ما لك والذكريات تذعرها

إبراهيم طوقان

(38) مشاهدة


«ما لك والذكريات تذعرها» — إبراهيم طوقان: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما لك والذكريات تذعرها»

ما لَكَ وَالذكريات تذعرها
تَثير مَكنونها وَتَنشرها
موءدة في الشُجون أَدفنها
وَفي زَوايا السِنين أَذخرها
أَذهل عَنها وَرُبَما ذَهلت
عَني وَقَد جئت بي تَذكّرها
يا مسعرَ النار كَيفَ أَطفئها
سامَحَكَ اللَه حينَ تسعرها
أَما تَراني يَدي عَلى كَبدي
أَكاد مِن زَفرَة أُطيِّرها
يا رُبّ نَفس لِلّه مُسلمة
قامَ نَبيّ الهَوى يَنصّرها
أَعيا عَلى الدَهر غمزَ جانِبِها
ما بالُ غَمز العُيون يَقهرها
كَلّفتها السَير وَالسرى شَغفاً
أَلَذّ حال الغَرام أَخطرها
خلّفت بَيروت منعماً طَلَباً
للكَرمَليات حَيث عزورُها
بَلغتها وَالظَلام مُشتمل
عَلى البَرايا وَالنَوم يَسكرها
أَلتَمسُ البابَ لا أَفوز بِهِ
أَطوف بِالدار لَست أُبصرها
حَتّى هَداني وَمِيضُ سارية
أَعقبه قاصف يَفجّرها
سَعَيت لِلباب ثمّ أَطرقه
أَقفاله الصلب لَو أَكسّرها
ما تَنثَني نَفسُ طالب وَردت
ظَمأى وَمَرعى الحِمام مَصدرها
وَانفتح الباب عَن مصلّبة
خيفة شَرّ هُناك ينذرها
قُلت مَسا الخَير هَل لملتجئ
لديك نَعمى هَيهات يَكفرها
قالَت عَلى الرَحب قلت هَل نَزَلت
آنِسَةٌ دارَكُم تَعمّرها
قالَت أَخوها فَقُلت ذاكَ أَنا
قالَت أَنسعى لَها نَخبّرها
قَد أَخَذ النَوم جفنها مَللا
بَعد اِنتَظار تَرى أَنشعرها
قُلت دَعيها غَداً أُفاجئها
أَحلامَها الغرّ لا أُنفّرها
أَقضي رقادي في غَير مضجعها
أَخشى إِذا اِستيقَظت أَسهّرها
قالَت تَرى الضوء ذاكَ مضجَعَها
كُن جارَها وَالصَباحَ تبدرها
أَراك بَرّاً بِها وَربّ أَخٍ
مغرًى بِأَخت لَهُ يُكدّرها
قَرابة المَكر أَصبَحَت ثقة
أَعشقُ بعضِ القُلوب امكَرُها
يا لَك بَلهاء وَدّعت وَمَضَت
أَثني عَلى لطفها وَأَشكرها
زَجراً وَهَيهات لاتَ مُزدجِرٍ
أَيّة نَفس هَوجاء ازجرها
صَبرَك يا نَفس لات مصطبرٍ
ما لَم تَكُن جارَتي تصبّرها
لَم أَدرِ حينَ اِنسللت أَطلبها
خطى المُحبّين مَن يَسيّرها
حورية في السَرير راقِدَة
وَدّ رفائيل لَو يُصوّرها
يا مَعدَن الحُسن أَنت مَعدنها
يا جَوهَر الحُبّ أَنتَ جَوهَرَها
إِن أَنسَ لا أَنسَ وَجهها وَبِهِ
غبّ اِنتَظاري بادٍ تَحيّرها
عاطِفَةً جيدها موسّدة
ذِراعَها وَالدُموع تَغمرها
وَالوَجه وَالصَدر بادِيان سِوى
ما اِنثالَ مِن فرعها يَخمرها
وَالشَوق بَينَ الضُلوع أَعرفه
مِن زَفرة كَالسعير تَزفرها
يَصيبُني لَفحها عَلى كبد
في بُرَح الشَوق ذابَ أَكثَرُها
وَثمَ رمانة قَد اِضطَرَبَت
وَاِقتَرَبَت تربُها تَحذّرها
تَقول اُختاه تَحتَنا لَهب
يَصهرنا دائِباً وَيَصهرها
إِن أنس لا أنس وَجَهها وَبِهِ
غبّ اِنتَظاري بادٍ تَحيّرها
أَلمح بَين الجُفون لُؤلؤة
فازَ بِها النَوم وَهُوَ يَأسرها
أَطبق أَهدابَها فَقيَّدها
لَولا اِضطِرابٌ يَكاد يَنثرها
يا مَعدَن الحُسن أَنت مَعدنها
يا جَوهَر الحُبّ أَنتَ جَوهَرَها
قَيد ذِراعي غُصون بانتها
آوي إِلى ظلّها وَأَهصرها

قراءة في كلمات الأغنية

قوّة طوقان في أنه نقل الشعر الوطني من الرثاء إلى المحاسبة. فالمعتاد في نصوص تلك المرحلة البكاء على المصاب واستدعاء العطف، أمّا هو فاستعمل السخرية المرّة والتوبيخ الداخلي، فوجّه اللوم إلى بني قومه قبل عدوّهم. وهذا أصعب من الرثاء وأصدق منه، وهو ما جعل شعره يُقرأ اليوم على أنه شهادة لا أنشودة. أمّا «موطني» فسارت في اتّجاه آخر تماماً: نصّ جامع بسيط قابل للإنشاد الجماعي، وهو الوجه المقابل من موهبته — القدرة على كتابة ما يحفظه الملايين بلا تعقيد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان طوقان معلّماً ثم رئيساً للقسم العربي في إذاعة فلسطين بالقدس في النصف الثاني من الثلاثينيات، أي في أشدّ سنوات الاضطراب. فكتب في تلك السنين شعراً سياسياً حادّاً لا يوجّهه إلى الخارج فقط، بل إلى أهله أيضاً: يلوم من باع الأرض ومن قصّر من القادة. ثم مرض ومات سنة 1941 وهو في السادسة والثلاثين. وكانت أخته فدوى قد تعلّمت على يديه، فصارت من بعده أشهر منه، وذكرت في كتاباتها أنه أستاذها الأوّل.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ما لك والذكرياتتذعرها»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إبراهيم طوقان
بلد المنشأ: فلسطين
سنة الميلاد: 1905
سنة الوفاة: 1941
بداية المسيرة: 1923
يُعتبر إبراهيم طوقان شاعر بارزاً من فلسطين، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: لا ما أعجبه، إخواننا أهل الوفاء، حسبت أن الشبابا، أين الرسالات والشو، وغريرة في المكتبه، القلب متصل الوجي، أنا بالرحمن من حو، لم تزل تهجرني منذ سنين، أنشدي يا صبا، قد فهمنا من الهدية معنى، إليك توجهت يا خالقي، تلفت قلبي إلى الكرمل، فرحتي يوم أراها، خطر المسا بوشاحه المتلون، أعيدي إلى المضنى وإن بعد المدى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ إبراهيم طوقان

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات