهُزُّ اِنهزِاماً وَسطَها زَعِلا
جَذلانَ قَد أَفرَخَت عَن رَوعِهِ الكُرَبُ
كَأَنَّهُ كَوكَبٌ في إِثرِ عِفرِيَةٍ
مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَيلِ مُنقَضِبُ
وَهُنَّ مِن واطِئٍ ثِنيَي حَوِيَّتِهِ
وَناشِجٍ وَعَواصي الجَوفِ تَنشَخِبُ
أَذاكَ أَم خاضِبٌ بِالسِيِّ مَرتَعُهُ
أَبو ثَلاثينَ أَمسى وَهوَ مُنقَلِبُ
شَختُ الجُزارِةِ مِثلُ البَيتِ سائِرُهُ
مِنَ المَسوحِ خِدَبٌّ شَوقَبٌ خَشِبُ
كَأَنَّ رِجلَيهِ مِسماكانِ مِن عُشَرٍ
صَقبانِ لَم يَتَقَشَّر عَنهُما النَجَبُ
أَلهاهُ آءٌ وَتَنّومٌ وَعُقبَتُهُ
مِن لائِحِ المَروِ وَالمَرعى لَهُ عُقَبُ
يَظَلُّ مُختَضِعا يَبدو فَتُنكِرُهُ
حالا وَيَسطَعُ أَحيانا فَيَنتَسِبُ
كَأَنّهُ حَبَشِيٌّ يَبتَغي أَثَراً
أَو مِن مَعاشِرَ في آذانِها الخُرَبُ
هَجَنَّعٌ راحَ في سَوداءَ مُخمَلَة
مِنَ القَطائِفِ أَعلى ثَوبِهِ الهُدَبُ
أَو مُقحَمٌ أَضعفَ الإِبطانَ حادِجُهُ
بِالأَمس فَاِستَأخَرَ العِدلانِ وَالقَتَبُ
أَضَلَّهُ راعِيا كَلبِيَّة صَدَرا
عَن مُطلِب وَطُلى الأَعناقِ تَضطَرِبُ
فَأَصبحَ البِكرُ فَردا مِن حَلائِلِهِ
يَرتادُ أَحِليَة أَعجازُها شَذَبُ
عَلَيهِ زادٌ وَأَهدامٌ وَأَخِفَيةٌ
قَد كادَ يَستَلُّها عَن ظَهرِهِ الحَقَبُ
كُلٌّ مِنَ المَنظَرِ الأَعلى لَهُ شَبَهٌ
هَذا وَهَذانِ قَدُّ الجِسمِ والنُقَبُ
حَتّى إِذا الهيقُ أَمسى شامَ أَفرُخَهُ
وَهُنَّ لا مُؤيِسٌ نَأيا وَلا كَثَبُ
يَرقَدُّ في ظِلِّ عَرّاصٍ وَيَطرِدُهُ
حَفيفُ نافِجَةٍ عُثنونُها حَصِبُ
تَبري لَهُ صَعلَةٌ خَرجاءُ خاضِعَةٌ
فَالخَرقُ دونَ بَناتِ البَيضِ مُنتَهَبُ
كَأَنَّها دَلوُ بِئر جَدَّ ماتِحُها
حَتّى إِذا ما رَآها خانَهُ الكَرَبُ
وَيلُمِّها رَوحَة وَالريحُ مُعِصفَةٌ
وَالغَيثُ مُرتَجِزٌ وَاللَيلُ مُقتَرِبُ
لا يَذخَرانِ مِنَ الإيغالِ باقِيَة
حَتّى تَكادُ تَفَرّى عَنهُما الأُهُبُ
فَكُلَّما هَبَطا في شَأوِ شَوطِهِما
مِنَ الأَماكِنِ مَفعولٌ بِهِ العَجَبُ
لا يَأمَنانِ سِباعَ الَليلِ أَو بَرَدا
إِن أَظلَما دونَ أَطفال لَها لَجَبُ
جاءَت مِنَ البَيضِ زُعرا لا لِباسَ لَها
إِلاّ الدَهاسُ وَأُمٌّ بَرَّةٌ وَأَبُ
كَأَنَّما فُلِّقَت عَنها بِبَلقَعَة
جَماجِمٌ يُبَّسٌ أَو حَنَظلٌ خَرَبُ
مِمّا تَقَيَّضَ عَن عوجٍ مُعَطَّفَةٍ
كَأَنَّها شامِلٌ أَبشارَها جَرَبُ
أَشداقُها كَصدوع النَبعِ في قُلَل
مِثلِ الدَحاريجِ لَم يَنبُت لَها زَغَبُ
كَأَنَّ أَعناقَها كُرّاثُ سائِفَةٍ
طارَت لَفائِفُهُ أَو هَيشَرٌ سُلُبُ
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «مابالعينك منهاالماء ينسكب»ضمنأعمالذوالرمة.غَيلانبنعُقبةالمعروفبذيالرُّمّة (توفّي نحو 735م)،آخرشعراءالباديةعلىالطريقةالقديمة، ويُلقّببخاتمةالشعراء.اشتهربدقّة وصفالصحراء وبغزلهب…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ذو الرمة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
696
سنة الوفاة:
735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ذو الرمة
لعمري وما عمري علي بهين
أمن أجل دار بالرمادة قد مضى
عليكن يا أطلال مي بشارع
يا دار مية بالخلصاء فالجرد
لم أنسه إذ قام يكشف عامدا
أتعرف دار الحي بادت رسومها
تغير بعدي من أميمة شارع
أللربع ظلت عينك الماء تهمل
ألا حبذا أهل الملا غير أنه
أتعرف أطلالا بوهبين والحضر
ألا ظعنت مي فهاتيك دارها
لقد حكمت يوم القضية بيننا
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.