مهبط الوحي مطلع الأنبياء
إيليا ابو ماضي
(38) مشاهدة
نص «مهبط الوحي مطلع الأنبياء» للشاعر إيليا ابو ماضي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «مهبط الوحي مطلع الأنبياء»
مَهبَطَ الوَحيِ مَطلَعَ الأَنبِياءِ
كَيفَ أَمسَيتِ مَهبِطَ الأَرزاءِ
في عُيونِ الأَنامِ عَنكِ نُبوٌّ
لَم يَكُن في العُيونِ لَو لَم تُسائي
أَنتِ كَالحُرَّةِ الَّتي اِنقَلَبَ الدَهـ
ـرُ عَلَيها فَأَصبَحَت في الإِماءِ
أَنتِ كَالبُردَةِ المُوَشّاةِ أَبلى الطـ
ـطَيُّ وَالنَشرُ ما بِها مِن رُواءِ
أَنتِ مِثلُ الخَميلَةِ الغَنّاءِ
عُرِّيَت مِن أَوراقِها الخَضراءِ
أَنتِ كَاللَيثِ قَلَّمَ الدَهرُ ظُفرَي
هِ وَأَحنى عَلَيهِ طولُ الثَواءِ
أَنتِ كَالشاعِرِ الَّذي أَلِفَ الوِح
دَةِ في مَحفَلٍ مِنَ الغَوغاءِ
أَنتِ مِثلُ الجَبّارِ يَرسُفُ في الأَغ
لالِ في مَشهَدٍ مِنَ الأَعداءِ
لَو تَشائينَ كُنتِ أَرفَهَ حالاً
أَوَ لَستِ قَديرَةً أَن تَشائي
أَنا ما زِلتُ ذا رَجاءٍ كَثيرٍ
وَلَئِن كُنتُ لا أَرى ذا رَجاءِ
قَد بَكى التارِكوكِ مِنكِ قُنوطاً
فَبَكى الساكِنوكِ خَوفَ التَنائي
كَثُرَ النائِحونَ حَولَكِ حَتّى
خِلتُ أَنّي في حاجَةٍ لِلعَزاءِ
بَذَلوا دَمعَهُم وَصُنتُ دُموعي
إِنَّما اليائِسونَ أَهلُ البُكاءِ
لَو تُفيدُ الدُموعُ شَيئاً لَأَحيَت
كُلِّ عافٍ مَدامِعُ الشُعَراءِ
أَنتِ في حاجَةٍ إِلى مِثلِ موسى
لَستِ في حاجَةٍ إِلى أَرمِياءِ
مُقلَةَ الشَرقِ كَم عَزيزٌ عَلَينا
أَن تَكوني رَمِيَّةَ الأَقذاءِ
شَرَّدَت أَهلَكِ النَوائِبُ في الأَر
ضِ وَكانوا كَأَنجُمِ الجَوزاءِ
وَإِذا المَرءُ ضاقَ بِالعَيشِ ذَرعاً
رَكِبَ المَوتَ في سَبيلِ البَقاءِ
لا يُبالي مُغَرِّبٌ في ذَويهِ
أَن يَراهُ ذَووهُ في الغُرَباءِ
أَرضَ آبائِنا عَلَيكِ سَلامٌ
وَسَقى اللَهُ أَنفُسَ الآباءِ
ما هَجَرناكِ إِذ هَجَرناكِ طَوعاً
لا تَظُنّي العُقوقَ في الأَبناءِ
يُسأَمُ الخُلدُ وَالحَياةُ نَعيمٌ
أَفَتَرضى الخُلودَ في البَأساءِ
هَذِهِ أَرضُنا بَلاقِعُ تَمشي
فَوقَها كُلُّ عاصِفٍ هَوجاءِ
هَذِهِ دورُنا مَنازِلُ لِلبو
مِ وَكانَت مَنازِلَ الوَرقاءِ
بَدَّلَتها السُنونُ شَوكاً مِنَ الزَهـ
ـرِ وَبِالوَحشِ مِن بَني حَوّاءِ
ما طَوَت كارِثاً يَدُ الصُبحِ إِلّا
نَشَرَتهُ لَنا يَدُ الإِمساءِ
نَحنُ في الأَرضِ تائِهونَ كَأَنّا
قَومُ موسى في اللَيلَةِ اللَيلاءِ
تَتَرامى بِنا الرَكائِبُ في البَي
داءِ طَوراً وَتارَةً في الماءِ
ضُعَفاءٌ مُحَقَّرونَ كَأَنّا
مِن ظَلامٍ وَالناسُ مِن لَألاءِ
وَاِغتِرابُ القَوِيِّ عِزٌّ وَفَخرٌ
وَاِغتِرابُ الضَعيفِ بَدءُ الفَناءِ
عابَنا البيضُ أَنَّنا غَيرُ عُجُمٍ
وَالعِبَدّى بِالسِحنَةِ البَيضاءِ
وَيحَ قَومي قَد أَطمَعَ الدَهرُ فيهِم
كُلَّ قَومٍ حَتّى بَني السَوداءِ
فَإِذا فاتَنا عَدُوٌّ تَجَنّى
فَأَرانا الأَحبابَ في الأَعداءِ
أَطرَبَتنا الأَقلامُ لَمّا تَغَنَّت
بِالمُساواةِ بَينَنا وَالإِخاءِ
فَسَكِرنا بِها فَلَمّا صَحَونا
ما وَجَدنا مِنها سِوى أَسماءِ
نَحنُ في دَولَةٍ تَلاشَت قُواها
كَالنُضارِ المَدفونِ في الغَبراءِ
أَو كَمِثلِ الجَنينِ ماتَت بِهِ الحا
مِلُ حَيّاً يَجولُ في الأَحشاءِ
عَجَباً كَيفَ أَصبَحَ الأَصلُ فَرعاً
وَالضُحى كَيفَ حَلَّ في الظَلماءِ
ما كَفَتنا مَظالِمُ التُركِ حَتّى
زَحَفوا كَالجَرادِ أَو كَالوَباءِ
طُرِدوا مِن رُبوعِهِم فَأَرادوا
طَردَنا مِن رُبوعِنا الحَسناءِ
ما لَنا وَالخُطوبُ تَأخُذُ مِنّا
نَتَلَهّى كَأَنَّنا في رَخاءِ
ضِيمَ أَحرارُنا وَريعَ حِمانا
وَسَكَتنا وَالصَمتُ لِلجُبَناءِ
نَهضَةً تَكشِفُ المَذَلَّةَ عَنّا
فَلَقَد طالَ نَومُنا في الشَقاءِ
نَهضَةً تَلفِتُ العُيونَ إِلَينا
إِنَّ خَوفَ البَلاءِ شَرُّ بَلاءِ
نَهضَةً يَحمِلُ الأَثيرُ صَداها
لِلبَرايا في أَوَّلِ الأَنباءِ
نَهضَةً تَبلُغُ النُفوسُ مُناها
فَهيَ مُشتاقَةٌ إِلى الهَيجاءِ
إِنَّ ذا المُلكَ هَيكَلٌ نَحنُ فيهِ الـ
ـقَلبُ وَالقَلبُ سَيِّدُ الأَعضاءِ
زَعَمَ الخائِنونَ أَنّا بِما نَبغيـ
ـهِ نَبغي الوُصولَ لِلعَنقاءِ
سَوفَ يَدرونَ أَنَّما العُربُ قَومٌ
لا يُبالونَ غَيرَ رَبِّ السَماءِ
يَومَ لا تُنبِتُ السُهولُ سِوى النا
سِ وَغَيرَ الأَسِنَّةِ السَمراءِ
يَومَ تَمشي عَلى جِبالٍ مِنَ الأَش
لاءِ تَمشي في أَبحُرٍ مِن دِماءِ
يَومَ يَستَشعِرُ المُراؤونَ مِنّا
إِنَّما الخاسِرونَ أَهلُ الرِياءِ
كَيفَ أَمسَيتِ مَهبِطَ الأَرزاءِ
في عُيونِ الأَنامِ عَنكِ نُبوٌّ
لَم يَكُن في العُيونِ لَو لَم تُسائي
أَنتِ كَالحُرَّةِ الَّتي اِنقَلَبَ الدَهـ
ـرُ عَلَيها فَأَصبَحَت في الإِماءِ
أَنتِ كَالبُردَةِ المُوَشّاةِ أَبلى الطـ
ـطَيُّ وَالنَشرُ ما بِها مِن رُواءِ
أَنتِ مِثلُ الخَميلَةِ الغَنّاءِ
عُرِّيَت مِن أَوراقِها الخَضراءِ
أَنتِ كَاللَيثِ قَلَّمَ الدَهرُ ظُفرَي
هِ وَأَحنى عَلَيهِ طولُ الثَواءِ
أَنتِ كَالشاعِرِ الَّذي أَلِفَ الوِح
دَةِ في مَحفَلٍ مِنَ الغَوغاءِ
أَنتِ مِثلُ الجَبّارِ يَرسُفُ في الأَغ
لالِ في مَشهَدٍ مِنَ الأَعداءِ
لَو تَشائينَ كُنتِ أَرفَهَ حالاً
أَوَ لَستِ قَديرَةً أَن تَشائي
أَنا ما زِلتُ ذا رَجاءٍ كَثيرٍ
وَلَئِن كُنتُ لا أَرى ذا رَجاءِ
قَد بَكى التارِكوكِ مِنكِ قُنوطاً
فَبَكى الساكِنوكِ خَوفَ التَنائي
كَثُرَ النائِحونَ حَولَكِ حَتّى
خِلتُ أَنّي في حاجَةٍ لِلعَزاءِ
بَذَلوا دَمعَهُم وَصُنتُ دُموعي
إِنَّما اليائِسونَ أَهلُ البُكاءِ
لَو تُفيدُ الدُموعُ شَيئاً لَأَحيَت
كُلِّ عافٍ مَدامِعُ الشُعَراءِ
أَنتِ في حاجَةٍ إِلى مِثلِ موسى
لَستِ في حاجَةٍ إِلى أَرمِياءِ
مُقلَةَ الشَرقِ كَم عَزيزٌ عَلَينا
أَن تَكوني رَمِيَّةَ الأَقذاءِ
شَرَّدَت أَهلَكِ النَوائِبُ في الأَر
ضِ وَكانوا كَأَنجُمِ الجَوزاءِ
وَإِذا المَرءُ ضاقَ بِالعَيشِ ذَرعاً
رَكِبَ المَوتَ في سَبيلِ البَقاءِ
لا يُبالي مُغَرِّبٌ في ذَويهِ
أَن يَراهُ ذَووهُ في الغُرَباءِ
أَرضَ آبائِنا عَلَيكِ سَلامٌ
وَسَقى اللَهُ أَنفُسَ الآباءِ
ما هَجَرناكِ إِذ هَجَرناكِ طَوعاً
لا تَظُنّي العُقوقَ في الأَبناءِ
يُسأَمُ الخُلدُ وَالحَياةُ نَعيمٌ
أَفَتَرضى الخُلودَ في البَأساءِ
هَذِهِ أَرضُنا بَلاقِعُ تَمشي
فَوقَها كُلُّ عاصِفٍ هَوجاءِ
هَذِهِ دورُنا مَنازِلُ لِلبو
مِ وَكانَت مَنازِلَ الوَرقاءِ
بَدَّلَتها السُنونُ شَوكاً مِنَ الزَهـ
ـرِ وَبِالوَحشِ مِن بَني حَوّاءِ
ما طَوَت كارِثاً يَدُ الصُبحِ إِلّا
نَشَرَتهُ لَنا يَدُ الإِمساءِ
نَحنُ في الأَرضِ تائِهونَ كَأَنّا
قَومُ موسى في اللَيلَةِ اللَيلاءِ
تَتَرامى بِنا الرَكائِبُ في البَي
داءِ طَوراً وَتارَةً في الماءِ
ضُعَفاءٌ مُحَقَّرونَ كَأَنّا
مِن ظَلامٍ وَالناسُ مِن لَألاءِ
وَاِغتِرابُ القَوِيِّ عِزٌّ وَفَخرٌ
وَاِغتِرابُ الضَعيفِ بَدءُ الفَناءِ
عابَنا البيضُ أَنَّنا غَيرُ عُجُمٍ
وَالعِبَدّى بِالسِحنَةِ البَيضاءِ
وَيحَ قَومي قَد أَطمَعَ الدَهرُ فيهِم
كُلَّ قَومٍ حَتّى بَني السَوداءِ
فَإِذا فاتَنا عَدُوٌّ تَجَنّى
فَأَرانا الأَحبابَ في الأَعداءِ
أَطرَبَتنا الأَقلامُ لَمّا تَغَنَّت
بِالمُساواةِ بَينَنا وَالإِخاءِ
فَسَكِرنا بِها فَلَمّا صَحَونا
ما وَجَدنا مِنها سِوى أَسماءِ
نَحنُ في دَولَةٍ تَلاشَت قُواها
كَالنُضارِ المَدفونِ في الغَبراءِ
أَو كَمِثلِ الجَنينِ ماتَت بِهِ الحا
مِلُ حَيّاً يَجولُ في الأَحشاءِ
عَجَباً كَيفَ أَصبَحَ الأَصلُ فَرعاً
وَالضُحى كَيفَ حَلَّ في الظَلماءِ
ما كَفَتنا مَظالِمُ التُركِ حَتّى
زَحَفوا كَالجَرادِ أَو كَالوَباءِ
طُرِدوا مِن رُبوعِهِم فَأَرادوا
طَردَنا مِن رُبوعِنا الحَسناءِ
ما لَنا وَالخُطوبُ تَأخُذُ مِنّا
نَتَلَهّى كَأَنَّنا في رَخاءِ
ضِيمَ أَحرارُنا وَريعَ حِمانا
وَسَكَتنا وَالصَمتُ لِلجُبَناءِ
نَهضَةً تَكشِفُ المَذَلَّةَ عَنّا
فَلَقَد طالَ نَومُنا في الشَقاءِ
نَهضَةً تَلفِتُ العُيونَ إِلَينا
إِنَّ خَوفَ البَلاءِ شَرُّ بَلاءِ
نَهضَةً يَحمِلُ الأَثيرُ صَداها
لِلبَرايا في أَوَّلِ الأَنباءِ
نَهضَةً تَبلُغُ النُفوسُ مُناها
فَهيَ مُشتاقَةٌ إِلى الهَيجاءِ
إِنَّ ذا المُلكَ هَيكَلٌ نَحنُ فيهِ الـ
ـقَلبُ وَالقَلبُ سَيِّدُ الأَعضاءِ
زَعَمَ الخائِنونَ أَنّا بِما نَبغيـ
ـهِ نَبغي الوُصولَ لِلعَنقاءِ
سَوفَ يَدرونَ أَنَّما العُربُ قَومٌ
لا يُبالونَ غَيرَ رَبِّ السَماءِ
يَومَ لا تُنبِتُ السُهولُ سِوى النا
سِ وَغَيرَ الأَسِنَّةِ السَمراءِ
يَومَ تَمشي عَلى جِبالٍ مِنَ الأَش
لاءِ تَمشي في أَبحُرٍ مِن دِماءِ
يَومَ يَستَشعِرُ المُراؤونَ مِنّا
إِنَّما الخاسِرونَ أَهلُ الرِياءِ
عن الفنان: إيليا ابو ماضي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
لبنان
سنة الميلاد:
1889
سنة الوفاة:
1957
إيليا ضاهر أبو ماضي، شاعر لبناني-أمريكي، وُلد في قرية المحيدثة في المتن الشمالي عام 1889 وفق إحدى الروايات، بينما ذكرت مصادر أخرى 1890 أو 1891. نشأ في أسرة زراعية فقيرة، فترك المدرسة مبكراً وهاجر إلى الإسكندرية عام 1900 للعمل مع عمه في تجارة التبغ. كان يعمل نهاراً ويدرس النحو والصرف ليلاً.نشر أول قصائده في مجلة «الزهور»، ثم أصدر ديوانه الأول «تذكار الماضي» عام 1911. بسبب مواقفه السياسية والوطنية، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1912، حيث استقر في سينسيناتي ثم نيويورك. شارك عام 1920 في تأسيس الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة، وأصدر مجلة «السمير» عام 1929 التي ظلت تصدر حتى وفاته. توفي في نيويورك في 23 نوفمبر 1957.
المسيرة والإنجازات
يُعد من أبرز شعراء المهجر في أمريكا، ويُعرف بفلسفته المتفائلة وحب الحياة والحنين إلى الوطن. من أشهر دواوينه: «تذكار الماضي» (1911)، «إيليا أبو ماضي» (1918)، «الجداول» (1927)، و«الخمائل» (1940). من أشهر قصائده «فلسفة الحياة» التي يقول مطلعها «كن جميلاً ترى الوجود جميلاً». منحته الحكومة اللبنانية وسام الأرز ووسام الاستحقاق، ومنحه الرئيس السوري هاشم الأتاسي وسام الاستحقاق السوري الممتاز عام 1949.
أعمال أخرى لـ إيليا ابو ماضي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.