معاد من الأيام تعذيبنا بها

البحتري

(77) مشاهدة


«معاد من الأيام تعذيبنا بها» — البحتري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «معاد من الأيام تعذيبنا بها»

مُعادٌ مِنَ الأَيّامِ تَعذيبُنا بِها
وَإِبعادُها بِالإِلفِ بَعدَ اِقتِرابِها
وَما تَملَأُ الآماقَ مِن فَيضِ عَبرَةٍ
وَلَيسَ الهَوى البادي لِفَيضِ اِنسِكابِها
غَوى رَأيُ نَفسٍ لا تَرى أَنَّ وَجدَها
بِتِلكَ الغَواني شُقَّةٌ مِن عَذابِها
وَحَظُّكَ مِن لَيلى وَلا حَظَّ عِندَها
سِوى صَدِّها مِن غادَةٍ وَاِجتِنابِها
يُفاوِتُ مِن تَأليفِ شَعبي وَشَعبِها
تَناهي شَبابي وَاِبتِداءُ شَبابِها
عَسى بِكَ أَن تَدنو مِنَ الوَصلِ بَعدَما
تَباعَدتَ مِن أَسبابِهِ وَعَسى بِها
هِيَ الشَمسُ إِلّا أَنَّ شَمساً تَكَشَّفَت
لِمُبصِرِها وَأَنَّها في ثِيابِها
مَتى تَستَزِد فَضلاً مِنَ العُمرِ تَغتَرِف
بِسَجلَيكَ مِن شُهدِ الخُطوبِ وَصابِها
تُشَذِّبُنا الدُنيا بِأَخفَضِ سَعيِها
وَغَولُ الأَفاعي بَلَّةٌ مِن لُعابِها
يُسَرُّ بِعُمرانِ الدِيارِ مُضَلَّلُ
وَعُمرانُها مُستَأنَفٌ مِن خَرابِها
وَلَم أَرتَضِ الدُنيا أَوانَ مَجيئِها
فَكَيفَ اِرتِضائيها أَوانَ ذَهابِها
أَقولُ لِمَكذوبٍ عَنِ الدَهرِ زاغَ عَن
تَخَيُّرِ آراءِ الحِجا وَانتِخابِها
سَيُرديكَ أَو يُتويكَ أَنَّكَ مُخلِسٌ
إِلى شُقَّةٍ يُبليكَ بُعدُ مَآبِها
وَهَل أَنتَ في مَرموسَةٍ طالَ أَخذُها
مِنَ الأَرضِ إِلّا حَفنَةٌ مِن تُرابِها
تُدِلُّ بِمِصرٍ وَالحَوادِثُ تَهتَدي
لِمِصرٍ إِذا ما نَقَّبَت عَن جَنابِها
وَما أَنتَ فيها بِالوَليدِ بنِ مُصعَبٍ
زَمانَ يُعَنّيهِ اِرتِياضُ صِعابِها
وَلا كَسِنانِ بنِ المُشَلَّلِ عِندَما
بَنى هَرَمَيها مِن حِجارَةِ لابِها
مُلوكٌ تَوَلّى صاعِدٌ إِرثَ فَخرِها
وَشارَكَها في مُعلِياتِ اِنتِسابِها
رَعى مَجدَها عَن أَن يَضيعَ سَوامُهُ
وَحِفظُ عُلا الماضينَ مِثلُ اِكتِسابِها
أَكانَت لِأَيدي المَخلَدِيّينَ شِركَةٌ
مَعَ الغادِياتِ في مَخيلِ سَحابِها
تَزِلُّ العَطايا عَن تَعَلّي أَكُفِّهِم
زَليلَ السُيولِ عَن تَعَلّي شِعابِها
إِذا السَنَةُ الشَهباءُ أَكدَت تَعاوَروا
سُيوفَ القِرى فيهِنَّ شِبعُ سِغابِها
يَمُدّونَ أَنفاسَ الظِلالِ عَلَيهِمُ
بِأَبنِيَةٍ تَعلو سُموكَ قِبابِها
فَكَم فَرَّجوا مِن كُربَةٍ وَتَغَوَّلَت
مَشاهِدُهُم مِن طَخيَةٍ وَضَبابِها
بِمَلمومَةٍ تَحتَ العَجاجِ مُضيئَةٍ
تَحوزُ الأَعادي خَطفَةٌ مِن عُقابِها
وَأَبطالِ هَيجٍ في اِصفِرارِ بُنودِها
ضُروبُ المَنايا وَاِبيِضاضُ حِرابِها
تُرَشِّحُها نَجرانُ في كُلِّ مَأزِقٍ
كَما رَشَّحَت خَفّانُ آسادَ غابِها
أَرى الكُفرَ وَالإِنعامَ قَد مَثَّلا لَنا
إِباقَ رِجالٍ رِقُّهُ في رِقابِها
فَكَم آمِلٍ قَد عَضَّ كَفّاً نَدامَةً
عَلى العَكسِ مِن آمالِهِ وَاِنقِلابِها
فَإِمّا قَنِعتُم بِالأَباطيلِ فَاِربَعوا
عَلى صَرِّها أَوحادَكُم وَاِختِلابِها
إِذا اللَهُ أَعطاهُ اِعتِلاءَةَ قُدرَةٍ
بَكَت شَجوَها أَو عُزِّيَت عَن مُصابِها
إِذا مَذحِجٌ أَجرَت إِلى نَهجِ سُؤدَدٍ
فَهَمّيكَ مِن دَأبِ المَساعي وَدابِها
كُنينا وَأُمِّرنا وَغُنمُ يَدَيكَ في
تَرادُفِ أَيّامِ العُلا وَاِعتِقابِها
وَما زالَتِ الأَذواءُ فينا وَكَونُها
لِحَيٍّ سِوانا مِن أَشَقِّ اِغتِرابِها
وَجَدنا المُعَلّى كَالمُعَلّى وَفَوزِهِ
بِغُنمِ القِداحِ وَاِحتِيازِ رِغابِها
وَفي جودِهِ بِالبَحرِ وَالبَحرُ لَو رَمى
إِلى ساعَةٍ مِن جودِهِ ما وَفى بِها
عَقيدُ المَعالي ما وَنَت في طِلابِهِ
لِتَعلَقَهُ وَلا وَنى في طِلابِها
تَناهى العِدى عَنهُ وَرُبَّتَ قَولَةٍ
أَباها عَلى البادي حِذارَ جَوابِها
إِذا طَمِعَ الساعونَ أَن يَلحَقوا بِهِ
تَمَهَّلَ قابَ العَينِ أَو فَوتَ قابِها
إِذا ما تَراءَتهُ العَشيرَةُ طالِعاً
عَلَيها جَلَت ظَلماءَها بِشِهابِها
وَإِن أَنهَضَتهُ كافِئاً في مُلِمَّةٍ
مِنَ الدَهرِ سَلَّت سَيفَها مِن قِرابِها
إِذا اِصطَحَبَت آلاؤُهُ غَطَّتِ الرُبى
وَحُسنُ اللَآلي زائِدٌ في اِصطِحابِها
وَما حَظَرَ المَعروفَ إيصادُ ضَيقَةٍ
مِنَ الدَهرِ إِلّا كُنتَ فاتِحَ بابِها
أَبا صالِحٍ لا زِلتَ والِيَ صالِحٍ
مِنَ العَيشِ وَالأَعداءُ تَشجى بِما بِها

البحتري
سنة الميلاد: 819
سنة الوفاة: 897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ البحتري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات