من مفكرة عاشق دمشقي
نزار قباني
(46) مشاهدة
اقرأ «من مفكرة عاشق دمشقي» من نظم نزار قباني كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «من مفكرة عاشق دمشقي»
فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدب
فيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبـا؟
حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ
على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ
أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
يا شام، إن جراحي لا ضفاف له
فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي
وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت به
وكم تركت عليها ذكريات صـبا
وكم رسمت على جدرانها صـور
وكم كسرت على أدراجـها لعبا
أتيت من رحم الأحزان... يا وطني
أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا
حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـن
فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـه
ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً
و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي
لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
فلا قميص من القمصـان ألبسـه
إلا وجـدت على خيطانـه عنبا
كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه
وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ
وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ
زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه
فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه
ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟
فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي
أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
أدمـت سياط حزيران ظهورهم
فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعو
متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً
وأطعموها سخيف القول والخطبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً
تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني
عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ
يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟
ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
شردت فوق رصيف الدمع باحثةً
عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..
تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..
من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته
فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ
قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته
وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي
على العصـور.. فإني أرفض النسبا
يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ
أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟
حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ
قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه
ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
من جرب الكي لا ينسـى مواجعه
ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي
من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟
الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيره
نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره
ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا
فيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبـا؟
حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ
على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ
أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
يا شام، إن جراحي لا ضفاف له
فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي
وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت به
وكم تركت عليها ذكريات صـبا
وكم رسمت على جدرانها صـور
وكم كسرت على أدراجـها لعبا
أتيت من رحم الأحزان... يا وطني
أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا
حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـن
فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـه
ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً
و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي
لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
فلا قميص من القمصـان ألبسـه
إلا وجـدت على خيطانـه عنبا
كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه
وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ
وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ
زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه
فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه
ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟
فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي
أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
أدمـت سياط حزيران ظهورهم
فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعو
متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً
وأطعموها سخيف القول والخطبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً
تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني
عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ
يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟
ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
شردت فوق رصيف الدمع باحثةً
عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..
تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..
من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته
فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ
قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته
وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي
على العصـور.. فإني أرفض النسبا
يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ
أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟
حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ
قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه
ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
من جرب الكي لا ينسـى مواجعه
ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي
من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟
الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيره
نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره
ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا
معلومات ومفارقات
لاتزال «من مفكرةعاشقدمشقي»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: نزار قباني
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
1923
سنة الوفاة:
1998
بداية المسيرة:
1939
شاعر ودبلوماسي وكاتب من دولة دمشق (1923 - 1998م). يضم الأرشيف 447 نصاً منسوباً إليه.نزار بن توفيق القباني (1341- 1419 هـ / 1923- 1998 م) شاعر سوري معاصر ودبلوماسي، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بـ«شاعر المرأة»، و«شاعر الياسمين». يُعَدُّ جدُّه أبو خليل القبَّاني من روَّاد المسرح العربي. درس نزار الحقوق في الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام 1945 انخرط في السِّلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام 1966.
المسيرة والإنجازات
أصدر أوّلَ دواوينه عام 1944 بعنوان «قالت لي السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن 35 ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله في بيروت باسم «منشورات نزار قباني». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». أحدثت حرب 1967 التي أسماها العرب «النكسة» مفترقًا حاسمًا في تجرِبته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه «شاعر الحبِّ والمرأة» لتُدخله معترَك السياسة. وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً في الوطن العربي وصلت إلى حدِّ منع أشعاره في وسائل
أعمال أخرى لـ نزار قباني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.