من أين من أين يا ابتدائي
معروف الرصافي
(45) مشاهدة
اقرأ «من أين من أين يا ابتدائي» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «من أين من أين يا ابتدائي»
من أين من أين يا ابتدائي
ثم إلى أين يا انتهائي
أمن فناء إلى وجود
ومن وجود إلى فناء
أم من وجود له اختفاء
إلى وجود بلا اختفاء
خرجت من ظلمة لأخرى
فما أمامي وما ورائي
ما زلت من حيرة بأمري
معانق اليأس والرجاء
إن طريق النجاة وعرٌ
يكبو به الطرف ذو النجاء
يا قوم هل في الزمان نطس
يهدي إلى ناجع الدواء
لأي أمر ذِهِ الليالي
تأتي وتمضي على الوِلاء
فتطلُع الشمس في صباح
وتغرُب الشمس في مساء
أرى ضياءً يروق عيني
ولست أدري كنه الضياء
وما اهتزاز الأثير إلا
عُلالة نزرة الجلاء
نحن على رغم ما علمنا
نعيش في غيهب العماء
نشرب ماء الظنون عبّاً
فلم نَعد منه بارتواء
تأتي علينا مشاهدات
نروح منهنّ في مراء
وكم نرى فعل فاعلات
من القوى وهي في الخفاء
با ويلة الحسّ إنه عن
حقيقة الأمر في غطاء
فإن أجزاء كل جسم
مبتعدات بلا التقاء
وفي دقاق الجماد عرك
يتّهم الحسّ بالخطاء
يا قوّة الجذب أطلقيني
من ثقلة أوجبت عنائي
لولاكِ لولاك يا شكالي
لطرت كالنور في الفضاء
أنتِ عماد السماء لكن
خفِيت عن عين كل راء
ربطتِ كل النجوم فيها
بعضاً ببعض ربط اعتناء
فدُرنَ في الجوّ جاريات
كأنها السفن فوق ماء
نحن بني الأرض قد علمنا
بأننا من بني السماء
لو كنت في المشتري لكانت
أرضي سماءً بلا امتراء
فليس فوقٌ وليس تحتٌ
ولا اعتلاءٌ لذي اعتلاء
وإنما نحن فوق نجم
نحيا محاطين بالهواء
فليت شعري أيّ ارتقاء
للروح يبقى أي ارتقاء
وأنتِ يا كهرباء سر
بدا وما زال في غشاء
عجائب الكون وهي شتّى
فيك انطوت أيمّا انطواء
أضأت إن شئت كل داج
لنا وأدنيت كل ناء
فأنت للكائنات روح
إن كانت الروح للبقاء
وكم تقاضاك فيلسوف
حقيقة صعبة الأداء
فقال والقول منه ظنّ
ما الكون إلاّ بالكهرباء
وليلةٍ بتها أنادي
نجومها أبعد النداء
آخذ منهن بالتداني
فكراً ويأخذن بالتنائي
فأنثني باكياً بشعري
ويطرب الليل من بكائي
وربما كرّ بعد وهن
فكري فألفى بعض الشفاء
فأرجع القهقرى أغنّى
وما سوى الشعر من غناء
أقول والنَسر فوق رأسي
وطالع النجم في ازائي
يا أيها الأنجم الزواهي
لله ما فيك من بهاء
أما كفاك السنى جمالاً
حتى تجلّلت بالسناء
يا أنجم النعش فاصدقيني
أمات ذو النعش بانطفاء
إني إذا كنتِ في حِداد
إليك أهدي حسن العزاء
وأنت يا نسر من كلال
وقعت أن طلبة الغذاء
أخوك هل طائر لوكر
أم قاصد منتهى الفضاء
كأن أم النجوم سيف
سلّ على الليل ذو مضاء
رصّعُ متناه بالدراري
فراق في الحسن والرواء
كأن نجم السها أديب
في أرض بغداد ذو ثواء
كأن خط الشهاب مُدلٍ
لأسفل البئر بالرشاء
كأنما أنعم الثريا
في شكلها الباهر الضياء
قُفّاز كفّ به فصوص
من حجر الماس ذي الصفاء
برئت للموت من حياة
ما نكبّت مهيع الشقاء
لم يكفها أنها احتياج
حتى غدت حومة البلاء
يا أيها المترف المهنَّا
يمرح في ثوب كبرياء
مهلاً أخا الكبر بعض كبر
ألست تقني بعض الحياء
أنت ابن فقر إلى أمور
بهنّ تدعى يا ابن الثراء
ثم إلى أين يا انتهائي
أمن فناء إلى وجود
ومن وجود إلى فناء
أم من وجود له اختفاء
إلى وجود بلا اختفاء
خرجت من ظلمة لأخرى
فما أمامي وما ورائي
ما زلت من حيرة بأمري
معانق اليأس والرجاء
إن طريق النجاة وعرٌ
يكبو به الطرف ذو النجاء
يا قوم هل في الزمان نطس
يهدي إلى ناجع الدواء
لأي أمر ذِهِ الليالي
تأتي وتمضي على الوِلاء
فتطلُع الشمس في صباح
وتغرُب الشمس في مساء
أرى ضياءً يروق عيني
ولست أدري كنه الضياء
وما اهتزاز الأثير إلا
عُلالة نزرة الجلاء
نحن على رغم ما علمنا
نعيش في غيهب العماء
نشرب ماء الظنون عبّاً
فلم نَعد منه بارتواء
تأتي علينا مشاهدات
نروح منهنّ في مراء
وكم نرى فعل فاعلات
من القوى وهي في الخفاء
با ويلة الحسّ إنه عن
حقيقة الأمر في غطاء
فإن أجزاء كل جسم
مبتعدات بلا التقاء
وفي دقاق الجماد عرك
يتّهم الحسّ بالخطاء
يا قوّة الجذب أطلقيني
من ثقلة أوجبت عنائي
لولاكِ لولاك يا شكالي
لطرت كالنور في الفضاء
أنتِ عماد السماء لكن
خفِيت عن عين كل راء
ربطتِ كل النجوم فيها
بعضاً ببعض ربط اعتناء
فدُرنَ في الجوّ جاريات
كأنها السفن فوق ماء
نحن بني الأرض قد علمنا
بأننا من بني السماء
لو كنت في المشتري لكانت
أرضي سماءً بلا امتراء
فليس فوقٌ وليس تحتٌ
ولا اعتلاءٌ لذي اعتلاء
وإنما نحن فوق نجم
نحيا محاطين بالهواء
فليت شعري أيّ ارتقاء
للروح يبقى أي ارتقاء
وأنتِ يا كهرباء سر
بدا وما زال في غشاء
عجائب الكون وهي شتّى
فيك انطوت أيمّا انطواء
أضأت إن شئت كل داج
لنا وأدنيت كل ناء
فأنت للكائنات روح
إن كانت الروح للبقاء
وكم تقاضاك فيلسوف
حقيقة صعبة الأداء
فقال والقول منه ظنّ
ما الكون إلاّ بالكهرباء
وليلةٍ بتها أنادي
نجومها أبعد النداء
آخذ منهن بالتداني
فكراً ويأخذن بالتنائي
فأنثني باكياً بشعري
ويطرب الليل من بكائي
وربما كرّ بعد وهن
فكري فألفى بعض الشفاء
فأرجع القهقرى أغنّى
وما سوى الشعر من غناء
أقول والنَسر فوق رأسي
وطالع النجم في ازائي
يا أيها الأنجم الزواهي
لله ما فيك من بهاء
أما كفاك السنى جمالاً
حتى تجلّلت بالسناء
يا أنجم النعش فاصدقيني
أمات ذو النعش بانطفاء
إني إذا كنتِ في حِداد
إليك أهدي حسن العزاء
وأنت يا نسر من كلال
وقعت أن طلبة الغذاء
أخوك هل طائر لوكر
أم قاصد منتهى الفضاء
كأن أم النجوم سيف
سلّ على الليل ذو مضاء
رصّعُ متناه بالدراري
فراق في الحسن والرواء
كأن نجم السها أديب
في أرض بغداد ذو ثواء
كأن خط الشهاب مُدلٍ
لأسفل البئر بالرشاء
كأنما أنعم الثريا
في شكلها الباهر الضياء
قُفّاز كفّ به فصوص
من حجر الماس ذي الصفاء
برئت للموت من حياة
ما نكبّت مهيع الشقاء
لم يكفها أنها احتياج
حتى غدت حومة البلاء
يا أيها المترف المهنَّا
يمرح في ثوب كبرياء
مهلاً أخا الكبر بعض كبر
ألست تقني بعض الحياء
أنت ابن فقر إلى أمور
بهنّ تدعى يا ابن الثراء
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.