من احس لي أهل القبور ومن رأى

ابو العتاهية

(47) مشاهدة


اقرأ «من احس لي أهل القبور ومن رأى» من نظم ابو العتاهية كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «من احس لي أهل القبور ومن رأى»

مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأى
مَنَ اَحَسُّهُم لي بَينَ أَطباقِ الثَرى
مَنَ اَحَسَّ لي مَن كُنتُ آلَفُهُ وَيَأ
لَفُني فَقَد أَنكَرتُ بُعدَ المُلتَقى
مَنَ اَحَسَّهُ لي إِذ يُعالِجُ غُصَّةً
مُتَشاغِلاً بِعِلاجِها عَمَّن دَعا
مَنَ اَحَسَّهُ لي فَوقَ ظَهرِ سَريرِهِ
يَمشي بِهِ نَفَرٌ إِلى بَيتِ البِلى
يا أَيُّها الحَيُّ الَّذي هُوَ مَيِّتٌ
أَفنَيتُ عُمرَكَ بِالتَعَلُّلِ وَالمُنى
أَمّا المَشيبُ فَقَد كَساكَ رِداؤُهُ
وَاِبتَزَّ عَن كَفَّيكَ أَثوابَ الصِبا
وَلَقَد مَضى القَرنُ الَّذينَ عَهَدتَهُم
لِسَبيلِهِم وَلَتَلحَقَنَّ بِمَن مَضى
وَلَقَلَّ ما تَبقى فَكُن مُتَوَقَّعاً
وَلَقَلَّ ما يَصِفو سُرورُكَ إِن صَفا
وَهِيَ السَبيلُ فَخُذ لِذَلِكَ عُدَّةً
فَكَأَنَّ يَومَكَ عَن قَريبٍ قَد أَتى
إِنَّ الغِنى لَهُوَ القُنوعُ بِعَينِهِ
ما أَبعَدَ الطِبعَ الحَريصَ مِنَ الغِنى
لا يَشغَلَنَّكَ لَو وَلَيتَ عَنِ الَّذي
أَصبَحتَ فيهِ وَلا لَعَلَّ وَلا عَسى
خالِف هَواكَ إِذا دَعاكَ لِرَيبَةٍ
فَلَرُبَّ خَيرٍ في مُخالَفَةِ الهَوى
عَلَمُ المَحَجَّةِ بَيِّنٌ لِمُريدِهِ
وَأَرى القُلوبَ عَنِ المَحَجَّةِ في عَمى
وَلَقَد عَجِبتُ لِهالِكٍ وَنجاتُهُ
مَوجودَةٌ وَلَقَد عَجِبتُ لِمَن نَجا
وَعَجِبتُ إِذ نَسي الحِمامَ وَلَيسَ مِن
دونِ الحِمامِ وَإِن تَأَخَّرَ مُنتَهى
ساعاتُ لَيلِكَ وَالنَهارِ كِلَيهِما
رُسُلٌ إِلَيكَ وَهُنَّ يُسرِعنَ الخُطا
وَلَئِن نَجَوتَ فَإِنَّما هِيَ رَحمَةُ الـ
ـمَلِكِ الرَحيمِ وَإِن هَلَكتَ فَبِالجَزا
يا ساكِنَ الدُنيا أَمِنتَ زَوالَها
وَلَقَد تَرى الأَيّامَ دائِرَةَ الرَحى
وَلَكُم أَبادَ الدَهرُ مِن مُتَحَصِّنٍ
في رَأسِ أَرعَنَ شاهِقٍ صَعبِ الذُرى
أَينَ الأُلى بَنوا الحُصونَ وَجَنَّدوا
فيها الجُنودَ تَعَزُّزاً أَينَ الأُلى
أَينَ الحُماةُ الصابِرونَ حَمِيَّةً
يَومَ الهِياجِ لِحَرِّ مُجتَلَبِ القَنا
وَذَوُو المَنابِرِ وَالعَساكِرِ وَالدَسا
كِرِ وَالمَحاصِرِ وَالمَدائِنِ وَالقُرى
وَذَوُو المَواكِبِ وَالمَراكِبِ وَالكَتا
أَئبِ وَالنَجائِبِ وَالمَراتِبِ في العُلى
أَفناهُمُ مَلِكُ المُلوكِ فَأَصبَحوا
ما مِنهُمُ أَحَدٌ يُحَسُّ وَلا يُرى
وَهُوَ الخَفِيُّ الظاهِرُ المَلِكُ الَّذي
هُوَ لَم يَزَل مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى
وَهُوَ المُقَدِّرُ وَالمُدَبِّرُ خَلقَهُ
وَهُوَ الَّذي في المُلكِ لَيسَ لَهُ سِوى
وَهُوَ الَّذي يَقضي بِما هُوَ أَهلُهُ
فينا وَلا يُقضى عَلَيهِ إِذا قَضى
وَهُوَ الَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداً
صَلّى الإِلَهُ عَلى النَبِيِّ المُصطَفى
وَهُوَ الَّذي أَنجى وَأَنقَذَنا بِهِ
بَعدَ الصَلالِ مِنَ الضَلالِ إِلى الهُدى
حَتّى مَتى لا تَرعَوي يا صاحِبي
حَتّى مَتى حَتّى مَتى وَإِلى مَتى
وَاللَيلُ يَذهَبُ وَالنَهارُ وَفيهِما
عِبَرٌ تَمُرُّ وَفِكرَةٌ لِأُلي النُهى
حَتّى مَتى تَبغي عِمارَةَ مَنزِلٍ
لا تَأمَنُ الرَوعاتِ فيهِ وَلا الأَذى
يا مَعشَرَ الأَمواتِ يا ضيفانَ تُر
بِ الأَرضِ كَيفَ وَجَدتُمُ طَعمَ الثَرى
أَهلَ القُبورِ مَحا التُرابُ وُجوهَكُم
أَهلَ القُبورِ تَغَيَّرَت تِلكَ الحُلى
أَهلَ القُبورِ كَفى بِنَأيِ دِيارَكُم
إِنَّ الدِيارَ بِكُم لَشاحِطَةُ النَوى
أَهلَ القُبورِ لا تَواصُلَ بَينَكُم
مَن ماتَ أَصبَحَ حَبلُهُ رَثَّ القِوى
كَم مِن أَخٍ لي قَد وَقَفتُ بِقَبرِهِ
فَدَعَوتُهُ لِلَّهِ دَرُّكَ مِن فَتى
أَأُخَيَّ لَم يَقِكَ المَنِيَّةَ إِذ أَتَت
ما كانَ أَطعَمَكَ الطَبيبُ وَما سَقى
أَأُخَيَّ لَم تُغنِ التَمائِمُ عَنكَ ما
قَد كُنتُ أَحذَرُهُ عَلَيكَ وَلا الرُقى
أَأُخَيَّ كَيفَ وَجَدتَ مَسَّ خُشونَةِ الـ
ـمَأوى وَكَيفَ وَجَدتَ ضيقَ المُتَّكا
قَد كُنتُ أَفرَقُ مِن فِراقِكَ سالِماً
فَأَجَلُّ مِنهُ فِراقُ دائِرَةِ الرَدى
فَاليَومَ حَقَّ لي التَوَهُّعُ إِذ جَرى
قَدَرُ الإِلَهِ عَلَيَّ فيكَ بِما جَرى
تَبكيكَ عَيني ثُمَّ قَلبي حَسرَةً
وَتَقَطُّعاً مِنهُ عَلَيكَ إِذا بَكى
وَإِذا ذَكَرتُكَ يا أُخَيَّ تَقَطَّعَت
كَبِدي فَأُقلِقتُ الجَوانِحُ وَالحَشا

قراءة في كلمات الأغنية

أخذ النقّاد على أبي العتاهية سهولة لفظه حتى قيل إن شعره قريب من كلام العامّة، وهذا في الحقيقة اختياره لا عجزه. فالزهد وعظ، والوعظ لا يبلغ غايته إذا احتاج معجماً، ولذلك تعمّد لغة يفهمها الحمّال والخليفة معاً. وهذا يجعله سابقاً لفكرة لم تُصَغ إلا بعده بقرون: أن مستوى اللغة يُختار على قدر المخاطَب. وقد نجح بمقياسه: أبياته في الموت والزوال من أكثر ما حُفظ في العربية عبر الطبقات كلّها. أمّا كثرة إنتاجه فتُذكر عنه دائماً، وهي طبيعية في شاعر جعل من الوعظ وظيفة يومية لا حدثاً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بدأ أبو العتاهية بائع جِرار في الكوفة، ثم صعد بشعره إلى بلاط بغداد. وكان يهوى عُتبة من حاشية الخلافة هوى لم يُثمر، فصار ذلك من أشهر أخباره. ثم انقلب في وسط عمره انقلاباً كاملاً: ترك الغزل والمدح وأعلن أنه لا ينظم إلا في الزهد والموت وفناء الدنيا، فلامه من لامه وقيل إنه تزهّد ليُترك في حاله. ومات سنة 826م وقد صار أشهر شاعر زهد في العربية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

يُنسب إليه أنه أوّل من أفرد الزهد غرضاً مستقلاً في الشعر العربي بعد أن كان يأتي عارضاً في القصائد. ومن مفارقات سيرته أنه بدأ من حرفة الفَخّار وانتهى إلى مجالس الخلفاء ثم اختار طوعاً أن يكتب عن فناء كلّ ذلك.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابو العتاهية
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 748
سنة الوفاة: 826
ابو العتاهية (748 - 826م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 82 عملاً منسوباً إليها، منها: أنلهو وأيامنا تذهب، المرء آفته هوى الدنيا، ما لِلمَقابِرِ لا تُجيب، أين المفر من القضاء، رضيت لنفسك سوءاتها، ألا لله أنت متى تتوب، تبارك رب لايزال ولم يزل، عجبت للنار نام راهبها، الخير أفضل ما لزمتا، تمسك بالتقى حتى تموتا، كأنك في أهيلك قد أتيتا، أنساك محياك المماتا، ألا إن لي يوما أدان كما دنت، إيت القبور فنادها أصواتا، كم غافل أودى به الموت. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابو العتاهية

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات