مني إلى مصر ذات المجد والحسب

معروف الرصافي

(45) مشاهدة


نص «مني إلى مصر ذات المجد والحسب» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «مني إلى مصر ذات المجد والحسب»

منّي إلى مصر ذات المجد والحسب
تحية ذات ود غير منقضب
تدلي به دجلة اللسناء عن مِقَةٍ
منها إلى النيل ربّ الشعر والخطب
إذا العروبة حلّت عرش دولتها
فمصر تاج لها قد صيغ من ذهب
كم قام للعرب في أرجائها عَلَم
تهفو ذؤابته بالعلم والأدب
قامت بمعترك الأسياف دولتها
من قبل معترك الأقلام والكتب
من أفق فسطاطها في الشرق قد طلعت
شمس إذا غاب قرص الشمس لم تغِب
بيضاء لن تتوارى بالحجاب كما
قبلاً توارى اِيا الأهرام بالحجب
إني أرى مصر والتأريخ يشهد لي
تحيا بعرق بها من ضئضيء العرب
وليس فرعونها ممن يشط به
بُعد عن العرب العرباء في النسب
يَمتّ للعرب ماضيها وحاضرها
بنسبة غضة في المجد والحسب
ما شاد فيها فؤاد قد أقيِم على
ما شاد عمرو بها في سالف الحقب
كفى الجزيرة فخراً في مكارمها
قبر أناف بها قدراً على الشُهُب
قبر بتربتها قد ضمَ جوهرةً
من معدن الله لا من معدن التُرَب
قامت بصاحبه للعرب نهضتهم
تذكو بعزم لهم كالنار ملتهب
جاشت كتائبهم كالموج صاخبة
ترغو بمثل هزيم الرعد في السحب
تمخضوا من سماع الوحي عن همم
نالوا بها أنجم الجوزاء من كثب
قد وحّدوا الله عن علم فوحّدهم
روحاً فخِيلُوا لأم كلّهم وأب
إذ أصبحوا كبني الأعيان تجمعهم
لله وحدنهم في كل مُطَّلَب
بذلكم نهضوا للمجد نهضتهم
ودوّخوا الأرض بالهندية القضب
في الشرق والغرب كم رايٍ لهم ركزت
في مدة هي بين الوِرْد والقَرَب
حتى لقد ملكوا الأمصار مملكة
كانت بسرعتها من أعجب العجب
العدل شيمتهم والعفو عادتهم
والصبر دَيْدنهم في كل مُحْتَرَب
ما كنت في أيام دولتهم
إلاّ سواسية في الحكم والرتب
من أجل ذاك الرعايا فيهم اندمجوا
مستعربين وما كانوا من العرب
والعرب في يومنا كالَطْيس إن حسبوا
كانوا ثمانين مليوناً لمحتسب
بني العروبة هُبّوا من مراقدكم
إلى متى نحن نشكو صَولة النُوَب
فقد لعمري افترقنا شرّ مفتَرَق
وقد لعمري انقلبنا شرَّ منقَلَب
أما تغارون يا أهل الحِفاظ على
حقّ لكم بيد الأعداء مغتصب
لا تكتفوا بافتخار في أوائلكم
فنشوة الخمر لا تغني عن العنب
بل انهضوا للمعالي مثلَ نهضتهم
واستعصموا باتحاد مُحكم السبب
كانت أوائلكم في وحدة تركت
أعداءهم قِدداً في قبضة الرَهَب
سلوا بذلكم اليرموك واديَه
فإنه بسوى ما قلت لم يُجب
عن خالد بطل الأبطال يخبرنا
إذ فلّ جيش العدى بالقتل والهرب
والقادسية عن سعد مِحدثة
يقتل رستم ربّ العسكر الجِب
إذا علمنا بأن النصر طالعهم
من أفق وحدتهم لم يبق من عجب
ما ضرّ لو نحن وحّدنا ثقافتنا
قبل السياسة بالتعليم والكتب
تلك الجزيرة ترنو نحو وحدتكم
في العلم والحكم والانجاد والطلب
ما أرض مصر ولا أرض العراق لها
إلاّ جناحان من عطف ومن حدب
قد استمّرا قروناً من حَنانهما
على الجزيرة في خَفق ومضطرب
أقول والبرق يسري في مراقدهم
يا ساري البرق أيقظ راقدا العرب

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات