مهج تساق إلى الردى فتشاق

ابن الأبار البلنسي

(50) مشاهدة


نص «مهج تساق إلى الردى فتشاق» — ابن الأبار البلنسي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «مهج تساق إلى الردى فتشاق»

مُهَجٌ تُساقُ إلَى الرَّدَى فَتُشَاق
مَا لا يُطَاقُ يُكَلَّفُ العُشَّاقُ
للَّهِ منْ فَرَقٍ أَبادَ ذَماءهُمْ
هَجْرٌ أَباحَ دِمَاءَهُمْ وَفِرَاقُ
مَا أَسْأَرَتْ مِنْها المَهَا وَعُيُونُها
سَارَتْ إلَيْهِ تُريقُهُ الأَشْواقُ
أَبَداً لَهُم شَرقٌ بِفَيْضِ دُمُوعِهمْ
وَسَواءٌ الإظلامُ والإشْرَاقُ
تَجْرِي وَلا مَيْدَانَ إِلا صَفْحَةٌ
خَيْلاً ولَكِنْ شُقْرُها السّبَّاقُ
إنْ لاحَ بَرْقٌ أَوْ تَرَنَّمَ أَوْرَقٌ
صَبَتِ الضُّلوع وَصابَتِ الأَحْداقُ
رَقُّوا حَواشِيَ فاسْتَرَقَّهُم الهَوَى
يا رُبَّ حُرٍّ نَالَهُ اسْتِرْقَاقُ
مَلَكَتْهُمُ البِيضُ الحِسَانُ فَلَمْ يَكُنْ
مِنْهُم علَى المُلكِ العنيفِ إِباقُ
وَمِن العَجَائِبِ أخْذُهُنَّ قُلوبَهُم
غَصْباً فَلا يُرْجَى لَها استِحْقَاقُ
وَمِن الزمَانِ وعُنْفِهِ صُوِّرْنَ لا
عَطْفٌ يَجُدْنَ بهِ وَلا إِشْفَاقُ
أَشْبَهْنَهُ في حَلِّ مَا يَعْقُدْنَهُ
غَدْراً فَلا عَهْدٌ وَلا مِيثَاقُ
يَأْبَى التِي مَا جَالَ حيناً حِجْلُها
وَلَها وِشاحٌ جائِلٌ ونِطَاقُ
مِنْ دُونِها حُجُبٌ غلاظٌ دٌونَها
قُضْبٌ صَقِيلاتُ المُتُونِ رِقَاقُ
رَيْحَانَةُ البُسْتَانِ إِلا أَنَّها
مِنْ وَشْي صَنْعَاء لَهَا أوْرَاقُ
يُعْنَى بِها لَوْ أَنَّها تُعْنَى بهِ
عَانٍ لَه بَرحُ الغَرامِ وِثَاقُ
نَذَرَتْ دَمِي قَبلَ اقْتِراحِ عِنَاقِها
فِئَةٌ لَها نَحوَ الأَذَى إِعْنَاقُ
لَم تَدْرِ أَنِّيَ في جوَارِ خَليفَةٍ
بِيَمينِهِ الآجالُ والأرْزاقُ
لا يُشْتَكَى في عَصْرِهِ بِإِضَافَةٍ
وَلَهُ بِمَا يَسَعُ المُنَى إِطْلاقُ
رَسَخَتْ مَنَابُتُهُ الكَرِيمَةُ في النَّدَى
وَتَبَحْبَحَتْ في الذُّرْوَةِ الأَعْراقُ
مَلِكٌ أقامَ صَغَا الدِّيانَةِ والدُّنَى
فَصَغَتْ إلَى سُلْطَانِهِ الآفَاقُ
تَاقَتْ إليْهِ وإنَّهُ لَيَلُمُّهَا
بالصِّدِ مِنْ أَمْلائِهِ تَوَّاقُ
هَذِي المَمَالِكُ والمُلُوك لأَمْرِهِ
تَنْقَادُ طيِّعَةً كَمَا تَنْسَاقُ
سَتُجيبُهُ عَقِبَ المَغَارِبِ شَامُها
وَسَتَقْتَدِي يَمَنٌ بِهِ وعِرَاقُ
مَنْ لِلعَواصِمِ أنْ تَفُوزَ بعِصْمَةٍ
وَبِما يُديرُ تفَتَّحُ الأَغْلاقُ
كَفَلَتْ فَيَالِقُهُ بأنْ تَدَعَ العِدَى
يَوْمَ الهيَاجِ وهَامُها أفْلاقُ
يا آلَ أيوبَ اضْعَنُوا عَنْ مِصْرِهِ
أَوْ أَذْعنُوا فَلَهُ بهَا إحْرَاقُ
لا عَائِقٌ يَثْنِيهِ عَنْهَا مَنْ رَأَى
لَيْثَ العَرِين عَنِ العَرِينِ يُعَاقُ
أَما بَنُو يَعْقُوبَ قَدْ أوْدَى بِهِمْ
مِنْ بَأْسِهِ الإرْهَابُ والإرْهَاقُ
عَدِمُوا الوجُودَ فَوَاجِئاً وفَواجِعاً
وَجَدوا بِها طَعْمَ الحِمَام وَذَاقُوا
رِقُّ المُلوكِ عَلَى عِتَاقِ جيَادِهِ
وَعَلَى جَدَاهُ وَمَنِّهِ الإعْتَاقُ
عَمَّتْ سَعَادَتُهُ الوُجودَ وإنَّمَا
يَشْقَى بِها المُرَّادُ والمُرَّاقُ
أَحْيا مَوَاتَ الأَرْضِ يَحْيَى المُرْتَضَى
حَتَّى احْتَذاهُ الوَابِلُ الغَرَّاقُ
بَدْرُ الهِدَايَةِ بَيْدَ أَنَّ كَمَالَهُ
لاَ يَعْتَريهِ لِلْمحَاقِ لِحَاقُ
فَوْقَ الكَواكِبِ طُنِّبَتْ أبْياتُهُ
فَلَهُ هُناكَ سُرادِقٌ وَرِوَاقُ
إنْ باتَ لِلرَّحْمَانِ يَعْنُو وَجْهُهُ
فإِلَيْهِ ظَلَّتْ تَخْضَعُ الأَعْنَاقُ
في غَيْرِهِ يَقَعُ الخِلافُ ضَرُورَةً
وعَلَيْهِ حَقّاً يَلْتَقِي الأَصْفَاقُ
لِلْحلمِ سُوقٌ في نَفَاقٍ عِنْدهُ
وبِمَا يُخَوِّلُ تَكْسُد الأَعْلاقُ
يُغْضِي وَيُطْرِقُ والكَريمُ جِبِلَّةً
مِنْ شَأْنِهِ الإغْضَاءُ والإطْرَاقُ
لَيْسَ اليَسارُ سِوَى رِضاهُ وَلا الغِنَى
مَنْ فَاتَهُ أزْرَى بهِ الإمْلاقُ
دامَتْ لنَا الأَيَّامُ أَعْيَاداً بهِ
وَلهَاهُ في أجْيادِنا أَطْواقُ
وَالفِطْرُ مِثْلُ النَّحْرِ في أعْدَائِهِ
ممَّا يُسالُ نَجيعُها وَيُراقُ

قراءة في كلمات الأغنية

مشروع ابن الأبّار كلّه مقاومة للنسيان. فحين رأى الأندلس تتساقط مدينةً بعد مدينة، انصرف إلى التدوين: «التكملة لكتاب الصلة» معجم تراجم يستدرك على من سبقه ويحفظ أسماء علماء لولاه لضاعوا، و«الحلّة السيراء» يجمع أخبار من ملك ومن كتب. أي أنه فهم أن الحفظ فعل سياسي حين يكون البلد في طريقه إلى الزوال. أمّا شعره فأصدقه ما قاله في الاستنجاد والفقد، لأنه كُتب في لحظة كان صاحبها يعرف أنها لحظة نهاية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

حين حاصر جيش أراغون بلنسية، أُرسل ابن الأبّار سفيراً إلى الحفصيين بتونس يطلب المدد، فوقف بين يدي سلطانهم ينشد قصيدة يستنجد فيها بالأندلس كلّها. فجاء المدد قليلاً متأخّراً، وسقطت بلنسية سنة 1238م. فهاجر إلى تونس وصار من كتّاب الديوان الحفصي وارتفع أمره، ثم انقلبت عليه الحال في عهد المستنصر فقُتل سنة 1260م — وتذكر المصادر أن كتبه أُحرقت معه، فذهب من تأليفه ما لا يُعرف مقداره.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من مفارقات سيرته أن الرجل الذي أفنى عمره في حفظ الكتب انتهى بأن أُحرقت كتبه معه. و«التكملة» ما زالت مصدراً أساسيّاً في تاريخ علماء الأندلس، وقد وصلت ناقصة، فما فُقد منها من الخسائر التي يُشار إليها في دراسات التراث الأندلسي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1199
سنة الوفاة: 1260
أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبّار البلنسي (1199 - 1260م)، أديب ومؤرّخ وشاعر أندلسي من بلنسية. كاتب وسفير، ومؤلّف «التكملة لكتاب الصلة» و«الحلّة السيراء». هاجر إلى تونس بعد سقوط بلده، ثم قُتل بها وأُحرقت كتبه.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

أعمال أخرى لـ ابن الأبار البلنسي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات