ما مرتقاك على من رامه أمم

ابن حيوس

(44) مشاهدة


نص «ما مرتقاك على من رامه أمم» للشاعر ابن حيوس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ما مرتقاك على من رامه أمم»

ما مُرتَقاكَ عَلى مَن رامَهُ أَمَمُ
فَلتَسلُ عَن نَيلِ ما أوتيتَهُ الأُمَمُ
وَليَيأَسوا رَمَّةً كانَت مُؤَهَّلَةً
لِهِمَّةٍ ما اِهتَدَت في طُرقِها الهِمَمُ
فَما تَحُطُّ مَطايا المَجدِ أَرحُلَها
إِلّا بِحَيثُ أَناخَ البَأسُ وَالكَرَمُ
وَإِنَّ أَولى الوَرى بِالأَمرِ أَوفَرُهُم
قِسماً إِذا ظَلَّتِ الأَخطارُ تُقتَسَمُ
وَمَن أَحَقُّ بِمُلكِ الأَرضِ مِن مَلِكٍ
بِسَيفِهِ اِنكَشَفَت عَن أَهلِها الغُمَمُ
عَدلَ القَضِيَّةِ يُمضي وَهوَ مُطَّرِحٌ
ثَوبَ الحَياءِ وَيَندى وَهوَ مُحتَشِمُ
أَغَرُّ لَو وَهَبَ الدُنيا بِأَجمَعِها
لَما تَتَبَّعَها مَنٌّ وَلا نَدَمُ
وَرُبَّ عَفوٍ إِذا لاذَ الجُناةُ بِهِ
أَنساهُمُ بِجَميلِ الصَفحِ ما اِجتَرَموا
وَذي يَدٍ تَلِدُ النُعمى فَإِن قَصَدَت
كَيدَ العَدُوِّ فَمِن أَولادِها الرَقِمُ
سَيفَ الإِمامِ بِكَ اِزدادَ الهُدى وَضَحاً
وَفيكَ كادَتَ تُغَطّي نورَها الظُلَمُ
وَمُذ دَعاكَ إِمامُ العَصرِ عُدَّتَهُ
ذَلَّ العِدى فَأَزالَ الحَقُّ إِفكَهُمُ
قَد كانَ مُتَّهَماً صَرفُ الزَمانِ وَمُذ
وَفى بِقُربِكَ لَم تَعلَق بِهِ التُهَمُ
وَغَيرُ مُستَوجِبٍ ذَمَّ الوَرى زَمَنٌ
أَيّامُهُ لَكَ فيما تَشتَهي خَدَمُ
ثَبَّتَّ وَطأَةَ دينِ اللَهِ مُعتَصِماً
بِاللَهِ مِن بَعدِ ما زَلَّت بِهِ القَدَمُ
لَقَد نَهَضتَ بِعِبءٍ في حِمايَتِهِ
لا يَستَقِلُّ بِهِ رَضوى وَلا إِضَمُ
بِهِمَّةٍ لَو أَرادَ العُصمَ صاحِبُها
لَم يَحمِها في ذُرى الأَطوادِ مُعتَصِمُ
وَعَزمَةٍ مُذ أَلَمَّت بِالشَآمِ بَنَت
دونَ الخِلافَةِ سوراً لَيسَ يَنهَدِمُ
وَطالَما عَرَّسَت في أَرضِهِ فِتَنٌ
تَشيبُ مِنها قُلوبُ الخَلقِ لا اللِمَمُ
وَرُبَّ جَيشٍ إِذا سالَ الفَضاءُ بِهِ
رَأَيتَ فيهِ جِبالَ الأَرضِ تَصطَدِمُ
بَحرٌ فَإِن عَسَلَت فيهِ الرِماحُ أَرَت
أَمواجَ بَحرِ المَنايا كَيفَ تَلتَطِمُ
لِخَيلِ فُرسانِهِ مِن طَعنِ ما لَقِيَت
بَراقِعٌ وَلَهُم مِن نَقعِها لُثُمُ
ثَناهُ بَأسُكَ فَاِنصاعَت كَتائِبُهُ
كَأَنَّ آسادَهُ مِن ذِلَّةٍ نَعَمُ
عَنَت حُماةُ بُيوتِ الشَعرِ راغِمَةً
مُذ طُنِّبَت لَكَ في أَوطانِها الخِيَمُ
وَكَم لَهُم مَوقِفٌ جالَ الحِمامُ بِهِ
لَو كانَ غَيرُكَ فيهِ الخَصمَ ما خُصِموا
وَكَم لَقوا فيكَ يَوماً أَيوَماً خَلَقَت
فيهِ السَنابِكُ لَيلاً جَنَّهُ الخَدَمُ
لَيلاً إِذا غَطَّتِ الأَبصارَ ظُلمَتُهُ
كانَت مَصابيحَكَ الهِندِيَّةُ الخُذُمُ
مَنَعتَ آسادَهُم قَسراً فَرائِسَها
فَلَيسَ يُنكَرُ أَن تَنبو بِها الأَجَمُ
وَما تَظَلُّ قَناةُ العِزِّ قائِمَةً
إِلّا بِحَيثُ القَنا الخَطِّيُّ يَنحَطِمُ
وَإِن تَكُن نارُ تِلكَ الحَربِ قَد خَمَدَت
فَإِنَّها في قُلوبِ القَومِ تَضطَرِمُ
عَن هَيبَةٍ سَكَنَت أَحشاءَهُم فَقَضَت
أَن يَقفِلَ الجَيشُ عَنهُم وَهوَ عِندَهُمُ
عَضَّت رُؤوسَهُمُ بَعدَ الجِماحِ ظُبىً
عَلى المَوارِنِ مِن آثارِها حِكَمُ
بيضٌ إِذا فارَقَت في يَومِ مَعرَكَةٍ
أَغمادَها فارَقَت أَجسادَها القِمَمُ
وَلَو تَوَخَّيتَ إِعناتَ المُذِمِّ لَهُم
لَم يَرضَ سَيفُكَ حَتّى تُخفَرَ الذِمَمُ
لَوَ اِنَّهُم جاوَزوا الجَوزاءَ ما اِمتَنَعوا
مِن ذي العِتاقِ المَذاكي أَن تَدوسَهُمُ
ذَرهُم وَنُصرَةَ مَن لاذوا بِعَقوَتِهِ
فَقَد وَهَت عَرَبٌ بِالرومِ تَعتَصِمُ
أَرى لَيالِيَ مَن أَدنَيتَهُ زُهُراً
كَما لَيالِيَ مَن أَقصَيتَهُ سُحُمُ
إِن لَم تَكُن بَينَهُم قُربى فَبَينَهُمُ
مِنَ المُساواةِ في خَوفِ الرَدى رَحِمُ
غاضَت دِماؤُهُمُ خَوفاً فَلَو شَرَعَت
فيهِم رِماحُكَ لَم يَعلَق بِهِنَّ دَمُ
وَلَو أَرَدتَ لَأَغرَيتَ التُرابَ بِهِم
فَلَم يَكُن لَهُمُ في الأَرضِ مُنهَزَمُ
لَكِن جَرَيتَ عَلى رَسمٍ ظَلِلتَ بِهِ
في العَفوِ مُلتَزِماً ما لَيسَ يُلتَزَمُ
وَمُذ رَأَيتُكَ تولي العَفوَ كافِرَهُ
عَلِمتُ أَنَّكَ بِالإِنعامِ تَنتَقِمُ
عِلماً بِأَنَّ الَّذي عُوِّدتَ نُصرَتَهُ
يُحيقُ بِالكافِري نُعماكَ كُفرَهُمُ
وَالرومُ قَد أَيقَنوا لا شَكَّ أَنَّهُمُ
لَو ساهَموكَ بِسَهمٍ في الوَرى سُهِموا
وَكَيفَ تَطمَحُ نَحوَ الحَربِ أَعيُنُهُم
وَذِكرُ بَأسِكَ في أَفواهِهِم لُجُمُ
وَلَو أَعَرتَهُمُ أَلبابَهُم لَدَرَوا
أَنَّ الَّذي جَهِلوا أَضعافَ ما عَلِموا
إِنَّ المُظَفَّرَ مَن ما حَلَّ في بَلَدٍ
إِلّا تَحَمَّلَ عَنهُ الخَوفُ وَالعَدَمُ
وَكَيفَ تُظلَمُ أَرضٌ أَنتَ ساكِنُها
نوراً تَساوَت بِهِ الأَظهارُ وَالعَتَمُ
أَو تَشتَكي الناسُ إِمحالاً وَقَد فَعَلَت
فيهِم يَمينُكَ ما لا تَفعَلُ الدِيَمُ
وَأَينَ مِنكَ حَياً يَحيا التُرابُ بِهِ
أَنّى وَأَنتَ حَياً يَحيا بِهِ النَسَمُ
خَلائِقٌ عَمَّتِ الدُنيا بِما نَسَلَت
مِنَ العَطايا وَأُمّاتُ النَدى عُقُمُ
يُثني بِآلائِها مَن في الحَياةِ وَلَو
تَسطيعُ نُطقاً إِذاً أَثنَت بِها الرِمَمُ
وَأَيُّ بارِقَةٍ لِلمَجدِ صادِقَةٍ
لاحَت وَلَمّا تَشِمها هَذِهِ الشِيَمُ
وَهَل تُساويكَ أَملاكٌ مَضَوا وَبَقوا
أَسماؤُهُم في اِسمِكَ المَشهورِ مُدَّغَمُ
مَناقِبٌ لَيسَ تُحصى خَصَّ مَفخَرُها
بَني أَبيكَ وَعَمَّ الناسَ كُلَّهُمُ
فَما خَلا عَرَبِيٌّ مِن مُفاخَرَةٍ
بِذي المَعالي وَإِن خُصَّت بِها العَجَمُ
فَاِعلُ الوَرى بِمَساعٍ طالَما اِقتَحَمَت
إِلى العُلى غَمَراتٍ لَيسَ تُقتَحَمُ
وَاِسمَع لِحاكِمَةٍ في القَلبِ مُحكَمَةٍ
لَم يَستَمِع مِن زُهَيرٍ مِثلَها هَرِمُ
وَإِنَّني لَجَديرٌ أَن أَطولَ إِذا
أَصبَحتُ مُهدِيَ تاجٍ دُرُّهُ الكَلِمُ
قَولٌ يُجاوِزُ غاياتِ البَهاءِ فَما
تَزيدُ في حُسنِهِ الأَوتارُ وَالنَغَمُ
صَعبُ القِيادِ إِذا أَرعَيتَهُ أُذُناً
عَلِمتَ أَنّي لِسانٌ وَالزَمانُ فَمُ
وَأَيُّما بُغيَةٍ تَنأى عَلى أَمَلي
وَذا المَقامُ إِلى ما أَبتَغي لَقَمُ
أَيّامُنا بِكَ أَعيادٌ وَأَشهُرُنا
مِن كَثرَةِ الأَمنِ فيها أَشهُرٌ حُرُمُ
فَاللَهُ عَزَّ مُجيباً فيكَ مُستَمِعٌ
دُعاءَ مَن ضَمَّهُ في أَمنِكَ الحَرَمُ
لا خابَ فيكَ رَجاءُ المُسلِمينَ فَقَد
صَحَّت بِعِزِّكَ دُنياهُم وَدينُهُمُ
وَدامَ رَبعُكَ مَأهولاً وَلا بَرِحَت
وَقفاً عَلَيكَ كَما تَمَّت بِكَ النِعَمُ

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «ما مرتقاكعلى منرامهأمم»أداهاابنحيوس.أبوالفتيان محمدبنسلطانالمعروفبابنحيّوس (1003 - 1080م)،شاعر ولدبدمشق وعاشأكثرعمره فيحلب كان منأشهر مدّاحعصره وأكثرهم كسباًبالشعر،حتىصار مثلاً في ما يبلغهالشاعرالم…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات