ملي النور قبل عهد البدور
إلياس أبو شبكة
(35) مشاهدة
نص «ملي النور قبل عهد البدور» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ملي النور قبل عهد البدور»
مُلِّيَ النورَ قَبلَ عَهدِ البُدورِ
فَهوَ شطرٌ مِنَ الضِياءِ الكَبيرِ
أَطلَعَ اللَهُ في الحَياةِ رِجالاً
غَمَروا لُجَّةَ الظَلامِ بِنورِ
هُم بُدورُ الأَجيالِ هُمُ شُعراءُ ال
أَرضِ هُم كَهرَباءُ هذا الأَثيرِ
كُلَّما ذَرَ شاعِرٌ في سَماءٍ
شَعَرَ اللَيلُ بِاِنقِلابٍ خَطيرِ
إِنَّما الشاعِرُ الحَقيقِيُّ يَشقى
بمُجاجاتِ زَيتِهِ المَنذورِ
كَالمَناراتِ تَبعَثُ النورَ فياللي
لِ وَتَشقى في الشاطىءِ المَهجورِ
أَو دُخان مِنَ المَجامِرِ يَرقى
حامِلاً لِلنُفوسِ عِطرَ البَخورِ
هُوَ مِن نَزوَةِ النُبوغِ أَذانٌ
أَن يَرى البُؤسُ شُعلَةً في الصُدورِ
وَقَضاءٌ لِلعَبقَرِيَّةِ أَلّا
يَبسِمَ المَجدُ في جَناحِ النُسورِ
هكَذا الحِكمَةُ الخَفِيَّةُ شاءَت
فَهيَ تُخفي أَقباسَها في الضَميرِ
تَمنَعُ النورَ عَن عُيونِ السلاطِ
ينِ وَتُعطيهِ لِلعَرّي الضَريرِ
أَوحَشَ الرَوضُ في الخَريفِ فَلا تَس
معُ فيهِ أُغرودَةً لِلطُيورِ
وَالزُهورُ الَّتي تَنَشَّقتَ رَيّا
ها تَخَلَّت عَن خِدرِها لِلصُحورِ
وَسُقوطُ الأَوراقِ يَسلَخُ في الفَج
رِ بَقايا الآمالِ في المَصدورِ
أَينَ تِلكَ الزُهورُ يَنفَرِطُ الصَب
حُ عَلَيها بِاللُؤلُؤِ المَنشورِ
يَذبُلُ الزَهرُ في الخَريفِ وَيُنقي
لِبُذورِ الرَبيعِ بَعضَ عُطورِ
هكَذا الشاعِرُ المُحَلِّقُ إِذ يَم
ضي وَتَبقى آثارُهُ لِلدُهورِ
لَم يَمُت شاعِرُ اللَيالي فَعَينا
هُ تَشعّانِ في الكِتابِ الصَغيرِ
رُبَّ سِفرٍ أَضاسَ هَيكَلَ نورٍ
خَلَدَت فيهِ مُقلَتا شِكسبيرِ
رُبَّ سِفرٍ مَحا قُصورَ الدهاقي
نِ وَأَعلى بِالمَجدِ كوخَ الفَقيرِ
لا يَموتُ الفَيّاضُ وَالشِعرُ حَيٌّ
وَعَلى البُؤسِ بَسمَةٌ لِلثُغورِ
وَعَلى مَحجَرِ اليَتيمِ مِنَ القَلبِ
دِماءٌ مَحمومَةٌ بِالزَفيرِ
وقُلوبُ الشَبابِ تَنبِضُ لِلحُ
بِّ وَتَأوي إِلى عَذارى الخُدورِ
لا يَموتُ الفَيّاضُ ما دامَت الأَر
واحُ تَهتَزُّ لاِختِلاجِ الصَريرِ
وَجَمالُ الأَفكارِ مِن مُحرِقاتِ ال
