من الصدع في قلبي غداة تهدما

مصطفى صادق الرافعي

(51) مشاهدة


كلمات «من الصدع في قلبي غداة تهدما» للشاعر مصطفى صادق الرافعي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «من الصدع في قلبي غداة تهدما»

من الصدع في قلبي غداةَ تهدَّما
سمت نظراتُ الروح خلفك للسما
رأَيتك نوراً في علاها كأَنهُ
شعاعٌ لمصباح الجنان قد انتمى
عليه ابتسامُ الأمِّ في وجه طفلها
ولألأةُ اللحظين لما توسما
فلو ترسل الارواح في الجوِّ نورها
عرفتكِ بالنور الذي قد تبسما
أنا منك بين العالَمين كأَنني
أُشكك في الدنيا فما هي منهما
أراها خلاءً منكِ الاَّ محامداً
وآثار فضل حيةً وترحما
وقبراً أرى تلك المقابر كعبةً
وذاك بها الركن الكريم المعظما
امرُّ عليها خاشعاً مثلمساً
وأَحنو عليهِ خاضعاً متسلما
وألثمُ ترباً حين مستهُ أَدمعي
بروح البكا صلى عليك وسلما
بذا الدمع من هذا الفؤَاد محبة
أذاعت بهِ سرَّ الحياة المكتما
فلو اذن الله التراب غدا بها
فؤَاداً وصارت ذي الدموع بهِ دما
ولما استباحت موطن الصبر لوعتي
وقارع سيفُ الحزم حتى تثلما
وقفتُ فكانت وقفة العمر في الردى
على نَفس أَلقى بهِ وتصرَّما
وبين ضلوعي زفرتان من الأَسى
تثيهان في صدري فما بلغا الفما
كأَنهما خيطان بالقلب علقا
فان صعدا يصعد وان هبطا ارتمى
وارعدُ وَهناً كالجناح تهزُّهُ
حمامتهُ في عطفها مذ تحطما
وخيّل لي أن الفضاءَ يدور بي
وأَن طريقي مدَّ في الجوِّ سلما
فيا لهفتاكم عبرةٍ قد تردَّدت
بصدري ولو كانت بطودٍ تأَلما
تنفسُّ في قلبي فتلهبهُ اسى
وتذكيهِ اشجاناً تحرقهُ ظما
بكيتُ فأَلفيتُ البكاءَ كأَنهُ
حقيقةُ موت تستحيل توهما
وأوريتُ زندَ الدهر قدحاً فلم تزل
صواعقهُ حتى استنيرتُ وأَظلما
وكادت ترى عيناي في سحب ادمعي
متى ارتجفت برقاً من النار مضرَما
فيا دمع ايام الحداثة ليتني
حفظتك للبؤسى لقد كنت أَنعما
وكنت ندى فجري فمن لي بالندى
اذا الجوُّ من شمس الحياة تحدَّما
بكاءٌ بكيناهُ وصرنا لِضحكنا
فأَرَجعنا نبكي عليهِ تندُّما
جزعتُ ولولا أنَّ مثلكِ في النسا
قليلٌ لعاتبتُ الزمان المذمما
وكنت أَقول الارضُ صارت مآتماً
عليكِ لو أنَّ الارض تصلح مأتما
وما تسعُ الدارُ التي صار أَهلها
بطرفة عين يبلغون الى السما
ولو كان فيها للنفوس حقيقةٌ
لما كان يبقى ذلك الموتُ مبهما
وأَبغضتُ فيكِ الليل من أَجلِ كوكبٍ
على ظلمات الحزن فيهِ تبسما
وغاضبتُ فيكِ الروض من أَجل طائر
على أَدمع الأَنداءِ فيهِ ترنما
ولو أَن هذا الحزن علم لبثهُ
فؤَاديَ في الدنيا لكي تثعلما
فيا مَن لأَمرٍ لا يرَدُّ اذا مضى
ولا عِوَضٌ منهُ وان كان أَعظما
أذَلتُ لهُ دمعي الاَبيَّ وان يكن
أَعزَّ من الدنيا عليَّ واكرما
ولو بذلوا لي كلَّ بحر بدمعة
على الأرض عدَّت همتي الدمع مأثما
ولكنني ابكيك بالأعين التي
رأت طلعة الدنيا ابتسامك والفما
ومن كان مولوداً بأُمينِ فليلم
على جزعي وليرمني كيفما رمى

قراءة في كلمات الأغنية

الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«منالصدع في قلبيغداةتهدما»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالهوى والشوق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
مصطفى صادق الرافعي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1880
سنة الوفاة: 1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات