ما غاب بدر دجى منكم ولا غربا

عبد الغفار الأخرس

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
«ما غاب بدر دجى منكم ولا غربا» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما غاب بدر دجى منكم ولا غربا»

ما غابَ بَدْرُ دُجًى منكم ولا غربا
إلاَّ وأَشْرقَ بدرٌ كانَ مُحتجبا
لا ينزع الله مجداً كانَ مُعطيَه
آل النبيّ ولا فضلاً ولا أدبا
الكاشفون ظلام الخطب ما برحوا
بيض الوجوه وإنْ صالوا فبيض ظبا
من كلّ أَبلَجَ يزهو بهجةً وسناً
تخاله بضياء الصُّبح منتقبا
قد أنفَقوا في سبيل الله ما ملكوا
واستَسْهلوا في طِلاب العزّ ما صَعبا
هم الجبال اشمخرَّتْ رفعةً وعُلًى
هم الجبال وأَمَّا غيرهم فربا
أبناء جدٍّ فما تدنو نفوسهُم
من الدنيَّة لا جدًّا ولا لعبا
عارون من كلّ ما يزري ملابسه
يكسوهم الحُسن أبراداً لهم قُشُبا
ومُنْيَةً قد حثَثْناها فتحسبها
نجائباً لا وجًى تشكو ولا لغبا
إلى عليٍّ عليِّ القدر مرجعها
نقيبُ أَشرافٍ غرّ السَّادة النُّجبا
الواهب المال جمًّا غير مكترثٍ
والمستقلّ مع الإِكثار ما وهبا
يريك وفر العطايا من مكارمه
يوم النوال وإنْ عاديتَه العطبا
قد شرَّف الله فرعاً للنبيّ سما
إلى السَّماء إلى أنْ طاولَ الشُّهبا
لِمْ لَمْ يُشرَّف على الدُّنيا بأجمعها
من كانَ أشرف هذي الكائنات إبا
هذا هو المُجد مجدٌ غير مكتسب
وإنَّما هو ميراثٌ أباً فأبا
من راح يحكيهم بين الورى نشباً
فليس يحكيهم بين الورى نسبا
أنتُم رؤوس بني الدُّنيا وسادتها
إنْ عُدَّ رأسُ سواكم لاغتدى ذنبا
لكم خوارق عادات متى ظهرت
على العوالم كادتْ تخرق الحجبا
رقَّتْ شمائِلُكَ اللاّتي ترقُّ لنا
حتَّى كأَنَّك مخلوق نسيم صبا
وفيك والدَّهر يخشى من حوادثه
ويرتجى رهباً إذ ذاك أو رغبا
صلابةٌ قطّ ما لانتْ لحادثةٍ
وقد تلين خطوب الدَّهر ما صلبا
وعزمةٍ مثل ورْي الزّند لو لمست
مَوْجاً من اليمّ أضحى موجه لهبا
تجنَّب البخل بالطَّبع الكريم كما
تجنَّب الهجر والفحشاء واجتنبا
فنال ما نالَ آباءٌ له سلفت
ندبٌ إلى الشَّرف الأَعلى قد انتدبا
إنْ كانَ آباؤه بالجود قد ذهَبوا
فقد أعاد بهذا الجود ما ذهَبا
فانظر لأيديه إنْ جادتْ أنامله
بالصيّب الهامل الهامي ترى عجبا
أينَ الكواكبُ من تلك المناقب إذ
تزهو كما زَهَتْ بالقطر زهر رُبا
تلك المزايا كنظم العقد لو تُلِيَتْ
على الرَّواسي لهزَّت عطفها طَرَبا
يرضى العلاء متى يرضى على أحدٍ
ويغضب الدَّهر أحياناً إذا غضبا
قد بلَّغت نعم العافين أنعمه
فلم تدعْ لهُمُ في غيره إرَبا
يقول نائلُه الوافي لوافده
قد فازَ جالب آمالي بما جلبا
أكرِمْ بسيّد قومٍ لا يزال له
مكارمٌ تركت ما حاز منتهبا
نَوْءُ السَّحائب منهلٌّ على يده
فلا فقدنا به الأَنواء والسُّحبا
الكاسب الحمد في جود وبذل ندًى
يرى لكل امرئٍ في الدَّهر ما كسبا
نهزُّ غصناً رطيباً كلّ آونةٍ
يساقط الذَّهب الإِبريز لا الرّطبا
فما وجدتُ إلى أيَّامه سبباً
إلاَّ وجدتُ إلى نيل الغنى سببا
وحبَّذا القرم في أيَّام دولته
حَلَبْتُ ضرع مرام قطُّ ما حلبا
بمثله كانت الأَيَّام توعدنا
فحانَ ميعاد ذاك الوعد واقتربا
حتَّى أجابته إذ نادى مآربه
بمنصب لو دعاه غيره لأبى
موفَّق للمعالي ما ابتغى طلباً
إلاَّ وأدرك بالتَّوفيق ما طلبا
سبَّاق غايات قومٍ لا لحاق له
وكم جرى إثره من سابقٌ فكبى
مذْ كنتَ أَنْتَ نقيباً سيِّداً سنداً
أوْضَحتَ آثار تلك السَّادة النُّقبا
أَضْحكتَ بعد بكاء المجد طلعته
وقد تبسَّم مجدٌ بعد ما انتحب
أحيَيْتَ ما ماتَ من فضلٍ ومن أدبٍ
فلتفتخر في معاني مدحك الأدبا
يا آل بيت رسول الله إنَّ لكم
عليَّ فضلاً حباني الجاه والنشبا
وأيدياً أوْجَبتْ شكري لأنعمها
فاليوم أقضي لكم بالمدح ما وجبا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات