ما لي مقال عن فعالك يعرب
ابن حيوس
(44) مشاهدة
نص «ما لي مقال عن فعالك يعرب» للشاعر ابن حيوس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما لي مقال عن فعالك يعرب»
ما لي مَقالٌ عَن فَعالِكَ يُعرِبُ
قَد ضَلَّتِ الأَفكارُ مِمّا تُغرِبُ
بَذلاً وَمَنعاً فَالرَجاءُ مُخَيِّمٌ
بِذَراكَ وَالنَكَباتُ عَنكَ تَنَكَّبُ
وَسُطاً وَصَفحاً فَالمَمالِكُ قَد عَنَت
مِن خَوفِ بَأسِكَ وَالجَرائِمُ توهَبُ
وَتَواضُعاً سَنَّ التَواضُعَ لِلوَرى
مَعَ رُتبَةٍ يَنحَطُّ عَنها الكَوكَبُ
يا جامِعَ الأَضدادِ في كَسبِ العُلا
مِن أَينَ لي قَلبٌ كَقَلبِكَ قُلَّبُ
لَو مَيَّزَتكَ سَجيَّةٌ عَن ضِدِّها
لَعَلِمتُ ما آتي وَما أَتَجَنَّبُ
ما سارَ في الآفاقِ ذِكرٌ طَيِّبٌ
عَمَّن مَضى إِلّا وَذِكرُكَ أَطيَبُ
قَعَدوا عَنِ الغِيَرِ الَّتي ناهَضتَها
وَاِستَبعدوا الأَمَدَ الَّذي تَستَقرِبُ
فَضَفَت عَلَيكَ مِنَ الثَناءِ مَلابِسٌ
لَم يَقدِروا مِنها عَلى ما تَسحَبُ
نَسَخَت فَضائِلُكَ الفَضائِلَ كُلَّها
إِنَّ الكَثيرَ عَلى القَليلِ يُغَلَّبُ
فَليَعتَرِف لَكَ بِالسِيادَةِ أَهلُها
لَزِمَت مَلازِمَها وَصَرَّ الجُندُبُ
لا يَدَّعِ المَجدَ المُؤَثَّلَ مُدَّعٍ
فَالمَجدُ مِن هَذي الخِلالِ مُرَكَّبُ
فَظُباكَ مُذ خَطَبَت عَلى قِمَمِ العِدى
خَطَبَت لَكَ الرُتَبَ الَّتي لا تُخطَبُ
فَفَرَعتَ مِنها كُلَّ ما لا يُرتَقى
إِنَّ النُجومَ قَلائِصٌ ما تُركَبُ
فَلِذا إِذا نُسِبَت عُلىً في مَشهَدٍ
فَإِلَيكَ ياشَرَفَ المَعالي تُنسَبُ
بَعُدَ المَدى إِلّا عَلَيكَ فَما لِمَن
يَأتَمُّهُ إِلّا النَصيبُ المُنصِبُ
ما اِنقادَتِ الأَملاكُ طَوعَكَ كُلَّها
حَتّى اِستَقادَ لَكَ الزَمانُ الأَصعَبُ
لَو غَيرُكَ المُبتَزُّ يا سَيفَ الهُدى
ما كانَتِ النَخَواتُ مِمّا تَسلُبُ
تَتَجَنَّبُ الأَحداثُ ما لا تَشتَهي
وَتُسارِعُ الأَقدارُ فيما تَطلُبُ
لَو كانَ ذَبُّكَ في الزَمانِ اللَذ مَضى
لَم تَفتَخِر بِحِمى كُلَيبٍ تَغلِبُ
أَو كانَ جودُ يَدَيكَ عاصَرَ حاتِماً
لَرَأَيتَهُ مِن فِعلِهِ يتَعَجَّبُ
فَطُلِ الوَرى يا مَن لِباذِخِ فَخرِهِ
أَلقَت مَفاخِرَها نِزارُ وَيَعرُبُ
فَلَئِن عَلَوتَ فَكُلُّ ما أَدرَكتَهُ
وَهُوَ التَناهي بَعضُ ما تَستَوجِبُ
أَضحَت بِعُدَّتِها الإِمامَةُ هَضبَةً
لَيسَت تُرامُ وَرَوضَةً لا تُجدِبُ
بِأَغَرَّ يَثني الحادِثاتِ فَتَنثَني
رَهَباً وَيَقتادُ الجِبالَ فَتُصحِبُ
يا بالِغَ الغَرَضِ البَعيدِ وَدونَهُ
جَيشٌ يَضيقُ بِهِ الفَضاءُ السَبسَبُ
تُغني الخِلافَةُ ما عُدِدتَ ظَهيرَها
وَالجَيشُ ما لاقاكَ حَرباً رَبرَبُ
قَد صارَتِ الدُنيا بِعَدلِكَ مَعقِلاً
هَل في الوَرى عادٍ وَأَنتَ المُرهِبُ
أَنّى وَفي هَذي الجُفونِ بَوارِقٌ
ما أَومَضَت إِلّا تَجَلّى غَيهَبُ
وَعَلى عَوامِلِ ما رَكَزتَ كَواكِبٌ
مِمّا اِنتَصَيتَ لَها وَخَلَّفَ قَعدَبُ
تَجلو ظَلامَ النَقعِ عِندَ طُلوعِها
وَظَلامَ أَهلِ البَغيِ ساعَةَ تَغرُبُ
تَرَكَ الزَئيرَ اللَيثُ مُذ أَشرَعتَها
فَرَقاً كَما تَرَكَ الهَديرَ المُصعَبُ
بِكَ عاذَ هَذا الدينُ دُمتَ نَصيرَهُ
مِمّا يَخافُ وَنالَ ما يَتَرَقَّبُ
أَنتَ المُظَفَّرُ بِالأَعادي وَالمُنى
إِن خيفَ حَيفٌ أَو تَعَذَّزَ مَطلَبُ
فَرَّقتَ شَملَ الخَوفِ وَهوَ مَجَمَّعٌ
وَجَمَعتَ شَملَ الأَمنِ وَهوَ مُشَعَّبُ
مازِلتَ تَبعَثُ كُلَّ يومٍ نَكبَةً
حَتّى اِستَقامَ لَكَ العَنودُ الأَنكَبُ
فَليَنتَحِ القَمقامَ عِندَ سُكونِهِ
مَن نَدَّ عَنهُ وَمَوجُهُ مُغلَولِبُ
فَالعِزُّ أَقعَسُ وَالمَجازُ مُساهِمٌ
وَالرَوضُ أَحوى وَالحَيا مُتَصَوِّبُ
غَيرُ الَّذي عاداكَ يَظفَرُ بِالمُنى
وَبِغَيرِ آمِلِكَ الظُنونُ تُخَيَّبُ
تُسدي الكِرامُ مَكارِماً مَبتولَةً
وَلِكُلِّ نَيلٍ مِن يَدَيكَ مُعَقِّبُ
فَمِنَ العُفاةِ مُقَوِّضٌ وَمُطَنِّبٌ
وَمِنَ الثَناءِ مُشَرِّقٌ وَمُغَرِّبُ
وَلَقَد أَجَرتَ الخائِفينَ وَما لَهُم
في الأَرضِ عَن حُجُراتِ مُلكِكَ مَذهَبُ
وَغَمَرتَهُم صَفحاً يُقَرِّبُ مِنهُمُ
مَن مالَهُ عَمَلٌ إِلَيكَ يُقَرِّبُ
حَتّى لَقالَ الناسُ مِمّا عَمَّهُم
ما ثَمَّ ذَنبٌ لِلعُقوبَةِ موجِبُ
فَالعَفوُ فيكَ فَضيلَةٌ مَكنونَةٌ
حَتّى يُبَيِّنَ فَضلَهُ مَن يُذنِبُ
وَأَراكَ تَكرَهُ طَيَّها فَلِأَجلِ ذا
كُلٌّ إِلَيكَ بِنَشرِها يَتَقَرَّبُ
لَتَخِذتِ إِعجازَ الأَنامِ خَليقَةً
فَغَريبُ ما تَأتيهِ لا يُستَغرَبُ
وَعَمَمتَ كُلَّ العالَمينَ بِنائِلٍ
ما اِمتازَ فيهِ عَنِ البَعيدِ الأَقرَبُ
أَنشَأتَ مِنهُ بِكُلِّ أُفقٍ ديمَةً
لِسَحابِها في كُلِّ أَرضٍ هَيدَبُ
فَالغَيمُ إِلّا مِن سَمائِكَ زِبرِجٌ
وَالبَرقُ إِلّا مِن سَحابِكَ خُلَّبُ
فَلتَعلُ أَرضُ التُركِ أَنَّ تُرابَها
ما حازَ أَصلاً فَرعُهُ لا يُنجِبُ
وَلَقَد أَبَنتَ لَنا بِضَربِكَ في الطُلى
يَومَ الوَغى في أَيِّ عِرقٍ تَضرِبُ
لِلمَشرِقِ الأَقصى بِبَيتِكَ مَفخَرٌ
قَد ظَلَّ يَحسُدُهُ عَلَيهِ المَغرِبُ
وَدِمَشقُ فَهيَ لهُ الغَداةَ قَسيمَةٌ
إِنَّ المَعالِيَ مِن جِوارِكَ تُكسَبُ
لَولا اِنتِقالُ مُحَمَّدٍ عَن قَومِهِ
ما شارَكَت في الفَخرِ مَكَّةَ يَثرِبُ
وَبِفَضلِ قَومِكَ مِن إِبائِكَ شاهِدٌ
إِنَّ الإِباءَ عَنِ الأُبُوَّةِ يُعرِبُ
وَلَوَ اِنَّهُم لَم يُشهَروا بِفَضيلَةٍ
لَاِزدانَ بِالفَرعِ الزَكِيِّ المَنصِبُ
فَليَهنِ بَيتاً أَنتَ مِنهُ أَنَّهُ
أَبَداً عَلى ظَهرِ السِماكِ مُطَنَّبُ
فَنواظِرُ الأَفلاكِ شاهِدَةٌ لَهُ
بِالمَجدِ وَهوَ عَنِ العَيونِ مَحَجَّبُ
وَإِذا السَحابُ رَأَيتَهُ مَتَراكِماً
فَاِحكُم بِأَنَّ الغَيثَ فيهِ صَيِّبُ
شَغَفَ الوَرى حُبّاً فَعالُكَ كُلُّهُ
إِنَّ الجَميلَ إِلى النُفوسِ مَحَبَّبُ
تَتَطَلَّبُ الأَهواءَ أَفئِدَةُ الوَرى
وَعَنِ المَناقِبِ ماتَزالُ تُنَقِّبُ
فَليَطلُبِ الصَبواتِ غَيرُكَ صاحِباً
ماذا العَزوفُ لِصَبوَةٍ مُستَصحِبُ
وَلَقَد شُغِلتَ بِمَنعِ ثَغرٍ طارِقٍ
عَمّا دَعاكَ إِلَيهِ ثَغرٌ أَشنَبُ
قُل لِلمَساعي بَعضَ ما تُملينَهُ
قَد مَلَّتِ الأَقلامُ مِمّا تَكتُبُ
يَرجوكَ مِنّا خائِفٌ وَمُؤَمِّلٌ
وَمِنَ المُلوكِ مُتَوَّجٌ وَمُعَصَّبُ
لا أَدَّعي بِالقَولِ فيكَ فَضيلَةً
باغي مَديحِكَ رائِدٌ لا يَتعَبُ
بِكَ عادَ دَهري ضاحِكاً مِن بَعدِما
أَلوى بِسَدرِ العُمرِ وَهوَ مُقَطِّبُ
هَل غالَني زَمَنٌ وَظِلُّكَ عاصِمي
أَو فاتَني طَلَبٌ وَأَنتَ المَطلَبُ
فَلَأَشكُرَنَّ نَداكَ مَبلَغَ طاقَتي
أَنا إِن رَجَوتُ لَهُ جَزاءً أَشعَبُ
أُثني عَلَيكَ وَلَستُ أَبلِغُ شَأوَهُ
مَعَ أَنَّني في وَصفِ مَجدِكَ مُطنِبُ
زينَت بِهَذا المُلكِ أَعيادُ الورى
فَبَقيتَ ما دامَت تَجيءُ وَتَذهَبُ
لِلخَطبِ تَنفيهِ فَلَيسَ بِعائِدٍ
وَالأَمرِ تُمضيهِ فَلا يُتَعَقَّبُ
قَد ضَلَّتِ الأَفكارُ مِمّا تُغرِبُ
بَذلاً وَمَنعاً فَالرَجاءُ مُخَيِّمٌ
بِذَراكَ وَالنَكَباتُ عَنكَ تَنَكَّبُ
وَسُطاً وَصَفحاً فَالمَمالِكُ قَد عَنَت
مِن خَوفِ بَأسِكَ وَالجَرائِمُ توهَبُ
وَتَواضُعاً سَنَّ التَواضُعَ لِلوَرى
مَعَ رُتبَةٍ يَنحَطُّ عَنها الكَوكَبُ
يا جامِعَ الأَضدادِ في كَسبِ العُلا
مِن أَينَ لي قَلبٌ كَقَلبِكَ قُلَّبُ
لَو مَيَّزَتكَ سَجيَّةٌ عَن ضِدِّها
لَعَلِمتُ ما آتي وَما أَتَجَنَّبُ
ما سارَ في الآفاقِ ذِكرٌ طَيِّبٌ
عَمَّن مَضى إِلّا وَذِكرُكَ أَطيَبُ
قَعَدوا عَنِ الغِيَرِ الَّتي ناهَضتَها
وَاِستَبعدوا الأَمَدَ الَّذي تَستَقرِبُ
فَضَفَت عَلَيكَ مِنَ الثَناءِ مَلابِسٌ
لَم يَقدِروا مِنها عَلى ما تَسحَبُ
نَسَخَت فَضائِلُكَ الفَضائِلَ كُلَّها
إِنَّ الكَثيرَ عَلى القَليلِ يُغَلَّبُ
فَليَعتَرِف لَكَ بِالسِيادَةِ أَهلُها
لَزِمَت مَلازِمَها وَصَرَّ الجُندُبُ
لا يَدَّعِ المَجدَ المُؤَثَّلَ مُدَّعٍ
فَالمَجدُ مِن هَذي الخِلالِ مُرَكَّبُ
فَظُباكَ مُذ خَطَبَت عَلى قِمَمِ العِدى
خَطَبَت لَكَ الرُتَبَ الَّتي لا تُخطَبُ
فَفَرَعتَ مِنها كُلَّ ما لا يُرتَقى
إِنَّ النُجومَ قَلائِصٌ ما تُركَبُ
فَلِذا إِذا نُسِبَت عُلىً في مَشهَدٍ
فَإِلَيكَ ياشَرَفَ المَعالي تُنسَبُ
بَعُدَ المَدى إِلّا عَلَيكَ فَما لِمَن
يَأتَمُّهُ إِلّا النَصيبُ المُنصِبُ
ما اِنقادَتِ الأَملاكُ طَوعَكَ كُلَّها
حَتّى اِستَقادَ لَكَ الزَمانُ الأَصعَبُ
لَو غَيرُكَ المُبتَزُّ يا سَيفَ الهُدى
ما كانَتِ النَخَواتُ مِمّا تَسلُبُ
تَتَجَنَّبُ الأَحداثُ ما لا تَشتَهي
وَتُسارِعُ الأَقدارُ فيما تَطلُبُ
لَو كانَ ذَبُّكَ في الزَمانِ اللَذ مَضى
لَم تَفتَخِر بِحِمى كُلَيبٍ تَغلِبُ
أَو كانَ جودُ يَدَيكَ عاصَرَ حاتِماً
لَرَأَيتَهُ مِن فِعلِهِ يتَعَجَّبُ
فَطُلِ الوَرى يا مَن لِباذِخِ فَخرِهِ
أَلقَت مَفاخِرَها نِزارُ وَيَعرُبُ
فَلَئِن عَلَوتَ فَكُلُّ ما أَدرَكتَهُ
وَهُوَ التَناهي بَعضُ ما تَستَوجِبُ
أَضحَت بِعُدَّتِها الإِمامَةُ هَضبَةً
لَيسَت تُرامُ وَرَوضَةً لا تُجدِبُ
بِأَغَرَّ يَثني الحادِثاتِ فَتَنثَني
رَهَباً وَيَقتادُ الجِبالَ فَتُصحِبُ
يا بالِغَ الغَرَضِ البَعيدِ وَدونَهُ
جَيشٌ يَضيقُ بِهِ الفَضاءُ السَبسَبُ
تُغني الخِلافَةُ ما عُدِدتَ ظَهيرَها
وَالجَيشُ ما لاقاكَ حَرباً رَبرَبُ
قَد صارَتِ الدُنيا بِعَدلِكَ مَعقِلاً
هَل في الوَرى عادٍ وَأَنتَ المُرهِبُ
أَنّى وَفي هَذي الجُفونِ بَوارِقٌ
ما أَومَضَت إِلّا تَجَلّى غَيهَبُ
وَعَلى عَوامِلِ ما رَكَزتَ كَواكِبٌ
مِمّا اِنتَصَيتَ لَها وَخَلَّفَ قَعدَبُ
تَجلو ظَلامَ النَقعِ عِندَ طُلوعِها
وَظَلامَ أَهلِ البَغيِ ساعَةَ تَغرُبُ
تَرَكَ الزَئيرَ اللَيثُ مُذ أَشرَعتَها
فَرَقاً كَما تَرَكَ الهَديرَ المُصعَبُ
بِكَ عاذَ هَذا الدينُ دُمتَ نَصيرَهُ
مِمّا يَخافُ وَنالَ ما يَتَرَقَّبُ
أَنتَ المُظَفَّرُ بِالأَعادي وَالمُنى
إِن خيفَ حَيفٌ أَو تَعَذَّزَ مَطلَبُ
فَرَّقتَ شَملَ الخَوفِ وَهوَ مَجَمَّعٌ
وَجَمَعتَ شَملَ الأَمنِ وَهوَ مُشَعَّبُ
مازِلتَ تَبعَثُ كُلَّ يومٍ نَكبَةً
حَتّى اِستَقامَ لَكَ العَنودُ الأَنكَبُ
فَليَنتَحِ القَمقامَ عِندَ سُكونِهِ
مَن نَدَّ عَنهُ وَمَوجُهُ مُغلَولِبُ
فَالعِزُّ أَقعَسُ وَالمَجازُ مُساهِمٌ
وَالرَوضُ أَحوى وَالحَيا مُتَصَوِّبُ
غَيرُ الَّذي عاداكَ يَظفَرُ بِالمُنى
وَبِغَيرِ آمِلِكَ الظُنونُ تُخَيَّبُ
تُسدي الكِرامُ مَكارِماً مَبتولَةً
وَلِكُلِّ نَيلٍ مِن يَدَيكَ مُعَقِّبُ
فَمِنَ العُفاةِ مُقَوِّضٌ وَمُطَنِّبٌ
وَمِنَ الثَناءِ مُشَرِّقٌ وَمُغَرِّبُ
وَلَقَد أَجَرتَ الخائِفينَ وَما لَهُم
في الأَرضِ عَن حُجُراتِ مُلكِكَ مَذهَبُ
وَغَمَرتَهُم صَفحاً يُقَرِّبُ مِنهُمُ
مَن مالَهُ عَمَلٌ إِلَيكَ يُقَرِّبُ
حَتّى لَقالَ الناسُ مِمّا عَمَّهُم
ما ثَمَّ ذَنبٌ لِلعُقوبَةِ موجِبُ
فَالعَفوُ فيكَ فَضيلَةٌ مَكنونَةٌ
حَتّى يُبَيِّنَ فَضلَهُ مَن يُذنِبُ
وَأَراكَ تَكرَهُ طَيَّها فَلِأَجلِ ذا
كُلٌّ إِلَيكَ بِنَشرِها يَتَقَرَّبُ
لَتَخِذتِ إِعجازَ الأَنامِ خَليقَةً
فَغَريبُ ما تَأتيهِ لا يُستَغرَبُ
وَعَمَمتَ كُلَّ العالَمينَ بِنائِلٍ
ما اِمتازَ فيهِ عَنِ البَعيدِ الأَقرَبُ
أَنشَأتَ مِنهُ بِكُلِّ أُفقٍ ديمَةً
لِسَحابِها في كُلِّ أَرضٍ هَيدَبُ
فَالغَيمُ إِلّا مِن سَمائِكَ زِبرِجٌ
وَالبَرقُ إِلّا مِن سَحابِكَ خُلَّبُ
فَلتَعلُ أَرضُ التُركِ أَنَّ تُرابَها
ما حازَ أَصلاً فَرعُهُ لا يُنجِبُ
وَلَقَد أَبَنتَ لَنا بِضَربِكَ في الطُلى
يَومَ الوَغى في أَيِّ عِرقٍ تَضرِبُ
لِلمَشرِقِ الأَقصى بِبَيتِكَ مَفخَرٌ
قَد ظَلَّ يَحسُدُهُ عَلَيهِ المَغرِبُ
وَدِمَشقُ فَهيَ لهُ الغَداةَ قَسيمَةٌ
إِنَّ المَعالِيَ مِن جِوارِكَ تُكسَبُ
لَولا اِنتِقالُ مُحَمَّدٍ عَن قَومِهِ
ما شارَكَت في الفَخرِ مَكَّةَ يَثرِبُ
وَبِفَضلِ قَومِكَ مِن إِبائِكَ شاهِدٌ
إِنَّ الإِباءَ عَنِ الأُبُوَّةِ يُعرِبُ
وَلَوَ اِنَّهُم لَم يُشهَروا بِفَضيلَةٍ
لَاِزدانَ بِالفَرعِ الزَكِيِّ المَنصِبُ
فَليَهنِ بَيتاً أَنتَ مِنهُ أَنَّهُ
أَبَداً عَلى ظَهرِ السِماكِ مُطَنَّبُ
فَنواظِرُ الأَفلاكِ شاهِدَةٌ لَهُ
بِالمَجدِ وَهوَ عَنِ العَيونِ مَحَجَّبُ
وَإِذا السَحابُ رَأَيتَهُ مَتَراكِماً
فَاِحكُم بِأَنَّ الغَيثَ فيهِ صَيِّبُ
شَغَفَ الوَرى حُبّاً فَعالُكَ كُلُّهُ
إِنَّ الجَميلَ إِلى النُفوسِ مَحَبَّبُ
تَتَطَلَّبُ الأَهواءَ أَفئِدَةُ الوَرى
وَعَنِ المَناقِبِ ماتَزالُ تُنَقِّبُ
فَليَطلُبِ الصَبواتِ غَيرُكَ صاحِباً
ماذا العَزوفُ لِصَبوَةٍ مُستَصحِبُ
وَلَقَد شُغِلتَ بِمَنعِ ثَغرٍ طارِقٍ
عَمّا دَعاكَ إِلَيهِ ثَغرٌ أَشنَبُ
قُل لِلمَساعي بَعضَ ما تُملينَهُ
قَد مَلَّتِ الأَقلامُ مِمّا تَكتُبُ
يَرجوكَ مِنّا خائِفٌ وَمُؤَمِّلٌ
وَمِنَ المُلوكِ مُتَوَّجٌ وَمُعَصَّبُ
لا أَدَّعي بِالقَولِ فيكَ فَضيلَةً
باغي مَديحِكَ رائِدٌ لا يَتعَبُ
بِكَ عادَ دَهري ضاحِكاً مِن بَعدِما
أَلوى بِسَدرِ العُمرِ وَهوَ مُقَطِّبُ
هَل غالَني زَمَنٌ وَظِلُّكَ عاصِمي
أَو فاتَني طَلَبٌ وَأَنتَ المَطلَبُ
فَلَأَشكُرَنَّ نَداكَ مَبلَغَ طاقَتي
أَنا إِن رَجَوتُ لَهُ جَزاءً أَشعَبُ
أُثني عَلَيكَ وَلَستُ أَبلِغُ شَأوَهُ
مَعَ أَنَّني في وَصفِ مَجدِكَ مُطنِبُ
زينَت بِهَذا المُلكِ أَعيادُ الورى
فَبَقيتَ ما دامَت تَجيءُ وَتَذهَبُ
لِلخَطبِ تَنفيهِ فَلَيسَ بِعائِدٍ
وَالأَمرِ تُمضيهِ فَلا يُتَعَقَّبُ
قراءة في كلمات الأغنية
يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «ما لي مقالعن فعالك يعرب»أداهاابنحيوس.أبوالفتيان محمدبنسلطانالمعروفبابنحيّوس (1003 - 1080م)،شاعر ولدبدمشق وعاشأكثرعمره فيحلب كان منأشهر مدّاحعصره وأكثرهم كسباًبالشعر،حتىصار مثلاً في ما يبلغهالشاعرالم…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حيوس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العباسية
سنة الميلاد:
1003
سنة الوفاة:
1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حيوس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.