ماذا عليك وقد نأيت ديارا

ابن خفاجه

(78) مشاهدة


اقرأ «ماذا عليك وقد نأيت ديارا» من نظم ابن خفاجه كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ماذا عليك وقد نأيت ديارا»

ماذا عَلَيكَ وَقَد نَأَيتَ دِياراً
لَو طافَ بي ذاكَ الخَيالُ فَزارا
وَنَظَمتُ مِن قُبَلٍ بِصَفحَةِ جيدِهِ
عِقداً وَقَد لَبِسَ العِناقَ شِعارا
فيمَ التَعَلُّلُ في هَواكَ وَقَد طَوى
مِنّي الضَنى وَبِكَ النَوى أَسرارا
وَلَرُبَّما مَنَّ النَسيمُ بِنَفحَةٍ
تَندى عَلى كَبِدٍ تَذوبُ أُوارا
وَسَأَلتُ فيكَ اللَيلَ عَن سِنَةِ الكَرى
حَتّى أَجابَني الصَباحُ سِرارا
وَسَحَبتُ أَردانَ الظَلامِ عَلى السُرى
طولاً وَمزَّقتُ الذُيولَ عِثارا
وَوَطِئتُ دونَ الظَبيِ غابَةَ ضَيغَمٍ
غَيرانَ أَنجَدَ في الوَعيدِ وَغارا
أَذكى الدُجى عَن نَظرَةٍ ناراً كَما
هَزَّ الفَلا عَن زَأرَةٍ أَقطارا
فَصَمَمتُ عَنهُ وَقَد سَمِعتُ حَمامَةً
فَاِغرَورَقَت عَيني لَها اِستِعبارا
هَزَّت كَهَزّي نَصلَ سَيفي لَوعَةً
فَرَقَقتُ حاشِيَةً وَرَقَّ غِرارا
وَمَلَأتُ جَفني عَبرَةً وَلَرُبَّما
أَبكَيتُهُ فَجَرى دَماً مَوّارا
وَصَبا إِلَيها أَسمَرٌ أَعدَيتُهُ
فَلَوى مَعاطِفَهُ لَها تَخطارا
وَإِذا رَقى وَرقاءَ تَحسِبُ مُقلَةً
زَرقاءَ لَم تُطبِق لَها أَشفارا
وَمَشى يَتيهُ بِها اِختِيالاً أَجرَدٌ
في شُقرَةٍ لَو سالَ سالَ نُضارا
تَستَرقِصُ الأَعطافَ مِن طَرَبٍ بِهِ
شِيَةٌ تَدورُ عَلى العُيونِ عُقارا
لَو كُنتَ شاهِدَهُ وَقَد مَلَأَ الفَضا
رَكضاً وَسُدَّ عَلى الكَمِيِّ قِفارا
لَرَأَيتَ في ما قَد رَأَيتَ وَقَد بَدا
ناراً تَكونُ إِذا جَرى إِعصارا
أَستَعطِفُ الأَسماعَ إِطراءً لَهُ
في صورَةٍ تَستَعطِفُ الأَبصارا
وَغَمامَةٍ نَشَرَت جَناحَ حَمامَةٍ
وَالبَرقُ قَد نَسَجَ الظَلامَ نَهارا
مُتَأَلِّقٌ صَدعَ الدُجى وَسَقى الثَرى
فَاِبيَضَّ ذا نوراً وَذا أَنوارا
في أَجرُعٍ خَلفَ الرَبيعُ بِهِ اِبنَهُ
كَرَماً فَأَخصَبَ رَبوَةً وَقَرارا
هَفَتِ الصَبا مِنهُ بِمَسرى ديمَةٍ
هَطلاءَ قَرَّ بِها العَجاجُ وَقارا
وَكَفَت فَسالَت فِضَّةً وَلَرُبَّما
طَبَعَت بِكُلِّ قَرارَةٍ دينارا
نَثَلَت بِهِ زُرقُ النِطافِ سَوابِغاً
زُرقاً وَجَرَّدَتِ الشِعابُ شِفارا
فَكَأَنَّما فُلَّت هُناكَ كَتيبَةٌ
فَرَمَت بِهِ عَنها السِلاحَ فِرارا
أَرضٌ هَبَطَت بِها سَماءً طَلقَةً
وَخَبَطتُ مِن سَدَفٍ بِها أَنوارا
عاطَيتُ ذِكرَ أَبي الحُسَينِ بِها السُرى
رَيحانَةً يَشَتَمُّها مِعطارا
وَسُلافَةً خَفَّت بِنا طَرَباً لَها
وَاِستَرقَصَت مِن فِتيَةٍ وَمَهارى
عَبِثَت بِها سِنَةُ الكَرى فَتَمايَدَت
في مُلتَقى أَسحارِها أَشجارا
وَلَرُبَّما سالَت أَباطِحُها بِها
في مُنتَحى أَنهارِها أَنهارا
أَأَبا الحُسَينِ وَما دَعَوتُ مُصَغَّراً
بِأَبي الحُسَينِ وَقَد دَعَوتُ كُبارا
أَعزِز عَلَيَّ وَقَد حَلَلتَ عَلاقَةً
بَينَ الجَوانِحِ أَن شَحَطَت جِوارا
وَشَرِقتُ فيكَ بِعَبرَةٍ مَشبوبَةٍ
كَالبَرقِ يَقدَحُ في الغَمامَةِ نارا
وَعُلاكَ لَو سَمَحَ الزَمانُ بِلَيلَةٍ
مِنهُ لَظَلَّ بِصَفحَتَيهِ عِذارا
تَثني مَعاطِفَها اِهتِزازَ بَشاشَةٍ
تَترى وَخَفَّ بِها السُرورُ وَقارا
فَاِستَهجَنَت حَملَ الثُرَيّا تومَةً
وَاِستَصغَرَت لُبسَ الهِلالِ سِوارا
وَعَسى الزَمانُ وَإِن عَسا في حالَةٍ
يَحنو فَيَدنو بِالوَزيرِ مَزارا
فَمِنَ المُنى وَهوَ الغَزالَةُ سُنَّةً
لَو أَنَّني كُنتُ الهِلالَ سِرارا
طُلتَ المَدائِحَ طولَ أَروَعَ ماجِدٍ
فَلَبِستَها حُلَلاً عَلَيكَ قِصارا
وَكَفاكَ أَنَّكَ مِن بُدورِ مَعاشِرٍ
طَلَعوا لِأَوَّلِ لَيلَةٍ أَقمارا
وَلَئِن عَدَتني عَنكَ كُلُّ تَنوفَةٍ
يَهفو لَها قَلبُ السَرابِ حِذارا
فَلَرُبَّما طَرَقَت جَنابي فِتيَةٌ
كَرُموا جِواراً في العُلا وَنِجارا
نُجَباءُ تَخفِقُ في ظُهورِ نَجائِبٍ
ما إِن تَضِلُّ وَقَد مَثَلنَ مَنارا
صَدَعَت بِهِم سُجفَ الظَلامِ أَجادِلٌ
لَزِمَت بِهِم أَكوارَها أَوكارا
فَسَرَت إِلَيَّ مَعَ الرِكابِ تَحِيَّةٌ
عَقَدَت عَلَيَّ لَها العُلى أَزرارا
هَزّازَةٌ ناءَت بِعَطفي عِزَّةٍ
حَتّى جَرَرتُ عَلى المَجَرِّ إِزارا
هَدَرَت جِنايَةُ صَرفِ دَهرٍ جائِرٍ
نَفَضَ المَشيبَ بِعارِضَيَّ غُبارا
فَإِذا حَنَوتُ فَلا سَلَوتُ فَإِنَّما
أَنتَ القَريبُ وَإِن شَحَطتَ دِيارا

بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات