مضى والتقى نجمين في أفق جدا
مصطفى صادق الرافعي
(45) مشاهدة
«مضى والتقى نجمين في أفق جدا» — مصطفى صادق الرافعي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «مضى والتقى نجمين في أفق جدا»
مضى والتقى نجمين في أفق جَدَّا
وخلَّفني من نورهِ أنا والمجدا
فإن ابكهِ تنهلَّ للشعر مطرةٌ
على كل أرض تفجرُ البرق والرعدا
وإن أرث من أوصافه هبت الصبا
مع الشمس ترمي في اشعتها وردا
ثكلتُ يراعي ان تركت على الشجى
ضنى كبدٍ لم استجدَّ لهُ وجدا
وما هو شعري يوم ينتثر البكا
اذا لم اساقط من لآلئهِ عقدا
ولا هو شعري يا أبي ان تركتهُ
ولم تحفظ الأيام منهً لك الحمدا
بكيتك بل نفسي فوالله ان أرى
بيومك إلاَّ ركن نفسي قد انهدا
بموتك قد مات لقلبي مواعدٌ
من الدهر كان الصبرُ من بينها وعدا
فيا موثق الدنيا بآمالهِ اتئد
فما غيرُ هذي النفس تحكمها شدَّا
ويا طالب الأيام صفواً أما ترى
ليومك ما يبيضُّ إلا ليسودَّا
تجزئنا الأيام في حركاتها
فإن تركت فرداً فقد أخذت فردا
فيا ليت هذا الموت يأتي بمرَّةٍ
ولكن لأمرٍ ما أعاد وما أبدى
وأولُ موتِ الحيّ موتُ حبيبهِ
وكالفقد وجدانٌ طوى تحتهُ فقدا
يعيش الفتى بعد الحبيب كأنهُ
بقي خطأً مما يرى نكداً عمدا
وما يعرف المفجوعُ طالت حياتهُ
أفي عيشهِ ما امتدّ أم موتهُ امتدَّا
كأن همومي من فراق احبتي
على قدر ما بيني وبينهم بعدا
أبيما أبي لو اسكن الله في الثرى
ملائكةً لاستحدثوا عندهُ ودَّا
ولو طلبت عيناك في الارض مشبهاً
مثالاً سماويًّا لا شبههُ جدَّا
هدًى يفجرُ الليل الدَّجوجيّ سمته
فما كان الاَّ طلعةَ الفجر أو أهدى
وعلمٌ اذا رجَّافهُ انحلّ نوءهُ
رأى الناس معنى مايسمونهُ رشدا
ومن زهر نور الله في روض قلبهِ
حديث لهُ لا اثم فيهِ ولا حقدا
يرى حاضروهُ أنما هو مسجدٌ
بما أُلبست اخلاقهُ الطهر والزُّهدا
فيا موتُ ما قدَّمتَ منهُ لربهِ
سوى زهرة في كف خالقها تندَى
واروع في عليا معدٍّ اذا اعتزَى
وفي النَّفر الغرّ الكرام اذا عدّا
ترى الجبل الراسي بمثل وقارهِ
رسا فسما فاستجمع الخلُق الصَّلدا
تروعك منهُ هيبةٌ عمريةٌ
وحسبك من امسى لهُ عمر جدَّا
وما هي الاَّ عن نزارِ ويعرُبٍ
حبا بطلٌ جعدٌ بها بطلاً جعدا
فجاءَ كنصل السيف يهتزُّ مصلتاً
يدالله منهُ وحدها سنَّت الحدَّا
كما اعتصرتهُ انفسٌ عربيةٌ
رماحاً وأسيافاً وألسنة لدا
فمن يلقهُ يلق الزمان بملئهِ
جحا جحةَ بل ملئهِ حسباً عدَّا
ومن يتأملهُ يميناً وشمأَلاً
رأى ههنا مجداً ومن ههنا مجدا
ومن كان في التاريخ لحدُ جدودهِ
تجدهُ من التاريخ قد ورث المهدا
وكم شيمة كالعضب منهُ انتضيتها
وألغيتها في غيرهِ طبعت غمدا
بما بلغت نفسُ الفتى يعرف الفتى
وذو الجدّ ان يهزل فما ان عدا جدَّا
وفي الناس ابطال ترى الفرد منهمُ
وحيداً ومن اخلاقهِ حشد الجندا
ولن تبصر الليث الغضنفر في امرىءٍ
اذا لم تشاهد انفساً خلقت أُسدا
على أنهُ أندى حناناً من الندى
واعطفُ من رد النسيم اذا ردَّا
وما كنت ادري اهوَ في برده اغتدى
ام الملك البسامُ قد لبس البردا
وما قبلهُ للحب قبلٌ عرفتهُ
ولا بعدهُ اُلفي لذاك الرضا بعدا
وللروح عيش من وجوه تحيطها
فوجه يرى بؤساً ووجه يرى رغدا
واشهد ما في الارض من صنع ربها
كقلب اب برٍّ يحبُّ بهِ الولدا
فلولا حنانُ الوالدين لما رأى
بنو الارض شيئاً يعقلون بهِ الخلدا
ومن حبِّ آباءِ الصغار صغارهم
تعوَّدُ روح الطفل ان تسكن الجلدا
ولو نظر القومُ الغلاةُ لأيقنوا
معادَهُم ما دام آباؤهم مبدا
نعاك لسان الغيب في مسمع التقى
من البضعة الغراء يقصدها قصدا
يؤذنها في مطلع الفجر مخبراً
بموت ابيها وهي تسمعُ ما اهدى
فلولاك لم ترجع الى الارض رجعةٌ
تذكرها جبريل والوحيَ والعهدا
وان ذكروا ندًّ لعلمك في الورى
فلن يذكروا في هذه أبداً ندَّا
على فضلك البرهان جاءَت بهِ السما
ففي الأرض من هذا يطيق لهُ جحدا
ويا ابتي إن الوداع لغايةٍ
أكدُّ إليها الدهرَ في سيرهِ كدا
ومن اركبته الأرض انعمها انتهى
بحيث انتهى من يركب العيشةَ النكدا
بدائرة الاعمار شرقٌ ومغربٌ
ولكن يسمى ذاك نحساً وذا سعدا
ومن حيثما يممت نحو محيطها
تراهُ على كل الجهات ارتمى سدا
خلقنا بارض كوّرت وتقلبت
فمهما يدُر فيها فمنقلبٌ ضدَا
عليك سلامُ الله ما بين روحهِ
وقبركَ يمضى من رواح إلى مغدى
ويا خيرَ مولًى انت ارحمُ رحمةً
واكرمُ من تجزي مكارمهُ عبدا
وخلَّفني من نورهِ أنا والمجدا
فإن ابكهِ تنهلَّ للشعر مطرةٌ
على كل أرض تفجرُ البرق والرعدا
وإن أرث من أوصافه هبت الصبا
مع الشمس ترمي في اشعتها وردا
ثكلتُ يراعي ان تركت على الشجى
ضنى كبدٍ لم استجدَّ لهُ وجدا
وما هو شعري يوم ينتثر البكا
اذا لم اساقط من لآلئهِ عقدا
ولا هو شعري يا أبي ان تركتهُ
ولم تحفظ الأيام منهً لك الحمدا
بكيتك بل نفسي فوالله ان أرى
بيومك إلاَّ ركن نفسي قد انهدا
بموتك قد مات لقلبي مواعدٌ
من الدهر كان الصبرُ من بينها وعدا
فيا موثق الدنيا بآمالهِ اتئد
فما غيرُ هذي النفس تحكمها شدَّا
ويا طالب الأيام صفواً أما ترى
ليومك ما يبيضُّ إلا ليسودَّا
تجزئنا الأيام في حركاتها
فإن تركت فرداً فقد أخذت فردا
فيا ليت هذا الموت يأتي بمرَّةٍ
ولكن لأمرٍ ما أعاد وما أبدى
وأولُ موتِ الحيّ موتُ حبيبهِ
وكالفقد وجدانٌ طوى تحتهُ فقدا
يعيش الفتى بعد الحبيب كأنهُ
بقي خطأً مما يرى نكداً عمدا
وما يعرف المفجوعُ طالت حياتهُ
أفي عيشهِ ما امتدّ أم موتهُ امتدَّا
كأن همومي من فراق احبتي
على قدر ما بيني وبينهم بعدا
أبيما أبي لو اسكن الله في الثرى
ملائكةً لاستحدثوا عندهُ ودَّا
ولو طلبت عيناك في الارض مشبهاً
مثالاً سماويًّا لا شبههُ جدَّا
هدًى يفجرُ الليل الدَّجوجيّ سمته
فما كان الاَّ طلعةَ الفجر أو أهدى
وعلمٌ اذا رجَّافهُ انحلّ نوءهُ
رأى الناس معنى مايسمونهُ رشدا
ومن زهر نور الله في روض قلبهِ
حديث لهُ لا اثم فيهِ ولا حقدا
يرى حاضروهُ أنما هو مسجدٌ
بما أُلبست اخلاقهُ الطهر والزُّهدا
فيا موتُ ما قدَّمتَ منهُ لربهِ
سوى زهرة في كف خالقها تندَى
واروع في عليا معدٍّ اذا اعتزَى
وفي النَّفر الغرّ الكرام اذا عدّا
ترى الجبل الراسي بمثل وقارهِ
رسا فسما فاستجمع الخلُق الصَّلدا
تروعك منهُ هيبةٌ عمريةٌ
وحسبك من امسى لهُ عمر جدَّا
وما هي الاَّ عن نزارِ ويعرُبٍ
حبا بطلٌ جعدٌ بها بطلاً جعدا
فجاءَ كنصل السيف يهتزُّ مصلتاً
يدالله منهُ وحدها سنَّت الحدَّا
كما اعتصرتهُ انفسٌ عربيةٌ
رماحاً وأسيافاً وألسنة لدا
فمن يلقهُ يلق الزمان بملئهِ
جحا جحةَ بل ملئهِ حسباً عدَّا
ومن يتأملهُ يميناً وشمأَلاً
رأى ههنا مجداً ومن ههنا مجدا
ومن كان في التاريخ لحدُ جدودهِ
تجدهُ من التاريخ قد ورث المهدا
وكم شيمة كالعضب منهُ انتضيتها
وألغيتها في غيرهِ طبعت غمدا
بما بلغت نفسُ الفتى يعرف الفتى
وذو الجدّ ان يهزل فما ان عدا جدَّا
وفي الناس ابطال ترى الفرد منهمُ
وحيداً ومن اخلاقهِ حشد الجندا
ولن تبصر الليث الغضنفر في امرىءٍ
اذا لم تشاهد انفساً خلقت أُسدا
على أنهُ أندى حناناً من الندى
واعطفُ من رد النسيم اذا ردَّا
وما كنت ادري اهوَ في برده اغتدى
ام الملك البسامُ قد لبس البردا
وما قبلهُ للحب قبلٌ عرفتهُ
ولا بعدهُ اُلفي لذاك الرضا بعدا
وللروح عيش من وجوه تحيطها
فوجه يرى بؤساً ووجه يرى رغدا
واشهد ما في الارض من صنع ربها
كقلب اب برٍّ يحبُّ بهِ الولدا
فلولا حنانُ الوالدين لما رأى
بنو الارض شيئاً يعقلون بهِ الخلدا
ومن حبِّ آباءِ الصغار صغارهم
تعوَّدُ روح الطفل ان تسكن الجلدا
ولو نظر القومُ الغلاةُ لأيقنوا
معادَهُم ما دام آباؤهم مبدا
نعاك لسان الغيب في مسمع التقى
من البضعة الغراء يقصدها قصدا
يؤذنها في مطلع الفجر مخبراً
بموت ابيها وهي تسمعُ ما اهدى
فلولاك لم ترجع الى الارض رجعةٌ
تذكرها جبريل والوحيَ والعهدا
وان ذكروا ندًّ لعلمك في الورى
فلن يذكروا في هذه أبداً ندَّا
على فضلك البرهان جاءَت بهِ السما
ففي الأرض من هذا يطيق لهُ جحدا
ويا ابتي إن الوداع لغايةٍ
أكدُّ إليها الدهرَ في سيرهِ كدا
ومن اركبته الأرض انعمها انتهى
بحيث انتهى من يركب العيشةَ النكدا
بدائرة الاعمار شرقٌ ومغربٌ
ولكن يسمى ذاك نحساً وذا سعدا
ومن حيثما يممت نحو محيطها
تراهُ على كل الجهات ارتمى سدا
خلقنا بارض كوّرت وتقلبت
فمهما يدُر فيها فمنقلبٌ ضدَا
عليك سلامُ الله ما بين روحهِ
وقبركَ يمضى من رواح إلى مغدى
ويا خيرَ مولًى انت ارحمُ رحمةً
واكرمُ من تجزي مكارمهُ عبدا
قراءة في كلمات الأغنية
الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: مصطفى صادق الرافعي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1880
سنة الوفاة:
1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.