قَلبِ يَمتَدُّ في شُعاعٍ طَهورِ
وَالسَماعُ الطافي عَلى وَتَرِ الشِع
رِ يُشيرُ الهَوى بِمُردٍ وَحورِ
يا خَيالاً في الصُبحِ خَدَّرَ أَجفا
ني وَنوراً في اللَيلِ كانَ سَميري
قُل لَهُم أَستَريحُ في قُصرِيَ المَم
لوكِ مِن بُؤسِ بَيتيَ المَأجورِ
رَبحَ السَيفُ فانِياتِ القَضايا
وَمَلَكتُ العُلى بِبَعضِ سُطورِ
مَلَكٌ في جُجُنَّتي يَتَمَنّى
مَبسِمُ الفَجرِ لَو يَكونُ سَفيري
دَولَتي بِالخُلودِ نيطَت لِأَنّي
لَم أَشِدها بِالعاجِ وَالبِرفيرِ
قُل لَهُم نِمتُ في الحَياةِ عَلى الشَو
كِ مِراراً وَمَرَّةً في سَريري
إِنَّ مَوتي عَلى الربابِ رُقادٌ
يَنتَهي بي إِلى صَباحٍ مُنيرِ
يَرقُدُ الشاعِرُ الكَبيرُ مِراراً
إِنَّما السِرُّ في الرِقادِ الأَخيرِ
قُل لَهُم تَحطِمونَ في الأَرضِ كَأسي
وَبِمَوتي تُقَدِّسونَ خُموري
عَقَّ زَهري الوَرى وَقَد يَتَمَنّى
قَطرَةً لِلنُّفوسِ مِن إِكسيري
زَهَرُ المَجدِ لا يُفَتَّحُ لِلشّ
اعِرِ إِلّا عَلى ضِفافِ القُبورِ
نَم قَريراً فَسَوفَ يَأتي صَباحٌ
يَمهُدُ الروحُ لاِنقِلابٍ كَبيرِ
وَغُصونُ الخَريفِ لا بُدَّ أَن تُم
سي غُصونَ الرَبيعِ بَعدَ شُهورِ
فَهوَ شطرٌ مِنَ الضِياءِ الكَبيرِ
أَطلَعَ اللَهُ في الحَياةِ رِجالاً
غَمَروا لُجَّةَ الظَلامِ بِنورِ
هُم بُدورُ الأَجيالِ هُمُ شُعراءُ ال
أَرضِ هُم كَهرَباءُ هذا الأَثيرِ
كُلَّما ذَرَ شاعِرٌ في سَماءٍ
شَعَرَ اللَيلُ بِاِنقِلابٍ خَطيرِ
إِنَّما الشاعِرُ الحَقيقِيُّ يَشقى
بمُجاجاتِ زَيتِهِ المَنذورِ
كَالمَناراتِ تَبعَثُ النورَ فياللي
لِ وَتَشقى في الشاطىءِ المَهجورِ
أَو دُخان مِنَ المَجامِرِ يَرقى
حامِلاً لِلنُفوسِ عِطرَ البَخورِ
هُوَ مِن نَزوَةِ النُبوغِ أَذانٌ
أَن يَرى البُؤسُ شُعلَةً في الصُدورِ
وَقَضاءٌ لِلعَبقَرِيَّةِ أَلّا
يَبسِمَ المَجدُ في جَناحِ النُسورِ
هكَذا الحِكمَةُ الخَفِيَّةُ شاءَت
فَهيَ تُخفي أَقباسَها في الضَميرِ
تَمنَعُ النورَ عَن عُيونِ السلاطِ
ينِ وَتُعطيهِ لِلعَرّي الضَريرِ
أَوحَشَ الرَوضُ في الخَريفِ فَلا تَس
معُ فيهِ أُغرودَةً لِلطُيورِ
وَالزُهورُ الَّتي تَنَشَّقتَ رَيّا
ها تَخَلَّت عَن خِدرِها لِلصُحورِ
وَسُقوطُ الأَوراقِ يَسلَخُ في الفَج
رِ بَقايا الآمالِ في المَصدورِ
أَينَ تِلكَ الزُهورُ يَنفَرِطُ الصَب
حُ عَلَيها بِاللُؤلُؤِ المَنشورِ
يَذبُلُ الزَهرُ في الخَريفِ وَيُنقي
لِبُذورِ الرَبيعِ بَعضَ عُطورِ
هكَذا الشاعِرُ المُحَلِّقُ إِذ يَم
ضي وَتَبقى آثارُهُ لِلدُهورِ
لَم يَمُت شاعِرُ اللَيالي فَعَينا
هُ تَشعّانِ في الكِتابِ الصَغيرِ
رُبَّ سِفرٍ أَضاسَ هَيكَلَ نورٍ
خَلَدَت فيهِ مُقلَتا شِكسبيرِ
رُبَّ سِفرٍ مَحا قُصورَ الدهاقي
نِ وَأَعلى بِالمَجدِ كوخَ الفَقيرِ
لا يَموتُ الفَيّاضُ وَالشِعرُ حَيٌّ
وَعَلى البُؤسِ بَسمَةٌ لِلثُغورِ
وَعَلى مَحجَرِ اليَتيمِ مِنَ القَلبِ
دِماءٌ مَحمومَةٌ بِالزَفيرِ
وقُلوبُ الشَبابِ تَنبِضُ لِلحُ
بِّ وَتَأوي إِلى عَذارى الخُدورِ
لا يَموتُ الفَيّاضُ ما دامَت الأَر
واحُ تَهتَزُّ لاِختِلاجِ الصَريرِ
وَجَمالُ الأَفكارِ مِن مُحرِقاتِ ال
قَلبِ يَمتَدُّ في شُعاعٍ طَهورِ
وَالسَماعُ الطافي عَلى وَتَرِ الشِع
رِ يُشيرُ الهَوى بِمُردٍ وَحورِ
يا خَيالاً في الصُبحِ خَدَّرَ أَجفا
ني وَنوراً في اللَيلِ كانَ سَميري
قُل لَهُم أَستَريحُ في قُصرِيَ المَم
لوكِ مِن بُؤسِ بَيتيَ المَأجورِ
رَبحَ السَيفُ فانِياتِ القَضايا
وَمَلَكتُ العُلى بِبَعضِ سُطورِ
مَلَكٌ في جُجُنَّتي يَتَمَنّى
مَبسِمُ الفَجرِ لَو يَكونُ سَفيري
دَولَتي بِالخُلودِ نيطَت لِأَنّي
لَم أَشِدها بِالعاجِ وَالبِرفيرِ
قُل لَهُم نِمتُ في الحَياةِ عَلى الشَو
كِ مِراراً وَمَرَّةً في سَريري
إِنَّ مَوتي عَلى الربابِ رُقادٌ
يَنتَهي بي إِلى صَباحٍ مُنيرِ
يَرقُدُ الشاعِرُ الكَبيرُ مِراراً
إِنَّما السِرُّ في الرِقادِ الأَخيرِ
قُل لَهُم تَحطِمونَ في الأَرضِ كَأسي
وَبِمَوتي تُقَدِّسونَ خُموري
عَقَّ زَهري الوَرى وَقَد يَتَمَنّى
قَطرَةً لِلنُّفوسِ مِن إِكسيري
زَهَرُ المَجدِ لا يُفَتَّحُ لِلشّ
اعِرِ إِلّا عَلى ضِفافِ القُبورِ
نَم قَريراً فَسَوفَ يَأتي صَباحٌ
يَمهُدُ الروحُ لاِنقِلابٍ كَبيرِ
وَغُصونُ الخَريفِ لا بُدَّ أَن تُم
سي غُصونَ الرَبيعِ بَعدَ شُهورِ
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.