ما لها مفرية بيدا فبيدا

عبد الغفار الأخرس

(50) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «ما لها مفرية بيدا فبيدا» للشاعر عبد الغفار الأخرس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما لها مفرية بيدا فبيدا»

ما لَها مُفْرِيةً بِيداً فَبيدا
تَقْطَعُ الأرضَ هُبوطاً وصُعودا
كلَّما لاح لها برق الحمى
نَثَرت من لؤلؤ الدَّمع عقودا
لستُ بالمُنْكِرِ منها عبرة
إنَّها كانت على الحبِّ شهودا
فإلى أينَ سُراها ولمن
تطس البيداء أو تحثو الصَّعيدا
أَوْقَدَ الشَّوق بها نيرانه
فَتَلَظَّتْ بلظى الوجد وقودا
تخمد النَّارُ وما لي أرى
للجوى من مهجة الصّبّ خمودا
يا أَخلاَّئي وأَعلاقُ الهوى
جاوَزَتْ من شغف القلب حدودا
أَخْلَقَت بالصَّبر عنكم لوعة
تَبْعَثُ الشَّوق بها غضًّا جديدا
ووهى يومَ نأَيْتُم جَلَدي
بعدَ ما كنتُ على الدَّهر جليدا
خُنْتُمُ عَهْدَ الهُدى ما بيننا
وَرَعَيْنا لكمُ فيها عهودا
من معيدٌ لي في وادي الغضا
زَمَناً مَرَّ ومن لي أَنْ يعودا
في زَرودٍ وقفة أَذكرُها
فسقى الله حيا المزن زرودا
ومن السِّرْبِ مهاةٌ لحظُها
يَصْرَعُ اللّبَّ ويصطاد الأُسودا
وبروحي شادنٌ من ريقه
لا أعافُ الخمرَ والماء البرودا
سلبَ الغصن رَطيباً قَدُّه
والظِّباءُ العُفْرُ ألحاظاً وجيدا
لامني اللاّئم عن جهلٍ به
والهوى يأنَفُ إلاَّ أنْ يزيدا
أيُّها العاذلُ يبغي رَشَدي
خَلِّني والغيّ إنْ كنتَ رشيدا
إنَّ مَنْ كانت حياتي عنده
طالما جرَّعني الحتفَ صدودا
وحرامٌ أنْ أرى سُلوانَه
وَلَوَ انِّي مِتُّ في الحبِّ شهيدا
غَلَبَتْني منه أجناد الهوى
إنَّ للحبِّ على الصّبّ جنودا
من يريني البانَ والوردَ معاً
في تَثَنِّيه خدوداً وقدودا
يمِّمي أيَّتها النُّوق بنا
سيّدَ السَّادات والرّكن الشَّديدا
فلئنْ سِرْتِ بنا حينئذٍ
لعليٍّ كانَ مسراك حميدا
لا تَرى وَجْهاً عبوساً عنده
حين تلقاه ولا صدراً حقودا
منعمٌ سابغةٌ نعمتُهُ
ومفيدٌ من نداه المستفيدا
كلَّما قَرَّبْتٍ من حَضْرَته
قَرَّبت أملاً كانَ بعيدا
حيثُ طالعنا فأَبْصَرْنا به
طالعاً من ذلك الوجه سعيدا
أَسرعُ العالم وعداً منجزاً
وإذا أَوْعَدَ أبطاهم وعيدا
آل بيتٍ سَطَعَتْ أنوارهم
لم تَدَعْ للغيِّ شيطاناً مريدا
وإذا أعربتَ عن أبنائهم
فاذكر الآباء منهم والجدودا
تأْخُذُ الآراء عنه رشدها
فيُريها الرّشدَ والرَّأْي السَّديدا
ليّن الجانب فيه شدَّةٌ
قد أذابت من أعاديه الحديدا
قُيِّدَتْ عادية الخطب فما
تضع الأَغلال عنها والقيودا
بِبَنِيه حَفِظَ الله بهم
مهجةَ المجد طريفاً وتليدا
رافعٌ راية أعلام الهُدى
عاقدٌ للدِّين بالعزِّ بنودا
في بيوتٍ أَذِن الله لها
أَنْ نراه في مبانيها عمودا
من سيوف الله إذا ما جُرِّدَتْ
قطعت من عنق الشّرك الوريدا
سيِّدٌ برٌّ رؤوفٌ محسنٌ
ترك الأَحرار بالبرّ عبيدا
فترى الأَشراف في حَضْرَته
قُوَّماً بين يديه وقعودا
أَمْطَرَتْ من يده قَطْرَ النَّدى
في رياض الفضل يُنْبِتْنَ الورودا
فترى الأَقلام في أمداحه
رُكَّعاً تملِي ثناه وسجودا
يا ابن قطب الغوث والغيث الَّذي
لم يَزَلْ يهلُّ إحساناً وجودا
أَنتُم البحر وما زلتُ بكم
مستمدًّا منكم البحر المديدا
إنْ وَرَدْنا منهلاً من نَيلكم
ما صَدَرْنا عنكم إلاَّ ورودا
ما سواكم مقصد الرَّاجي ولا
في سوى شكرانكم نملي القصيدا
يا مريد الخير والخير به
لا عدمناك مراداً ومريدا
ليس بالبدع ولا غروَ إذا
هِمْتُ في مدحك نظماً ونشيدا
جُدْتَ لي بالجود حتَّى خِلْتَني
بندى وابلك الروض المجودا
وقليلٌ فيك لو أنظمها
في مزاياك لها دُرًّا نضيدا
فاهنأ بالنيشان من سلطاننا
مُبدِئاً للفخر فيه ومعيدا
ذلك اليوم الَّذي وافى به
لكن للأَشراف في بغداد عيدا
مَلِكٌ أَرْسَلَهُ مفتخراً
وبه أَرْسَلَ مولاي البريدا
لم تزل ترقى إليها رُتَباً
نكبت الشَّانئَ فيها والحسودا

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «ما لها مفريةبيدا فبيدا»أداهاعبدالغفارالأخرس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات