ما للجبال الراسيات تسير

صفي الدين الحلي

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم صفي الدين الحلي
سنة الإصدار: 1295
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «ما للجبال الراسيات تسير» للشاعر صفي الدين الحلي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما للجبال الراسيات تسير»

ما لِلجِبالِ الراسِياتِ تَسيرُ
أَفآنَ بَعثٌ لِلوَرى وَنُشورُ
أَم زالَتِ الدُنيا فَيَذبُلُ يَذبُلٌ
مِنها وَيَدعي بِالثَبورِ ثَبيرُ
أَم أَخبَرَت أَنَّ اِبنَ أَيّوبٍ قَضى
فَتَكادُ مِن حُزنٍ عَليهِ تَمورُ
الأَفضَلُ المَلِكُ الَّذي لِفَخارِهِ
ذَيلٌ عَلى هامِ السُهى مَجرورُ
ذو الرُتبَةِ العَلياءِ وَالوَجهِ الَّذي
مِنهُ البُدورُ تَغارُ ثُمَّ تَغورُ
يَسخو وَصَوبُ المُزنِ يَحبِسُ قَطرَهُ
عَنّا وَيَعدِلُ وَالزَمانُ يَجورُ
فَإِذا سَخا ذَلَّ النُضارُ بِكَفِّهِ
كَرَماً وَعَزَّ لَهُ الغَداةَ نَظيرُ
يَروي حَديثَ الجودِ عَنهُ مَعَنِّفاً
فَحَديثُهُ بَينَ الوَرى مَأثورُ
جَمَعَ الثَناءَ وَإِنَّهُ إِلّا عَلى
جَمعِ النُضارِ إِذا يَشاءُ قَديرُ
مِن مَعشَرٍ ما شَكَّ طالِبُ جودِهِم
أَنَّ الثَناءَ عَليهِمُ مَحصورُ
قَومٌ إِذا صَمَتَ الرُواةُ لِفَضلِهِم
أَثنى عَليهِم مِنبَرٌ وَسَريرُ
أَخَنَت عَلَينا الحَدِثاتُ بِرُزئِهِ
وَالرُزءُ بِالمَلِكِ الكَبيرِ كَبيرُ
وَعَلا النَعيَّ لَهُ وَكانَ إِذا بَدا
يَعلو لَهُ التَهليلُ وَالتَكبيرُ
عَمَّ الخَلائِقَ حُزنُهُ فَقُلوبُهُم
بِالحُزنِ مَوتى وَالجُسومُ قُبورُ
عَفُّ الإِزارِ فَلا يُلاثُ بِزَلَّةٍ
فَيُقالَ إِنَّ هِباتِهِ تَكفيرُ
طالَت إِلى الحُسنى يَداهُ وَخُطوُه
نَحوَ المَعاصي وَاللِسانُ قَصيرُ
يَتَطَهَّرُ الماءُ القَراحُ بِغَسلِهِ
وَبِطيبِهِ يَتَعَطَّرُ الكافورُ
أَينَ الَّذي كَسَبَ الثَناءَ بِسَعيِهِ
لِتِجارَةٍ في المَجدِ لَيسَ تَبورُ
أَينَ الَّذي ساسَ البِلادَ بِخاطِرٍ
كَالبَحرِ لَيسَ لِصَفوِهِ تَكديرُ
أَينَ الَّذي عَمَّ الأَنامَ بِأَنعُمٍ
يُطوى الزَمانُ وَذِكرُها مَنشورُ
يا غائِباً أَخفى التُرابُ جَمالَهُ
عَنّا وَأَنعُمُهُ لَدَيَّ حُضورُ
وَمُسافِراً وَلّى فَطَوَّلَ نَأيَهُ
وَنَرى المُسافِرَ فَرضُهُ التَقصيرُ
لَقَدِ اِستَقَمتَ كَما أُمِرتَ وَأَمرُكَ ال
عالي فَأَنتَ الآمِرُ المَأمورُ
رَأيٌ حَمَيتَ بِهِ حُماةَ وَأَهلَها
وَرَعى المَمالِكَ سَعيُكَ المَشكورُ
ما زالَ وَفرُكَ لِلعُفاةِ مُعَرَّضاً
أَبَداً وَعَرضُكَ بَينَهُم مَوفورُ
ما خِلتُ أَنَّ نَداكَ تُقلِعُ سُحبُهُ
عَنّا وَيَنضُبُ بَحرُهُ المَسجورُ
أَفَإِن أُصِمُّ صَداكَ عَنّي إِنَّ لي
مِنكَ الصَدى المَهموزُ وَالمَقصورُ
سَمِعَت بِمَقدِمِكَ الجِنانُ فَزَخرَفَت
وَتَباشَرَت وَلَدانُها وَالحورُ
لَم تَثنِ عَنكَ الغاسِلونَ عِنانَها
إِلّا أَتاكَ مُبَشِّرٌ وَبَشيرُ
وَغَدَت تَقولُ العالِمونَ وَقَد بَكَت
عِلماً بِلَذَّةِ ما إِلَيهِ تَصيرُ
تَبكي عَلَيهِ وَما اِستَقَرَّ قَرارُهُ
في اللَحدِ حَتّى صافَحَتهُ الحورُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة صفي الدين تُقرأ في اتجاهين متعاكسين. في الأوّل هو ذروة الصنعة: البديعية عنده امتحان في السيطرة على الأداة، والبيت يؤدّي وظيفة مزدوجة — معنى مستقيم وشاهد بلاغي في آن.
وفي الثاني هو أوّل من أنزل الفنون الشعبية منزلة الدرس، فوصف أوزانها وقواعدها بدل أن يزدريها، وهو صنيع سابق لعصره بمسافة بعيدة. ومن هنا مفارقته: أشدّ الناس تكلّفاً في بابٍ، وأكثرهم تحرّراً في بابٍ آخر. وأحسن شعره ما خلا من قصد الاستعراض، في الوصف والفخر والشكوى.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ صفي الدين في الحلّة في أسرة اشتغلت بالتجارة، وحمل السلاح في شبابه ثم انصرف إلى الأدب واتّصل بملوك بني أرتق في ماردين فمدحهم وطالت صحبته لهم.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— «العاطل الحالي والمرخص الغالي» من أقدم ما وصلنا في التنظير للفنون الشعرية الشعبية العربية.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
صفي الدين الحلي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1278
سنة الوفاة: 1349
بداية المسيرة: 1295
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
المسيرة والإنجازات
ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. وأنقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. وكان شيعيا قحاً، وشيعيّته شديدة البروز في شعره. ولكن تشيعه لم يمنعه من مدح بعض الصحابة ممّن يخالفون معتقداته؛ إذ كان من الشيعة المفضلة.

عن الشاعر: صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ صفي الدين الحلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات