محاولة انتحار
محمود درويش
(46) مشاهدة
اقرأ «محاولة انتحار» من نظم محمود درويش كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «محاولة انتحار»
كتب الوصيَّهْ:
عشرون أُغنيةً لعينيها، وللرمل البقيَّهْ.
لم أَحترقْ
لم أَحترقْ
والنار ما زالت مُسَوَّدَةً خفيَّهْ.
لم يبقَ لي غير النزول عن الصدى
والسير خارج داخلي بين الشظايا والمدى
عبثاً أُقدِّس ما يدنِّسُهُ الكلامُ. سدىِّ سدى
فلأنصرفْ مني ومنكِ إلى الغيوم الليلكيَّهْ
فَتَحَ النوافذ للكآبة: كم أرى
سُحُباً تغطيني وتمطرُ خارجي . كَمْ مِنْ قُرى
ألِفَتْ حنيني واختفت بدخانها كم من شعاعٍ أخضرا
شقَّ السماء وشَقَّني لأكون: قاعاً، أو ذُرى
وقصيدتي لا تنتهي إلاّ لتبدأ منكِ يا لُغَتي العصيَّهْ.
لم يبقَ لي غيرُ الذي لم يبقَ لي . تعب المغنّي والمحاربْ
فليستريحا، ريثما تُنهي مراكبُنا عويل البحر أو تُسْبَى المراكبْ
وليستريحا ليلةً، حتى نرى حجراً نُسَمِّرُ فوقه ضوء الكواكبْ
وليستريحا فيَّ. هل من قِمَّةٍ أُخرى
لنسرٍ لا يريد الموتَ في حقلِ الحقائبْ؟
لم يبقَ لي غير انكسارِ السيفِ في جَسَد الضَحيَّهْ.
ماذا تبقَّي منك, يا شعري، سوى امرأة تُغنِّي ما استطاعت أن تُغنِّي
للقادمين من الغياب ومن أصابع أدمنت شارات نصرٍ كَسَّرتني؟
مات الذين أُحبُّهُم، واللوزُ يُزهر كلَّ عامٍ بانتظامْ
ماتوا، ولكنَّ الصخور تبيضُ لي حجلاً وتسحب ظلَّها البُني عني
طُرق بلا طُرق هناكَ,
وههنا أفقٌ، وأغنية تمنَّتني ولكن حطمتني
وحدي أُجدِّد صرختي: عودوا لأسمع صرختي . عودوا إلىَّ الآن مني.
ماذا تبقَّى منك، يا شعري، سوى أسماء قتلانا، ووشمٍ في الهويّهْ؟
ماذا تبقَّى منك، يا امرأتي، سوى يأسٍ تُكَلِّلني يداهُ؟
قد خفتُ من هذا النسيج وخفت من النشيج ومن عَدُوَّ لا أراهُ
لا نهر فيَّ لتعبريه إليّ فجراً. كُلُّ ما فيَّ انتباهُ وانتباهُ.
لا بحر فيك لكي أصبَّ نهايتي . لا برَّ فيك لأهتدي من حيث شرَّدني الإلهُ
وهبطتُ من قدميكِ كي أعلو إلى قدميكِ ثانيةً، ويخطفني مَتَاهُ
لكنَّ قلبي كان يعرف أنه لا يستطيع الارتفاع إلى مداكِ.. إلى مداهُ.
ماذا تبقَّى منك، يا امرأتي، سوى عسل يُجرِّحني، وملح جرَّحتني ضَفَّتاهُ؟
ماذا تبقَّى منكِ غير قصيدةِ الحبَّ الشقيَّهْ؟
كتبَ الوصيَّهْ:
عشرون أغنيةً لعينيها .. وللرمل البقيَّه.
لا تشرحي أسباب هذا الانتحار لأصدقائي
لا تريد فحم الثياب, ولا تُغطيني بريحانٍ ورايهْ
لا تحفري فوق الهواء تحيَّةَ القلب الأخيرهْ
وإذا استطعتِ فلا تُحبِّي أيَّ شخصٍ تعرفينه.
وإذا استطعت تجنَّبي مطر الخريف وصوتَ أُمِّي,
وخُذي من النسيان زنبقةَ البياضِ العائليَّةِ.
فَتَحَ النوافذ للذى يأتي، فلم يسمع سوى دقَّات ساعته الأخيرهْ.
دقَّتْ، تدقُّ، تعدّ ساعات النهاية. كم نهايهْ
ستدقُّ ساعتهُ لتُنهي دورة العمر القصيرهْ؟
لم يبقِ لي غير النزولِ من البداية ...للبدايهْ
والسير داخل خارجي . لكن سدى
وسدى تطول المسرحيَّهْ.
هو لا يُوَدِّع أيَّ شيء أو أحدْ
عبثاً يُحِسُّ بأنه قد مَرَّ فوق الأرض يوما.
لا شيء يغريه بأن يبقي على حبل الفراغ من الفراغ إلى الفراغ مُعَلَّقاً.
قال: الحياةُ هديَّةُ الأفعى، فما شأني أنا
فيمَنْ سيفرحُ بالهديَّهْ؟
وَضَعَ المُسَدَّس بين رؤياهُ، وحاول أن ينامْ
إن لم أجد حلماً لأحلمهُ سأطلقُ طلقتي
وأموت مثل ذبابةٍ زرقاءَ في هذا الظلامْ
وبلا شهيَّهْ.
كتب الوصيَّهْ:
عشرون أُغنيةً لعينيها ، وللرمل البقيَّهْ.
كتب الوصيَّه :
لا، لا وصيَّهْ.
عشرون أُغنيةً لعينيها، وللرمل البقيَّهْ.
لم أَحترقْ
لم أَحترقْ
والنار ما زالت مُسَوَّدَةً خفيَّهْ.
لم يبقَ لي غير النزول عن الصدى
والسير خارج داخلي بين الشظايا والمدى
عبثاً أُقدِّس ما يدنِّسُهُ الكلامُ. سدىِّ سدى
فلأنصرفْ مني ومنكِ إلى الغيوم الليلكيَّهْ
فَتَحَ النوافذ للكآبة: كم أرى
سُحُباً تغطيني وتمطرُ خارجي . كَمْ مِنْ قُرى
ألِفَتْ حنيني واختفت بدخانها كم من شعاعٍ أخضرا
شقَّ السماء وشَقَّني لأكون: قاعاً، أو ذُرى
وقصيدتي لا تنتهي إلاّ لتبدأ منكِ يا لُغَتي العصيَّهْ.
لم يبقَ لي غيرُ الذي لم يبقَ لي . تعب المغنّي والمحاربْ
فليستريحا، ريثما تُنهي مراكبُنا عويل البحر أو تُسْبَى المراكبْ
وليستريحا ليلةً، حتى نرى حجراً نُسَمِّرُ فوقه ضوء الكواكبْ
وليستريحا فيَّ. هل من قِمَّةٍ أُخرى
لنسرٍ لا يريد الموتَ في حقلِ الحقائبْ؟
لم يبقَ لي غير انكسارِ السيفِ في جَسَد الضَحيَّهْ.
ماذا تبقَّي منك, يا شعري، سوى امرأة تُغنِّي ما استطاعت أن تُغنِّي
للقادمين من الغياب ومن أصابع أدمنت شارات نصرٍ كَسَّرتني؟
مات الذين أُحبُّهُم، واللوزُ يُزهر كلَّ عامٍ بانتظامْ
ماتوا، ولكنَّ الصخور تبيضُ لي حجلاً وتسحب ظلَّها البُني عني
طُرق بلا طُرق هناكَ,
وههنا أفقٌ، وأغنية تمنَّتني ولكن حطمتني
وحدي أُجدِّد صرختي: عودوا لأسمع صرختي . عودوا إلىَّ الآن مني.
ماذا تبقَّى منك، يا شعري، سوى أسماء قتلانا، ووشمٍ في الهويّهْ؟
ماذا تبقَّى منك، يا امرأتي، سوى يأسٍ تُكَلِّلني يداهُ؟
قد خفتُ من هذا النسيج وخفت من النشيج ومن عَدُوَّ لا أراهُ
لا نهر فيَّ لتعبريه إليّ فجراً. كُلُّ ما فيَّ انتباهُ وانتباهُ.
لا بحر فيك لكي أصبَّ نهايتي . لا برَّ فيك لأهتدي من حيث شرَّدني الإلهُ
وهبطتُ من قدميكِ كي أعلو إلى قدميكِ ثانيةً، ويخطفني مَتَاهُ
لكنَّ قلبي كان يعرف أنه لا يستطيع الارتفاع إلى مداكِ.. إلى مداهُ.
ماذا تبقَّى منك، يا امرأتي، سوى عسل يُجرِّحني، وملح جرَّحتني ضَفَّتاهُ؟
ماذا تبقَّى منكِ غير قصيدةِ الحبَّ الشقيَّهْ؟
كتبَ الوصيَّهْ:
عشرون أغنيةً لعينيها .. وللرمل البقيَّه.
لا تشرحي أسباب هذا الانتحار لأصدقائي
لا تريد فحم الثياب, ولا تُغطيني بريحانٍ ورايهْ
لا تحفري فوق الهواء تحيَّةَ القلب الأخيرهْ
وإذا استطعتِ فلا تُحبِّي أيَّ شخصٍ تعرفينه.
وإذا استطعت تجنَّبي مطر الخريف وصوتَ أُمِّي,
وخُذي من النسيان زنبقةَ البياضِ العائليَّةِ.
فَتَحَ النوافذ للذى يأتي، فلم يسمع سوى دقَّات ساعته الأخيرهْ.
دقَّتْ، تدقُّ، تعدّ ساعات النهاية. كم نهايهْ
ستدقُّ ساعتهُ لتُنهي دورة العمر القصيرهْ؟
لم يبقِ لي غير النزولِ من البداية ...للبدايهْ
والسير داخل خارجي . لكن سدى
وسدى تطول المسرحيَّهْ.
هو لا يُوَدِّع أيَّ شيء أو أحدْ
عبثاً يُحِسُّ بأنه قد مَرَّ فوق الأرض يوما.
لا شيء يغريه بأن يبقي على حبل الفراغ من الفراغ إلى الفراغ مُعَلَّقاً.
قال: الحياةُ هديَّةُ الأفعى، فما شأني أنا
فيمَنْ سيفرحُ بالهديَّهْ؟
وَضَعَ المُسَدَّس بين رؤياهُ، وحاول أن ينامْ
إن لم أجد حلماً لأحلمهُ سأطلقُ طلقتي
وأموت مثل ذبابةٍ زرقاءَ في هذا الظلامْ
وبلا شهيَّهْ.
كتب الوصيَّهْ:
عشرون أُغنيةً لعينيها ، وللرمل البقيَّهْ.
كتب الوصيَّه :
لا، لا وصيَّهْ.
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.