ما ضر طيفك والكرى لو زارا
ابن حيوس
(48) مشاهدة
نص «ما ضر طيفك والكرى لو زارا» للشاعر ابن حيوس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما ضر طيفك والكرى لو زارا»
ما ضَرَّ طَيفَكَ وَالكَرى لَو زارا
فَعَسى اللَيالي أَن يَعُدنَ قِصارا
يا عادِلاً في حُكمِهِ وَمَزارُهُ
ناءٍ فَلَمّا صارَ جاراً جارا
لا أَبتَغي فَوقَ الخَيالِ زِيارَةً
حَسبي خَيالُكَ لَو أَنالَ مَزارا
أَأَكونُ مَن يُهدي إِلَيكَ حَياتَهُ
وَأَرومُ ما يُهدي إِلَيكَ العارا
وَأَما وَشُعثٍ فَوقَ شُعثٍ رُزَّحٍ
جَعَلوا بُلوغَ المَشعَرَينِ شِعارا
تَرَكوا الدِيارَ مُعَوِّلينَ بِمَن لَهُم
فيها عَلى مَن يَعلَمُ الأَسرارا
ما أَحدَثَ العُذّالُ عِندي سَلوَةً
بَل زادَني مَن لامَني اِستِهتارا
فَعَلى التَسَلّي أَن يَغيضَ جَميعُهُ
وَعَلى المَدامِعِ أَن تَفيضَ غِزارا
ما كُلُّ ما أَلقى وَإِن هَدَّ القُوى
كُفُؤً لِخَوفي أَن أَرى غَدّارا
يا حَبَّذا ذاتُ الأَجارِعِ مَنزِلاً
وَجِوارُنا قِبَلَ العَقيقِ جِوارا
وَأَغَنَّ تَحكيهِ الغَزالَةُ مُقلَةً
وَمُقَلَّداً وَتَعَرُّضاً وَنِفارا
يَفتَرُّ عَن بَرَدٍ يُعَلُّ بِبارِدٍ
مِن ريقِهِ تَرَكَ القُلوبَ حِرارا
لَم أَدرِ حينَ رَنا إِلَيَّ بِطَرفِهِ
أَأَدارَ لَحظاً أَم أَدارَ عُقارا
نَظَرٌ نَظيرُ الخَمرِ في إِسكارِها
لَكِنَّهُ مِنها أَشَدُّ خُمارا
قالَ اِسلُ عَن قَصدِ المُلوكِ وَمَدحِهِم
وَاِسأَل حَوائِجَكَ القَنا الخَطّارا
وَأَلَحَّ يَلحى في الفِراقِ أَخا هَوىً
لَم يَقضِ مِن أَحبابِهِ أَوطارا
فَأَجَبتُهُ لا تَلحَ رَبَّ عَزائِمٍ
هَجَرَ الثَواءِ وَواصَلَ الأَسفارا
فَبِهَذِهِ الأَسفارِ أَسفَرَ لي غِنىً
لَولا اِبنُ يوسُفَ جانَبَ الإِسفارا
أَسدى وَما أَكدى أَيادِيَ لَم يَزَل
مَعروفُها يَستَعبِدُ الأَحرارا
وَصَنائِعاً غُرّاً أَفَدنَ مَنائِحاً
عوناً وَلَدنَ مَدائِحاً أَبكارا
وَلَكَم دَعا مِدَحي نَوالُ مُمَلَّكٍ
فَأَبَت عُتُوّاً عَنهُ وَاِستِكبارا
حَتّى وَجَدتُ لَها هُماماً لَم تَزَل
أَوصافُهُ تَستَغرِقُ الأَشعارا
فَوَسَمتُ أَوجُهُها بِمُستَولٍ عَلى
رُتَبِ العَلاءِ مَناقِباً وَنِجارا
وَأَغَرَّ في إِجمالِهِ وَجَمالِهِ
ما يَملَأُ الأَسماعَ وَالأَبصارا
مَلِكٌ غَدَت يُمناهُ يُمناً لِاِمرِئٍ
يَبغي نَوالاً وَاليَسارُ يَسارا
حَلّى الزَمانَ وَكانَ قِدماً عاطِلاً
وَأَعادَ لَيلَ الآمِلينَ نَهارا
بِعُلىً أَقامَت لا تَريمُ فِناءَهُ
وَحَديثُها بَينَ الوَرى قَد سارا
بَلَغَت بِهِ رُتَباً فَرَعنَ مَحَلَّةً
أَمسَت نُجومُ سَمائِها أَقمارا
زانَت فَضائِلُهُ بَدائِعَ نَظمِها
كَم مِعصَمٍ أَضحى يَزينُ سِوارا
وَلَقَد جَزَيتُ الحادِثاتِ بِما جَنَت
فَسَلَبتُها الأَنيابَ وَالأَظفارا
مُذ شِمتُ أَوضَحَ مِن حُسامٍ صارِمٍ
أَثَراً وَأَحمَدَ في الوَرى آثارا
وَأَعَمَّ مِن كَعبِ اِبنِ مامَةَ نائِلاً
وَأَعَزَّ مِن زَيدِ الفَوارِسِ جارا
وَمُظَفَّرَ الأَقلامِ كَم أَردى بِها
مَلِكاً وَرَوَّعَ جَحفَلاً جَرّارا
عَجَباً لَها تَجري بِأَسوَدَ فاحِمٍ
يَكسو الطُروسَ ظَلامُهُ أَنوارا
تَمضي بِحَيثُ تُرى السُيوفُ كَليلَةً
وَتَطولُ حَيثُ تَرى الرِماحُ قِصارا
وَتَخالُها بِالظَنِّ أَغماراً وَقَد
مَلَأَت صُدورَ عُداتِهِ أَغمارا
تَجري بِواحِدِها ثَلاثُ سَحائِبٍ
تَهمي الصَواعِقَ وَالحَيا المِدرارا
وَيَمُدُّهُ بِالوَصلِ حينَ يَمُدُّهُ
بِبَديهَةٍ لا تُتعِبُ الأَفكارا
إِن رامَ نائِلَهُ العُفاةُ أَمَدَّهُ
كَرَماً وَإِن رامَ الخَميسُ مُغارا
مَلَأَ الكِتابَ تَهَدُّداً فَكَأَنَّما
مَلَأَ الكِتابَ أَسِنَّةً وَشِفارا
تَجني النَواظِرُ مِن مَحاسِنِ خَطِّهِ
رَوضاً وَمِن أَلفاظِهِ أَزهارا
خَطٌّ رِماحُ الخَطِّ مِن خُدّامِهِ
إِن رامَ ذَمراً أَو أَعَزَّ ذِمارا
وَبَلاغَةٌ تُضحي بِأَدنى فَقرَةٍ
تُغني فَقيراً أَو تَقُدُّ فَقارا
وَيَشيمُ رُوّادُ النَدى مِن بِشرِهِ
بَرقاً وَمِن إِحسانِهِ أَمطارا
بِشرٌ يُبَشِّرُ بِالجَميلِ وَعادَةُ ال
أَزهارِ أَن تَتَقَدَّمَ الأَثمارا
وَنَدىً يَعُمُّ وَلا يَخُصُّ كَأَنَّهُ
هامي قُطارٍ طَبَّقَ الأَقطارا
يَستَصغِرُ الأَمرَ العَظيمَ إِذا عَرا
بِعَزيمَةٍ تَستَسهِلُ الأَوعارا
وَيَرُدُّ غَربَ الحادِثاتِ مُفَلَّلاً
بِسَعادَةٍ تَستَخدِمُ الأَقدارا
كَم ذَلَّلَت صَعباً وَرَدَّت ذاهِباً
وَحَمَت أَذَلَّ وَذَلَّلَت جَبّارا
وَيَخِفُّ نَحوَ الجودِ إِلّا أَنَّهُ
يوفي عَلى شُمِّ الجِبالِ وَقارا
وَلَهُ وَجُردُ الخَيلِ تَعثُرُ بِالقَنا
وَالهامِ رَأيٌ لا يَخافُ وَقارا
وَلَقَد عَرَفتُ الناسَ مِن أَطوارِهِم
سُبحانَ مَن خَلَقَ الوَرى أَطوارا
فَوَجَدتُهُم يَتَبايَنونَ وَإِن غَدَوا
في خَلقِهِم وَفَنائِهِم أَنظارا
يا مَن عَرَفتُ بِجودِهِ وَجهَ الغِنى
حَقّاً وَكُنتُ جَهِلتُهُ إِنكارا
أَمّا وَقَد وَسَّعتَ لي طُرُقَ المُنى
وَجَعَلتَ لِلآمالِ أَن تَختارا
وَغَمَرتَني بِمَواهِبٍ مَوصولَةٍ
لَم تُبقِ لي عِندَ الحَوادِثِ ثارا
فَلَأُبقِيَنَّ مِنَ الثَناءِ عَلَيكَ ما
يَتَعَقَّبُ الآثارُ وَالأَخبارا
كَم ذاهِبٍ عَمَرَت لَهُ أَخبارُهُ
لَمّا تَقَضّى عُمرُهُ أَعمارا
إِنَّ الوَزيرَ رَأى النَوائِبَ جَمَّةً
فَاِختارَ مِنكَ لِدَفعِها مُختارا
فَصَرَفتَها قَسراً بِهِمَّتِكَ الَّتي
لَم تَرضَ ما دونَ المَجَرَّةِ دارا
وَعَدى الأَعادِيَ أَن تُثيرَ جِيادُهُم
خَوفَ اِنتِقامِكَ بِالشَآمِ غُبارا
وَسَلَبتَهُم بِالعَزمِ تالِدَ عِزِّهِم
فَكَأَنَّ ذاكَ العِزَّ كانَ مُعارا
وَعَمَرتَ هَذا الشامَ بَعدَ دُثورِهِ
حَتّى غَدَت أَطرافُهُ أَمصارا
لَم تَدفَعِ الغَمَراتِ عَن سُكّانِهِ
حَتّى لَقيتَ أَذىً وَخُضتَ غِمارا
وَسَمَحتَ بِالنَفسِ النَفيسَةِ في العُلى
تَستَحمِدُ الإيرادَ وَالإِصدارا
يا راكِبَ الأَخطارِ عَن عِلمٍ بِها
أَدرَكتَ أَعلى رُتبَةٍ أَخطارا
لا تَطلُبَنَّ مِنَ العَزائِمِ جَهدَها
قَد سِرتَ حَتّى ما وَجَدتَ مَسارا
عُد آهِلَ الأَرجاءِ مَمنوعَ الحِمى
جَمَّ المَساعي نافِعاً ضَرّارا
وَاِسلَم عَلى الأَيّامِ أَزكى صائِمٍ
صَوماً وَأَسعَدَ مُفطِرٍ إِفطارا
فَعَسى اللَيالي أَن يَعُدنَ قِصارا
يا عادِلاً في حُكمِهِ وَمَزارُهُ
ناءٍ فَلَمّا صارَ جاراً جارا
لا أَبتَغي فَوقَ الخَيالِ زِيارَةً
حَسبي خَيالُكَ لَو أَنالَ مَزارا
أَأَكونُ مَن يُهدي إِلَيكَ حَياتَهُ
وَأَرومُ ما يُهدي إِلَيكَ العارا
وَأَما وَشُعثٍ فَوقَ شُعثٍ رُزَّحٍ
جَعَلوا بُلوغَ المَشعَرَينِ شِعارا
تَرَكوا الدِيارَ مُعَوِّلينَ بِمَن لَهُم
فيها عَلى مَن يَعلَمُ الأَسرارا
ما أَحدَثَ العُذّالُ عِندي سَلوَةً
بَل زادَني مَن لامَني اِستِهتارا
فَعَلى التَسَلّي أَن يَغيضَ جَميعُهُ
وَعَلى المَدامِعِ أَن تَفيضَ غِزارا
ما كُلُّ ما أَلقى وَإِن هَدَّ القُوى
كُفُؤً لِخَوفي أَن أَرى غَدّارا
يا حَبَّذا ذاتُ الأَجارِعِ مَنزِلاً
وَجِوارُنا قِبَلَ العَقيقِ جِوارا
وَأَغَنَّ تَحكيهِ الغَزالَةُ مُقلَةً
وَمُقَلَّداً وَتَعَرُّضاً وَنِفارا
يَفتَرُّ عَن بَرَدٍ يُعَلُّ بِبارِدٍ
مِن ريقِهِ تَرَكَ القُلوبَ حِرارا
لَم أَدرِ حينَ رَنا إِلَيَّ بِطَرفِهِ
أَأَدارَ لَحظاً أَم أَدارَ عُقارا
نَظَرٌ نَظيرُ الخَمرِ في إِسكارِها
لَكِنَّهُ مِنها أَشَدُّ خُمارا
قالَ اِسلُ عَن قَصدِ المُلوكِ وَمَدحِهِم
وَاِسأَل حَوائِجَكَ القَنا الخَطّارا
وَأَلَحَّ يَلحى في الفِراقِ أَخا هَوىً
لَم يَقضِ مِن أَحبابِهِ أَوطارا
فَأَجَبتُهُ لا تَلحَ رَبَّ عَزائِمٍ
هَجَرَ الثَواءِ وَواصَلَ الأَسفارا
فَبِهَذِهِ الأَسفارِ أَسفَرَ لي غِنىً
لَولا اِبنُ يوسُفَ جانَبَ الإِسفارا
أَسدى وَما أَكدى أَيادِيَ لَم يَزَل
مَعروفُها يَستَعبِدُ الأَحرارا
وَصَنائِعاً غُرّاً أَفَدنَ مَنائِحاً
عوناً وَلَدنَ مَدائِحاً أَبكارا
وَلَكَم دَعا مِدَحي نَوالُ مُمَلَّكٍ
فَأَبَت عُتُوّاً عَنهُ وَاِستِكبارا
حَتّى وَجَدتُ لَها هُماماً لَم تَزَل
أَوصافُهُ تَستَغرِقُ الأَشعارا
فَوَسَمتُ أَوجُهُها بِمُستَولٍ عَلى
رُتَبِ العَلاءِ مَناقِباً وَنِجارا
وَأَغَرَّ في إِجمالِهِ وَجَمالِهِ
ما يَملَأُ الأَسماعَ وَالأَبصارا
مَلِكٌ غَدَت يُمناهُ يُمناً لِاِمرِئٍ
يَبغي نَوالاً وَاليَسارُ يَسارا
حَلّى الزَمانَ وَكانَ قِدماً عاطِلاً
وَأَعادَ لَيلَ الآمِلينَ نَهارا
بِعُلىً أَقامَت لا تَريمُ فِناءَهُ
وَحَديثُها بَينَ الوَرى قَد سارا
بَلَغَت بِهِ رُتَباً فَرَعنَ مَحَلَّةً
أَمسَت نُجومُ سَمائِها أَقمارا
زانَت فَضائِلُهُ بَدائِعَ نَظمِها
كَم مِعصَمٍ أَضحى يَزينُ سِوارا
وَلَقَد جَزَيتُ الحادِثاتِ بِما جَنَت
فَسَلَبتُها الأَنيابَ وَالأَظفارا
مُذ شِمتُ أَوضَحَ مِن حُسامٍ صارِمٍ
أَثَراً وَأَحمَدَ في الوَرى آثارا
وَأَعَمَّ مِن كَعبِ اِبنِ مامَةَ نائِلاً
وَأَعَزَّ مِن زَيدِ الفَوارِسِ جارا
وَمُظَفَّرَ الأَقلامِ كَم أَردى بِها
مَلِكاً وَرَوَّعَ جَحفَلاً جَرّارا
عَجَباً لَها تَجري بِأَسوَدَ فاحِمٍ
يَكسو الطُروسَ ظَلامُهُ أَنوارا
تَمضي بِحَيثُ تُرى السُيوفُ كَليلَةً
وَتَطولُ حَيثُ تَرى الرِماحُ قِصارا
وَتَخالُها بِالظَنِّ أَغماراً وَقَد
مَلَأَت صُدورَ عُداتِهِ أَغمارا
تَجري بِواحِدِها ثَلاثُ سَحائِبٍ
تَهمي الصَواعِقَ وَالحَيا المِدرارا
وَيَمُدُّهُ بِالوَصلِ حينَ يَمُدُّهُ
بِبَديهَةٍ لا تُتعِبُ الأَفكارا
إِن رامَ نائِلَهُ العُفاةُ أَمَدَّهُ
كَرَماً وَإِن رامَ الخَميسُ مُغارا
مَلَأَ الكِتابَ تَهَدُّداً فَكَأَنَّما
مَلَأَ الكِتابَ أَسِنَّةً وَشِفارا
تَجني النَواظِرُ مِن مَحاسِنِ خَطِّهِ
رَوضاً وَمِن أَلفاظِهِ أَزهارا
خَطٌّ رِماحُ الخَطِّ مِن خُدّامِهِ
إِن رامَ ذَمراً أَو أَعَزَّ ذِمارا
وَبَلاغَةٌ تُضحي بِأَدنى فَقرَةٍ
تُغني فَقيراً أَو تَقُدُّ فَقارا
وَيَشيمُ رُوّادُ النَدى مِن بِشرِهِ
بَرقاً وَمِن إِحسانِهِ أَمطارا
بِشرٌ يُبَشِّرُ بِالجَميلِ وَعادَةُ ال
أَزهارِ أَن تَتَقَدَّمَ الأَثمارا
وَنَدىً يَعُمُّ وَلا يَخُصُّ كَأَنَّهُ
هامي قُطارٍ طَبَّقَ الأَقطارا
يَستَصغِرُ الأَمرَ العَظيمَ إِذا عَرا
بِعَزيمَةٍ تَستَسهِلُ الأَوعارا
وَيَرُدُّ غَربَ الحادِثاتِ مُفَلَّلاً
بِسَعادَةٍ تَستَخدِمُ الأَقدارا
كَم ذَلَّلَت صَعباً وَرَدَّت ذاهِباً
وَحَمَت أَذَلَّ وَذَلَّلَت جَبّارا
وَيَخِفُّ نَحوَ الجودِ إِلّا أَنَّهُ
يوفي عَلى شُمِّ الجِبالِ وَقارا
وَلَهُ وَجُردُ الخَيلِ تَعثُرُ بِالقَنا
وَالهامِ رَأيٌ لا يَخافُ وَقارا
وَلَقَد عَرَفتُ الناسَ مِن أَطوارِهِم
سُبحانَ مَن خَلَقَ الوَرى أَطوارا
فَوَجَدتُهُم يَتَبايَنونَ وَإِن غَدَوا
في خَلقِهِم وَفَنائِهِم أَنظارا
يا مَن عَرَفتُ بِجودِهِ وَجهَ الغِنى
حَقّاً وَكُنتُ جَهِلتُهُ إِنكارا
أَمّا وَقَد وَسَّعتَ لي طُرُقَ المُنى
وَجَعَلتَ لِلآمالِ أَن تَختارا
وَغَمَرتَني بِمَواهِبٍ مَوصولَةٍ
لَم تُبقِ لي عِندَ الحَوادِثِ ثارا
فَلَأُبقِيَنَّ مِنَ الثَناءِ عَلَيكَ ما
يَتَعَقَّبُ الآثارُ وَالأَخبارا
كَم ذاهِبٍ عَمَرَت لَهُ أَخبارُهُ
لَمّا تَقَضّى عُمرُهُ أَعمارا
إِنَّ الوَزيرَ رَأى النَوائِبَ جَمَّةً
فَاِختارَ مِنكَ لِدَفعِها مُختارا
فَصَرَفتَها قَسراً بِهِمَّتِكَ الَّتي
لَم تَرضَ ما دونَ المَجَرَّةِ دارا
وَعَدى الأَعادِيَ أَن تُثيرَ جِيادُهُم
خَوفَ اِنتِقامِكَ بِالشَآمِ غُبارا
وَسَلَبتَهُم بِالعَزمِ تالِدَ عِزِّهِم
فَكَأَنَّ ذاكَ العِزَّ كانَ مُعارا
وَعَمَرتَ هَذا الشامَ بَعدَ دُثورِهِ
حَتّى غَدَت أَطرافُهُ أَمصارا
لَم تَدفَعِ الغَمَراتِ عَن سُكّانِهِ
حَتّى لَقيتَ أَذىً وَخُضتَ غِمارا
وَسَمَحتَ بِالنَفسِ النَفيسَةِ في العُلى
تَستَحمِدُ الإيرادَ وَالإِصدارا
يا راكِبَ الأَخطارِ عَن عِلمٍ بِها
أَدرَكتَ أَعلى رُتبَةٍ أَخطارا
لا تَطلُبَنَّ مِنَ العَزائِمِ جَهدَها
قَد سِرتَ حَتّى ما وَجَدتَ مَسارا
عُد آهِلَ الأَرجاءِ مَمنوعَ الحِمى
جَمَّ المَساعي نافِعاً ضَرّارا
وَاِسلَم عَلى الأَيّامِ أَزكى صائِمٍ
صَوماً وَأَسعَدَ مُفطِرٍ إِفطارا
قراءة في كلمات الأغنية
يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حيوس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العباسية
سنة الميلاد:
1003
سنة الوفاة:
1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حيوس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.