مضى عبد وهاب الهبات لربه

معروف الرصافي

(51) مشاهدة


«مضى عبد وهاب الهبات لربه» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «مضى عبد وهاب الهبات لربه»

مضى عبد وّهاب الهبات لربّه
فللهّ من ماض إلى ربّه حرّ
مضى وهو محمود الخصال مخلّفاً
له عندنا آثار أخلاقه الغرّ
مضى وله في كل قلب مكانةٌ
تديم له ذكراه بالحمد والشكر
كذلك كّنا معه قبل وفاته
نبجّله في السرّ منّا وفي الجهر
وما زادنا إلاّ أسىَ بفراقه
فأمسى الأسى فينا له مالئ الصدر
إذا ما ذكرناه تفوح خلاله
فننشق من تذكاره أطيب النشر
ونلجأ عند الأدّكار إلى البِكا
ونفزع من بعد البكاء إلى الصبر
أخا سالم ما زلت عندي سالماً
وإن كان منك الشخص غيّب في القبر
تمثّلك الذكرى لعينَّى جالساً
تحدثّنا عّما أهمّ من الأمر
وتمزح طوراً ثم تنصاع ذاهباً
إلى الجدّ تغري بالحقيقة من تغري
فنغضب أحياناً ونطرب تارة
وأنت على الحالين مبتسم الثغر
وأنشدك الشعر الحقيقي تارة
فتطرب من ذكر الحقيقة في شعري
طواك الردى عنّي وشخصك لم يزل
بذكراك بعد الطيّ متصل النشر
فما أنت ميتاً إذ خيالك سانح
مدى العمر نصب العين في سانح الفكر
ولا عجب إن الحياة خيالة
فلا فرق عندي بين شخصك والذكر
سأنثر دمعي فيك نثر لآلىءٍ
وأنظم شعري في رثائك من درّ
لعلّي بذا أقضي إخاءك حقّه
وإن كان لاُ يقضى بنظم ولا نثر

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات