مكاني الهادئ البعيد

ابراهيم ناجي

(46) مشاهدة


كلمات «مكاني الهادئ البعيد» للشاعر ابراهيم ناجي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «مكاني الهادئ البعيد»

مكانيَ الهادئ البعيد
كُن لي مجيراً من الأنام
قد أمَّكَ الهارب الطريد
فآوِه أنتَ والظلام
يا حسنها ساعة انفصال
لا ضنك فيها ولا نكد
يا حقبة الوهم والخيال
هلا تمهلتِ للأبد
يا أيها العالم الأخير
ماذا ترى فيك من نصيب
أراحةٌ فيك للضمير
أم موعدٌ فيك من حبيب
كم يَعذُب الموت لو نراهُ
أو كان فيك اللقاءُيُرجى
ينفض عن عينه كراهُ
ويقبل الراقد المسجَّى
لكن شكّاً بما تجن
خيّم فوق العقول جمعَا
عجبتُ للمرء كم يئن
ويستطيب الحياةَ مَرعَى
قد صار حبُّ الحياة منا
يقنع بالجيفة السباع
وعلم السمحَ أن يضنَّا
وثبّت الجبن في الطباع
طال بنا الصمت والجمود
لا البدر يوحي ولا الغدير
يا عالم الضيم والقيود
برَّحت بالطائر الأسير
هربتُ من عالمٍ أضرَّا
وجئت يا كعبتي أزور
هاتي خيالاً إذن وشعراً
أسكبه في فم الدهور
هرَبتُ من عالم الشقاء
وجئت عليَّ لديكِ أحيا
أشرب من روعة السماء
شعراً وأسقي الفؤادَ وحيا
مللتُ في هاته العوالم
مهزلةَ الموت والحياه
وصورة القيد في المعَاصم
ووصمةَ الذل في الجباه
هياكلٌ تعبر السنين
واحدة العيش والنظام
واحدة السخط والأنين
واحدة الحقد والخصام
وواحد ذلك الطلاء
يسترُ خزياً من الطباع
افنى البلى أوجه الرياء
ولم يذُب ذلك القناع
بعينها كذبة الدموع
بعينها ضحكة الخداع
ومُنحنَى هاته الضلوع
على صوادٍ بها جياع
كأن صدر الظلام ضاق
من كَثرةِ البثِّ كل حين
يا ويحه كيف قد أطاق
شكوى البرايا على السنين
كأنما ينفث الشهب
تخفيف كربٍ يئنّ منهُ
كالقلب إن ضاق واكتأب
تخفف الذكريات عنهُ
كم زفرة في الضلوع قرّت
يحوطها هيكلٌ مريض
مبيدة حيثما استقرت
فإن نبح سميت قريض
كم في الدجى آهة تطول
تسري إلى أذنه وشعر
لو يفهم النجم ما نقول
أو يفهم الليل ما نُسر
ما بالها أعين الفلك
منتثرات على الفضاء
تطل من قاتم الحلك
بغير فهمٍ ولا ذكاء
ألا وفيّ ألا معين
في مدلهم بلا صباح
وكلّما جَدَّ لي أنين
تسخر بي أنّة الرياح
هبنا شكونا بلا انقطاع
ما حظ شاكٍ بلا سميع
وحظ شعرٍ إذا أطاع
يا ليته عاش لا يطيع
يضيع في لجة الزمن
مبدداً في الورى صداه
ولن ترى في الوجود مَن
يدري عذاب الذي تلاه
يا أيها النهر بي حسد
لكل جارٍ عليك رف
أكُلُّ راجٍ كما يود
يروي ظماه ويرتشف
ومن حبيب إلى حبيب
ترنو حناناً وتبتسم
وكل غادٍ له نصيب
من مائك البارد الشبم
يا نهرُ روّيت كل ظامي
فراح ريّان إن يذُق
فكن رحيماً على أوامي
فلي فمٌ بات يحترق
يا نهر لي جذوة بجنبي
هادئة الجمر بالنهار
فإن دنا الليل برّحت بي
وساكن الليل كم أثار
وقفت حرّان في إزائك
فهل ترى منك مسعدُ
وددت ألقي بها لمائك
لعلها فيك تبردُ
عالج لظاها فإن سكن
فرحمةٌ منك لا تحد
وإن عصت نارها فكن
قبراً لها آخر الأبد
ترينيَ الهاجر الشتيت
وقربه ليس لي ببال
وكلّما خلتني نسيت
مَرَّ أمامي له خيال
تمر ذكرى وراء ذكرى
وكل ذكرى لها دموع
وتعبر المشجيات تترى
من كل ماضٍ بلا رجوع
ماضٍ وكم فيه من عثار
ومن عذابٍ قد انقضى
كم قلت لا يرفع الستار
ولا ادكارٌ لما مضى
يا من أرى الآن نصب عيني
خياله عطَّر النسم
بالله ما تبتغيه مني
ولم تدع لي سوى الألَم
في ذمة الله ما أضعتم
من مهجٍ أصبحت هباء
لم نجزكم بالذي صنعتم
إنَّا غفرنا لمن أساء
لا تحسبوا البرء قد ألَمّ
فلم يزل جرحنا جديدا
يخدعنا أنّه التأم
ولم يزل يخبأ الصديد
يا أيها الليل جئتُ أبكي
وجئتُ أسلو وجئت أنسى
طال عذابي وطال شكي
ومات قلبي وما تأسَّى

قصة العمل

أغنية «مكانيالهادئالبعيد»أداهاابراهيم ناجي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ابراهيم ناجي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1898
سنة الوفاة: 1953
وُلد إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة يوم 31 ديسمبر 1898، وجمع طوال حياته بين مهنتين: الطب والشعر. تخرّج في كلية طب قصر العيني مطلع العشرينيات، وعمل طبيباً في مصلحة السكك الحديدية ثم في وزارة الصحة، وانتهى مراقباً عاماً للقسم الطبي بوزارة الأوقاف.كان وكيلاً لمدرسة أبولو الشعرية عام 1932، ورئيساً لرابطة الأدباء عام 1945، ومؤسساً لرابطة الأدب الحديث عام 1946. وترجم عن الإنجليزية والإيطالية، ومن ترجماته «أزهار الشر» لبودلير.
المسيرة والإنجازات
اسم إبراهيم ناجي مقترن قبل كل شيء بقصيدة «الأطلال»، حتى لُقّب «شاعر الأطلال». والقصيدة الأصلية تقارب مئة وخمسة وعشرين بيتاً، أما ما غنّته أم كلثوم عام 1966 بلحن رياض السنباطي فكان نصاً مركّباً من مختارات منها ومن قصيدته «الوداع»، شارك أحمد رامي في إعداده. وقد قُدّم العمل بعد وفاة ناجي بثلاثة عشر عاماً، فلم يسمعه.في حياته لم ينل التقدير الذي ناله بعد رحيله. تعرّض ديوانه الأول لنقد قاسٍ من العقاد وطه حسين، ثم فُصل من منصبه بوزارة الأوقاف ضمن قوائم التطهير التي أعقبت عام 1952، رغم أنه لم يشتغل بالسياسة. ورحل في مارس 1953 — وتختلف المصادر بين الرابع والعشرين والسابع والعشرين منه — بعد أن سقط في عيادته بشبرا. وصدرت أعماله الشعرية الكاملة عام 1966 عن المجلس الأعلى للثقافة.

أعمال أخرى لـ ابراهيم ناجي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات