ما زلت أول مغرم مفتون
عبد الغفار الأخرس
(69) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1820
النوع:
ديني
المقام:
عجم
«ما زلت أول مغرم مفتون» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما زلت أول مغرم مفتون»
ما زلت أوَّلَ مُغْرَمٍ مفتونِ
فتكت به حَدَقُ الظباء العينِ
وَجَنَتْ عليه بما جنته لواحظ
تركته منها في العذاب الهون
ماذا يقيك من الموائس بالقنا
إنْ طاعنتك قدودها بغصون
وسطت عليك جفونها بصوارمٍ
ما أُغْمِدَتْ أمثالها بجفون
إنَّ العيون البابليَّة طالما
جاءت بسحرٍ للعقول مُبين
لانت معاطف من تحب وإن قسا
قلباً فلم يكُ وَصْلُه بمدين
هَوِّنْ عليك فإنَّ أرباب الهوى
لا زال تشكو قسوة من لين
ويلي من اللحظات ما لقتيلها
قَوَدٌ وليس أمينها بأمين
والمسعدون من الغرام بمعزل
عني فهل من مسعدٍ ومعين
ظعن الذين أحبّهم فتناهبت
مهج القلوب حواجب بعيون
وتركْنَ أرباب الرجال كأنما
شربت زعاف السم بالزرجون
ما إنْ أطلْتُ إلى الديار تلفّتي
إلاَّ أطلْتُ تلفّتي وحنيني
ولقد وقفت على المنازل وقفة
فقضيت للأطلال فرض ديون
وجرت بذياك الوقوف مدامعي
ومَرَتْ لهاتيك الديار شؤوني
فسقى مصاب المزن كلّ عشية
عهداً يصوب عليه كل هتون
يا سعد قد نفرت أوانس ربرب
بنوىً يشطّ به المزار شطوني
فاسعد أخاك على مساعدة الجوى
إنْ كانَ دينك في الصبابة ديني
كانت منازلنا منازل صبوة
وديار وجد علاقة وفتون
تتلاعب الآرام في عرصاتها
فيجدّ بي تلفي وفرط شجوني
جمعت فكانت ثَمَّ مجتمع الهوى
ظبي الكتاس بها وليث عرين
أيام كنت أُديرها ياقوتة
حمراء بين الورد والنسرين
والروض متفق المحاسن زهره
بعد اختلاف الشكل والتلوين
وتَفَنُّنُ الورقاء في أفنانها
ينبيك أنَّ الورق ذات فنون
والكأس تبسم في أكُفِّ سقاتها
عن در مبتسم الحباب ثمين
ضمنت لشاربها السرور فحبذا
ذاك الضمان لذلك المضمون
ومهفهفٍ ينشقّ في غسق الدجى
من ليل طرته صباح جبين
وأنا الطعين بسمهريّ قوامه
يا للرجال لصبّه المطعون
قد بعته روحي ولا عوضٌ لها
ورجعت عنه بصفقة المغبون
علم الضنين بوصله في صدّه
أنِّي ببذل الروح غير ضنين
قارعت أيامي لعمرك جاهداً
حتَّى انتضيت لها حسام الدِّين
جرّدته عضباً يلوح يمانياً
جادت بصقيله يمين القين
فإذا ركنت إلى نجيب لم يكن
إلاَّ إلى ذاك الجناب ركوني
أعلى مقامي في عليّ مقامه
فرأيت منزلة الكواكب دوني
وظفرت منه بما به كانَ الغنى
عن غيره في العزّ والتّمكين
وصددتُ عن قوم كأنَّ نوالهم
مالُ اليتيم وثروةُ المسكين
فتكاثرت نعم عليَّ بفضله
من فضله وأقلّها يكفيني
السيّد السند الَّذي صدقت به
فيما تحدّث عن علاه ظنوني
يمحو ظلام الشك صبحُ يقينه
والشكُّ ينفيه ثبوت يقين
متيقظ الأفكار يدرك رأيه
ما لم يكن بالظنّ والتخمين
من أُسْرَةٍ رغموا الأُنوف وأصبحوا
من أنف هذا المجد كالعرنين
قوم يصان من الخطوب نزيلهم
ونوالهم بالبر غير مصون
اللابسون من الفخار ملابساً
ومن الوقار سكينة بسكون
إنّ الَّذي نجبت به أمُّ العُلى
ظفرت به في الأكرمين يميني
ما زلت في وُدّي له متمسّكاً
أبداً بحبل من عُلاه متين
أنْفَكُّ أقسمُ ما حييت أليَّةً
بالله بل بالتين والزيتون
لولاه ما فارقت من فارقته
وهجرت ثمة صاحبي وخديني
ووجدت من شغفي إليه زيارتي
ضرباً من المفروض والمسنون
وحثثت يومئذٍ ركائبي الَّتي
لفّت سهول فدافد بحزون
كم من يد بيضاء أنهلني بها
ما أنهلّ من وبل السحاب الجون
ورأيت من أخلاقه بوجوده
ما أبدع الخلاق بالتكوين
ولكم تجلّى بالمسرّة فانجلى
صدأ الهموم لقلبي المحزون
حيث السعادة والرئاسة والعلى
تبدو بطلعة وجهه الميمون
يا من جعلت لما يقول مسامعي
أصداف ذاك اللؤلؤ المكنون
إنِّي أهشُّ إذا ذُكِرتُ فأجتلي
راحاً تَسُرُّ فؤاد كل حزين
وإذا صحوت ففي حديثك نشوتي
وإذا مَرِضتُ فأنت من يشفيني
بفكاهة تشفي الصدور وبهجة
قَرَّت بها في الأنجبين عيوني
أطلقتُ ألسنة الثناء عليك في
ما أبدعته بأحسن التنظيم
إنْ دوَّنوا فيك المديح فإنَّما
مدح الكرام أحقُّ بالتدوين
فاسلم ودم أبداً بأرغد عيشة
تبقى المدى في الحين بعد الحين
فتكت به حَدَقُ الظباء العينِ
وَجَنَتْ عليه بما جنته لواحظ
تركته منها في العذاب الهون
ماذا يقيك من الموائس بالقنا
إنْ طاعنتك قدودها بغصون
وسطت عليك جفونها بصوارمٍ
ما أُغْمِدَتْ أمثالها بجفون
إنَّ العيون البابليَّة طالما
جاءت بسحرٍ للعقول مُبين
لانت معاطف من تحب وإن قسا
قلباً فلم يكُ وَصْلُه بمدين
هَوِّنْ عليك فإنَّ أرباب الهوى
لا زال تشكو قسوة من لين
ويلي من اللحظات ما لقتيلها
قَوَدٌ وليس أمينها بأمين
والمسعدون من الغرام بمعزل
عني فهل من مسعدٍ ومعين
ظعن الذين أحبّهم فتناهبت
مهج القلوب حواجب بعيون
وتركْنَ أرباب الرجال كأنما
شربت زعاف السم بالزرجون
ما إنْ أطلْتُ إلى الديار تلفّتي
إلاَّ أطلْتُ تلفّتي وحنيني
ولقد وقفت على المنازل وقفة
فقضيت للأطلال فرض ديون
وجرت بذياك الوقوف مدامعي
ومَرَتْ لهاتيك الديار شؤوني
فسقى مصاب المزن كلّ عشية
عهداً يصوب عليه كل هتون
يا سعد قد نفرت أوانس ربرب
بنوىً يشطّ به المزار شطوني
فاسعد أخاك على مساعدة الجوى
إنْ كانَ دينك في الصبابة ديني
كانت منازلنا منازل صبوة
وديار وجد علاقة وفتون
تتلاعب الآرام في عرصاتها
فيجدّ بي تلفي وفرط شجوني
جمعت فكانت ثَمَّ مجتمع الهوى
ظبي الكتاس بها وليث عرين
أيام كنت أُديرها ياقوتة
حمراء بين الورد والنسرين
والروض متفق المحاسن زهره
بعد اختلاف الشكل والتلوين
وتَفَنُّنُ الورقاء في أفنانها
ينبيك أنَّ الورق ذات فنون
والكأس تبسم في أكُفِّ سقاتها
عن در مبتسم الحباب ثمين
ضمنت لشاربها السرور فحبذا
ذاك الضمان لذلك المضمون
ومهفهفٍ ينشقّ في غسق الدجى
من ليل طرته صباح جبين
وأنا الطعين بسمهريّ قوامه
يا للرجال لصبّه المطعون
قد بعته روحي ولا عوضٌ لها
ورجعت عنه بصفقة المغبون
علم الضنين بوصله في صدّه
أنِّي ببذل الروح غير ضنين
قارعت أيامي لعمرك جاهداً
حتَّى انتضيت لها حسام الدِّين
جرّدته عضباً يلوح يمانياً
جادت بصقيله يمين القين
فإذا ركنت إلى نجيب لم يكن
إلاَّ إلى ذاك الجناب ركوني
أعلى مقامي في عليّ مقامه
فرأيت منزلة الكواكب دوني
وظفرت منه بما به كانَ الغنى
عن غيره في العزّ والتّمكين
وصددتُ عن قوم كأنَّ نوالهم
مالُ اليتيم وثروةُ المسكين
فتكاثرت نعم عليَّ بفضله
من فضله وأقلّها يكفيني
السيّد السند الَّذي صدقت به
فيما تحدّث عن علاه ظنوني
يمحو ظلام الشك صبحُ يقينه
والشكُّ ينفيه ثبوت يقين
متيقظ الأفكار يدرك رأيه
ما لم يكن بالظنّ والتخمين
من أُسْرَةٍ رغموا الأُنوف وأصبحوا
من أنف هذا المجد كالعرنين
قوم يصان من الخطوب نزيلهم
ونوالهم بالبر غير مصون
اللابسون من الفخار ملابساً
ومن الوقار سكينة بسكون
إنّ الَّذي نجبت به أمُّ العُلى
ظفرت به في الأكرمين يميني
ما زلت في وُدّي له متمسّكاً
أبداً بحبل من عُلاه متين
أنْفَكُّ أقسمُ ما حييت أليَّةً
بالله بل بالتين والزيتون
لولاه ما فارقت من فارقته
وهجرت ثمة صاحبي وخديني
ووجدت من شغفي إليه زيارتي
ضرباً من المفروض والمسنون
وحثثت يومئذٍ ركائبي الَّتي
لفّت سهول فدافد بحزون
كم من يد بيضاء أنهلني بها
ما أنهلّ من وبل السحاب الجون
ورأيت من أخلاقه بوجوده
ما أبدع الخلاق بالتكوين
ولكم تجلّى بالمسرّة فانجلى
صدأ الهموم لقلبي المحزون
حيث السعادة والرئاسة والعلى
تبدو بطلعة وجهه الميمون
يا من جعلت لما يقول مسامعي
أصداف ذاك اللؤلؤ المكنون
إنِّي أهشُّ إذا ذُكِرتُ فأجتلي
راحاً تَسُرُّ فؤاد كل حزين
وإذا صحوت ففي حديثك نشوتي
وإذا مَرِضتُ فأنت من يشفيني
بفكاهة تشفي الصدور وبهجة
قَرَّت بها في الأنجبين عيوني
أطلقتُ ألسنة الثناء عليك في
ما أبدعته بأحسن التنظيم
إنْ دوَّنوا فيك المديح فإنَّما
مدح الكرام أحقُّ بالتدوين
فاسلم ودم أبداً بأرغد عيشة
تبقى المدى في الحين بعد الحين
قراءة في كلمات الأغنية
شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: عبد الغفار الأخرس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1804
سنة الوفاة:
1872
بداية المسيرة:
1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.