محلك من محل الشمس أعلا

ابن حيوس

(47) مشاهدة


«محلك من محل الشمس أعلا» — ابن حيوس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «محلك من محل الشمس أعلا»

مَحَلُّكَ مِن مَحَلِّ الشَمسِ أَعلا
فَهَل يَئِسَ المُنافِسُ فيهِ أَم لا
وَما اِستَفهَمتُ شَكّاً لِم بَغاهُ
فَما وَجَدَ الطَريقَ إِلَيهِ سَهلا
ضَرَبتَ لِحَوزِ أَعشارِ المَعالي
فَكانَ لَكَ الرَقيبُ مَعَ المُعَلّا
سَمَت بِكَ هِمَّةٌ كَسَبَتكَ ذِكراً
وَسَمتَ بِها الزَمانَ وَكانَ غُفلا
فَطُل مَن شِئتَ مَنزِلَةً فَإِنّي
أَرى كُلّاً عَلى ذا المَجدِ كَلّا
عَلَوتَ يَفاعَهُ يَفَعاً وَيَأبى
إِباؤُكَ أَن تُدانى فيهِ كَهلا
وَبَعدَ الحِرصِ لا بَعدَ التَواني
تَخَلّى عَن مَكانِكَ مَن تَخَلّا
أُضيفَ لَهُم إِلىالطَلَبِ اِجتِهادٌ
فَكانَ عَلى تَخَلُّفِهِم أَدَلّا
فَلا تَلحَوا عَزيماتٍ إِذا ما
أَرادَت نَقضَ حَبلِكَ زادَ فَتلا
فَمَن ذا يُلزِمُ النَكباءَ ذَنباً
إِذا لَم تَستَطِع لِلهِضبِ نَقلا
أَلَستَ اِبنَ الأُلى جادَت ثَراهُم
سَماءُ المَجدِ تَسكاباً وَهَطلا
إِذا نَزَلَ الرَجاءُ بِهِم أَزالوا
عَسى مِن قَولِهِم وَنَفَوا لَعَلّا
أَفادوا الفَخرَ بِالأَموالِ جوداً
لِطالِبِها وَبِالأَعراضِ بُخلا
مَصاعِبُ بُوِّئَت رَوضَ المَعالي
رَعَتهُ مُصَوِّحاً وَرَعَتهُ بَقلا
بِأَرضٍ أَنبَتَت كَرَماً وَبَأساً
جَناهُ العِزُّ لا نَشَماً وَرُغلا
سَمَوا زَمَنَ الحَياةِ فَلَم يُسامَوا
وَساموا الدَهرَ طاعَتَهُم فَذَلّا
وَغابوا في صَفائِحَ لَم تُغَيَّب
صَحائِفَ ما أَقامَ الدَهرُ تُتلا
عُلىً حَلِيَ الزَمانُ بِها وَلَكِن
بِمِثلِ صِفاتِ مَجدِكَ ما تَحَلّا
فِداؤُكَ عالَمٌ لَم تُبقِ فيهِم
مَروعاً بِالخُطوبِ وَلا مُقِلّا
إِذا لاذوا بِجودِكَ فِضتَ جوداً
وَإِن عاذوا بِحِلمِكَ فِضتَ عَدلا
فَيا أَوفى المُلوكِ حِجىً وَحِلماً
وَأَطيَبَهُم نَدىً وَثَناً وَأَصلا
وَأَخشَعَهُم إِذا صَلّى فُؤاداً
وَأَشجَعَهُم إِذا ما السَيفُ صَلّا
لَقَد وَلّا كَنا مَولىً رَؤوفٌ
فَأَكرِم بِالمُوَلّي وَالمُوَلّى
فَمُنذُ حَلَلتَ ذا البَلَدَ اِستَقَلَّت
غَمائِمُ ضُمِّنَت خَوفاً وَمَحلا
وَما حَمَّلتَ نَفسَكَ فيهِ وِزراً
وَلا حَمَّلتَ عِزَّكَ فيهِ ثِقلا
وَكُلُّ سِعايَةٍ أَعرَضتَ عَنها
كَأَنَّكَ سامِعٌ في الجودِ عَذلا
حَمَيتَ مُشَمِّراً وَقَهَرتَ مَنعاً
وَجُدتَ مُيَسِّراً فَغَمَرتَ بَذلا
بِأَرضٍ لَو عَداكَ الحُكمُ فيها
لَما تَرَكَ الأَعَزُّ بِها الأَذَلّا
وَمَن لَزِمَ التُقى قَولاً وَفِعلاً
تَوَلّى اللَهُ عِصمَةَ ما تَوَلّى
رَأَيتُ حُسامُكَ الحاكيكَ قَطعاً
إِذا سَفَكَ الدَمَ المَمنوعَ طُلّا
وَمالُكَ ما أَراقَ دَماً حَراماً
وَكَم أَلزَمتَهُ قَوَداً وَعَقلا
تُحَمِّلُكَ المَكارِمُ كُلَّ عِبءٍ
فَتُلفى مُستَقِلّاً مُستَقِلّا
وَإِن طالَ الكَلامُ بِلا صَوابٍ
أَصَبتُ لَدَيكَ أَدنى القَولِ فَصلا
بَيانٌ واضِحٌ وَنَدى بَنانٍ
غَمَرتَ تَفَضُّلاً وَبَهَرتَ فَضلا
فَطَوراً تُعجِزُ الحُكَماءَ قَولاً
وَطَوراً تُعجِزُ الكُرَماءَ فِعلا
وَما اِنتَصَرَت بِكَ الخُلَفاءُ إِلّا
وَقَد وَجَدَتكَ أَوفى الخَلقِ إِلّا
فَأَنتَ وَلَن تُدافَعَ عَن مَساعٍ
تَظَلُّ لِشارِدِ العَلياءِ عَقلا
أَمينُهُمُ عَلى الوَفرِ الَّذي لَو
تَوَلّى أَمرَهُ مَلَكٌ لَغَلّا
وَناصِرُهُم عَلى النَوَبِ الَّتي لَو
رَآها المَوتُ مُقبِلَةً لَوَلّى
وَسَيفُهُمُ الَّذي قَهَرَ الأَعادي
فَأَغمَدَ كُلَّ سَيفٍ مُنذُ سُلّا
أَمَتَّ جَميعَ مَن عاداكَ خَوفاً
لِتَفضُلَ مَن أَماتَ عِداهُ فَلّا
عَزائِمُ طالَما فَرَّجتَ كَرباً
بِماضي حَدِّها وَقَتَلتَ قَتلا
فَما تَرَكَت بِقَلبِ الدينِ غِلّا
وَلا أَبقَت لِجيدِ الحَقِّ غُلّا
وَأَنتَ جَمَعتَ شَملَ الأَمنِ فينا
فَلا شَتَّت لَكَ الأَيّامُ شَملا
وَلا زالَ الأَميرُ أَبو عَلِيٍّ
يُجِدُّ ثِيابَ عِزٍّ لَيسَ تَبلا
لَقَد عَفَّت سَعادَتُهُ فَدامَت
عَلى ما ظَنَّهُ الحُسّادُ جَهلا
فَأَثمَرَ ظَنُّنا صِدقاً وَحَقّاً
وَأَثمَرَ ظَنُّهُم مَيناً وَبُخلا
فَأَفئِدَةٌ بِماءِ الفَوزِ تُسقى
وَأَفئِدَةٌ لَظى النيرانِ تَصلا
وَلَم يَعدِل بِهِ الإِرجافُ عَمّا
رَآهُ لَهُ إِمامُ العَصرِ أَهلا
وَخَوَّلَهُ مَعَ التَقريبِ نَعتاً
لِيَرفَعَ ذِكرُهُ اللَقَبَ الأَجَلّا
وَما العَلَمَ المُشيرَ إِلى طِرازٍ
نَحا لَكِن نَحا العَلَمَ المُظِلّا
وَما مَدَحَت بِهِ الخَنساءُ صَخراً
مُشَبَّهَةً لَهُ فَعَلا مَحَلّا
وَلَيسَ بِرَأسِ ذا نارٌ وَلَكِن
بِنورِ جَبينِهِ الظُلُماتُ تُجلا
وَأَعظَمَ أَهلُ مِصرٍ ما رَأَوهُ
فَصارَ حَديثُهُ لِلقَومِ شُغلا
وَقالوا ما عَهِدنا الشَمسَ عِرساً
فَقُلتُ وَلا عَهِدنا البَدرَ بَعلا
فَلَيتَ حُلولَ هَذا الأَمنِ أَضحى
لِحَتفِ الكارِهينَ لَهُ مُحِلّا
بَشائِرُ أَتعَبَت زِنداً فَلَولا
مَسَرَّتُهُ بِما ضَمِنَت لَكَلّا
فَبُشرى نِقسُها رَطبٌ وَأُخرى
تُخَطُّ وَأُختُها في الحالِ تُملا
أَحاديثٌ عَرَفناها يَقيناً
فَزالَ الشَكُّ فيها وَاِضمَحَلّا
أَلَذُّ مِنَ الغِناءِ لِسامِعيهِ
وَمِمّا في بُطونِ النَحلِ أَحلا
حَلَت لِلناطِقينَ بِها فَظَنّوا
حَماماً طارَ بِالأَخبارِ يَحلا
وَأَصبَحَ شائِعاً خَبَرُ التَداني
فَكَشَّفَ كُلَّ داجِيَةٍ وَجَلّا
أَدالَ مِنَ المَساءَةِ ما تَوَلّى
وَرَدَّ مِنَ المَسَرَّةِ ما تَوَلّى
فَسَقياً في البِعادِ لَهُ وَرَعياً
وَأَهلاً في الدُنُوِّ بِهِ وَسَهلا
فَلا تَجعَل لِمَقدِمِهِ أَواناً
عَلَيهِ الطالِعُ المُختارُ دَلّا
وَأَبعِد أَن تُدَبِّرَهُ نُجومٌ
تَمَنّى أَن تَحُلَّ بِحَيثُ حَلّا
تَهاداهُ القُصورُ وَإِن تَشَكّى
أَليمَ الشَوقِ ما عَنهُ اِستَقَلّا
فَقَصرٌ مِنهُ بِالفُسطاطِ يَخلو
وَشَرواهُ لَهُ بِدِمَشقَ يُخلا
فَعِشتَ لَهُ وَعاشَ بِلا نَظيرٍ
يُكاثِرُ تَغلِباً عِزّاً وَنُبلا
وَذا العيدُ السَعيدُ فَأَنتَ فيهِ
مِنَ الحَسَناتِ أَوفى الناسِ كِفلا
يُقِرُّ بِذاكَ مَن صَلّى وَزَكّى
وَيَشهَدُ كُلُّ مَن شَهِدَ المُصَلّى
تَعَمَّدتُ الإِطالَةَ عَن يَقينٍ
بِأَنَّ سَماعَ وَصفِكَ لَن يُمَلّا
وَيا لَيتَ الكَلامَ وَفى بِشُكري
حَياً ما شِمتُهُ إِلّا اِستَهَلّا
سِواكَ يَزيدُهُ المُدّاحُ مَجداً
وَغَيرُكَ بِاِستِماعِ المَدحِ حُلّا
يُعَلّى العودُ كَي يَزدادَ طيباً
وَيَأبى النَدُّ طيباً أَن يُعَلّا
بَقيتَ مِنَ الخُطوبِ لَنا مُديلاً
وَإِن رَغِمَ العِدى وَلَهُم مُذِلّا

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «محلك من محلالشمسأعلا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات