من مبلغ المنصور عن بغداد
معروف الرصافي
(44) مشاهدة
«من مبلغ المنصور عن بغداد» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «من مبلغ المنصور عن بغداد»
مَن مُبلغ المنصور عن بغداد
خَبَراً تَفيض لمثله العَبَرات
أمست تُناديه وتَندبُ أربُعاً
طَمَست رسوم جمالها الهَبَوات
وتقول يا لأَبي الخلائف لو ترى
أركان مجدي وهي مُنهدِمات
لغدوت تُنكِرني وتبرحِ قائلاً
بتعجب ما هذه الخَربات
أين البروج بنيتهنّ مشِيدة
أين القصور عَلت بها الشُرُفات
أين الجنان بحيث تجري تحتها ال
أنهار يانعة بها الثمرات
أترى أبو الأمناء يعلم بعده
بغدادَ كيف تَروعها النكبات
لا دجلة يا للرزية دجلة
بعد الرشيد ولا الفرات فرات
كان الفرات يُمدّ دجلةَ ماؤه
بجداول تُسقَى بها الجنات
إذ بين دجلة والفرات مصانع
تفترّ عن شنب بها السنوات
يا نهر عيسى أين منك موارد
عذُبت وأين رياضك الخضلات
ماذا دهى نهرَ الرُفَيل من البلى
حيث المجاري منهُ مندرسات
إذ قصر عيسى كان عند مصبّه
وعليه منه أطلّت الغُرُفات
أم أين بركة زلزل وزُلالها الس
لسال تسرح حوله الظَبيَات
يا نهر طابَقَ لاعدمتك منَهلاً
أين الصَراة تحُفّها الروضات
أم أين كرخايا تمد مياهُه
نهر الدَجاج فتكثر الغَلاّت
أم أين نهر الملك حين سلسلت
فيه المياه وهن مُطَردات
قد كان تُزدَرَع الحبوب بأرضه
فتَسِحّ فيه بفَيضها البركات
أم أين نهر بطاطيا تأتيه من
نهر الدُجَيل مياهه المُجْراة
وله فروع أصلهن لشارع ال
كبش المجاري منه مُنتهيات
تنمو الزروع بسَقيِه فغِلاله
كل العراق ببعضها يقتات
لهفي على نهر المعُلّي إذ غدت
لا تستبين جنانه النضرات
نهر هو الفِردَوس تدخل منه في
قصر الخلافة شعبة وقناة
كالسيف مُنصَلِتاً تُضاحِك وجهَه ال
أنوارُ وهي عليه مُلتَمِعات
إذ نهر بِينٍ عند كَلْواذى به
مُلْد الغصون تَهزّها النسمات
وبقربه من نهر بُوقٍ دارة
تَنْفي الهموم مروجها الخَضِرات
يا قصر باب التبر كنت مُقَرَّناً
والنَفيُ يَصدُر منك والاثبات
أيامَ تُطلعك العدالةُ شمسَها
وتَرِفّ فوقَك للهدى رايات
أيام تُبصرك الحضارة في العلا
بدراً عليك من الثنا هالات
أيام تُنشدك العلوم نشيدها
فتَعود منك على العلوم صِلات
أيام تقصدكَ الأفاضل بالرجا
فتَفيض منك لهم جَداً وهِبات
أيام يأتيك الشكِيّ بأمره
فيروح عنك وما لديه شَكاة
تَمضي الشهور عليك وهي أنيسةٌ
وتَمُرّ باسمةً بك الساعات
ماذا دهاك من الهوان فأصبحت
آثار عزّك وهي مُنطَمِسات
قد ضيّعت بغداد سابق عزّها
وغدت تَجيش بصدرها الحسرات
كم قد سقاها السَيل من أنهارها
ضُرّاً وهنّ منافع وحياة
واليوم قلت بجانبيها أرخوا
دَفَق السُيول فماجت الأزمات
خَبَراً تَفيض لمثله العَبَرات
أمست تُناديه وتَندبُ أربُعاً
طَمَست رسوم جمالها الهَبَوات
وتقول يا لأَبي الخلائف لو ترى
أركان مجدي وهي مُنهدِمات
لغدوت تُنكِرني وتبرحِ قائلاً
بتعجب ما هذه الخَربات
أين البروج بنيتهنّ مشِيدة
أين القصور عَلت بها الشُرُفات
أين الجنان بحيث تجري تحتها ال
أنهار يانعة بها الثمرات
أترى أبو الأمناء يعلم بعده
بغدادَ كيف تَروعها النكبات
لا دجلة يا للرزية دجلة
بعد الرشيد ولا الفرات فرات
كان الفرات يُمدّ دجلةَ ماؤه
بجداول تُسقَى بها الجنات
إذ بين دجلة والفرات مصانع
تفترّ عن شنب بها السنوات
يا نهر عيسى أين منك موارد
عذُبت وأين رياضك الخضلات
ماذا دهى نهرَ الرُفَيل من البلى
حيث المجاري منهُ مندرسات
إذ قصر عيسى كان عند مصبّه
وعليه منه أطلّت الغُرُفات
أم أين بركة زلزل وزُلالها الس
لسال تسرح حوله الظَبيَات
يا نهر طابَقَ لاعدمتك منَهلاً
أين الصَراة تحُفّها الروضات
أم أين كرخايا تمد مياهُه
نهر الدَجاج فتكثر الغَلاّت
أم أين نهر الملك حين سلسلت
فيه المياه وهن مُطَردات
قد كان تُزدَرَع الحبوب بأرضه
فتَسِحّ فيه بفَيضها البركات
أم أين نهر بطاطيا تأتيه من
نهر الدُجَيل مياهه المُجْراة
وله فروع أصلهن لشارع ال
كبش المجاري منه مُنتهيات
تنمو الزروع بسَقيِه فغِلاله
كل العراق ببعضها يقتات
لهفي على نهر المعُلّي إذ غدت
لا تستبين جنانه النضرات
نهر هو الفِردَوس تدخل منه في
قصر الخلافة شعبة وقناة
كالسيف مُنصَلِتاً تُضاحِك وجهَه ال
أنوارُ وهي عليه مُلتَمِعات
إذ نهر بِينٍ عند كَلْواذى به
مُلْد الغصون تَهزّها النسمات
وبقربه من نهر بُوقٍ دارة
تَنْفي الهموم مروجها الخَضِرات
يا قصر باب التبر كنت مُقَرَّناً
والنَفيُ يَصدُر منك والاثبات
أيامَ تُطلعك العدالةُ شمسَها
وتَرِفّ فوقَك للهدى رايات
أيام تُبصرك الحضارة في العلا
بدراً عليك من الثنا هالات
أيام تُنشدك العلوم نشيدها
فتَعود منك على العلوم صِلات
أيام تقصدكَ الأفاضل بالرجا
فتَفيض منك لهم جَداً وهِبات
أيام يأتيك الشكِيّ بأمره
فيروح عنك وما لديه شَكاة
تَمضي الشهور عليك وهي أنيسةٌ
وتَمُرّ باسمةً بك الساعات
ماذا دهاك من الهوان فأصبحت
آثار عزّك وهي مُنطَمِسات
قد ضيّعت بغداد سابق عزّها
وغدت تَجيش بصدرها الحسرات
كم قد سقاها السَيل من أنهارها
ضُرّاً وهنّ منافع وحياة
واليوم قلت بجانبيها أرخوا
دَفَق السُيول فماجت الأزمات
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.