من كان عنه يدافع القدر

ابن حمديس

(49) مشاهدة


«من كان عنه يدافع القدر» — ابن حمديس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «من كان عنه يدافع القدر»

مَن كانَ عنهُ يدافِعُ القَدَرُ
لم يُرْدِهِ جنٌّ ولا بَشَرُ
وثَنى الرَّدى عنهُ الرَّدى جَزَعاً
وسَعَتْ على غيراتهِ غِيَرُ
وَرَمَى عِداهُ بكلِّ داهيَةٍ
دهياءَ لا تُبقي ولا تذَرُ
لا عيبَ فيما كانَ من جَلَلٍ
يَجري بِكُلِّ مُقَدَّرٍ قَدَرُ
إنَّ الملوكَ وإنْ هُمُ عَظُموا
تُغْرَى العُداةُ بِهِم وَإِن حَقَروا
والغَدْرُ قد مُلِئَ الزَّمانُ به
قِدماً وكم نَطَقَتْ بهِ السيَرُ
وأولو المكايدِ إنْ رأوا فُرصاً
ركبوا لها العزَماتِ وابتدروا
والمُصطَفَى سَمّتْهُ كافِرَةٌ
لِتُضيرَهُ أو مسّهُ الضّررَ
وعَلا مُعاويةً بِذي شُطَبٍ
عند الصّباحِ لِشَجّهِ غُدَرُ
وعصابَةٍ لِلْحَينِ قادَ بها
ظُلْمُ النّفوسِ وساقَها الأشَرُ
حَتَّى إِذا ظَنُّوا بأنَّهُمُ
رَبِحوا وأنْجَحَ سَعْيُهُمْ خَسِروا
وَرَدوا الحتُوفَ وبئسَ ما وَرَدوا
لَكِنَّهمْ ورَدوا وما صَدروا
مثلَ الفراشِ تَقَحّمَتْ سُعُراً
فانظرْ إلى ما تَصنَعُ السُّعرُ
خُذلِوا وما نُصروا على مَلِكٍ
ما زالَ بالرّحمنِ يَنتَصِرُ
ردّوا المكايدَ في نُحورِهِمُ
عن عادِلٍ بسيوفِهِ نُحروا
كانَ ابتداءُ فسادِهِمْ لهُمُ
وَعَلَيهِمُ بِصَلاحِهِ الخبَرُ
رفعوا عيُونَهُمُ إلى قَمَرٍ
فَرَماهُمُ برُجُومِهِ القَمَرُ
صَبَّ الحديدَ عليهِمُ ذَرِباً
فكأنّهُمْ من حولهِ جَزَرُ
عَجباً لهم بُطِنُوا بعَيشهِمُ
وَبِقَتلِهمْ إذْ صُلِّبوا ظَهروا
يَبِسَتْ جُذوعُهُمُ وهُم ثَمَرٌ
للضُّبْعِ أينعَ ذلك الثّمَرُ
مِن كُلِّ رابٍ سَلهَبٍ رَسخَتْ
منهُ القوائمُ ما له حُضُرُ
وَكَأَنَّما الحرباءُ مِنهُ علا
عوداً ونارُ الشمسِ تَستَعِرُ
أوَ ما رَأَوْا يحيَى سعادَتُهُ
وقفٌ عليها النّصْرُ والظّفَرُ
إِنَّ الزّمانَ خَديمُ دَولَتِهِ
يُفني أعاديها وإنْ كَثُروا
مَلِكٌ على الإسلامِ ذِمّتُهُ
سِتْرٌ مَديدٌ ظِلّهُ خَصِرُ
سَمْحٌ تَبَرّجَ جودُ راحتهِ
لعفُاته ولعِرضه خفَرُ
ذو هيبَةٍ كالشّمْسِ مُنْقَبِضٌ
عنها إِذا انبَسَطَتْ له النّظرُ
والعَدلُ فيها والتّقى جُمِعَا
فَكأَنَّ ذا سَمعٌ وذا بَصَرُ
خَفَضَ الجناحَ وخَفْضُهُ شَرَفُ
وعلى السِّماكِ علا له قَدرُ
مُتَيَقّظُ العَزَمات تحسبُها
ينتابُها من خَوْفِهِ السّهَرُ
كَالسَّيفِ هُزَّ غِرارُهُ بِيَدٍ
لِلضَّربِ وهوَ مُصَمِّمٌ ذكَرُ
وكأنّ طيبَ ثنائِهِ أرجٌ
عن روَضِهِ يَتَنَفّسُ السّحَرُ
تَنْمي على الأعداءِ عَزْمَتُهُ
والزّندُ أوَّلُ نارِهِ شرَرُ
وكأنّ ركنَ أناتِهِ سَبَلٌ
بموارِدِ المَعروفِ يَنفَجِرُ
يا فاتِكاً بِعُداتِهِ أبداً
إنّ الذِّئابَ تُبيدُها الهُصُرُ
شُكراً فَإِنَّ السَّعْدَ مُتَّصِلٌ
وُصِلَتْ بهِ أيّامُكَ الغُرَرُ
واسْلَمْ فَإِنَّكَ في الندى مَطَرٌ
يَمحُو المحولَ ولِلهدى وَزَرُ

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «من كانعنه يدافعالقدر»أداهاابنحمديس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات